Masuk— لن أتأخر. أنهى المكالمة. ثم التقط هاتفه من جديد، و اتصل برهف. ردت بعد رنينين. — حبيبي انقبض قلبه ثم أجابها بصوت هادئ: — حبيبتي رهف.. — أين أنت؟ — في الطريق. ترددت قبل أن تسأل: — تأخرت !! اجاب بعفويه — قليلًا. صمتت ثم قالت: — هل التقيت رغد؟ ساد الصمت داخل السيارة. لم يجب آدم فورًا. سألته رهف : — آدم؟ — نعم، التقيت بها. — وماذا حدث؟ نظر أمامه. لم يرد أن يخبرها بما حدث الآن... قال: — لا شيء مهم. — أنت متأكد؟ — نعم. ثم أضاف: — سأخبرك حين اعود، لكن سأتأخر عن العشاء انا و يليام سكتت رهف لحظة ثم قالت: — ما الامر ؟! — اتصل بي ويليام، يريد استئجار شقة، وسأساعده في بعض الأمور. قالت رهف: — حسنًا. سأنتظركما. — لا تتعبي نفسك. — لن أفعل. ثم سكتت. قال آدم: — أراك لاحقًا. — أحبك. بقي صامتًا لحظة. ثم قال: — وأنا أحبك. أغلق المكالمة. ظل الهاتف في يده للحظات. توقف عند آخر كلمة قالها. " وأنا أحبك " ****** كان المساء قد بدأ يحلّ على المدينة. أضواء الأعمدة بدأت تنير الطرق و تنعكس على زجاج المحلاّت ثم الطريق
جلس آدم خلف مقود سيارته، و الطريق يمتد أمامه طويلًا. لم يشغل الموسيقى، و لم يفتح الهاتف، و لم يرد على أي اتصال. كان يحتاج إلى الهدوء، لكن عقله لم يمنحه إياه. كانت صورة رغد بين عينيه، عيناها الحمراوان، دموعها و صوتها المرتجف. " هل تظن أنني سأفعل بأختي شيئًا كهذا؟" ضغط آدم على المقود، لم يعرف لماذا عادت هذه الجملة إلى رأسه.. لقد ذهب إليها وهو مقتنع بأنها تخفي شيئًا، وكان لديه أسباب. كانت موجودة في الفندق. دخلت جناح رهف. لكن...هل هذا يكفي؟ لماذا بدت دموعها حقيقية إلى هذا الحد؟ رفع عينيه نحو الطريق ثم تمتم: — هل كانت تمثل؟ ظل صامتًا، ثم تابع : — أم أنها فعلًا بريئة؟ تذكر وجهها عندما قال لها إن والدتها هي رجاء و كيف انكسر شيء في ملامحها. شد على المقود، لم يكن يحب الاعتراف لنفسه بذلك، لكنه بدأ يتردد. " ربما ظلمها " " ربما اندفع خلف غضبه " " لكن إن لم تكن رغد...فمن فعلها؟" " كيف تبدلت الأدوية؟ " " من دخل إلى جناح رهف؟ " " ومن كان يستطيع الوصول إلى العلبة؟ " تسارعت الأفكار في رأسه، فضرب المقود بقبضة يده. — اللعنة! ترددت كلمته داخل السيارة. أخذ نف
عادت رغد إلى الصالة، لكنها لم تحمل معها شرائح الليمون التي ذهبت إلى المطبخ من أجلها. بقي الطبق الصغير على الطاولة هناك، إلى جوار السكين و لوح التقطيع. توقفت لحظة عند مدخل الصالة. رفعت عينيها نحو والدها، ثم نحو وسيم. كان الجميع يتحدثون، لكن أصواتهم بدت لها بعيدة، متداخلة، و كأنها تصل إليها من خلف جدار سميك. جلست في مكانها السابق. وضعت يديها في حجرها، و شبكت أصابعها ببعضها، و حاولت أن تبدو طبيعية. لكنها لم تستطع أن تنسى وجه آدم، و لا الطريقة التي نظر بها إليها و هو يتهمها بأنها السبب في فقدان رهف لطفلها. كان وسيم يراقبها منذ لحظة عودتها، يتابع حركتها بصمت، و لاحظ أنها لم تحمل معها الليمون، و لم تنظر إليه كما تفعل عادة. كانت شاردة، مرتبكة، وجهها هادئ، لكن عينيها لم تكونا كذلك. مال قليلًا نحوها — لماذا تأخرتي يا عزيزتي؟ رفعت رغد عينيها إليه. توقفت أنفاس وسيم للحظة. كانت عيناها حمراوين بوضوح. انقبض قلبه، و نظر إليها طويلًا، يحاول أن يفهم ما حدث خلال الدقائق التي غابت فيها. لكن رغد ابتسمت ابتسامة صغيرة، مصطنعة. قالت بصوت هادئ: — لا شيء... لقد لمست عيناي ب
تراجعت رغد خطوة، لكن يده بقيت ممسكة بذراعها. — وماذا يعني هذا؟ اقترب وجهه منها. — يعني أن هذا الوجه الرقيق قد يخفي خلفه الكثير من الانتقام. لم تستطع رغد الرد. انكسرت ملامحها بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. حاولت أن تسيطر عليها. لكن دمعة واحدة انزلقت رغمًا عنها. قالت بصوت مرتجف: — وهل تظن أنني سأفعل بأختي شيئًا كهذا؟ صمت آدم... مسحت دموعها بطرف أصابعها. — هل تظن أنني سأقتل طفلًا لمجرد أنني ابنة رجاء؟ تعثرت أنفاسها. — وهل كل شيء يحدث لكما سأكون أنا المتهمة فيه؟ رفع آدم حاجبه. قالت وهي تبكي: — لأنني فقط ابنة رجاء؟ خفض آدم يده ببطء. أفلت ذراعها. ابتعدت عنه رغد فورًا، واحتضنت ذراعها التي تركت أصابعه أثرًا فيها. قال آدم: — أتمنى ألا تكوني أنتي نظرت إليه....تابع ادم — لكنني سأحقق في الأمر. ثبت عينيه عليها. — وحين أعرف من فعلها سأقتله بيدي. ارتجفت رغد. لم تستطع قول شيء. كانت الدموع تنزل بصمت على وجهها. أما آدم، فظل ينظر إليها. ثم ظهرت على جانب فمه ابتسامة، كانت أقرب إلى احتقار ممزوج بالشك. قال: — ولكنني لن أستبعدك أبدًا. رفعت
أومأ وسيم. — رأيته مع كفاح من قبل، وتحدثنا قليلًا. ثم نظر إلى آدم. — تحدثنا عن موضوع زواجي من رغد. ساد الصمت قليلاً ثم ابتسم وليد وكأنه تلقى خبرًا يسعده. — هذا جيد إذًا. ثم نظر إلى آدم. — وسيم طلب رغد للزواج مني، وأنا أراه رجلًا مناسبًا لابنتي. كان آدم يسمع الكلمات. لكنه لم يكن معهم حقًا. أومأ برأسه فقط. — جيد. ظلت عيناه على رغد، لم تتحركا عنها. لاحظت رغد ذلك،و لاحظ وسيم أيضًا. تغيرت ملامحه قليلًا. لم يكن يعرف سبب نظرات آدم، لكنه شعر بأن الرجل لم يأتي ليتبادل معهم المجاملات. وليد، الذي لم ينتبه إلى التوتر الخفي، تابع حديثه. — الرجل محترم، وعائلته معروفة، والأهم أنه صادقاً مع ابنتي أومأ آدم مرة أخرى. — جيد. لكن صوته لم يحمل أي اهتمام، كانت عيناه لا تزالان على رغد. حاولت رغد أن تبدو طبيعية، خفضت نظرها إلى يديها ثم رفعت عينيها إليه مرة أخرى كان وجه آدم هادئًا أكثر مما يجب. وهذا تحديدًا ما أخافها. دخلت زوجة وليد وهي تحمل صينية كبيرة من العصير. — تفضلوا. وضعت الصينية على الطاولة وبدأت بتوزيع الأكواب. تناول آدم كوبه دون أن يشرب. ثم تنا
كان آدم يقود سيارته بصمت، وعيناه مثبتتان على الطريق أمامه، يضغط على المقود بقوّه و هاتفه موضوعًا إلى جواره. منذ أن خرج من الڤيلا، لم يفكر إلا في رغد. لم يكن يملك دليلًا حقيقيًا يدينها، لكنه لم يستطع تجاهل ما قالته رهف. رغد زارتها في الفندق،و من الأشخاص القلائل الذين اقتربوا منها خلال الفترة التي كانت تتناول فيها الأدوية. ثم اختفت الحبوب الحقيقية، وظهرت مكانها حبوب أخرى. قبض آدم على المقود بقوة اكبر.. رن هاتفه فنظر إلى الشاشة. " عادل " ضغط زر الإجابة دون أن يرفع عينيه عن الطريق. — نعم؟ جاءه صوت عادل هادئًا. — وجدته. تغيرت ملامح آدم. — أين؟ — أرسلت لك الموقع. نظر آدم إلى شاشة السيارة، ثم إلى هاتفه. ظهر الموقع أمامه. — هل أنت متأكد؟ — متأكد. صمت آدم لحظة، ثم سأل: — ورغد؟ — موجودة هناك. تعلقت عينا آدم بالطريق. — وحدها؟ — لا.... مع والدها وليد. صمت آدم من جديد ثم قال ببرود: — حسنًا. أنهى الاتصال. لم يسأل عادل كيف عرف، ولم يهتم بالتفاصيل. كان كل ما يريده هو الوصول إليها. رفع قدمه قليلًا عن دواسة الوقود، ثم عاد وضغط عليها. الطريق
وصلت رهف إلى بوابة الشركة الضخمه فتوقفت للحظة رفعت عينيها تتأمل المبنى الشاهق، الوجوه العابرة، السيارات المسرعة، وضجيج الحياة الذي بدا كأنه يستمر دون أن يعبأ بانكسار أحد. ثم هبط نظرها ببطء نحو نفسها. تأملت ثيابها ، وانسابت عيناها فوق جسدها الذي أهملته طويلًا، ويديها اللتين فقدتا نعومتهما تحت عب
آدم الكيلاني لم ينم تلك الليلة. وقف أمام الواجهة الزجاجية لشقته المطلة على المدينة، كأس الويسكي في يده، والخاتم الذي أعادته رهف في اليد الأخرى. الخاتم كان صغيرًا. خفيفًا. لكنه أثقل من كل شيء حمله في حياته. شد قبضته عليه حتى انغرست حوافه في راحته. في الأسفل، كانت المدينة تلمع، سيارات، موسيق
تجمّد الهواء داخل الصالة. كلمات فارس لم تكن مرتفعة، لكنها نزلت على الجميع كحكم جاهز التنفيذ. ارتفعت همسات النساء في الخلف، ومالت الرقاب كأسراب طيور تقتات على الفضائح. بعضهم جاء للعزاء، لكن أكثرهم جاء ليرى من سينهار أولًا. وليـد الهاشمي اندفع خطوة للأمام، وجهه محمر، عروق رقبته نافرة. "اخرج من
كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين. توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها: نتيجة إيجابية. وضع







