Home / الرومانسية / بين أحضان مالك السيرك / الفصل 107: ترويض الشياطين بملامح ملاك

Share

الفصل 107: ترويض الشياطين بملامح ملاك

Author: Mannar
last update publish date: 2026-10-14 23:10:00

الفصل 107: ترويض الشياطين بملامح ملاك

داميان

---

خطوتُ ببطء حذر، وكان مارك يتبعني بخطوات متوجسة خلفي، كأننا نقترب من حقل ألغام أوشك على الانفجار. دفعنا الباب الخشبي الثقيل لمكتبي، وعيناي معلقتان بـ زوايا الغرفة، متوقعاً أن أرى آثار معركة طاحنة، أو تحطماً يعكس حجم الهستيريا التي خرجت بها لارا قبل لحظات.

لكن... ما رأيته أوقف زفير صدري تماماً وجعلني أتسمر في مكاني بذهول مطلق.

كانت إليز تجلس باسترخاء ملكي تام على الأريكة الجلدية الفخمة وسط المكتب. كانت تضع ساقاً فوق الأخرى بهدوء وثقة تضاهي ملوك الع
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 126: سردابُ الماضي وظلالُ الخيانة

    الفصل 126: سردابُ الماضي وظلالُ الخيانةداميان---كانت عتمة الأقبية التحتية تفوح برائحة الرطوبة والحديد الصدئ، وهو المكان الذي لا تنفذ إليه شمس ولا يصله صوت الحياة العلوية. سرتُ بخطوات ثقيلة ومدروسة عبر الممرات السرية والدهاليز الملتوية الواقعة أسفل القصر، وصولاً إلى تلك الغرفة المعزولة التي ألقيتُ فيها بـ لارا.فتحت الباب الحديدي الثقيل بصوت صرير مزعج يمزق سكون المكان.كانت لارا جالسة على الأرض الحجرية الباردة، ترتجف بملابسها المتسخة ووجهها الشاحب، وقد بدا عليها الهلع التام والانكسار بعد أيام من العزل والانفراد. وما إن رأت ظلي ينسل إلى داخل الغرفة الضيقة حتى انكمشت على نفسها، وشرعت تتوسل بصوت متهدج وبكاء هستيري: "داميان! أرجوك... أرجوك لا تقتلني! أنا أختك... لا تنهِ حياتي هكذا!"توقفُت أمامها، وكنت أشعر ببركان هائل من الغضب المكلوم يغلي في صدري. لم تكن مجرد خيانة عادية؛ لقد كانت طعنة في الظهر كادت تهدم كل ما أبنيه لأجل حماية إليز ومستقبل طفلتي. نظرتُ إليها بعينين تلمعان بظلام دامس، وصوتي خرج مخنوقاً ومثقلاً بلعنات السنين: "أقتلُكِ؟!" هززتُ رأسي بابتسامة مريرة وموجعة، "أنتِ لستِ جد

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 125: خيوطُ السمّ وحقيقةُ الدم

    الفصل 125: خيوطُ السمّ وحقيقةُ الدمإليز---مرت أيّام قليلة على ليلة الافتتاح العاصفة، وكأن الدهر بأسره قد انضغط في تلك الساعات القليلة.لم تعد أروقة السيرك الإمبراطوري تعج فحسب بصخب العروض وبهجة المتفرجين، بل تحولت في عينيّ إلى مسرح مظلم تخفي كواليسه أسراراً مرعبة تفوق كل ما تخيلته. صمتُ داميان المستمر، ونظراته المترقبة التي تحمل طابع الاعتذار الخفي، وتقلباته العنيفة حين يغيب عن نظري... كل ذلك لم يكن مجرد هوس عاطفي أو غيرة عمياء كما كنت أظن في البداية؛ بل كان درعاً ثقيلاً يحاول به إخفاء حقيقة مخيفة تكاد تبتلعنا معاً.كلماته الأخيرة قبل صفعتي له كانت تتردد في ذهني بلا انقطاع: *"كنت أخوض حرباً دموية في الظلام لأجل ألا تصل إليك قطرة دم واحدة، ولأطهر خلفك شوائب ماضيّ القذر..."*راحت الشكوك تحفر في عقلي كالدود. ما هو هذا الماضي القذر؟ ما هي الحرب الدموية التي يخوضها وحده؟ ولماذا يصر على إبقائي في جهل تام، وكأنني لست شريكة حياته بل مجرد سجينة جميلة في قفص من ذهب؟قررتُ ألا أستسلم لدور المرأة العاجزة التي تنتظر مصيرها خلف الجدران.في تلك الليلة، بينما كان داميان غارقاً في اجتماعات طارئة ب

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 124: شظايا الكبرياء وبركانُ الحقيقة

    الفصل 124: شظايا الكبرياء وبركانُ الحقيقةداميان---تركتها تختفي خلف الستار المخملي الأحمر، وأنا أقف في قلب الكواليس المظلمة أحترق بنيران أعصابي المحترقة. كان العرق والدم يختلطان على جبهتي، ودقات قلبي تقرع كطبول الحرب.استمعتُ إلى صوتها الصادح، الهادئ، والواثق كالملكة وهي تحيي الجمهور وتختتم العرض الأول ببراعة أذهلت الجميع، متجاوزة كل الفوضى والدمار اللذين دارا قبل لحظات. وحين انتهى التصفيق، وتراجع صداه في القاعة الكبيرة، ودخلت إليز من خلف الستار بخطوات ثقيلة، حازمة، وبملامح متصلبة كالجليد... أدركتُ أن العاصفة الكبرى لم تبدأ بعد.لم تمنحني فرصة لأتقدم نحوها؛ بل سارت بخطوات سريعة نحو الغرفة الخاصة بالكواليس، وأشارت إليّ بسبابتها بإيماءة قاطعة وصارمة تأمرني بالدخول ورائها.دخلتُ خلفها، وما إن أغلق مارك الباب الخشبي الثقيل وأحكم إغلاقه من الخارج، حتى انفجر البركان!التفتت إليّ إليز فجأة، وعيناها الداكنتان تشتعلان بلهيب من الغضب الصامت الذي كان أشد مرارة وأقوى وقعاً من كل صراخ الدنيا. كانت أنفاسها تتصاعد بحدة، وفستانها الاستعراضي يعكس هيبتها المخيفة وهي تقف أمامي كإلهة انتقام."هل فقدت

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 123: ثورةُ العروش وسعيرُ الإستبدال

    الفصل 123: ثورةُ العروش وسعيرُ الإستبدالداميان---كان جسدي يغلي بركاناً قذفته الشياطين من أعمق نقطة في الجحيم، وكأن الدماء التي تجري في عروقي تحولت إلى حميمٍ ملهب يمزق صدري مع كل شهيق.ما زال الأدرينالين الذي اشتعل في جسدي خلال المعركة الدموية الصامتة خارج أسوار السيرك يتدفق في رأسي بصخبٍ مرعب. كنتُ قد أنهيتُ للتو تصقية شياطين المافيا وحرق وثائقهم القذرة بين الأمطار، ووصلتُ ركضاً ولهاثاً وأنا أحمل على كاهلي رعب العالم كله؛ رعب أن تكتشف إليز دنس ماضيّ، ورعب أن تمسها قطرة دم واحدة، ورغبتي القاتلة في أن أكون بجانبها على خشبة المسرح لأشاركها لحظة التتويج الكبرى.لكن... ماذا وجدتُ حين فتحتُ باب الكواليس المظلمة؟تسمّرت في مكاني، وشعرتُ بأن الروح تُسحب من جسدي ببطءٍ موجع، لتستبدل بظلامٍ دامس وأعمى.كان هناك رجلٌ آخر... يقف تحت الأضواء الخافتة للممر، يرتدي ثيابي أنا! الثياب الاستعراضية السوداء المفصلة على جسدي، القناع المكتنز بالهيبة، والنصل الذي لا يحق لأحد في هذا العالم أن يمسكه على هذا المسرح سواي! ولم يكن يكتفي بارتداء هويتي وعرشي... بل كان يحمل "زوجتي" بين ذراعيه! يحمل فراشتي، ملكتي

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 122: جحيم خلف الستار وقربانُ الواجهة

    الفصل 122: جحيم خلف الستار وقربانُ الواجهة إليز --- في تلك اللحظة التي توقف فيها الزمن كلياً في الممر المظلم، لم أكن أرى في هذا الكون الواسع سوى عينَي داميان. كانتا تتألقان بظلام دامس يفيض بالجنون، وعروق عنقه وجبينه تبارز الحريق المشتعل خلف صدره المتردد بأنفاس قاسية ومرعبة. قبل أن ينطق لوكا بكلمة واحدة أو أستوعب أنا خطورة الموقف، تحرك داميان كالبرق. اقترب في أجزاء من الثانية، وامتدت يداه الفولاذيتان لتنتزعاني من بين ذراعي لوكا بقوة وحشية وجارفة، أودت بأنفاسي ورفعتني عن الأرض لثوانٍ قبل أن يحتضن خصري بدفء قسري هائل. وضعتُ كفيّ على صدره الساخن والمرتجف والغارق برائحة الخطر، بينما كان هو يحدق بحدقتين متسعتين في الرجل المتقنع الذي يقف أمامه. "من تكون بحق الجحيم يا هذا؟!" زمجر داميان بصوت جاف، حاد، ويهتز بسعير يزلزل جدران الكواليس المظلمة. "كيف تتجرأ على لمس زوجتي ومشاركتها مسرحي؟!" لم يتردد لوكا ولم يرتبك؛ بل ببرود إيطالي مذهل، رفع يده الهادئة وأمسك بأطراف القناع النصف أبيض ليخلعه ببطء شديد، كاشفاً عن وجهه الوسيم المزين بابتسامة خفيفة، هادئة، ومستفزة إلى حد الموت. "أهلاً بعودتك

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 121: رقصة الموت على حافة الهاوية

    الفصل 121: رقصة الموت على حافة الهاوية إليز --- انفتح الستار الأحمر الثقيل ببطء، وتدفق ضوء الأضواء الكاشفة والساطعة ليملأ المسرح الفسيح ويطرد عتمة الكواليس. مع خطواتي الأولى نحو منتصف الخشبة، هبت عليّ أمواج من التصفيق الحاد وهتافات آلاف المتفرجين الذين ملأوا المدرجات عن آخرها. ارتسمت على شفتي ابتسامة ملكية واثقة وثابتة، وبدأتُ بصوت هادئ ومخملي أرحب بالحاضرين، وأعلن عن انطلاق العروض الكبرى للسيرك الإمبراطورى. خلف الكواليس، كانت وتيرة العمل تجري كعاصفة منظمة. أشرفتُ بنفسي على تنظيم العارضين وتوجيههم بدقة حديدية لضمان خلو أي عرض من الأخطاء. بينما كان لوكا سالفادوري يتصرف بغرابة وثقة لافتة؛ فقد اتجه بنفسه ليختار ملابس العروض الخاصة بداميان، وارتداها ببراعة وكأنه اعتاد على اعتلاء هذه القاعات الخطرة طوال حياته، مرتديًا قناعاً نصف أبيض يغطي جزءاً من وجهه ليزيد من هيبته وغموضه أمام الجمهور دون أن يتعرف عليه أحد كونه ممولاً أو شخصية عامة، بل كونه... داميان. خلال فترة الاستراحة القصيرة بين الفقرات، وجدنا أنفسنا وحدنا في زاوية معزولة من الكواليس، حيث نظّم لوكا تدريباً سريعاً وخاطفاً على

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status