Home / الآخر / بوابة روح / حين يدبر السقوط

Share

حين يدبر السقوط

last update publish date: 2026-07-23 09:20:06

جلست رقية تنظر إلى إخوتها، وعلى شفتيها ابتسامة توحي بأنها تخفي شيئًا.

قالت بهدوء:

— يجب أن نجعل الجميع يظن أن روح تتحدث مع شاب وتلتقي به... عندها ستفقد مكانتها عند أبي من تلقاء نفسها.

قالت فاطمة:

— معك حق.

سألتها سهام:

— لكن كيف؟

ابتسم أحمد ابتسامة خفيفة وقال:

— وجود الشاب ليس مشكلة... سأطلب من أحد أصدقائي أن يساعدنا.

نظرت إليه رقية وقالت:

— حسنًا... لكن كيف سنجعل أبي يصدق ذلك؟

ساد الصمت لثوانٍ، ثم قالت سهام:

— خطرت لي فكرة.

التفتوا إليها في الوقت نفسه.

— ما هي؟

قالت:

— عندما تنام روح، أو تنشغل بشيء، آخذ هاتفها. هي لا تضع كلمة مرور، فنفتح "واتساب"، ويبدأ صديق أحمد بإرسال الرسائل، وأنا أرد عليه وكأنني روح.

هزت رقية رأسها وقالت:

— لا... قد ينكشف أمرنا بسهولة.

قالت فاطمة بحذر:

— هذه الفكرة فيها مخاطرة.

ابتسم أحمد وقال بثقة:

— اتركوا الأمر لي... لدي فكرة أفضل.

سألته رقية:

— وما هي؟

ابتسم ابتسامة غامضة.

— عندما يحين الوقت ستعرفون كل شيء.

ثم غادر الغرفة، تاركًا خلفه فضولًا كبيرًا.

---

في المساء...

كان أحمد يجلس مع صديقه إبراهيم في غرفته، ثم نادى بصوت مرتفع:

— يا روح، أعدّي لنا فنجاني قهوة.

أجابته من الخارج:

— حاضر... لكنها آخر مرة.

ابتسم أحمد في هدوء.

وبعد دقائق، صعدت روح وهي تحمل صينية القهوة. طرقت الباب، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

همس إبراهيم:

— يبدو أنها تنادي.

قال أحمد:

— لا ترد.

تنهدت روح وهي تقف خلف الباب.

— يبدو أنهما لم يسمعاني... سأضع القهوة وأغادر.

عندها قال أحمد بصوت مرتفع:

— ادخلي يا روح، وضعي القهوة على المكتب.

دخلت بسرعة، وضعت الصينية على المكتب، ثم خرجت دون أن تنظر إليهما.

ظل إبراهيم يتابعها بعينيه حتى أغلقت الباب.

اقترب أحمد منه وقال:

— هذه هي روح.

نظر إليه إبراهيم باستغراب.

— ماذا تريد مني؟

قال أحمد بهدوء:

— أريدك أن تتقدم لخطبتها.

اتسعت عينا إبراهيم.

— ماذا؟!

أكمل أحمد:

— ستتزوجها، وتعاملها بكل حب واهتمام، حتى يقتنع الجميع أنكما تعيشان حياة سعيدة.

سأله إبراهيم:

— وبعد ذلك؟

ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه أحمد.

— بعد مرور بعض الوقت، سنجعل الجميع يظن أنها تخونك مع رجل آخر.

قطب إبراهيم جبينه وقال:

— لكنها لا تعرف أحدًا.

أجابه أحمد:

— لا يهم. سأرتب كل شيء بنفسي، وسأجعل الأدلة تبدو حقيقية. وعندما تقتنع بخيانتها، ستطلقها.

ظل إبراهيم صامتًا، فأكمل أحمد:

— وسيصل الخبر إلى أبي، وسيظن أنها خانت زوجها، وعندها سيفقد ثقته بها، ولن يصدق أي كلمة تقولها.

تنهد إبراهيم وقال:

— لكنها لم تؤذِي أحدًا...

اقترب منه أحمد وقال:

— أتذكر العام الماضي؟

فلاش باك

واجه إبراهيم أزمة كبيرة مع والديه بسبب سهره المتكرر، وكاد أمره ينكشف.

اتصل بأحمد وهو في غاية الخوف.

— أرجوك يا أحمد... أنقذني.

ذهب أحمد إلى منزل إبراهيم، وأقنع والديه أنه كان يقضي وقته في المذاكرة معه كل ليلة، فأنقذه من عقاب شديد.

ابتسم إبراهيم بامتنان وقال:

— أنا حقًا ممتن لمساعدتك لي اليوم يا أحمد... لا أعرف كيف كنت سأتصرف من دون وقوفك معي.

ابتسم أحمد وربت على كتفه قائلًا:

— لا داعي للشكر بيننا، نحن أصدقاء، وكنا دائمًا معًا في كل الظروف. لن أتركك وحدك ما دمت أستطيع مساعدتك.

ابتسم إبراهيم وقال بإخلاص:

— لهذا السبب أعتبرك من أفضل أصدقائي... بل أقربهم إليّ.

ابتسم أحمد بهدوء وقال:

— يكفيني أنك بخير، لكن تذكر... سيأتي يوم أحتاج فيه إليك، وعندها سترد لي هذا الجميل.

هز إبراهيم رأسه بثقة وقال:

— لن أنسى وقفتك معي أبدًا.

عودة إلى الحاضر

خفض إبراهيم رأسه وقال:

— نعم... لم أنسَ.

ابتسم أحمد.

— إذن افعل ما طلبته منك.

ظل إبراهيم صامتًا للحظات، ثم قال على مضض:

— حسنًا... موافق.

---

في صباح اليوم التالي...

نزل أيمن، فوجد أحمد يجلس مع والدته وأختيه.

ابتسم وقال:

— صباح الخير... ما الذي يجمعكم؟

أجابه أحمد بهدوء:

— كان إبراهيم هنا بالأمس، وأخبرني أنه يرغب في التقدم لخطبة روح.

ظهرت الدهشة على وجه أيمن.

— حقًا؟

— نعم.

ابتسم أيمن وقال:

— إذن فليأتِي مع أهله، وإن كان بينهما نصيب، فليكن.

تبادلت فاطمة وبناتها نظرات سريعة، ثم التزمن الصمت.

---

في الطابق العلوي...

دخل أيمن غرفة روح.

وقال:

— يا روح، هناك شاب يرغب في التقدم لخطبتك، وسيأتي مع أهله هذا المساء.

نظرت إليه بدهشة.

— معجب بي؟ لكن... من هو؟

ابتسم وقال:

— إبراهيم، صديق أحمد. يقول إنه رآك أكثر من مرة وأعجب بأخلاقك، لكن القرار في النهاية يعود إليك.

هزت رأسها بهدوء، لكنها لم تشعر بالاطمئنان.

كان هناك إحساس غريب يراودها...

وكأن شيئًا ما يخفى عنها.

---

وفي المساء...

وصل إبراهيم برفقة عائلته.

أما روح، فكانت تجلس في غرفتها، وقلبها يخفق بقوة...

لم تكن تعلم أن ذلك المساء لن يكون بداية قصة حب...

بل بداية مؤامرة ستغيّر حياتها إلى الأبد.

✍🏻 بقلم: ملك إسماعيل

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بوابة روح   شبكة الأسرار… حين تغيّرت القلوب

    النهايةلم تظهر الحقيقة دفعة واحدة… بل بدأت الأسرار تتكشف تدريجيًا، حتى وصلت اللحظة التي تغير فيها كل شيء.بعد البحث الطويل، ظهرت الحقيقة الصادمة أمام الجميع…كانت فاطمة ورقية وراء معظم الأحداث التي قلبت حياة روح وإبراهيم رأسًا على عقب، وكان معهما سمير، ابن أخت فاطمة، الذي ساعدهما من بعيد في تنفيذ بعض الأمور وإرباك الجميع دون أن يكتشف أحد الحقيقة.لكن الصدمة الأكبر كانت في المكالمات الغامضة التي ظهرت في هاتف روح من رقم والدها.فقد اتضح أن الهاتف كان مع فاطمة منذ حادثة الشنطة، واستغلته بطريقة خبيثة حتى تزيد الخلافات وتزرع الشكوك بين الجميع. كانت تجعل الهاتف يرن ثم تغلقه سريعًا، حتى ظنوا أن هناك شخصًا يحاول التواصل مع روح.لكن الأمر ازداد تعقيدًا عندما قامت الشركة بسحب الخط، فأصبح من الصعب معرفة حقيقة ما يحدث، وبقي الغموض مسيطرًا لفترة طويلة.ومع ظهور كل دليل جديد، بدأت الأكاذيب تسقط واحدة تلو الأخرى… حتى أصبحت الحقيقة كاملة أمام الجميع.كانت الصدمة قاسية، فلم يتوقع أحد أن يصل الأمر إلى هذا الحد.وعندما و

  • بوابة روح   خفايا تحت الاضواء

    قال أحمد بحماس:"بابا جاي النهارده."ما إن قالها حتى امتلأ البيت بالحيوية والفرح، فالجميع كان ينتظر عودة أيمن من السفر. وبعد لحظات، انفتح الباب، وتعالت الضحكات وعبارات الترحيب في أرجاء المكان.ابتسمت روح قائلة:"رجعت يا عمو."لكن رقية في داخلها لم تكن تشاركها نفس الشعور، وقالت لنفسها بسخرية:"هو أبوكِ أصلًا حتى تستقبليه بهذه الطريقة؟"ورغم كل مظاهر السعادة، كان هناك شيء غريب يلوح في عيون الجميع… دهشة وأسئلة لم تُقال.كان أيمن قد أحضر لكل شخص هدية بسيطة، لكنها لم تكن مجرد هدية، بل كانت تحمل ذكرى ورسالة خاصة، وكأنه يقول لهم:"أنا ما نسيتكم."أما هدية روح فكانت مختلفة، وكأنها تحمل لها رسالة خفية:"كل شيء سيعود كما كان."وفي تلك اللحظة، طرق إبراهيم باب المنزل.ذهبت روح لتفتح وهي لا تعلم من الطارق، وما إن فتحت الباب حتى تجمدت في مكانها.كان إبراهيم يقف أمامها.ساد الصمت للحظات، وكأن المكان توقف عن الحركة.قالت روح ببرود يخفي خلفه الكثير من المشاعر:"جاي ليه

  • بوابة روح   شبكة الاسرار

    انقطع الاتصال فجأة.حاولت روح الاتصال بالرقم مرة أخرى، لكنها وجدته مغلقًا.كررت المحاولة أكثر من مرة، لكن دون جدوى.جلست على سريرها وهي تشعر بالخوف والتعب.كل شيء حولها أصبح غريبًا...الشنطة التي ظهرت فجأة، اتهام إبراهيم لها، ورقم والدها الذي عاد ليظهر بعد سنوات من وفاته.لم تعد تعرف ماذا تفعل.بعد تفكير طويل، قررت أن تخرج وتشتري خطًا جديدًا، ربما تستطيع من خلاله معرفة الحقيقة.ارتدت ملابسها، وأعدت نفسها، ثم خرجت من المنزل.لكنها لم تكن تتوقع أن يكون أول شخص تراه هو إبراهيم.توقفت مكانها عندما رأته أمامها.روح:— إبراهيم!نظر إليها بحزن.إبراهيم:— على كل حال... لم أكن أتمنى أن نصل إلى هذه المرحلة.نظرت إليه روح بألم.روح:— وأنا أيضًا تعبت من كل شيء حولي... فقط ابتعد عن طريقي.تألم إبراهيم من طريقتها، لكنه شعر أن هناك شيئًا بداخلها انكسر.اقترب قليلًا وقال:إبراهيم:— روح... أرجوكِ، دعينا نجلس ونت

  • بوابة روح   همسات الخيانه

    وقفت روح خلف الباب، تستمع إلى حديث فاطمة عبر الهاتف.كانت تتحدث بصوت منخفض، لكن بعض الكلمات وصلت إلى مسامعها.قالت فاطمة:— لكن فكرتك كانت ذكية جدًا... حقًا أصبتِ أكثر من هدف في وقت واحد. كما يقولون... الجنين انتهى، وإبراهيم تركها، وحياتها تحطمت.ثم ضحكت بخبث.— فعلًا... كأن الشيطان يتعلم منكِ.تجمدت روح في مكانها.لم تفهم شيئًا.من التي كانت تتحدث معها فاطمة؟ولماذا كان الحديث عنها؟لكنها أدركت شيئًا واحدًا...أن ما حدث لم يكن صدفة.ابتعدت عن الباب بهدوء، وقلبها يخفق بقوة.من الشخص الذي تتحدث إليه؟ومن خطط لكل هذا؟---في ذلك الوقت، كان عمها أيمن يستعد للسفر لأداء العمرة.نزلت روح لتودعه، وهي تحاول إخفاء اضطرابها.اقترب منها أيمن وقال بحنان:— اهتمي بنفسك يا روح، أريدكِ أن تكوني بخير دائمًا.ابتسمت رغم حزنها.— لا تقلق يا عمي... بإذن الله ستتحسن كل الأمور قريبًا.رفع يده بالدعا

  • بوابة روح   ظلال الخديعه

    وصل إبراهيم إلى منزل أهله في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً.دخل البيت بصمت، واستقبله أهله بفرحة ممزوجة بالدهشة.اقتربت منه والدته نجوى بابتسامة، لكنها اختفت عندما رأت ملامحه الحزينة.قالت بقلق:— أين روح يا إبراهيم؟نظر إليها إبراهيم للحظات، ولم يجب.اكتفى بأن اتجه إلى غرفته بصمت.وقفت نجوى في مكانها تنظر إليه بحيرة، ثم التفتت إلى زوجها فتحي.— أشعر أن هناك شيئًا بينهما... يبدو أنهما يمران بمشكلة.تنهد فتحي.— وأنا أشعر بذلك أيضًا، لكن اتركي الأمر لي. سأتحدث معه.ثم أضاف:— أعدي له شيئًا يأكله.هزت رأسها.— حاضر... ربنا يستر.---دخل فتحي غرفة ابنه، فوجده جالسًا شاردًا.ابتسم محاولًا تخفيف الأمر.— ما الأمر يا بني؟ زيارة مفاجئة؟ ألم يكن من الأفضل أن تخبرنا قبل مجيئك؟نظر إبراهيم إليه بتعب.— آسف يا أبي... أريد أن أنام فقط.جلس فتحي بجانبه.— لا يوجد نوم قبل أن تخبرني بما حدث.

  • بوابة روح   دموع قبل الفجر

    مد إبراهيم يده إلى الحقيبة بفضول، ثم فتحها... وفي اللحظة التالية، تجمد مكانه. كانت بداخلها بعض الملابس الخاصة، وعدة بطاقات تحمل عبارات عاطفية مكتوبة بخط مجهول، من بينها: "أحبك يا روح..." وبجانبها صندوق صغير. فتحه ببطء، فوجد ساعة، وبعض الأشياء الأخرى، ومعها بطاقة مكتوب عليها: "ما رأيك يا حبيبتي؟ أتمنى أن تعجبكِ... اتصلي بي عندما تنتهي الأمور عندك." شعر إبراهيم وكأن الأرض تحركت من تحته. لم يستطع استيعاب ما يراه. رفع صوته بغضب: — روح! جاءت روح مسرعة، وقد ظهر الخوف على ملامحها. — ماذا حدث؟ ما الأمر؟ أشار إبراهيم إلى الحقيبة. — هل يمكنكِ أن تفسري لي ما هذا؟ نظرت روح إلى ما بداخلها، واتسعت عيناها بصدمة. — ما هذا؟! أنا لا أعرف شيئًا عن هذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status