로그인خرجت روح من المطبخ، وقلبها يغلي بالغضب، لكنها هذه المرة لم تبكِي...
بل كانت تشعر أن شيئًا بداخلها قد تغيّر. جلست في غرفة الجلوس تحاول أن تهدأ، لكن الباب فُتح بعنف، ودخلت سهام وهي تنظر إليها بغضب. قالت بحدة: — يا عديمة الفائدة، أين القهوة؟ رفعت روح رأسها ونظرت إليها بهدوء لم تعهده من قبل. — ومن قال إنني سأعدها؟ توقفت سهام في مكانها، و نظرت لها بدهشة. — ماذا قلتِ؟ أجابت روح بثبات: — قلت إن كل شخص يستطيع أن يفعل ما يريده بنفسه. لست خادمة لأحد يا سهام. ابتسمت سهام بسخرية. — يا للعجب... أصبح لكِ صوت أخيرًا! قالت روح، وهي تنظر إليها بثقة: — نعم، ولي حدود أيضًا. ومن اليوم لن أسمح لأحد أن يعاملني بهذه الطريقة. اشتد غضب سهام وقالت: — يبدو أنك نسيتِ نفسك. تعيشين في بيت أبي، وتأكلين من خيره، ثم تتحدثين بهذه الجرأة! وفي تلك اللحظة دخل العم أيمن بعدما سمع صوتهما. قال بنبرة حازمة: — سهام، لا تتحدثي معها بهذه الطريقة. كما أنك ابنتي، روح ابنتي أيضًا. ولم تمضِ لحظات حتى دخلت فاطمة. قالت بانزعاج: — ماذا يحدث يا أيمن؟ أترفع صوتك على ابنتك بسبب ابنة أخيك؟ نظر إليها بهدوء وقال: — روح ابنتي قبل أن تكون ابنة أخي. شعرت روح بالضيق وهي ترى الخلاف يشتد بسببها، فقالت بصوت خافت: — أرجوكم... لا تتشاجروا بسببي. ثم أسرعت إلى غرفتها. التفت أيمن إليهم وقال بجدية: — من اليوم، لن أسمح لأحد أن يؤذي روح أو يسيء إليها. ثم اتجه إلى غرفتها. ما إن أغلق الباب حتى قالت سهام بغضب: — يجب أن نفعل شيئًا، لقد أصبحت تستولي على اهتمام أبي. اكدت فاطمة علي كلامها. — معك حق. وفي تلك اللحظة دخلت رقية، وعلى وجهها ابتسامة غامضة. قالت بهدوء: — لدي فكرة. أما روح، فكانت جالسة على سريرها تبكي بصمت. لم تكن دموعها ضعفًا، بل كانت نتيجة سنوات طويلة من الألم الذي احتفظت به في قلبها. دخل أيمن وجلس إلى جوارها. وقال بلطف: — ربما قصّرت معك، لكنني أحاول قدر استطاعتي. لا تحزني، ولن أسمح لأحد أن يضايقك مرة أخرى. ترددت قليلًا، ثم قالت: — يا عمي... أريد أن أعمل، وأدفع لك إيجار الغرفة كل شهر. نظر إليها بحزن واضح. — ماذا تقولين يا روح؟ ما دمت حيًا فلن تدفعي شيئًا، ولا أريد أن أسمع هذا الكلام مرة أخرى. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: — حفظك الله لي يا عمي. خرج من الغرفة، لكن القلق عليها لم يفارق قلبه. في المساء... عاد أحمد من عمله، واتجه إلى غرفة روح، ثم فتح الباب دون أن يستأذن. قال بلهجة آمرة: — جهزي الطعام. نظرت إليه روح وقالت بهدوء: — قلتها من قبل... لست خادمة. اقترب منها وهو يحاول إخافتها. — لا تدفعيني إلى ما لن يعجبك. لكنها لم تتراجع. — افعل ما تشاء... لكن عمي سيعرف كل شيء. نظر لها أحمد بغضب ، ثم خرج من الغرفة وهو يكاد ينفجر من شدة الغيظ. اجتمع الأربعة في غرفة الجلوس. سألته فاطمة: — ماذا حدث؟ أخبرهم بما جرى. ابتسمت رقية ابتسامة خبيثة، ثم قالت: — ألم أقل لكم؟ روح لم تعد كما كانت. نظر إليها أحمد وقال: — وما الذي تنوين فعله؟ قالت بثقة: — لن نؤذيها بأنفسنا... بل سنجعل أبي هو من يبتعد عنها. ساد الصمت للحظات. ثم سألتها سهام: — وكيف؟ اقتربت منهم، وخفضت صوتها وهي تقول: — سنجعله يظن أنها تغيّرت... سنزرع الشك في قلبه، حتى تتغير صورته عنها شيئًا فشيئًا. نظر إليها أحمد باستغراب. — ماذا تقصدين؟ ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة. — سنجعلها تخسر مكانتها عند أبي. ساد الصمت مرة أخرى... لكن هذه المرة كان صمتًا يخفي وراءه خطة لن تجلب سوى المتاعب. وفي الطابق العلوي، كانت روح تقف أمام نافذتها، تنظر إلى السماء في هدوء، غير مدركة أن هناك عاصفة تقترب منها... عاصفة ستقلب حياتها رأسًا على عقب.النهايةلم تظهر الحقيقة دفعة واحدة… بل بدأت الأسرار تتكشف تدريجيًا، حتى وصلت اللحظة التي تغير فيها كل شيء.بعد البحث الطويل، ظهرت الحقيقة الصادمة أمام الجميع…كانت فاطمة ورقية وراء معظم الأحداث التي قلبت حياة روح وإبراهيم رأسًا على عقب، وكان معهما سمير، ابن أخت فاطمة، الذي ساعدهما من بعيد في تنفيذ بعض الأمور وإرباك الجميع دون أن يكتشف أحد الحقيقة.لكن الصدمة الأكبر كانت في المكالمات الغامضة التي ظهرت في هاتف روح من رقم والدها.فقد اتضح أن الهاتف كان مع فاطمة منذ حادثة الشنطة، واستغلته بطريقة خبيثة حتى تزيد الخلافات وتزرع الشكوك بين الجميع. كانت تجعل الهاتف يرن ثم تغلقه سريعًا، حتى ظنوا أن هناك شخصًا يحاول التواصل مع روح.لكن الأمر ازداد تعقيدًا عندما قامت الشركة بسحب الخط، فأصبح من الصعب معرفة حقيقة ما يحدث، وبقي الغموض مسيطرًا لفترة طويلة.ومع ظهور كل دليل جديد، بدأت الأكاذيب تسقط واحدة تلو الأخرى… حتى أصبحت الحقيقة كاملة أمام الجميع.كانت الصدمة قاسية، فلم يتوقع أحد أن يصل الأمر إلى هذا الحد.وعندما و
قال أحمد بحماس:"بابا جاي النهارده."ما إن قالها حتى امتلأ البيت بالحيوية والفرح، فالجميع كان ينتظر عودة أيمن من السفر. وبعد لحظات، انفتح الباب، وتعالت الضحكات وعبارات الترحيب في أرجاء المكان.ابتسمت روح قائلة:"رجعت يا عمو."لكن رقية في داخلها لم تكن تشاركها نفس الشعور، وقالت لنفسها بسخرية:"هو أبوكِ أصلًا حتى تستقبليه بهذه الطريقة؟"ورغم كل مظاهر السعادة، كان هناك شيء غريب يلوح في عيون الجميع… دهشة وأسئلة لم تُقال.كان أيمن قد أحضر لكل شخص هدية بسيطة، لكنها لم تكن مجرد هدية، بل كانت تحمل ذكرى ورسالة خاصة، وكأنه يقول لهم:"أنا ما نسيتكم."أما هدية روح فكانت مختلفة، وكأنها تحمل لها رسالة خفية:"كل شيء سيعود كما كان."وفي تلك اللحظة، طرق إبراهيم باب المنزل.ذهبت روح لتفتح وهي لا تعلم من الطارق، وما إن فتحت الباب حتى تجمدت في مكانها.كان إبراهيم يقف أمامها.ساد الصمت للحظات، وكأن المكان توقف عن الحركة.قالت روح ببرود يخفي خلفه الكثير من المشاعر:"جاي ليه
انقطع الاتصال فجأة.حاولت روح الاتصال بالرقم مرة أخرى، لكنها وجدته مغلقًا.كررت المحاولة أكثر من مرة، لكن دون جدوى.جلست على سريرها وهي تشعر بالخوف والتعب.كل شيء حولها أصبح غريبًا...الشنطة التي ظهرت فجأة، اتهام إبراهيم لها، ورقم والدها الذي عاد ليظهر بعد سنوات من وفاته.لم تعد تعرف ماذا تفعل.بعد تفكير طويل، قررت أن تخرج وتشتري خطًا جديدًا، ربما تستطيع من خلاله معرفة الحقيقة.ارتدت ملابسها، وأعدت نفسها، ثم خرجت من المنزل.لكنها لم تكن تتوقع أن يكون أول شخص تراه هو إبراهيم.توقفت مكانها عندما رأته أمامها.روح:— إبراهيم!نظر إليها بحزن.إبراهيم:— على كل حال... لم أكن أتمنى أن نصل إلى هذه المرحلة.نظرت إليه روح بألم.روح:— وأنا أيضًا تعبت من كل شيء حولي... فقط ابتعد عن طريقي.تألم إبراهيم من طريقتها، لكنه شعر أن هناك شيئًا بداخلها انكسر.اقترب قليلًا وقال:إبراهيم:— روح... أرجوكِ، دعينا نجلس ونت
وقفت روح خلف الباب، تستمع إلى حديث فاطمة عبر الهاتف.كانت تتحدث بصوت منخفض، لكن بعض الكلمات وصلت إلى مسامعها.قالت فاطمة:— لكن فكرتك كانت ذكية جدًا... حقًا أصبتِ أكثر من هدف في وقت واحد. كما يقولون... الجنين انتهى، وإبراهيم تركها، وحياتها تحطمت.ثم ضحكت بخبث.— فعلًا... كأن الشيطان يتعلم منكِ.تجمدت روح في مكانها.لم تفهم شيئًا.من التي كانت تتحدث معها فاطمة؟ولماذا كان الحديث عنها؟لكنها أدركت شيئًا واحدًا...أن ما حدث لم يكن صدفة.ابتعدت عن الباب بهدوء، وقلبها يخفق بقوة.من الشخص الذي تتحدث إليه؟ومن خطط لكل هذا؟---في ذلك الوقت، كان عمها أيمن يستعد للسفر لأداء العمرة.نزلت روح لتودعه، وهي تحاول إخفاء اضطرابها.اقترب منها أيمن وقال بحنان:— اهتمي بنفسك يا روح، أريدكِ أن تكوني بخير دائمًا.ابتسمت رغم حزنها.— لا تقلق يا عمي... بإذن الله ستتحسن كل الأمور قريبًا.رفع يده بالدعا
وصل إبراهيم إلى منزل أهله في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً.دخل البيت بصمت، واستقبله أهله بفرحة ممزوجة بالدهشة.اقتربت منه والدته نجوى بابتسامة، لكنها اختفت عندما رأت ملامحه الحزينة.قالت بقلق:— أين روح يا إبراهيم؟نظر إليها إبراهيم للحظات، ولم يجب.اكتفى بأن اتجه إلى غرفته بصمت.وقفت نجوى في مكانها تنظر إليه بحيرة، ثم التفتت إلى زوجها فتحي.— أشعر أن هناك شيئًا بينهما... يبدو أنهما يمران بمشكلة.تنهد فتحي.— وأنا أشعر بذلك أيضًا، لكن اتركي الأمر لي. سأتحدث معه.ثم أضاف:— أعدي له شيئًا يأكله.هزت رأسها.— حاضر... ربنا يستر.---دخل فتحي غرفة ابنه، فوجده جالسًا شاردًا.ابتسم محاولًا تخفيف الأمر.— ما الأمر يا بني؟ زيارة مفاجئة؟ ألم يكن من الأفضل أن تخبرنا قبل مجيئك؟نظر إبراهيم إليه بتعب.— آسف يا أبي... أريد أن أنام فقط.جلس فتحي بجانبه.— لا يوجد نوم قبل أن تخبرني بما حدث.
مد إبراهيم يده إلى الحقيبة بفضول، ثم فتحها... وفي اللحظة التالية، تجمد مكانه. كانت بداخلها بعض الملابس الخاصة، وعدة بطاقات تحمل عبارات عاطفية مكتوبة بخط مجهول، من بينها: "أحبك يا روح..." وبجانبها صندوق صغير. فتحه ببطء، فوجد ساعة، وبعض الأشياء الأخرى، ومعها بطاقة مكتوب عليها: "ما رأيك يا حبيبتي؟ أتمنى أن تعجبكِ... اتصلي بي عندما تنتهي الأمور عندك." شعر إبراهيم وكأن الأرض تحركت من تحته. لم يستطع استيعاب ما يراه. رفع صوته بغضب: — روح! جاءت روح مسرعة، وقد ظهر الخوف على ملامحها. — ماذا حدث؟ ما الأمر؟ أشار إبراهيم إلى الحقيبة. — هل يمكنكِ أن تفسري لي ما هذا؟ نظرت روح إلى ما بداخلها، واتسعت عيناها بصدمة. — ما هذا؟! أنا لا أعرف شيئًا عن هذ