Share

الفصل 4 الشروط والأحكام

Author: أمكول
لم يسترخ جيسون بعد موافقتي. بل مال إلى الأمام ووضع ساعديه على الطاولة، وبدا جادًا إلى درجة أوضحت لي أن ما سيقوله أهم من كل ما سبقه. قال: "ثمة أمر يجب أن تفهميه. هذا الزواج لا يتعلق بشركتي وحدها."

أومأت وقلت: "تابع." قال بصراحة: "كي يأخذ مجلس عائلة سان ترشيحي لرئاسة العائلة بجدية، يجب أن أكون متزوجًا. لا يصرح أعضاء المجلس بذلك، لكن التقاليد ما تزال هي الحاكمة؛ الاستقرار واستمرار الإرث والمظهر أمام الناس." بالطبع.

قلت: "عائلة سان لا تسلم رئاستها إلى أعزب." لمعت في عينيه مسحة تسلية وقال: "بالضبط."

تردد لجزء من لحظة، ثم تابع: "وهذا يقودني إلى أمر آخر؛ الأطفال." تجمدت في مكاني وأمعنت النظر إليه.

قال جيسون: "لدي طفلان بالتبني." فاجأني ذلك. شرح بصوت خافت: "توفيت أصغر قريباتي في حادث سيارة قبل ثلاثة أعوام، وتركت طفلين في الرابعة والخامسة." تغير شيء ما في صوته؛ لم يكن حزنًا بقدر ما كان شعورًا عميقًا بالمسؤولية.

وأضاف: "صرت الوصي القانوني عليهما، وهما يعيشان معي طوال الوقت." لم أقاطعه.

تابع: "لن أتظاهر بأن زواجنا لن يؤثر فيهما، ولذلك أريد أن أعرف موقفك. لن أدخل إلى حياتهما شخصًا يضيق بوجودهما." بادلته النظرات من دون تردد.

وقلت: "أنا مرتاحة في التعامل مع الأطفال ولا أمانع وجودهم. وما كنت لأوافق على هذا الزواج لو ظننت أنهما سيعاملان كعبء." ارتخت كتفاه قليلًا.

وقال ببساطة: "جيد." ثم أراني صورة لطفلين، صبي وفتاة، كلاهما ذو شعر بني داكن وعينين خضراوين جميلتين. كان شبههما بجيسون كبيرًا إلى حد يصعب معه تصديق أنه ليس والدهما الحقيقي.

قال: "كثر شغبهما في الآونة الأخيرة، فأرجو أن تصبري عليهما." انفتح الباب بهدوء، ودخل رجل في منتصف الأربعينيات، أنيق المظهر ودقيق الهندام، يحمل حقيبة جلدية كأنها جزء من ذراعه.

قال بأدب: "الآنسة آشر، السيد سان." قال جيسون: "هذا مايسن، مساعدي، والشخص الوحيد الذي أثق بقدرته على صياغة وثائق لا تتحول بنودها لاحقًا إلى مشكلات ترتد علي."

وضع مايسن الملف على الطاولة ودفعه نحوي قائلًا: "هذه الصيغة النهائية للعقد." فتحته وبدأت أراجع بنوده بعناية، سطرًا بعد آخر. مدة عامين. استقلال الذمة المالية. التماسك أمام الناس. عدم الإساءة المتبادلة. ثم توقفت. بند الإقامة المشتركة.

رفعت رأسي وقلت: "تتوقع أن نعيش معًا." أجاب جيسون بهدوء: "نعم، طوال مدة العقد."

سألته: "وماذا عن المظاهر؟" قال: "سنحافظ عليها؛ مناسبات عامة ولقاءات عائلية ومقابلات إعلامية من حين إلى آخر." أطلقت زفيرًا بطيئًا.

وأضاف مايسن: "يجب أن تبدوا منسجمين أمام الناس، وهذا غير قابل للتفاوض." وقبل أن أجيب، اهتز هاتفي. مرة. ثم ثانية. ثم مرة أخرى. نظرت إلى الشاشة. أرقام مجهولة. أعضاء في مجلس الإدارة. ومستثمرون. كان الخبر قد انتشر بسرعة. لم أجب.

بل قلبت الهاتف على وجهه ووضعته على الوضع الصامت. لاحظ جيسون ذلك وسأل: "ألا تريدين سماع ما سيقولونه؟"

قلت بخفة: "بل أريد، لكن ليس الآن." عدت إلى العقد. كان العيش تحت سقف واحد يعني أن تصبح كل تصرفاتنا موضع تدقيق، وأن نظل متقاربين باستمرار، من دون مخرج سهل. لكنه كان يعني شيئًا آخر أيضًا. الظهور، والحماية، والنفوذ.

التقطت القلم، وقلت: "إن كنا سنفعل هذا، فيجب أن يكون كل شيء واضحًا وسليمًا." أومأ جيسون. وقعت باسمي: آمبر آشر. لم يتردد جيسون. تناول القلم ووقع أسفل اسمي بخط واضح وحاسم. وما إن جف الحبر حتى انفتح الباب. فتبدلت أجواء القاعة. دخل صامويل وايت.

لم يرفع والد جيسون صوته ولم يحتج إلى إعلان حضوره. كانت هيبته وحدها تفرض الانتباه؛ فهو من الرجال الذين كانوا يحركون الأسواق قبل أن يتعلم معظم الناس قراءة الأخبار المالية. اتجهت عيناه مباشرة إلى الطاولة. إلى الملف المفتوح. إلى الحبر الذي لم يجف تمامًا. وإلى اسمينا المتجاورين. توقف على بعد خطوات.

وقال بهدوء: "هذا مثير للاهتمام." وقف جيسون وقال: "أبي." لم يجبه صامويل على الفور، بل رفع عينيه إلي ورمقني بنظرة فاحصة حادة.

وقال: "آنسة آشر، هل تشرحين لي ما الذي تضعان توقيعيكما عليه بكل هذا الاهتمام؟" لم أنظر إلى جيسون. ولم ينظر هو إلي.

لكننا أجبنا في اللحظة نفسها: "استثمار في المستقبل." ارتفع حاجب صامويل. وطال الصمت، وكأن الجميع يتعمدون عدم كسره. ثم ظهرت على وجهه ابتسامة بطيئة دلت على أنه فهم أكثر مما قلناه.

وقال: "فهمت. وهل ينبغي أن أقلق؟" أجاب جيسون بنبرة ثابتة: "لا."

وأضفت: "إطلاقًا." ضحك صامويل بصوت خافت، وقد بدا مستمتعًا.

وقال مفكرًا: "استثمار مشترك... غالبًا ما تكون هذه الاستثمارات الأشد ربحًا إذا أحسن المرء اختيار شريكه." نظر سريعًا إلى الملف مرة أخرى، ثم أعاد نظره إلينا.

وقال وهو يتجه إلى الباب: "لن أقاطعكما إذًا. تابعا." بعد خروجه، اهتز هاتفي على الطاولة مرة أخرى، وظل صامتًا ومتروكًا بلا جواب. خارج القاعة، كان المستثمرون يتخبطون وأعضاء مجلس الإدارة يصابون بالذعر، وبدأ عالم أوسكار يميد تحت قدميه.

أما داخلها، فجلسنا أنا وجيسون متقابلين، هادئين ومتفقين، وقد صرنا رسميًا قوة لا يستهان بها. وللمرة الأولى منذ انهيار كل شيء، أيقنت أمرًا بلا ذرة شك: لم تكن هذه محاولة لاحتواء الأزمة. بل كانت خطوة محسوبة نحو السيطرة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 30 من دون تردد

    جاءت الطرقات بعد خمس عشرة دقيقة؛ حازمة، آمرة، ومن دون تردد. انفتح الباب ودخل أفراد الشرطة. لكنهم لم يكونوا وحدهم. وتبعهم الصحفيون بكاميراتهم وميكروفوناتهم وسط ومضات الأضواء. وصلت وسائل الإعلام معهم. فقد سرب إليهم أحدهم الخبر.كانت نوافذ قاعة مجلس الإدارة تطل على الردهة، ومن موقعي رأيت الفوضى في الأسفل؛ موظفون واقفون في ذهول، وأفراد أمن يحاولون احتواء الأزمة، ومراسلون يتكلمون بعجلة أمام الكاميرات. نهض أوسكار ببطء. واختفى ما بقي من اللون في وجه أميلي. تقدم الضابط المسؤول.وقال: "السيد أوسكار وايت والسيدة أميلي وايت، سيجري احتجازكما على ذمة التحقيق بتهم الاحتيال والتآمر وانتحال الهوية والصفة وتزوير بيانات أصول الشركة." وقع إعلان الضابط ببرودة وحسم. حاول أوسكار التماسك.وقال بحدة: "هذا إجراء متعجل." لكن الضباط كانوا قد أخرجوا الأصفاد بالفعل. وسجلت الكاميرات كل شيء. نظرت أميلي إلى أوسكار بحثًا عن الطمأنينة والقيادة. لكنه لم يمنحها شيئًا. اقتادهما أفراد الشرطة نحو الباب. وما إن خرجا إلى الممر حتى انهالت ومضات الكاميرات. ثم دخلت امرأة أخرى. لم تتعجل. ولم تبد قلقة.بل دخلت كأن الغرفة ملكها. بد

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 29 ظلت هي المسيطرة على كل شيء

    استدعوها إلى الاجتماع. من دون تأخير. ومن دون تحذير. انفتح الباب بعد عشر دقائق. دخلت أميلي في هيئة لا تشوبها شائبة؛ منتعشة وأنيقة ومصففة بعناية، ولا أثر للتوتر في وقفتها. على الأقل، حتى وقعت عيناها علي. لجزء من ثانية، اختفى اللون من وجهها. ثم استعادت تماسكها. بسرعة زائدة. طلبوا منها الجلوس. فجلست.مالت كلوديا إلى الأمام فورًا. كانت من أكثر أعضاء مجلس الإدارة حزمًا وفطنة، ولم تعرف يومًا بإضاعة الوقت. من دون مقدمة. ومن دون مجاملة. ضغطت زرًا. فملأ التسجيل الغرفة مجددًا. وتردد صوت أميلي بين الجدران: "نعم، أمنح أوسكار تفويضي الشفهي الكامل بالمضي في الإجراءات." انتهى التسجيل. شبكت كلوديا يديها بهدوء.وسألت بنبرة متزنة: "لماذا أجريت تلك المكالمة؟" لم تنظر أميلي إلي. بل نظرت إلى أوسكار. لم يتحرك. ولم يتكلم. ولم ينقذها. ابتلعت ريقها.وقالت: "أوسكار هو من أمرني." تبدلت أجواء الغرفة. وتابعت: "طلب مني أن أتصل في تلك الساعة تحديدًا وأن أقول تلك الكلمات." لم ترمش كلوديا.وسألت: "ولماذا انتحلت صفة السيدة آشر؟" نظرت أميلي إلي أخيرًا. ومضت الضغينة في عينيها.وقالت: "أخبرني أن تلك العقارات ملكه، وأن آمبر

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 28 هذا احتيال

    تنقلت نظرات السيد وايت. من ماركوس. إلى أعضاء مجلس الإدارة. ثم إلي. وأخيرًا إلى جيسون. قال بصوت خفت حدته، وحل فيه الاستعطاف محل الأمر: "جيسون، نحن عائلة." لم يجب جيسون فورًا.تابع السيد وايت: "تدخل وساعدنا على إعادة الاستقرار. أقنع آمبر بالتعقل. لا داعي إلى تصعيد الأمور حتى يستحيل إصلاحها." لم أنظر إلى جيسون. ولم أحتج إلى ذلك.واصل السيد وايت: "يمكننا تسوية الأمر داخل العائلة. نحن رجال أعمال ونستطيع التفاوض." قطع ضحك جيسون الخافت حدة التوتر. ضحكة منخفضة ومتأنية تكاد تكون مستمتعة. اتجهت إليه كل العيون. تقدم أخيرًا، ودس إحدى يديه في جيبه بعفوية.وقال بهدوء: "مع كامل الاحترام، أنت مخطئ في أمر." نقل نظره إلى والده.وأضاف: "آمبر لا تحتاج إلي كي أقنعها بالتعقل." اشتد التوتر حتى بدا المكان أضيق من حولنا.ثم قال: "فهي صوت العقل هنا." كان وقع كلماته أشد من أي صراخ. قست ملامح السيد وايت.وقال: "جيسون، فكر بعناية. هذا يمس العائلة كلها." تحرك فك جيسون قليلًا، لا غضبًا، بل يقينًا.وقال بنبرة متزنة: "سأدعم بالكامل أي قرار تتخذه زوجتي." تبادل أعضاء مجلس الإدارة النظرات. وازداد شحوب أوسكار. بردت نبرة ج

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 27 استدعوا مجلس الإدارة

    لم نحذرهم. بل وصلنا فحسب. سار جيسون إلى جواري، وبقي الطفلان قريبين منا، فيما تبعنا ماركوس بهدوئه وثباته الذي يوحي بأن لا مهرب مما سيأتي.ما إن دخلنا ردهة الشركة حتى تبدلت الأجواء. لاحقتنا الهمسات. وأنزل الموظفون هواتفهم. واتسعت العيون. قلت لموظفة الاستقبال بنبرة متزنة: "استدعي مجلس الإدارة، وأخبريهم بأنني أطلب اجتماعًا فوريًا معهم جميعًا." لم يجادل أحد.وخلال عشرين دقيقة، كنا داخل قاعة اجتماعات الإدارة التنفيذية. حضر كل عضو في مجلس الإدارة. والسيد وايت. وأوسكار. وسوزان، المستشارة القانونية للشركة. فضحت وجوههم ما يشعرون به قبل أن يتكلموا. صدمة. وحسابات. وخوف. لم أجلس. بل أشرت برفق إلى ماركوس. وقلت بصوت ثابت: "هذا هو ممثلي القانوني." عرفوه في الحال.لم يكن ماركوس محاميًا عاديًا. بل كان أحد أشهر محامي منازعات الشركات في البلاد وأكثرهم إثارة للرهبة لدى خصومه، والرجل الذي تلجأ إليه الشركات حين تكون مليارات الدولارات على المحك. اختفى اللون من وجه سوزان. وتصلب أوسكار.وضع ماركوس حقيبة جلدية على الطاولة، هادئًا كعادته. وقال بسلاسة: "سنجعل هذا الاجتماع مختصرًا وعمليًا." حاولت سوزان أن تستعيد تم

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 26 العنوان الرئيسي

    أبلغ جيسون جديه بأننا سنقيم في قصر عائلة آشر في الوقت الحاضر. بدت عليهما الدهشة بوضوح. رفعت السيدة سان أحد حاجبيها بأناقة، أما السيد سان فاكتفى بالمراقبة وإجراء حساباته كعادته. لكن أيًا منهما لم يعترض.وبعد توقف قصير، وافقا. قالت السيدة سان بخفة وهي تنقل بصرها بين جدي وزوجها: "لو أحسن رجال هذه العائلة استخدام عقولهم، لزوجوكما منذ أعوام." أطلق جدي همهمة ساخطة. وتظاهر السيد سان بأنه لم يسمع. ثم استقرت نظرة السيدة سان الحادة علي.وسألت بسلاسة: "لماذا لم تكشفي قط أنك وريثة عائلة آشر؟" لم يكن سؤالها اتهامًا، بل كان سؤالًا محسوبًا.فأجبتها بالهدوء نفسه: "إذا كنت عاجزة عن النجاة من موقف من دون الاحتماء باسم عائلتي، فأنا لا أستحق حمله." تبع كلامي صمت. لم يكن اعتراضًا. بل تقييمًا. ارتسمت على شفتي السيدة سان ابتسامة خفيفة.وقالت: "هذا منصف." مر أسبوع. وحدث أمر غير متوقع. واستقرت حياتنا. وبدأنا أنا وجيسون نتبع روتينًا يوميًا مع الطفلين؛ إفطار مشترك، وتنسيق توصيلهما من القصرين إلى مدرسة الأطفال، وأمسيات بدت عائلية على نحو غريب رغم التجاذبات السياسية المحيطة بنا.أصبح جيسون يعمل من مكتب قصر آشر في

  • بنيت إمبراطوريته... ثم تزوجت أخاه   الفصل 25 شخص مثلك

    طلب مني جدي أن أستريح لحظة. وعندها فقط لاحظت أن يدي ترتجفان قليلًا. التفت جدي إلى جيسون، وأعلن بهدوء أنه سيصحب الطفلين لرؤية جناح المسبح وحلبة سباق سيارات الكارت. شهقت أليسون من شدة الفرح. وحاول أليكس الحفاظ على تماسكه، لكنني رأيت البريق في عينيه. وخلال ثوان، انصرفوا. أغلق الباب خلفهم برفق. وساد الصمت.ذهبت وجلست إلى جوار جيسون. فسأل بهدوء: "ما الأمر؟" نظرت إليه بعناية.وسألته: "لماذا أخفيت عن أوسكار والسيد وايت أنني من الفرع الرئيسي لعائلة آشر؟" لم يجب فورًا. أخذ نفسًا بطيئًا، وظل ينظر في عينيّ بثبات.ثم قال: "لأنهما لم يستحقا معرفة ذلك." لم يكن في صوته تردد.وتابع: "حتى آنذاك، كنت تعملين حتى الإنهاك. كنت أمر بمكتبك في طريقي إلى مكتبي فأجدك فيه؛ تتلقين الاتصالات وتعقدين الاجتماعات وتكتبين التقارير." اشتد فكه قليلًا.وأضاف: "أما أوسكار، فكان يقضي نصف فترة بعد الظهر يعبث بكرسيه الدوار. وكان والدي يربت على ظهره ويهنئه لأنه نجح في ضمك إلى العائلة." كان لكلماته وقع أثقل مما توقعت.وكررت برفق: "نجح في ضمي إلى العائلة؟" قست ملامح جيسون. وقال: "كان يكرر أن علي العثور على امرأة مثلك. كان يراك.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status