بيت / الآخر / بوابة روح / علي حافه الاختيار

مشاركة

علي حافه الاختيار

last update تاريخ النشر: 2026-07-23 09:28:03

في المساء، وصل إبراهيم برفقة عائلته إلى منزل روح.

كان عمّها أيمن في استقبالهم بابتسامة ترحيب.

قال أيمن:

— أهلًا بكم، شرفتم منزلنا.

أجابه والد إبراهيم:

— الشرف لنا يا أيمن، سعدنا بزيارتكم.

تبادل الرجال التحيات، بينما دخلت فاطمة وهي تحمل ابتسامة هادئة لا تخفي ما بداخلها.

قالت:

— كيف حالك يا أم إبراهيم؟

أجابتها بابتسامة:

— الحمد لله، بخير. وأنتِ؟

— بخير، الحمد لله.

جلس الجميع يتبادلون الأحاديث، حتى قالت أم إبراهيم:

— وأين العروسة؟ نود أن نراها.

وقفت فاطمة سريعًا وقالت:

— لحظات، سأجعلها تنزل.

صعدت إلى غرفة روح، وفتحت الباب لتجدها جالسة على سريرها، ولم تكن قد استعدت بعد.

قالت فاطمة بصوت منخفض وحازم:

— ألم تجهزي بعد؟ هيا، انهضي.

نظرت إليها روح بعينين ممتلئتين بالقلق.

— أرجوكِ... أنا لا أريد الزواج.

اقتربت منها فاطمة وقالت بصرامة:

— ليس لديكِ خيار آخر. يجب أن توافقي، هل فهمتِ؟

ثم خرجت، وتركت خلفها قلبًا مثقلًا بالحزن.

وقفت روح أمام المرآة، تنظر إلى انعكاس صورتها، بينما كانت دموعها تنساب بهدوء.

تساءلت في داخلها:

— هل يعقل أن يحدث كل هذا لفتاة لم تؤذِي أحدًا؟ فتاة لا تحمل في قلبها سوى الخير للجميع؟

مسحت دموعها، وحاولت أن تستعيد قوتها، ثم ارتدت ملابسها ونزلت.

ألقت التحية على عائلة إبراهيم، وجلست بجوار فاطمة في صمت.

قال أحمد بابتسامة مصطنعة:

— إبراهيم، هذه ابنة عمي... أوصيك بها.

ابتسم إبراهيم وقال:

— سأحافظ عليها.

لكن روح شعرت أن الكلمات بلا معنى... مجرد عبارات قيلت وانتهت.

---

بعد أن غادرت عائلة إبراهيم، صعدت روح إلى غرفتها.

ولحق بها عمّها أيمن.

جلس بجوارها وقال بحنان:

— يبدو أنها عائلة طيبة يا ابنتي... أريد فقط أن أطمئن عليكِ قبل أن يأتي يوم لا أكون فيه بجانبك. الحياة ليست سهلة، ولا أحد يعلم ما تخبئه الأيام.

شعرت روح بغصة في قلبها.

كانت لا تريد الزواج، لكنها رأت خوفه عليها وحرصه على مستقبلها.

نظرت إليه للحظات، ثم قالت بهدوء:

— أنا موافقة يا عمي.

ظهرت السعادة على وجهه.

— حقًا يا روح؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— نعم.

ضمها إليه بسعادة، بينما كانت رقية تراقب المشهد من بعيد.

ابتسمت ابتسامة خفية وهمست:

— انتظري ما سيأتي...

---

مرّت خمسة عشر يومًا.

كانت روح وإبراهيم في طريقهما لاختيار فستان الخطوبة.

ساد الصمت بينهما، حتى حاول إبراهيم أن يخفف من حدته.

قال:

— لماذا أنتِ صامتة؟

أجابته دون أن تنظر إليه:

— لا أعرف ماذا أقول.

ابتسم قليلًا.

— أي شيء... يمكننا أن نتحدث.

— ليس لدي ما أقوله.

نظر إليها للحظات، ثم قال:

— أشعر أنكِ لا ترتاحين لوجودي.

التفتت إليه فجأة.

— وكيف عرفت؟

ابتسم رغم توتره.

— ربما أستطيع فهم ما تخفينه.

قالت بهدوء:

— إذن فهمت الأمر جيدًا.

ضحك قليلًا.

— أنتِ صعبة التعامل.

ساد الصمت مرة أخرى، بينما شرد إبراهيم في أفكاره.

كانت تبدو طيبة فعلًا...

ف لماذا يريد أحمد تدميرها؟

انتبه إلى صوتها:

— بماذا تفكر؟ لقد وصلنا.

أوقف السيارة، ثم نظر إليها بجدية.

— هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟

نظرت إليه دون اهتمام.

— بطبع.

قال:

— هل أنتِ لا تريدين الزواج مني؟

تنهدت روح وقالت:

— أنا وافقت من أجل عمي فقط... وليس لأي سبب آخر. لذلك أتمنى ألا نطيل الحديث.

صمت إبراهيم.

للمرة الأولى، شعر بثقل ما يفعله.

نزلت روح من السيارة دون أن تنتظره، ودخلت إلى محل الفساتين.

أما إبراهيم ظل واقف في مكانه للحظات، يشعر بأن الخطة التي وافق عليها لم تعد سهلة كما ظن.

ولم يكن يعلم...

أن الأيام القادمة ستضعه أمام اختيار صعب.

إما أن يختار الصواب...

أو أن يصبح جزءًا من ظلم لا ذنب لها فيه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بوابة روح   شبكة الأسرار… حين تغيّرت القلوب

    النهايةلم تظهر الحقيقة دفعة واحدة… بل بدأت الأسرار تتكشف تدريجيًا، حتى وصلت اللحظة التي تغير فيها كل شيء.بعد البحث الطويل، ظهرت الحقيقة الصادمة أمام الجميع…كانت فاطمة ورقية وراء معظم الأحداث التي قلبت حياة روح وإبراهيم رأسًا على عقب، وكان معهما سمير، ابن أخت فاطمة، الذي ساعدهما من بعيد في تنفيذ بعض الأمور وإرباك الجميع دون أن يكتشف أحد الحقيقة.لكن الصدمة الأكبر كانت في المكالمات الغامضة التي ظهرت في هاتف روح من رقم والدها.فقد اتضح أن الهاتف كان مع فاطمة منذ حادثة الشنطة، واستغلته بطريقة خبيثة حتى تزيد الخلافات وتزرع الشكوك بين الجميع. كانت تجعل الهاتف يرن ثم تغلقه سريعًا، حتى ظنوا أن هناك شخصًا يحاول التواصل مع روح.لكن الأمر ازداد تعقيدًا عندما قامت الشركة بسحب الخط، فأصبح من الصعب معرفة حقيقة ما يحدث، وبقي الغموض مسيطرًا لفترة طويلة.ومع ظهور كل دليل جديد، بدأت الأكاذيب تسقط واحدة تلو الأخرى… حتى أصبحت الحقيقة كاملة أمام الجميع.كانت الصدمة قاسية، فلم يتوقع أحد أن يصل الأمر إلى هذا الحد.وعندما و

  • بوابة روح   خفايا تحت الاضواء

    قال أحمد بحماس:"بابا جاي النهارده."ما إن قالها حتى امتلأ البيت بالحيوية والفرح، فالجميع كان ينتظر عودة أيمن من السفر. وبعد لحظات، انفتح الباب، وتعالت الضحكات وعبارات الترحيب في أرجاء المكان.ابتسمت روح قائلة:"رجعت يا عمو."لكن رقية في داخلها لم تكن تشاركها نفس الشعور، وقالت لنفسها بسخرية:"هو أبوكِ أصلًا حتى تستقبليه بهذه الطريقة؟"ورغم كل مظاهر السعادة، كان هناك شيء غريب يلوح في عيون الجميع… دهشة وأسئلة لم تُقال.كان أيمن قد أحضر لكل شخص هدية بسيطة، لكنها لم تكن مجرد هدية، بل كانت تحمل ذكرى ورسالة خاصة، وكأنه يقول لهم:"أنا ما نسيتكم."أما هدية روح فكانت مختلفة، وكأنها تحمل لها رسالة خفية:"كل شيء سيعود كما كان."وفي تلك اللحظة، طرق إبراهيم باب المنزل.ذهبت روح لتفتح وهي لا تعلم من الطارق، وما إن فتحت الباب حتى تجمدت في مكانها.كان إبراهيم يقف أمامها.ساد الصمت للحظات، وكأن المكان توقف عن الحركة.قالت روح ببرود يخفي خلفه الكثير من المشاعر:"جاي ليه

  • بوابة روح   شبكة الاسرار

    انقطع الاتصال فجأة.حاولت روح الاتصال بالرقم مرة أخرى، لكنها وجدته مغلقًا.كررت المحاولة أكثر من مرة، لكن دون جدوى.جلست على سريرها وهي تشعر بالخوف والتعب.كل شيء حولها أصبح غريبًا...الشنطة التي ظهرت فجأة، اتهام إبراهيم لها، ورقم والدها الذي عاد ليظهر بعد سنوات من وفاته.لم تعد تعرف ماذا تفعل.بعد تفكير طويل، قررت أن تخرج وتشتري خطًا جديدًا، ربما تستطيع من خلاله معرفة الحقيقة.ارتدت ملابسها، وأعدت نفسها، ثم خرجت من المنزل.لكنها لم تكن تتوقع أن يكون أول شخص تراه هو إبراهيم.توقفت مكانها عندما رأته أمامها.روح:— إبراهيم!نظر إليها بحزن.إبراهيم:— على كل حال... لم أكن أتمنى أن نصل إلى هذه المرحلة.نظرت إليه روح بألم.روح:— وأنا أيضًا تعبت من كل شيء حولي... فقط ابتعد عن طريقي.تألم إبراهيم من طريقتها، لكنه شعر أن هناك شيئًا بداخلها انكسر.اقترب قليلًا وقال:إبراهيم:— روح... أرجوكِ، دعينا نجلس ونت

  • بوابة روح   همسات الخيانه

    وقفت روح خلف الباب، تستمع إلى حديث فاطمة عبر الهاتف.كانت تتحدث بصوت منخفض، لكن بعض الكلمات وصلت إلى مسامعها.قالت فاطمة:— لكن فكرتك كانت ذكية جدًا... حقًا أصبتِ أكثر من هدف في وقت واحد. كما يقولون... الجنين انتهى، وإبراهيم تركها، وحياتها تحطمت.ثم ضحكت بخبث.— فعلًا... كأن الشيطان يتعلم منكِ.تجمدت روح في مكانها.لم تفهم شيئًا.من التي كانت تتحدث معها فاطمة؟ولماذا كان الحديث عنها؟لكنها أدركت شيئًا واحدًا...أن ما حدث لم يكن صدفة.ابتعدت عن الباب بهدوء، وقلبها يخفق بقوة.من الشخص الذي تتحدث إليه؟ومن خطط لكل هذا؟---في ذلك الوقت، كان عمها أيمن يستعد للسفر لأداء العمرة.نزلت روح لتودعه، وهي تحاول إخفاء اضطرابها.اقترب منها أيمن وقال بحنان:— اهتمي بنفسك يا روح، أريدكِ أن تكوني بخير دائمًا.ابتسمت رغم حزنها.— لا تقلق يا عمي... بإذن الله ستتحسن كل الأمور قريبًا.رفع يده بالدعا

  • بوابة روح   ظلال الخديعه

    وصل إبراهيم إلى منزل أهله في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً.دخل البيت بصمت، واستقبله أهله بفرحة ممزوجة بالدهشة.اقتربت منه والدته نجوى بابتسامة، لكنها اختفت عندما رأت ملامحه الحزينة.قالت بقلق:— أين روح يا إبراهيم؟نظر إليها إبراهيم للحظات، ولم يجب.اكتفى بأن اتجه إلى غرفته بصمت.وقفت نجوى في مكانها تنظر إليه بحيرة، ثم التفتت إلى زوجها فتحي.— أشعر أن هناك شيئًا بينهما... يبدو أنهما يمران بمشكلة.تنهد فتحي.— وأنا أشعر بذلك أيضًا، لكن اتركي الأمر لي. سأتحدث معه.ثم أضاف:— أعدي له شيئًا يأكله.هزت رأسها.— حاضر... ربنا يستر.---دخل فتحي غرفة ابنه، فوجده جالسًا شاردًا.ابتسم محاولًا تخفيف الأمر.— ما الأمر يا بني؟ زيارة مفاجئة؟ ألم يكن من الأفضل أن تخبرنا قبل مجيئك؟نظر إبراهيم إليه بتعب.— آسف يا أبي... أريد أن أنام فقط.جلس فتحي بجانبه.— لا يوجد نوم قبل أن تخبرني بما حدث.

  • بوابة روح   دموع قبل الفجر

    مد إبراهيم يده إلى الحقيبة بفضول، ثم فتحها... وفي اللحظة التالية، تجمد مكانه. كانت بداخلها بعض الملابس الخاصة، وعدة بطاقات تحمل عبارات عاطفية مكتوبة بخط مجهول، من بينها: "أحبك يا روح..." وبجانبها صندوق صغير. فتحه ببطء، فوجد ساعة، وبعض الأشياء الأخرى، ومعها بطاقة مكتوب عليها: "ما رأيك يا حبيبتي؟ أتمنى أن تعجبكِ... اتصلي بي عندما تنتهي الأمور عندك." شعر إبراهيم وكأن الأرض تحركت من تحته. لم يستطع استيعاب ما يراه. رفع صوته بغضب: — روح! جاءت روح مسرعة، وقد ظهر الخوف على ملامحها. — ماذا حدث؟ ما الأمر؟ أشار إبراهيم إلى الحقيبة. — هل يمكنكِ أن تفسري لي ما هذا؟ نظرت روح إلى ما بداخلها، واتسعت عيناها بصدمة. — ما هذا؟! أنا لا أعرف شيئًا عن هذ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status