Mag-log inالفصل 6: الشرط الوحشي
إليز
تجمدتُ في مكاني كأن الزمن توقف تماماً.
"هل تتزوجيني، إليز؟"
الكلمات خرجت من فمه بهدوء مدروس، لكنها ضربتني كصفعة قاسية على وجهي. عيناه الداكنتين الثاقبتان كانتا ثابتتين على وجهي، لا يوجد فيهما أدنى أثر للمزاح أو التردد. كان ينظر إليّ كرجل يعرف بالضبط ما يريده، وكيف يحصل عليه.
"مـ... ماذا؟" همستُ بصوت مكسور، يرتجف كورقة في عاصفة. تراجعتُ خطوة إلى الوراء حتى اصطدم ظهري بشدة بالباب الخشبي.
قلبي كان يدق بعنف في تلك اللحظة، يخفق في صدري كأنه يريد الخروج. يداي بدأتا ترتعشان، وشعرتُ بحرارة تصعد إلى وجنتيّ. هذا لا يمكن أن يكون حقيقياً. قبل ساعات فقط كنتُ أتفاوض معه على عقد رقص، والآن يطلب مني الزواج؟
لم يتحرك. وقف هناك بطوله الفارع، بدلته السوداء الفاخرة تجعله يبدو كملك في قصره. ابتسم ابتسامة خفيفة، باردة، لا تصل إلى عينيه.
"هذا هو شرطي لإتمام عقدنا."
الجملة سقطت كحجر ثقيل في بئر عميقة داخل صدري. شعرتُ بدوار يجتاحني، ركبتاي تكادان تخوران. المبلغ الضخم الذي عرضه... المقدم الذي يمكن أن يسدد الديون التي يمكن أن تصبح سبب سجني، السكن الفاخر... الراتب الشهري الذي سيغير حياتي كلها. كل شيء معلق الآن على هذا الشرط المجنون.
"أنت... لا تستطيع أن تكون جاداً." قلتُ بصوت أعلى قليلاً، غضبي يختلط باليأس. "هذا ليس عقداً تجارياً! هذا بيع للجسد والروح. أنت تريد شرائي كما تشتري أي شيء آخر!"
اقترب خطوة واحدة فقط، فأصبحنا قريبين جداً. استطعتُ أشم رائحة عطره الثقيل الفاخر الممزوج برائحة الخشب والقوة. شعرتُ بحرارة جسده تنبعث نحوي.
"حسناً؟" قال بصوت منخفض، هادئ، لكنه حازم كأمر لا يقبل الجدل. "سأترككِ تفكرين حتى المساء. لديكِ وقت كافٍ لتقرري ما إذا كنتِ مستعدة للزواج بي... أو أن ننسى العرض بالكامل."
ثم مدّ يده وفتح الباب خلفي بهدوء مخيف، ينتظرني أن أخرج كأميرة من قصة رعب.
خرجتُ من المكتب وأنا أكاد لا أشعر بقدميّ على الأرض. الدموع كانت تحرق عينيّ، لكنني منعتها من السقوط. كيف أصل إلى هذا الموقف؟ راقصة في ملهى ليلي، محاصرة بين سداد ديوني وبين رجل يعامل الزواج كصفقة عمل.
---
في المساء
كانت الأضواء الملونة تدور حولي كعاصفة من الألوان، والموسيقى الإلكترونية النابضة تهز كل خلية في جسدي. ارتديتُ الزي الجديد الذي أرسله لي قبل ساعات: فستان أسود قصير لامع، مفتوح الظهر، مزين بخيوط ذهبية وريش خفيف يرتج مع كل حركة. كان الزي يكشف عن منحنيات جسدي بطريقة جريئة، لكنه أنيق في الوقت نفسه.
صعدتُ إلى المسرح، ابتسامة مهنية على وجهي، لكن داخلي كان العاصفة تشتعل. حاولتُ أن أغرق نفسي في الرقص، وأمدّ يديّ نحو الجمهور الذي يصفق بحماس. جسدي يتحرك بسلاسة، لكن عقلي كان في مكان آخر.
عيناي خانتاني وبحثتا عنه.
وجدتهُ جالساً في المنصة الخاصة المرتفعة المطلة على المسرح مباشرة. يرتدي بدلة سوداء أنيقة مصممة خصيصاً له، يمسك كأس ويسكي بيده القوية. كان يراقبني بتركيز شديد، نظرته تخترقني من بعيد، كأنه يقول: "أنا أنتظر قراركِ."
شعرتُ بحرارة تصعد في جسدي رغماً عني.
ثم ظهرتْ هي.
لينا.
الراقصة الشقراء الشهيرة في الملهى، التي تعرف كيف تُغري الرجال بمجرد نظرة. تقدمتْ نحو منصته بخطوات واثقة ومغرية، ترتدي فستاناً أسود قصيراً جداً يكشف عن فخذيها.
جلستْ بجانبه مباشرة، دون أي تردد، ووضعت يدها على ذراعه بلطف متعمد.
انحنتْ نحوه، صدرها يكاد يلامس كتفه، وهمستْ في أذنه بشيء جعله يبتسم ابتسامة بطيئة خطيرة.
رأيتُ أصابعها تمرر على كتفه، تنزلق ببطء نحو صدره، وهي تضحك بصوت عالٍ متعمد يصل حتى إلى المسرح.
نظرتُ إليهما وأنا أدور في رقصتي، فوجدتُ لينا تقترب أكثر، شفتاها تكادان تلمسان أذنه وهي تتحدث معه.
غصة حارة انحشرت في حلقي.
تعثرتُ في إحدى الخطوات لثانية لكني توازنت بسرعة، قلبي يعتصر ألماً غريباً. لماذا يؤلمني هذا المشهد بهذا الشكل؟ أنا لا أريده... أليس كذلك؟
لكنه يقف هناك، يسمح لها بالاقتراب، بينما عيناه تعودان إليّ من حين لآخر، كأنه يختبروني، كأنه يعني في إختيار صامت.
كأنه يقول : اختاري إليز... قبل أن أختار أنا.
الفصل 62: صمت يدركنيداميان---جلستُ على حافة السرير الأبيض، ويداى ما زالتا تطبقان على يدها الصغيرة كأنها الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط في هاوية لا قاع لها. الطبيب خرج منذ دقائق، والممرضات انصرفن بهدوء مدروس، والغرفة عادت إلى صمتها الثقيل الذي يشبه صمت القبور قبل العاصفة.هي نائمة.وجهها شاحب أكثر مما يجب، لكن تنفسها صار منتظمًا، وشفتاها مفتوحتان قليلًا كأنهما تنتظران كلمة لم تُقل بعد. رموشها الطويلة ترسم ظلًا خفيفًا على خديها، وشعرها الأسود منتثر على الوسادة كشبكة حرير مبللة.حامل.الكلمة لم تكن مجرد معلومة طبية. كانت رصاصة اخترقت جبهتي واستقرت في مؤخرة رأسي، تدور هناك ببطء قاتل.حامل.وضعتُ راحتي الأخرى فوق بطنها، فوق الغطاء الرقيق. لم يكن هناك شيء يُرى. لا انتفاخ، لا دليل مادي. فقط معرفة جديدة، صامتة، ثقيلة كجبل، تغيّر شكل العالم كله في لحظة واحدة.وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح داخل رأسي بابٌ كنتُ أغلقه منذ ساعات.باب السيرك.صورة الخيمة الكبيرة عادت فجأة، كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة بالضبط لتقتحمني.الخيمة التي أمضيتُ أشهرًا أعيد بناءها حجرًا فوق حجر، ليلة بعد ليلة، صفقة بعد
الفصل 61: خبر مفاجئداميان---"إليز!" صرختُ باسمها مرة أخرى، لكن الرد لم يأتِ.فقط ذلك الصمت الثقيل الذي يملأ الأذن كالرصاص.رميتُ الهاتف على الطاولة، وكنتُ أتحرك بالفعل قبل أن يدرك أحد ما يحدث."السيارة. الآن." صوتي كان غريبًا حتى في أذني. لم أصرخ. لم أهدد. لكن الرجال فهموا. تحركوا كأنّ الموت يلاحقهم.في الطريق إلى القصر، لم أكن أرى الشارع.كنتُ أرى وجهها.كنتُ أسمع ذلك الهمس الأخير يتكرر في رأسي كجرح مفتوح: "أنا لستُ بخير... أرجوك..." يداى كانتا ترتجفان على عجلة القيادة. لم أسمح لأحد أن يقود. لم أستطع أن أجلس في المقعد الخلفي وأترك السيطرة لغيري. كل ثانية كانت تمزقني.هل تسممت؟هل وصلت إيزابيلا إليها رغم كل الحراسة؟هل تأذت وأنا لم أكن بجانبها؟اللعنة عليّ.اللعنة على كل شيء جعلني أغادرها هذا الصباح.عندما توقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية، لم أنتظر الحراس. قفزتُ منها واندفعت داخل القصر كعاصفة. السلالم الرخامية بدت لي أطول مما كانت عليه في حياتي. لم أسمع صوت خطواتي. لم أسمع صوت تنفسي. كان كل شيء يتركز في باب غرفة نومنا.فتحته بقوة.ورأيتها.ملقاة على جانبها قرب السرير، هاتفها
الفصل 60: دوار مفاجئإليز---بدأ الصباح كأنه نسيمٌ هادئ، لكنه سرعان ما تحول إلى ثقلٍ مريب يربض على صدري.فتحتُ عينيّ ببطء، واستقبلت عيناي ضوء النهار الفضي الذي ينزلق بخفاء من بين طيات الستائر المخملية الثقيلة لغرفة نومنا. كان القصر غارقاً في صمتٍ تام، سوى من الصدى البعيد لخطوات الحراس في الممرات الخارجية.تقلبتُ في الفراش، فاستقبلتني رائحة التبغ المعتّق والمسك الخشبي التي تركها داميان على الوسادة المجاورة لي. لم يكن بجانبي؛ أعلم أنه استيقظ في ساعة مبكرة جداً لمتابعة خطوات خطته الحاسمة مع محاميه ورجاله.مددتُ يدي ولمستُ مكان نومه الدافئ، وفي تلك اللحظة بالذات، انسابت إلى عقلي تفاصيل ليلتنا الماضية في غرفة تبديل الملابس...تسللت الحرارة إلى وجنتيّ وأنا أتذكر قسوته اللذيذة، والسيطرة التامة التي أطبق بها عليّ خلف ذلك الباب الثقيل. تذكرتُ كيف دفعني إلى الجدار البارد، وكيف انقبضت أنفاسي تحت ضغط يديه، وصوت الصفعات المتتالية التي أشعلت نسيج جلدي بالنار قبل أن تلتحم أجسادنا في التواءٍ دافئ وعميق. كان يعاملني وكأنه يملك كل خلية في جسدي، وأنا... أنا أعطيته تلك السلطة بطيب خاطر، وتوسلتُ إليه ليك
الفصل 59: سقوط الأقنعةداميان---السيجار الفاخر بين أصابعي كان يحترق ببطء، والدخان الأزرق الرمادي يتصاعد في الهواء حاملاً رائحة التبغ المعتّق.جلستُ خلف مكتبي العريض من الخشب الأسود المصقول، وحولي في قاعة الاجتماعات الخاصة بقصري تسعة من كبار المحامين في لندن، إلى جانب مارك ورجال عملياتي الأمنية. الأوراق والملفات والتقارير المالية المنسوخة تتكدس أمامهم كجبال من الورق، وكل تقرير يحمل خيطاً من خيوط الشبكة الخبيثة التي أردتُ خنق أصحابها بها."سيد بلاكوود،" تقدم المحامي الرئيسي ووضع ملفاً أحمر سميكاً أمامي. "لقد انتهينا من تتبع المعاملات المصرفية الخارجية الممتدة عبر العقد الأخير. الصورة أصبحت مكتملة كلياً الآن."أخذتُ نفساً عميقاً من السيجار، ونظرتُ إليه بعينين ثاقبتين: "تكلم.""إيزابيلا ولوكاس ليسا مجرد حليفين مؤقتين لإفساد عرض السيرك،" قال المحامي وهو يفتح الصفحة الأولى. "التحقيقات المالية تثبت أن عائلتيهما متورطتان منذ سنوات في غسيل الأموال عبر صفقات عقارية وهمية في فرنسا والمملكة المتحدة. والأهم من ذلك..." توقف المحامي للحظة ثم تابع بنبرة جادة: "...الوثائق السرية للمحكمتين الاقتصادي
الفصل 58: خلف باب الظلامإليز---سحبني خلف الباب الثقيل لغرفة تبديل الملابس قبل أن أتمكن من التقاط أنفاسي المتسارعة. أوتار الغرفة كانت تحتبس أنفاساً كتمتها السنين، ورائحة الخشب العتيق والمسك الخشبي المنبعث من جلده تملأ الفراغ الضيق.أغلق الباب بقدمه في حركة حاسمة أحدثت صدى خافتاً، ثم دفعني إلى الجدار البارد. التصق ظهري بصدره العريض، كأنه يحاول أن يطبع جسدي داخل جسده، يحيط بي بعالم لا يعترف بأحد غيرنا.يده اليسرى التفت حول خصري بقوة تتجاوز مجرد الامساك، كأنها قيدٌ ناعم وثقيل. أما يده اليمنى فنزل بها إلى الأسفل، تمسك بمؤخرتي وتضغط عليها بقسوة لذيذة، حاسمة، تجعل كل ألياف جسدي تتكهرب، واستجبتُ لها بأنين مكتوم أرسلته ضد خشب الجدار البارد.أنفاسه الدافئة كانت تلتهم النبض عند أسفل أذني، وهمس بصوت خشن ومبحوح من الرغبة الشديدة التي احتبست في صدره طوال ساعات التدريب:"أنتِ تطلبين... وأنا أنفّذ."لم أجب. لم أكن أملك القدرة على صياغة حروف تتسع لكل هذا الاندماج. اكتفيتُ برفع رأسي إلى الخلف، فانحنى عنقي له في استسلام تام، بينما شعرتُ بنبضه السريع والمضطرب ينتقل إليّ عبر طبقات ملابسه المشدودة.صفعة
الفصل 57: همس في العتمةإليز---ظللت واقفة خلف الباب الحديدي الصغير، كفي مضغوطة على الخشب البارد، وأذني معلقة بكل صوت يأتي من الخارج.لم أسمع الكلمات بوضوح. فقط نبرات. صوت داميان الحاد كشفرات الثلج، ثم صوت آخر... أهدأ، وأكثر سخرية. صوت أعرفه جيداً.لوكاس.قلبي انقبض بقوة حتى شعرت بألم حقيقي تحت الضلوع. لم أكن أتوقع أن يجرؤ على المجيء إلى هنا. ليس بعد كل ما حدث. ليس وهو يعلم أن داميان لن يتردد لحظة في قتله.عندما عاد داميان، فتح الباب بهدوء ووجدني هناك مباشرة. عيناي التقتا بعينيه، وبحثت فيهما عن أي أثر لما دار بينه وبين الرجل في الخارج. لم أجد شيئاً سوى ذلك الهدوء الخطير الذي يرتديه دائماً عندما يقرر أن يحمي شيئاً ما... أو يدمره.أمسك بكتفيّ بقوة لم تكن قاسية، لكنها لم تترك لي خياراً سوى أن أنظر إليه."سيكون كل شيء تحت السيطرة"، قال بصوت منخفض. "لن أجعل شيئاً يمسّك بسوء."لم أسأله. لم أحتج أن أسأل. عرفت من الطريقة التي ضغط بها جبينه على جبيني للحظة قصيرة جداً، ثم ابتعد، أن لوكاس قال شيئاً عنّي. شيئاً جعله يتجمد للحظة قبل أن يطرده.عدت إلى الغرفة الكبيرة حيث كانت إيما ومارغريت لا تزا







