Masukصعد آدم إلى سيارة الإسعاف خلف رهف دون تردد. جلس إلى جانبها، بينما كان المسعف يتحرك بسرعة حولها. كانت رهف تتلوى من الألم، ووجهها شاحبًا، ودموعها لا تتوقف: — آدم... أمسك يدها فورًا: — أنا هنا. راقبها بعينين مذعورتين، وكأن كل انقباض يصيبها كان يمر في جسده هو. بدأ المسعفون بتثبيت المحلول الوريدي ومراقبة حالتها، محاولين إبقاءها مستقرة ومنعها من فقدان وعيها. قال أحدهم: — ابقي مستيقظة يا سيدتي، نحن في طريقنا إلى المستشفى. لكن رهف لم تكن تسمع إلا صوت آدم: — طفلي... اقترب منها أكثر: — لا تتحدثي الآن. — أرجوك يا الهي... أنقذ طفلي. انخفض رأس آدم حتى لامس يدها: — لن يحدث له شيء .. لكن صوته كان يرتجف. وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى. فتح المسعفون الأبواب ونقلوا رهف بسرعة إلى الداخل. ركض آدم خلفهم، حتى اعترضته إحدى الممرضات: — سيد آدم، انتظر هنا. — إنها زوجتي. — الطبيب سيفحصها فورًا. توقف بصعوبة، مرت دقائق بدت له كأنها ساعات. ثم ظهر طبيب نسائي خاص، وتوجه مباشرة إلى غرفة رهف. تبعه آدم حتى الباب: — أريد أن أعرف ماذا يحدث لها. — سنفعل ما نستطيع. أُغلق الباب....وقف آدم في ا
كانت الدقائق الأولى من الفجر قد بدأت تتسلل إلى السماء حين تململت رهف في فراشها من اثر انقباضات و الألم الحاد أسفل بطنها تألمت و ضمت ذراعيها حول جسدها. كان الألم مختلفًا هذه المرة...حادًا و قاسيًا لا يطاق حاولت أن تجلس، لكن الانقباض اشتد حتى جعلها تتوقف في منتصف الحركة. — آه... مدت يدها المرتجفة إلى المصباح المجاور و أضاءته. تنفست بصعوبة، و حاولت أن تستجمع قوتها. ثم شعرت بشيء دافئ تحت جسدها. تجمدت،لم تتحرك لثواني تسارعت أنفاسها، و شعرت بقلبها يهبط إلى صدرها. رفعت البطانية ببطء و نظرت الى جسدها، لم ترى شيئًا واضحًا في البداية. خرج نفس مرتجف من بين شفتيها لكن الألم لم يتوقف. حاولت أن تنهض،وضعت قدميها على الأرض، و تمسكت بحافة السرير حتى وقفت بصعوبة. و حين استدارت...توقفت تمامًا،بقعة دم كبيرة امتدت على الملاءة تحتها. اتسعت عيناها، حدقت فيها و كأن عقلها يرفض فهم ما تراه. ثم نظرت إلى ثوبها من الخلف، كان الدم ظاهرًا عليه أيضًا. ارتجفت شفتاها، وضعت يدها على فمها، و شعرت بغصة تخنق حلقها. لم تعد تسمع سوى دقات قلبها،صرخت : — لا... هزت رأسها: — لا... لا...
في غرفة المعيشة، بقي آدم وحده. رفع يده إلى عنقه. كانت هناك غصة قاسية تمنعه حتى من ابتلاع ريقه. حاول أن يسيطر على نفسه و لم تنزل دمعة واحدة. فقط ظل ينظر إلى نقطة فارغة أمامه أوس... ابنه، طفل لم تمنحه الحياة إلا فرصة قصيرة ليعرفه. وبعد وقت قصير، جاءت رهف والخادمة بالطعام. جلست رهف على كرسيها حول مائدة الطعام ثم تبعها ادم حاول آدم أن يبدو طبيعيًا و اخذ يحرك ملعقته في الصحن ولم يتناول شيء منه أما رهف، فأخذت كمية صغيرة وبدأت تأكل ببطء. رفعت عينيها إليه: — لماذا لم تأكل؟ نظر آدم إلى طبقه: — لا أشعر بالجوع. ثم رفع عينيه إليها وقال بهدوء: — تناولي طعامك من أجل طفلنا. نظرت رهف إليه بشفقة ثم ابتلعت الطعام بصعوبة، وأجبرت نفسها على تناول المزيد. كان آدم يراقبها دون أن يلمس طبقه. وبعد أن انتهت، جاءت الخادمة بهدوء وجمعت الأطباق. عاد ادم الى الأريكة، اقتربت منه رهف وجلست إلى جانبه. لم تقل شيئًا، فقط أسندت كتفها إلى الأريكة. وبعد لحظات، استلقى آدم بهدوء ووضع رأسه فوق فخذها. تفاجأت رهف ثم ابتسمت بحزن. رفعت يدها ومررت أصابعها الناعمة بين خصلات شعره ببطء.
ارتبكت رهف وقالت بسرعة: — لقد نسيت... مع كل التوتر الذي حدث بيننا التفت آدم إليها، ظل ينظر إليها لثواني ثم قال: — لم يكن عليك أن تعتذري... أنا فقط لم أكن أعرف ابتسمت آيلا ابتسامة صغيرة في داخلها، لكنها أسرعت إلى الدفاع عن رهف: — أنا أعرف رهف أكثر منك يا آدم وبالتأكيد نسيت بسبب كل ما حدث... لم تكن تقصد إخفاء الأمر عنك أومأ آدم ببطء: — أعرف... ولا أشك في صدقها شدت آيلا على فكها للحظة، لكنها حافظت على هدوئها ثم قالت: — عليك أن تعتني بأوس جيدًا خفضت رأسها. لاحظ آدم تغير ملامحها، فقال: — ماذا هناك أيضًا؟ رفعت آيلا عينيها إليه ترددت قبل أن تقول: — هناك أمر آخر شعر آدم بأن قلبه بدأ يضيق — قولي قالت بصوت خافت: — احتمال ان يطول عمره ليس مؤكّداً تجمد آدم: — ماذا؟ — أخبرنا الطبيب منذ فترة أن الأشهر الستة القادمة ستكون مهمة جدًا، وخلالها سيتحدد وضعه بشكل أدق. لذلك يجب أن يبقى تحت المراقبة والعلاج المستمر انحدرت دمعة على خد آيلا، رفعت يدها ومسحتها، ثم قالت: — أوس هو آخر ذكرى بقيت لي من بيلا... توقفت، وانكسر صوتها: — وحتى هذه الذكرى... قد ترحل في
عندما وصلا إلى جناح أوس، كانت آيلا تنتظرهما عند الباب ابتسمت وقالت: — مرحبًا بكما... تعالا، لنتحدث في الغرفة الملحقة بالجناح....أوس نائم، ولا أريد أن نزعجه أومأ آدم، بينما أمسكت رهف بيده للحظة قبل أن تسير إلى جواره، و دخل الثلاثة إلى الغرفة الملحقه كانت مخصصة لمرافقي المرضى، لكنها بدت فاخرة بقدر جناح أوس نفسه؛ أرائك واسعة، طاولة زجاجية في المنتصف، وإضاءة هادئة جعلت المكان أكثر دفئًا جلست رهف إلى جوار آدم، بينما جلست آيلا أمامهما صمتت للحظات، ثم قالت: — بما أنكما عرفتما حقيقة وجود أوس... وبما أن رهف تقبلته، أعتقد أن الوقت قد حان لأخبركما بخطوتي القادمه نظر إليها آدم باهتمام و سأل: — ما هي؟ تنفست آيلا ببطء: — أريد أن أبدأ عملي الخاص رفعت رهف حاجبيها قليلًا... تابعت آيلا: — أوس يحتاج إلى رعاية مستمرة، وأنا لا أريد أن أعتمد على أحد طوال الوقت... أريد أن أؤسس عملي، لكن هذا سيحتاج مني وقتًا وجهدًا... ولهذا أريد أن أرتب كل شيء بطريقة تضمن أن أوس لن يتأثر أومأ آدم ببطء، فنظرت آيلا إليه مباشره و قالت : — أريد مساعدتكما في هذا الأمر سكتت قليلاً ثم قالت: — أو
أبعد الهاتف قليلًا عن أذنه، ونظر إلى رهف: — آيلا تريدنا أن نذهب إلى المشفى.... تقول إن لديها أمرًا مهمًا راقبت رهف ملامحه لثواني، ثم أومأت بهدوء و قالت: — ما الأمر؟ أعاد آدم الهاتف إلى أذنه وقال: — حسنًا....سنأتي معًا ردت آيلا: — جيد... سأنتظركما أنهى آدم المكالمة.، وضع الهاتف فوق المكتب، ساعد رهف على الوقوف ومد يده نحوها: — لنذهب إذًا وضعت رهف يدها في يده، لكن قبل أن تغادر، نظرت إليه للحظة وكأن شيئًا في داخلها لم يكن مرتاحًا تمامًا ،نادته: — آدم... التفت إليها : — نعم؟ ترددت، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة: — لا شيء أمسك يدها وغادرا المكتب معًا... و في تمام الساعة السابعة مساءً، توقفت سيارة آدم بجانب الرصيف القريب من مدخل المشفى ترجل آدم من السيارة، ثم دار حولها وفتح الباب لرهف مد يده إليها، وضعت رهف يدها في يده ونزلت، ثم سارت إلى جواره بخطوات هادئة نحو مدخل المشفى دخل الاثنان إلى المصعد، وما إن أُغلقت الأبواب حتى شعرت رهف بوخزة مفاجئة أسفل بطنها... توقفت أنفاسها للحظة، ووضعت يدها على موضع الألم دون وعي لاحظ آدم حركتها فورًا، كان يحيط كتفيها بذراعه، فشد
كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين. توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها: نتيجة إيجابية. وضع
وصلت رهف إلى بوابة الشركة الضخمه فتوقفت للحظة رفعت عينيها تتأمل المبنى الشاهق، الوجوه العابرة، السيارات المسرعة، وضجيج الحياة الذي بدا كأنه يستمر دون أن يعبأ بانكسار أحد. ثم هبط نظرها ببطء نحو نفسها. تأملت ثيابها ، وانسابت عيناها فوق جسدها الذي أهملته طويلًا، ويديها اللتين فقدتا نعومتهما تحت عب
انفتح الباب على استحياء، كأنّ الهواء نفسه يخشى أن يزعج سكون المكان. أطلّ سليم برأسه أولاً، ثم تقدّم بخطوات محسوبة، وصوته يحمل تردداً خفيفاً: "سيدي…" لم يرفع فارس رأسه فوراً، ظلّ قلمه يتحرّك فوق الأوراق كأنّه يحفر أفكاراً لا تُقال، ثم قال بنبرة هادئة تخفي ما تحتها: "تفضل يا سليم… ماذا هناك؟" ابتل
انتهى الاجتماع. بصوتٍ حازمٍ لا يقبل النقاش، أمر آدم الموظفين بالعودة إلى مكاتبهم، فتفرّقوا كأوراقٍ سحبتها ريح السلطة. بقي وحده لوهلة، يمدّ يده إلى هاتفه، وعيناه تلمعان بسخريةٍ باردة. ابتسم… تلك الابتسامة التي لا تحمل دفئًا، بل وعدًا بمواجهة. "أهذه لعبة جديدة يا رهف؟ من تظنين نفسك؟" همس بها لنفس







