Masukآيلا شدّت على يد رهف فجأة، صوتها خرج منخفضًا لكنه مشحون:
"رهف… أليس هذا آدم؟!" تجمّدت رهف لثانية، ثم التفتت ببطء قاتل… كأنها تعرف ما ستراه لكنها مجبرة على المواجهة. عينها اصطدمت به مباشرة—آدم… يدخل بثقة، يده متشابكة مع يد امرأة تعرفها جيدًا… تلك المرأة بالذات. الهواء حولها ثقل، لكن ملامحها بقيت ثابتة. رفعت حاجبها بسخرية باردة، وابتسمت ابتسامة قصيرة لا حياة فيها. قالت دون أن ترفع صوتها: "نعم… هو." ثم أخذت رشفة من كأس العصير و أضافت ببرود قاطع: "لكن لا يهمني. يفعل ما يشاء." آيلا حدّقت فيها، عيناها تمتلئان قلقًا واضحًا: "رهف… هل أنتِ بخير فعلًا؟" رهف أومأت برأسها مرة واحدة، نظرتها ثابتة على الطاولة أمامها: "أنا بخير." في الجهة الأخرى، جلس آدم على طاولة خاصة، يبدو أنه حجزها مسبقًا. اقتربت منه تلك المرأة أكثر، تضحك بدلالٍ مبالغ فيه، تلمس ذراعه وكأنها تملكه وحدها. وهو… لم يعترض. لم يبتعد. بل مال نحوها وكأن العالم كله اختفى. لم يلحظ… لم يرَ… أن رهف تجلس على بعد خطوات فقط. آيلا اقتربت من رهف أكثر وهمست: "نستطيع المغادرة… لا داعي أن تبقي هنا لتشاهدي كل هذا" رهف حرّكت رأسها ببطء، عيناها ارتفعتا نحوه مرة أخرى، نظرة هذه المرة مختلفة… أكثر حدّة، أكثر برودًا. قالت بصوت خافت لكنه حاسم: "لا… سأبقى." توقفت لحظة، ثم أضافت بنبرة تحمل تحديًا واضحًا: "هو من يجب أن يتعلم كيف يعيش… وأنا موجودة." ارتفعت عيني آدم فجأه و التقت عينيه بعيني رهف ولكنه لم يعرفه وهي بتلك النسخه الجديده منها و اشاح بوجهه عنها .. رهف التفتت إلى آيلا، نظرتها ثابتة… مختلفة. قالت بهدوء يحمل تحدّيًا: "ما رأيكِ أن نرقص؟" آيلا رفعت حاجبها، ابتسامة جانبية: "أخيرًا… ظننتكِ لن تقوليها أبدًا." ارتفع إيقاع الموسيقى في البار، سحب الديجي الأنظار بأغنية مشتعلة تجمع بين النبض والرومانس، دفعت آيلا يد رهف نحو ساحة الرقص فاستجابت الأخيرة بلا تردد، وما إن خطت أول خطوة حتى تغيّر الجو بالكامل، تمايلت بخفة، انساب جسدها مع الإيقاع كأنه يعرف اللحن قبل أن يُعزف، التفّت الأضواء حولها، وتعلّقت بها العيون دون إذن. فارس، على طرف المكان، توقّف كأسه في الهواء، ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه وهو يراقبها، لم يحاول حتى إنكار انجذابه، لكن رهف لم تلتفت، لم تره، كانت غارقة في عالمها، ترقص كأنها تحطّم قفصاً غير مرئي، كأن كل خطوة إعلان حرية في زاوية أخرى، شدّ المشهد انتباه آدم، ضيّق عينيه، ركّز أكثر، ثم تجمّد فجأة، همس بذهول: "رهف؟!" اتسعت عيناه، جسده مال للأمام دون وعي، لم يستوعب ما يراه، هذه ليست المرأة التي تركت بيته منذ ساعات، هذه امرأة أخرى… أخطر، أجمل، وأكثر حياة. سارة، الجالسة بجانبه، لاحظت تغيّر ملامحه، تتبعت نظره حتى وقعت عيناها على رهف، شدّت فكّها، نظرة باردة مرّت في عينيها لكنها سرعان ما خبأتها خلف ابتسامة ناعمة، اقتربت منه وهمست بدلال: "آدم… ترقص معي؟" لم يرد، كأنه لم يسمعها، أعادت بصوت أعلى: "آدم؟" انتفض قليلاً، التفت إليها ببرود: "لا… لا أريد" تقدمت أكثر، حاولت أن تسرق انتباهه، ابتسمت بإغراء: "دعني أريك كيف أرقص…" قاطعها دون أن ينظر إليها: "قلت لا مزاج لي اليوم" عاد بصره فوراً إلى رهف، يتتبع كل حركة، كل التفاتة، كل انحناءة، قبض على الكأس بقوة، صوته خرج منخفضاً ومشدوداً: "كيف…؟" ثم همس وكأنه يحاسبها وهي بعيدة: "طلبت الطلاق اليوم… وتضحك الآن؟ ترقص؟" على الطرف الآخر، ضحكت رهف مع آيلا، دارت حول نفسها بخفة، شعرها ينساب مع الحركة، عيناها تلمعان بالحياة، وكأنها تقول للعالم كله دون كلمات: انتهى كل شيء… وبدأت أنا انطفأت الموسيقى فجأة فتوقفت رهف عن الرقص تضحك باندفاع وهي تمسك بيد آيلا وتقول بصوتٍ عالٍ: لم أشعر بهذا منذ زمن، أشعر بسعادة لا تُصدق، لو كنت أعلم أن الانفصال عن آدم بهذا الجمال لطلقت نفسي منذ أول خيانة، لمعت عيناها ببراءة صارخة ولم تغب تلك اللمعة عن عيني آدم وفارس وهما يراقبانها بصمتٍ مشحون، قالت رهف بسرعة: سأذهب إلى دورة المياه، أريد أن أرتب نفسي، تركت الطاولة واتجهت بخطوات خفيفة بينما جلسَت آيلا تتابعها بعينيها، في الجهة الأخرى كان آدم يحدق بها وعروقه تفور غضبًا وكأن كل خطوة تخطوها تسحب ما تبقى من سيطرته دخلت رهف وعدّلت مكياجها وغسلت وجهها ثم خرجت بثقة فاصطدمت بجسدٍ صلب، رفعت رأسها لتتجمد ملامحها لحظة: آدم… ثم عاد البرود يغطي وجهها وكأن الاسم لم يعد يعني شيئًا، حاولت تجاوزه لكن يده أمسكت معصمها بقوة وأوقفها، قالت بحدة: اتركني يا آدم، دفعها إلى الحائط بعنف وهو يقترب: من تظنين نفسك؟ رفعت حاجبيها بسخرية لاذعة: من أظن نفسي؟ أظن أنني المرأة التي خنتها أنت، أليس هذا كافيًا؟ حبست دموعها ورفعت رأسها بقوة: والمرأة التي طلبت منها أن تتخلص من طفلها ابتسم آدم ببرود مستفز: أنا من يقرر متى ينتهي هذا الزواج، ليس أنت، جالت عيناه على وجهها وجسدها بنظرة مختلفة كأنه يراها لأول مرة ، حاولت سحب يدها بعنف: هذه حياتي أنا، لا شأن لك بي، ابتعد عن طريقي ولن أعود لك مهما فعلت، شد قبضته أكثر حتى تأوهت من الألم: تجرّأي وافعلي، اقترب أكثر لكن رهف دفعته بقدر ما تستطيع: غرورك أعماك يا آدم، هل تظن أن حبي القديم سيجعلني أقبل خيانتك؟ أنت لم تحبني يومًا، قلتها بنفسك وطلبت مني قتل طفل بريء، والآن تأتي لتفرض نفسك علي؟ توقف للحظة، الكلمات اصطدمت به بقوة لم يتوقعها، ارتخت قبضته قليلًا، أكملت وهي تلتقط أنفاسها: كما اخترت أنت طريقك، سأختار أنا حياتي، سننفصل بهدوء، وقّع الأوراق ولا أريد منك شيئًا، استدارت لتغادر لكن يده عادت تسحبها بعنف أكبر ويعيدها إلى الحائط: لا تحلمي تحرّكت تفاحة آدم و شعر بحراره تتصاعد بجسده و اقترب ليقبّلها ، لكن يدًا أخرى امتدت ودفعته بقوة ليرتطم بالحائط، شهقت رهف وتراجعت خطوة، وقف فارس بجانبها بثبات: هل أنتِ بخير؟ حاولت أن تجيب لكن آدم التفت بغضب ليرى فارس أمامه، قال الأخير بنبرة حادة: ألم تفهم ما قالته الآنسة رهف؟ لا تريدك، أليس لديك كرامة؟ اندفع آدم نحوه: ما شأنك أنت؟ إنها زوجتي، لا تتدخل، تصدى فارس له ودفعه بعيدًا، توتر المكان وبدأ الاشتباك يشتعل، صرخت رهف بصوت مرتجف: توقّفا، أرجوكما ركضت سارة نحو آدم تمسك بذراعه: حبيبي ماذا يحدث؟ التفتت رهف نحوها وابتسمت بسخرية واضحة، توقف الشجار لحظة فقال آدم وهو يشير إلى فارس: هل تركتِني من أجل هذا؟ لم تكمل رهف ردها، لكمة قوية من فارس أسقطت آدم أرضًا، قال ببرود: اسمي فارس، وهذه ليست لك، وليس من الرجولة أن تهاجم امرأة كانت زوجتك، ثم التفت إلى رهف: اذهبي الآن، غادري فورًا حاول آدم النهوض للرد لكن سارة أمسكت به: لا تفعل، لا تخطئ من أجلها، كانت تغلي من الداخل وعيناها تشتعلان غيرة، غادر فارس بخطوات ثابتة وتأكد أن رهف خرجت مع آيلا، بعدها اتجه إلى سيارته وانطلق، في الخلف دفع آدم يد سارة بعصبية ووقف يغلي غضبًا، صوته خرج منخفضًا لكنه مشتعل: كيف تجرؤين ...بعد مرور أربعة أيام كاملة كانت سيارة آدم الفارهة من طراز فيراري السوداء تشق طريقها بهدوء عبر الطريق المؤدي إلى الفيلا الخاصة به بينما كانت رهف تجلس إلى جواره تراقب المناظر من خلف النافذة دون أن تدرك المفاجأة التي كانت بانتظارها. وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية حتى فتحت رهف الباب ونزلت بخطوات هادئة لكنها ما كادت ترفع رأسها حتى تجمدت في مكانها وكأن الزمن توقف من حولها. اتسعت عيناها شيئاً فشيئاً وتسارعت أنفاسها....وبقيت واقفة تحدق أمامها غير مصدقة ما تراه. فقد اختفت الفيلا التي كانت تعرفها تماماً.....لقد بدت وكأنها قصر فرنسي خرجت لتوها من إحدى اللوحات الكلاسيكية. كانت الواجهة الخارجية تتلألأ بلون أبيض كريمي ناعم يعكس أشعة الشمس برقة آسرة بينما استبدل القرميد القديم بسقف أزرق من درجات الباستيل الهادئة منح المكان سحراً أوروبياً أنيقاً أما الأبواب والنوافذ فقد زينت بتفاصيل ذهبية راقية أضفت على الفيلا مظهراً ملكياً دون مبالغة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك....فالحدائق المحيطة بالمكان أعيد تصميمها بالكامل. كانت الأشجار مقصوصة بعناية هندسية مذهلة....والورود موزعة بتناغم فني سا
ظل كفاح واقفاً في مكانه للحظات طويلة بعد كلمات آدم الأخيرة بينما كانت عيناه تستقران على رهف التي وقفت بين ذراعيه، بدا الصراع واضحاً في ملامحه فهو لم يكن غاضباً منها ولم يكن قادراً على الحديث اكثر ، كان يخشى عليها أكثر مما تخشى هي نفسها. تنهد ببطء ثم قال وهو ينظر إليها مباشرة: " إذاً هذا هو قرارك يا رهف؟'" ترددت الكلمات في الهواء بينهما بينما شعرت رهف بأن قلبها ينقبض ولم تستطع الإجابة. اكتفت بالنظر إليه بعينين حائرتين غارقتين في المشاعر المتناقضة فهي تعلم أن كفاح لا يتحدث بدافع العداء بل بدافع الخوف من أن يعاد كسر قلبها مرة أخرى. ابتسم كفاح ابتسامة صغيرة باهتة لم تصل إلى عينيه ثم قال: " أتمنى ألا تندمي. " ولم ينتظر جواباً.... استدار بهدوء وغادر مبتعداً نحو الجهة الأخرى من الشارع. أما رهف فظلت تراقب ظهره بصمت بينما اجتاحها شعور غريب بالذنب. كان كفاح قد ارسل رساله لمساعده " مشير" قبل قليل طالباً منه إحضار سيارته التي تركها أمام المجمع السكني الذي تقطن فيه رهف ولذلك وقف بالقرب من الرصيف منتظراً وصوله بينما انشغلت أفكاره بما حدث خلال الساعات الماضية. " فضيحة والده مع عشيقت
كانت تحدق في الطريق الفارغ بعينين زائغتين غير مستوعبة ما حدث، منذ ساعات فقط كانت تخرج من مركز الشرطة مع آدم، والآن يعود إليها مجدداً ومعه أخوها اختفت السيارتان عن الأنظار لكنها ظلت واقفة بلا حراك حتى هبت نسمة باردة جعلتها تنتفض وفجأة اتسعت عيناها: "آدم" همست بها وكأنها استفاقت من صدمتها ثم التفتت بسرعة إلى الشارع وفي تلك اللحظة توقفت سيارة أجرة أمام البناية، أسرعت رهف نحوها دون تفكير وفتحت الباب بسرعة، قال السائق باستغراب: "إلى أين يا سيدتي" ردت وهي تلهث من شدة القلق: "اتبع سيارات الشرطة التي غادرت حالاً" نظر الرجل إليها بدهشة لكنه أومأ برأسه وانطلقت السيارة مسرعة بينما كانت رهف تضم يديها المرتجفتين إلى صدرها وعيناها مليئتان بالخوف . كان آدم وكفاح يجلسان داخل غرفة التحقيق في مركز الشرطة وسط أجواء مشحونة بالتوتر وقد بدا على كل منهما الإرهاق بعد شجارهما العنيف بينما كان المحقق يراجع بعض الأوراق أمامه. في تلك الأثناء كانت رهف قد وصلت إلى المركز بعد أن علمت بما حدث وبينما كانت تتنقل بين الممرات تسأل عن مكانهما كان قلبها يخفق بعنف حتى قادها أحد العناصر إلى غرفة التحقيق.
ضيّق آدم عينيه ببرود عندما وقعت عيناه على الرجل الذي نزل من السيارة السوداء الفاخرة أما كفاح فما إن تعرّف على وجه آدم حتى اشتعل الغضب في عروقه بصورة مخيفة واندفعت الدماء إلى وجهه بينما تقدم بخطوات واسعة وسريعة حتى وقف أمامه مباشرة وقال بصوت غاضب كاد يهز المكان: "ما الذي تفعله هنا" نظر إليه آدم بهدوء ولم يجبه فهو لم يكن يرغب بإثارة المشاكل أمام منزل رهف فأشاح بوجهه واتجه نحو سيارته لكن ذلك زاد غضب كفاح أكثر فأمسكه من ياقة قميصه بعنف وقال: "أنا أتحدث معك" تصلب جسد آدم على الفور ثم أمسك يد كفاح وأبعدها عنه بقوة قائلاً ببرود: "كفاح..... انا لم أعرف بوجودك حتى بعد وفاة والدتك...ولم تظهر في حياة رهف أبداً...بل لم أكن أعلم أن لها أخاً من الأساس" ثم نظر إليه مباشرة: "فلا تأتِ اليوم لتسألني هذا السؤال" انفجر كفاح في وجهه: "إذا لم أظهر أمامك فهذا لا يعني أنني لم أهتم بها يوماً" ثم اقترب أكثر حتى كادت أنفاسهما تتصادمان: "اسأل نفسك أنت....كم مرة عرفت تفاصيلها....كم مرة كنت بجانبها بينما كنت مشغولاً بخيانتها" انعقد حاجبا آدم بقوة وتوترت عضلات فكه لكن صوته بقي منخفضاً:
أُغلق باب زنزانة النساء الحديدي خلف رجاء بصوت حاد ارتد صداه في الممر الطويل بينما كانت هي تقف في مكانها للحظات عاجزة عن استيعاب ما وصلت إليه حياتها قبل ساعات قليلة فقط كانت تعيش في فيلتها الفاخرة وترتدي مجوهراتها الثمينة وتصدر أوامرها للخدم بثقة وغرور أما الآن فلم يتبق لها سوى جدران باردة وسرير معدني ضيق وقلب محطم كان الانكسار واضحاً على وجهها وعيناها الحمراوان متورمتين من شدة البكاء جلست فوق أحد الأسرة ببطء وأخذت تحدق في الفراغ دون أن تلاحظ المرأة التي كانت تراقبها منذ دخولها بعينين متفاجئتين اقتربت المرأة بخطوات هادئة ثم جلست بجانبها قائلة بدهشة: "لماذا أنت هنا" التفتت رجاء ببطء، وما إن وقعت عيناها على وجه المرأة حتى اتسعت عيناها بصدمة: "سارة" ارتسمت على شفتي سارة ابتسامة جانبية غريبة وقالت بنبرة ساخرة: "نعم سارة" ثم تنهدت ببطء: "آه يبدو أنك لا تعلمين شيئاً" صمتت لحظة قبل أن تضيف: "لكن أخبريني أولاً ما الذي جاء بك إلى هنا" أشاحت رجاء بوجهها بخزي للحظات لكنها سرعان ما بدأت تسرد كل ما حدث من اكتشافها خيانة وليد وصولاً إلى طلاقها وسجنها كانت سارة تستمع
عاد فارس إلى فيلته التي امتدت على مساحة واسعة وسط الحدائق الخضراء والنوافير الرخامية أوقف سيارته أمام المدخل الرئيسي ثم نزل منها وهو ما يزال شارد الذهن في صورة رغد التي كانت تبكي بانكسار وما إن دخل إلى البهو الواسع للفيلا حتى فوجئ بمساعده الشخصي سليم يندفع نحوه بوجه مصدوم قال سليم بسرعة و الذي كان يراقب اخر مستجدات شركة وليد عن كثب: "سيدي فارس" رفع فارس عينيه إليه باستغراب: "ما الأمر" ابتلع سليم ريقه ثم قال: "هل سمعت بما حدث للسيد وليد الهاشمي" توقفت خطوات فارس فجأة: "وليد" أومأ سليم برأسه: "إنه في السجن" اتسعت عينا فارس بصدمة: "ماذا ؟ في السجن ؟" أسرع سليم يلتقط جهاز التحكم وفتح شاشة التلفاز العملاقة الموجودة في البهو وكانت القنوات الإخبارية تتحدث بحماس عن الفضيحة التي هزت مجتمع رجال الأعمال ظهرت صورة وليد الهاشمي ورجاء وهما يخرجان من الشركة محاطين بالشرطة بينما كان المذيع يقول: "في تطور صادم تم احتجاز رجل الأعمال المعروف وليد الهاشمي وعشيقته السرية رجاء بعد مشاجرة عنيفة داخل مقر الشركة" ثم ظهرت صور أخرى لموظفين يتحدثون أمام الكاميرات "وت
ساد الصمت داخل غرفة التحقيق بعد الفوضى التي عمت المكان بينما كانت رهف قد نُقلت إلى غرفة الطبيب لتلقي العلاج أما وليد فبقي واقفاً بين رجلي الشرطة وعيناه شاردتان بينما كانت رجاء تبكي بصمت و عينيها متورمتان من كثرة البكاء وما زالت مذهوله بعدما فعلته وهي تنظر الى وليد ... لكن شيئاً ما كان قد انكسر دا
ساد الصمت داخل غرفة التحقيق بينما كان المحقق يقلب بعض الأوراق أمامه قبل أن يرفع رأسه وينظر إلى وليد ورجاء الجالسين متقابلين قال بصوت جاد: "حسناً أريد أن أفهم ما الذي حدث بينكما" رفع وليد رأسه ببطء لتلتقي عيناه بعيني رجاء، وكانت نظراتهما مليئة بالكراهية والخذلان والحقد لكن أياً منهما لم ينطق
في صباح اليوم التالي كانت الأجواء داخل المقر الرئيسي لشركة الهاشمي ثقيلة بصورة خانقة وكأن جدران الطابق الأخير توشك على الانفجار وخلف النوافذ الزجاجية العملاقة التي تكشف أفق المدينة بأبراجها الفاخرة وشوارعها المزدحمة جلس وليد الهاشمي داخل مكتبه الفخم الذي بلغت قيمته ملايين الدولارات تحيط به التحف ا
مدّت رهف جسدها داخل حوض الاستحمام بينما غمرت المياه الدافئة بشرتها البيضاء الناعمة التي ازدادت إشراقاً تحت انعكاس ضوء الشموع وارتسمت حمرة رقيقة على وجنتيها من أثر الحرارة المريحة التي أزالت عن كتفيها إرهاق يوم طويل وكانت الرغوة البيضاء تحيط بها كالغيوم الصغيره رفعت يدها برفق وبدأت تحرك سطح الم







