Share

الفصل 5 حجر الألكسندريت

Author: أمكول
كانت سيارة جيسون تنتظر عند الرصيف، سوداء أنيقة وحديثة بصورة لافتة. لم تكن تتعمد لفت الأنظار، ومع ذلك كانت تلفتها. ناول مايسن المفاتيح إلى جيسون، ثم انصرف من دون مراسم. قلت بينما فتح جيسون الباب لي: "أنت لا تضيع وقتًا."

أجاب: "لأنني لا أتحرك قبل أن أكون مستعدًا." مرت مباني المدينة الزجاجية والفولاذية من حولنا، تنعكس على النوافذ. وكان جيسون يقود بثقة هادئة، كرجل لا يترك شيئًا للحظ.

قال بنبرة عادية: "نحن ذاهبان إلى دار البلدية." التفت إليه وسألت: "الآن؟"

قال: "نعم. رتبت كل شيء، وصدرت الموافقات اللازمة. ستكون مراسم زواج مدني خاصة." أومأت من دون تردد. حين اقتربنا من المبنى، لفتت حركة على الدرج انتباهي. كان أوسكار وأميلي يخرجان من دار البلدية.

ارتدت أميلي زيًا أبيض أنيقًا مفصلًا على مقاسها وباهظ الثمن، يوحي بوضوح بأنها عروس من دون أن يكون ثوب زفاف. تشبثت بذراع أوسكار، وعلت وجهها ابتسامة مشرقة ومنتصرة. لم ينظرا في اتجاهنا. ولم يريانا. انتظر جيسون حتى اختفيا وسط الحشود، ثم أوقف السيارة مباشرة أمام المدخل. قلت بصوت خافت: "لقد تزوجا."

أجاب: "نعم." ولم يبد عليه أي اندهاش. ثم قال بعد لحظة: "لن أفهم أخي أبدًا. لم يجد المحقق الخاص الذي كلفته أي دليل على خيانته لك، لا مع أميلي ولا مع غيرها." التفت إليه.

وتابع: "لقد اختار إهمالك، لا خيانتك. وزواجه من أميلي لن يعود عليه أو على الشركة بأي فائدة. فهي لا تمنحه ورقة ضغط ولا أصولًا، بل تمنحه مجرد واجهة اجتماعية." وقبل أن أجيبه، اهتز هاتفي. نظرت إلى الشاشة. أيلا ريوس، رئيسة مجلس الإدارة. أجبت.

قالت أيلا بصوت متوتر من دون تحية: "آمبر، يجب أن نتحدث. لا يمكنك أخذ العقارات معك." ابتسمت ابتسامة خفيفة.

وتابعت بسرعة: "انتهاء علاقتك بأوسكار لا يعني أن الشركة لم تعد شركتك. أنت إحدى مالكاتها، ويمكننا التفاوض..."

قلت بهدوء: "لم أستقل. لقد فصلتموني." خيم الصمت. بدأت تقول: "هذا..." ثم توقفت واستدركت: "هذا لا يغير..."

قاطعتها: "بل يغير كل شيء. لم أوقع يومًا عقد عمل أو اتفاق شراكة لأنكم قدمتموني للجميع بصفتي إحدى مالكات الشركة." نظرت عبر الزجاج الأمامي إلى الدرج الحجري لدار البلدية.

وتابعت: "لا توجد وثيقة واحدة تربط أصولي الشخصية بالشركة. اشتريت العقارات بمالي وسجلت العقود باسمي وسددت ضرائبها. وحين عانت الشركة نقصًا في السيولة، تكفلت أنا بصفقات الاستحواذ."

أطلقت أيلا زفيرًا حادًا وقالت: "آمبر..."

قلت بنبرة ثابتة: "أنتم من فصلني، وبذلك أنهيتم أيضًا الوهم القائل إن أصولي ملك للشركة. وكان ينبغي أن تتوقعوا ذلك. عرضت على الشركة مرارًا شراء حصص ملكية في تلك العقارات، لكنكم رفضتم في كل مرة. وما دام ماكس واثقًا إلى هذا الحد بأن أميلي كانت تؤدي عملي وتنوب عني، فدعوها تواصل القيام به. ولا تنسوا أن عقود التطوير الأخيرة أيضًا موقعة باسمي."

انتهت المكالمة بعد ذلك بقليل من دون أن تقدم أيلا جوابًا. أنزلت هاتفي. لم يطرح جيسون سؤالًا، فقد كان يعرف كل شيء بالفعل.

اتصل بمايسن وقال: "تول ملف عقارات آمبر آشر. ثبت ملكيتها، وجمد أي نقل لها، واستعد لما سيأتي من نزاعات قانونية. وأصدر بيانًا عامًا. سننشر سجلات تثبت أنها، رغم ملكيتها للعقارات، لم تحصل على التعويض المناسب مقابل انتفاع الشركة بها. أشرك الإدارة القانونية في الأمر." صمت لحظة وهو يستمع.

ثم قال: "نعم، فورًا." أنهى الاتصال وفتح لي الباب. ثم أخرج من معطفه علبة سوداء مخملية. كان بداخلها خاتم مرصع بحجر الألكسندريت، يتبدل لونه برفق كلما انعكس عليه الضوء.

قال بصوت خافت: "توارثته عائلتي أجيالًا، وكان ملكًا لوالدتي." ألبسني الخاتم بثبات ومن دون تردد. ثم أخرج هاتفه، من دون أن يتوقف لحظة، والتقط صورة ليدينا. غمر ضوء الشمس درج دار البلدية. لكننا لم ننتبه إلى الرجل الواقف في الجهة الأخرى من الساحة.

كان دانيال كروز، أحد أقرب أصدقاء أوسكار، واقفًا في مكانه لا يتحرك، تتدلى من يده زجاجة شمبانيا لم يعد يعرف ماذا يفعل بها. رأى جيسون سان يضع الخاتم في إصبعي. ورآنا ندخل دار البلدية معًا. وقبل أن يغلق الباب خلفنا، كان قد بدأ الاتصال بأوسكار. بعض الأزمات تبدأ في صمت. وبعضها يكون مفتعلًا عن قصد وبحساب دقيق.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 30 من دون تردد

    جاءت الطرقات بعد خمس عشرة دقيقة؛ حازمة، آمرة، ومن دون تردد. انفتح الباب ودخل أفراد الشرطة. لكنهم لم يكونوا وحدهم. وتبعهم الصحفيون بكاميراتهم وميكروفوناتهم وسط ومضات الأضواء. وصلت وسائل الإعلام معهم. فقد سرب إليهم أحدهم الخبر.كانت نوافذ قاعة مجلس الإدارة تطل على الردهة، ومن موقعي رأيت الفوضى في الأسفل؛ موظفون واقفون في ذهول، وأفراد أمن يحاولون احتواء الأزمة، ومراسلون يتكلمون بعجلة أمام الكاميرات. نهض أوسكار ببطء. واختفى ما بقي من اللون في وجه أميلي. تقدم الضابط المسؤول.وقال: "السيد أوسكار وايت والسيدة أميلي وايت، سيجري احتجازكما على ذمة التحقيق بتهم الاحتيال والتآمر وانتحال الهوية والصفة وتزوير بيانات أصول الشركة." وقع إعلان الضابط ببرودة وحسم. حاول أوسكار التماسك.وقال بحدة: "هذا إجراء متعجل." لكن الضباط كانوا قد أخرجوا الأصفاد بالفعل. وسجلت الكاميرات كل شيء. نظرت أميلي إلى أوسكار بحثًا عن الطمأنينة والقيادة. لكنه لم يمنحها شيئًا. اقتادهما أفراد الشرطة نحو الباب. وما إن خرجا إلى الممر حتى انهالت ومضات الكاميرات. ثم دخلت امرأة أخرى. لم تتعجل. ولم تبد قلقة.بل دخلت كأن الغرفة ملكها. بد

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 29 ظلت هي المسيطرة على كل شيء

    استدعوها إلى الاجتماع. من دون تأخير. ومن دون تحذير. انفتح الباب بعد عشر دقائق. دخلت أميلي في هيئة لا تشوبها شائبة؛ منتعشة وأنيقة ومصففة بعناية، ولا أثر للتوتر في وقفتها. على الأقل، حتى وقعت عيناها علي. لجزء من ثانية، اختفى اللون من وجهها. ثم استعادت تماسكها. بسرعة زائدة. طلبوا منها الجلوس. فجلست.مالت كلوديا إلى الأمام فورًا. كانت من أكثر أعضاء مجلس الإدارة حزمًا وفطنة، ولم تعرف يومًا بإضاعة الوقت. من دون مقدمة. ومن دون مجاملة. ضغطت زرًا. فملأ التسجيل الغرفة مجددًا. وتردد صوت أميلي بين الجدران: "نعم، أمنح أوسكار تفويضي الشفهي الكامل بالمضي في الإجراءات." انتهى التسجيل. شبكت كلوديا يديها بهدوء.وسألت بنبرة متزنة: "لماذا أجريت تلك المكالمة؟" لم تنظر أميلي إلي. بل نظرت إلى أوسكار. لم يتحرك. ولم يتكلم. ولم ينقذها. ابتلعت ريقها.وقالت: "أوسكار هو من أمرني." تبدلت أجواء الغرفة. وتابعت: "طلب مني أن أتصل في تلك الساعة تحديدًا وأن أقول تلك الكلمات." لم ترمش كلوديا.وسألت: "ولماذا انتحلت صفة السيدة آشر؟" نظرت أميلي إلي أخيرًا. ومضت الضغينة في عينيها.وقالت: "أخبرني أن تلك العقارات ملكه، وأن آمبر

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 28 هذا احتيال

    تنقلت نظرات السيد وايت. من ماركوس. إلى أعضاء مجلس الإدارة. ثم إلي. وأخيرًا إلى جيسون. قال بصوت خفت حدته، وحل فيه الاستعطاف محل الأمر: "جيسون، نحن عائلة." لم يجب جيسون فورًا.تابع السيد وايت: "تدخل وساعدنا على إعادة الاستقرار. أقنع آمبر بالتعقل. لا داعي إلى تصعيد الأمور حتى يستحيل إصلاحها." لم أنظر إلى جيسون. ولم أحتج إلى ذلك.واصل السيد وايت: "يمكننا تسوية الأمر داخل العائلة. نحن رجال أعمال ونستطيع التفاوض." قطع ضحك جيسون الخافت حدة التوتر. ضحكة منخفضة ومتأنية تكاد تكون مستمتعة. اتجهت إليه كل العيون. تقدم أخيرًا، ودس إحدى يديه في جيبه بعفوية.وقال بهدوء: "مع كامل الاحترام، أنت مخطئ في أمر." نقل نظره إلى والده.وأضاف: "آمبر لا تحتاج إلي كي أقنعها بالتعقل." اشتد التوتر حتى بدا المكان أضيق من حولنا.ثم قال: "فهي صوت العقل هنا." كان وقع كلماته أشد من أي صراخ. قست ملامح السيد وايت.وقال: "جيسون، فكر بعناية. هذا يمس العائلة كلها." تحرك فك جيسون قليلًا، لا غضبًا، بل يقينًا.وقال بنبرة متزنة: "سأدعم بالكامل أي قرار تتخذه زوجتي." تبادل أعضاء مجلس الإدارة النظرات. وازداد شحوب أوسكار. بردت نبرة ج

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 27 استدعوا مجلس الإدارة

    لم نحذرهم. بل وصلنا فحسب. سار جيسون إلى جواري، وبقي الطفلان قريبين منا، فيما تبعنا ماركوس بهدوئه وثباته الذي يوحي بأن لا مهرب مما سيأتي.ما إن دخلنا ردهة الشركة حتى تبدلت الأجواء. لاحقتنا الهمسات. وأنزل الموظفون هواتفهم. واتسعت العيون. قلت لموظفة الاستقبال بنبرة متزنة: "استدعي مجلس الإدارة، وأخبريهم بأنني أطلب اجتماعًا فوريًا معهم جميعًا." لم يجادل أحد.وخلال عشرين دقيقة، كنا داخل قاعة اجتماعات الإدارة التنفيذية. حضر كل عضو في مجلس الإدارة. والسيد وايت. وأوسكار. وسوزان، المستشارة القانونية للشركة. فضحت وجوههم ما يشعرون به قبل أن يتكلموا. صدمة. وحسابات. وخوف. لم أجلس. بل أشرت برفق إلى ماركوس. وقلت بصوت ثابت: "هذا هو ممثلي القانوني." عرفوه في الحال.لم يكن ماركوس محاميًا عاديًا. بل كان أحد أشهر محامي منازعات الشركات في البلاد وأكثرهم إثارة للرهبة لدى خصومه، والرجل الذي تلجأ إليه الشركات حين تكون مليارات الدولارات على المحك. اختفى اللون من وجه سوزان. وتصلب أوسكار.وضع ماركوس حقيبة جلدية على الطاولة، هادئًا كعادته. وقال بسلاسة: "سنجعل هذا الاجتماع مختصرًا وعمليًا." حاولت سوزان أن تستعيد تم

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 26 العنوان الرئيسي

    أبلغ جيسون جديه بأننا سنقيم في قصر عائلة آشر في الوقت الحاضر. بدت عليهما الدهشة بوضوح. رفعت السيدة سان أحد حاجبيها بأناقة، أما السيد سان فاكتفى بالمراقبة وإجراء حساباته كعادته. لكن أيًا منهما لم يعترض.وبعد توقف قصير، وافقا. قالت السيدة سان بخفة وهي تنقل بصرها بين جدي وزوجها: "لو أحسن رجال هذه العائلة استخدام عقولهم، لزوجوكما منذ أعوام." أطلق جدي همهمة ساخطة. وتظاهر السيد سان بأنه لم يسمع. ثم استقرت نظرة السيدة سان الحادة علي.وسألت بسلاسة: "لماذا لم تكشفي قط أنك وريثة عائلة آشر؟" لم يكن سؤالها اتهامًا، بل كان سؤالًا محسوبًا.فأجبتها بالهدوء نفسه: "إذا كنت عاجزة عن النجاة من موقف من دون الاحتماء باسم عائلتي، فأنا لا أستحق حمله." تبع كلامي صمت. لم يكن اعتراضًا. بل تقييمًا. ارتسمت على شفتي السيدة سان ابتسامة خفيفة.وقالت: "هذا منصف." مر أسبوع. وحدث أمر غير متوقع. واستقرت حياتنا. وبدأنا أنا وجيسون نتبع روتينًا يوميًا مع الطفلين؛ إفطار مشترك، وتنسيق توصيلهما من القصرين إلى مدرسة الأطفال، وأمسيات بدت عائلية على نحو غريب رغم التجاذبات السياسية المحيطة بنا.أصبح جيسون يعمل من مكتب قصر آشر في

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 25 شخص مثلك

    طلب مني جدي أن أستريح لحظة. وعندها فقط لاحظت أن يدي ترتجفان قليلًا. التفت جدي إلى جيسون، وأعلن بهدوء أنه سيصحب الطفلين لرؤية جناح المسبح وحلبة سباق سيارات الكارت. شهقت أليسون من شدة الفرح. وحاول أليكس الحفاظ على تماسكه، لكنني رأيت البريق في عينيه. وخلال ثوان، انصرفوا. أغلق الباب خلفهم برفق. وساد الصمت.ذهبت وجلست إلى جوار جيسون. فسأل بهدوء: "ما الأمر؟" نظرت إليه بعناية.وسألته: "لماذا أخفيت عن أوسكار والسيد وايت أنني من الفرع الرئيسي لعائلة آشر؟" لم يجب فورًا. أخذ نفسًا بطيئًا، وظل ينظر في عينيّ بثبات.ثم قال: "لأنهما لم يستحقا معرفة ذلك." لم يكن في صوته تردد.وتابع: "حتى آنذاك، كنت تعملين حتى الإنهاك. كنت أمر بمكتبك في طريقي إلى مكتبي فأجدك فيه؛ تتلقين الاتصالات وتعقدين الاجتماعات وتكتبين التقارير." اشتد فكه قليلًا.وأضاف: "أما أوسكار، فكان يقضي نصف فترة بعد الظهر يعبث بكرسيه الدوار. وكان والدي يربت على ظهره ويهنئه لأنه نجح في ضمك إلى العائلة." كان لكلماته وقع أثقل مما توقعت.وكررت برفق: "نجح في ضمي إلى العائلة؟" قست ملامح جيسون. وقال: "كان يكرر أن علي العثور على امرأة مثلك. كان يراك.

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status