Share

الفصل 67: ثمن حمايتها

Author: Mannar
last update publish date: 2026-09-07 21:56:00

الفصل 67: ثمن حمايتها

داميان

---

كان من المفترض أن تكون إيزابيلا غارقة حتى أذنيها في زنزانة التحقيق المغلقة، تتجرع مرارة السقوط بعد كل ما كشفتُه للرأي العام وعالم الأعمال.

لكن رؤيتها تقف في منتصف بهو قصري، بملامحها الثائرة وجنونها الجامح، وهي تطلق الوعود والتهديدات لحراسي ولي شخصياً... أثارت في داخلي موجة عارمة من الذهول المصحوب بالاحتقار. كيف تجرأت هذه المرأة على كسر طوق الأمن والوصول إلى هنا؟ وكيف سمحت ل وقاحتها أن تتخطى كل الحدود لتصل إلى أعتاب بيتي؟

لكن الذهول لم يدم سوى أجزاء من الثانية.

ش
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 69: حنانٌ يُرمّم العتمة

    الفصل 69: حنانٌ يُرمّم العتمةداميان---الطرقات الحادة على الباب قطعت ذلك السكون الدافئ كأنها صدمة كهربائية.قبل ثوانٍ فقط، عندما رأيتُ إليز تقف عند زاوية الرواق وعيناها تشتعلان بتلك النار المألوف، نار الغيرة التي أعرفها جيداً، سرى في صدري خوفٌ خاطف لم يكن بسبب ضبطي متلبساً بأي ذنب ، بل خوفٌ مرعب على سلامتها. إليز في أسابيع حملها الأولى، وجسدها هشٌّ ومجهد بالفعل، واضطرابٌ عاطفي حاد أو هبوط جديد كان كفيلاً بأن يجعلها تنهار أو تفقد وعيها مجدداً. ولم أكن لأجازف بذلك أبداً.لكن ما إن تحولت غيرتها إلى ذعرٍ بكائي حين أدركتْ بشاعة الكدمة على ظهري ، حتى احتويتُ الموقف بأسرع ما يمكن. سحبتُها إلى صدري، وأحطتُها بأماني كي أمنع عقلها من الدوران في دوامة اللوم والانهيار.أردتُها أن تفهم،أن تستوعب بكل خلية في جسدها، أنها هي الأهم في هذا العالم. لا شيء يعلو فوق سلامتها، لا كدمة ، ولا ألم ، ولا أي إيزابيلا في هذا الكون.حين صعدنا إلى الغرفة وتمددتُ على بطني، كانت لمسات يديها الصغيرتين على ظهري وهي تدلك الكدمة بالمرهم شبيهاً ببلسمٍ لم أعرفه طوال حياتي. لم يعتَد أحدٌ على داوائي برقة، ولم يسبق لأحد أن

  • بين أحضان مالك السيرك    الفصل 68: لوعة الغيرة وألم الحقيقة

    الفصل 68: لوعة الغيرة وألم الحقيقةإليز---استيقظتُ على برودة مقلقة تشغل الجانب الآخر من الفراش.فتحتُ عينيّ ببطء ، ومددتُ يدي غريزياً أبحث عن دفء داميان وعن ضمة ذراعيه اللتين اعتادت أضلعي الاستكانة بينهما، لكنني لم أجد سوى الفراغ والأغطية الحريرية الباردة. تحاملتُ على نفسي وجلستُ فوق السرير، ورأسي ما زال يثقل بدوارٍ خفيف وأثر خوفٍ لم يتلاشَ تماماً بعد حادثة إيزابيلا."داميان؟" ناديتُ بصوت خافت، لكن الصمت كان الرد الوحيد.نهضتُ بخطوات مترددة، وجذبني باب الحمام المفتوح قليلاً والضوء المنبعث منه. تقدمتُ بنعلين صامتين، وحين دخلتُ، لم أجد أحداً... لكن عينَي وقعتا فوراً على صندوق الإسعافات الأولية المتروك مفتوحاً على رخام المغسلة، وبجواره مراهم طبية وأربطة شاش ملقاة بعجل.سرى يسار صدري انقباضٌ حاد. هو لم يكن بخير كما أدّى أمامي! لقد كان يتألم وكتَم وجعه؛ كي لا يفزعني!سحبتُ ردائي الناعم ورطبته حول جسدي بسرعة، ثم خرجتُ من الغرفة وهبطتُ السلالم الرخامية بخطوات حثيثة تقودها اللهفة والقلق.كان القصر هادئاً بشكل مريب، لكن حين اقتربتُ من الرواق المؤدي إلى المطبخ والحديقة الخلفية، وصل إلى مسامعي

  • بين أحضان مالك السيرك    الفصل 67: ثمن حمايتها

    الفصل 67: ثمن حمايتهاداميان---كان من المفترض أن تكون إيزابيلا غارقة حتى أذنيها في زنزانة التحقيق المغلقة، تتجرع مرارة السقوط بعد كل ما كشفتُه للرأي العام وعالم الأعمال.لكن رؤيتها تقف في منتصف بهو قصري، بملامحها الثائرة وجنونها الجامح، وهي تطلق الوعود والتهديدات لحراسي ولي شخصياً... أثارت في داخلي موجة عارمة من الذهول المصحوب بالاحتقار. كيف تجرأت هذه المرأة على كسر طوق الأمن والوصول إلى هنا؟ وكيف سمحت ل وقاحتها أن تتخطى كل الحدود لتصل إلى أعتاب بيتي؟لكن الذهول لم يدم سوى أجزاء من الثانية.شحوب وجه إليز، وارتجاف جسدها بين يديّ، أعادا توجيه كل حواسي ونبضاتي نحو خطر واحد: *إيزابيلا قد تفعل أي شيء.*غريزة الحماية لديّ ارتفعت إلى أعلى درجات الاستنفار. لم تكن إليز مجرد زوجتي وحبيبتي في تلك اللحظة؛ بل كانت تضمن داخل أحشائها طفلي الصغير، وريثي القادم الذي لا يعلم بوجوده سوى مارك وأنا. خوفي عليها وعلى الجنين تجاوز كل حد، فكون إيزابيلا تقف بهذا الجنون وهي تتوعّد بالدم، جعلني أترقب كل حركة منها كوحش يُدافع عن عرينه.وحين لمحُت يدها وهي تمتد نحو المزهرية الرخامية الثقيلة وتقتلعها بذعر وهستير

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 66: بين ذراعيه فقط

    الفصل 66: بين ذراعيه فقطإليز---كنتُ أستمع إلى صوته وهو يهمس في أذني، دافئًا وثقيلاً كغطاء يلفّني من البرد. صوت داميان الذي طالما أرعب الآخرين، كان لي وحدي في تلك اللحظة ملاذًا.أغمضتُ عينيّ من جديد بعد أن أجبته، وشعرتُ بيده الكبيرة تمرّ على شعري ببطء، ثم على كتفيّ، كأنّه يحاول أن يمسح الإرهاق عن جسدي بلمساته فقط. قبلاته على عنقي كانت خفيفة، لكنها وصلت إلى مكان أعمق بكثير من الجلد، شعرتُ بنبضه قريبًا، ورائحة عطره المعتاد تملأ أنفاسي، فاستسلمتُ لقبلاته وأنا أعلم أنه لن يغادر.في تلك اللحظة، نسيتُ كل شيء حولي، شعرتُ فقط بأمانه، وبأنّي بالفعل في المكان الذي أنتمي إليه.بعد قليل جاء الطبيب وأكّد أنني أستطيع المغادرة بشرط الراحة التامة. داميان لم ينتظر ثانية. ساعدني في ارتداء معطفي الخفيف، ثم مرّر ذراعه حول كتفيّ وهو يقودني ببطء خارج الغرفة. في الممر، كان الممرضون ينظرون إلينا، لكنه لم يلتفت لأحد. كان ينظر إليّ فقط، كأنّ العالم كله توقف عند خطواتي الضعيفة.في السيارة، أجلّسني برفق في المقعد الأمامي، وربط حزام الأمان بنفسه، ثم قبّل رأسي مرة أخرى قبل أن يغلق الباب. أثناء القيادة، كانت يده

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 65: حب واهتمام

    الفصل 65: حب واهتمام داميان-----صعدتُ خطوات السلم الهادئة المؤدية إلى غرفتها، ثقل اليوم وطول الاجتماع مع المحامين والرجال لم يزدا ذهني إلا وقاداً وشراسة وانتهى الأمر بإلي في المشفى، لكن شيئاً واحداً فقط كان ينبض بالدفء وسط هذا الجحيم: وجود إليز في الأعلى تحمل طفلي.فتحتُ الباب ببطء شديد كي لا أزعج سكون العتمة المخيمة على المكان. أضاء ضوء المصباح الخافت زاوية الفراش، لأراها متكورة حول نفسها تحت الأغطية، تصارع أثر الإرهاق والصحوة الضبابية التي استيقظت عليها. خطوتُ بنعلين صامتين حتى وصلتُ إلى جانب السرير.جلستُ على الحافة برفق، مائلاً بجسدي نحوها، ثم سحبت الأغطية بيدي وطوقتُ جسدها الهش بساعديّ، مائلًا برأسي لأطبع قبلة دافئة وطويلة على رأسها المنغمس بين الوسائد.همستُ عند أذنها بنبرة خفيضة تمتلئ بالحنان والحماية:"إليز... هل أنتِ بخير ، فراشتي؟ هل تشعرين بأي ألم؟"تحركت ببطء شديد، وفتحت عينيها المجهدتين لتنظر إليّ بنعاس ومحبة مكسورة، ثم همست بصوت بحاح خافت: "جسدي يحتاج للراحة فقط، داميان... ما زلتُ أشعر بالدوار يفتك برأسي."انقبض قلبي لرؤيتها بهذه الضعف، لكنني ابتسمتُ لتهدئة روعها. رفع

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 64: أنانية مفرطة

    الفصل 64: أنانية مفرطةداميان---الكذب على إليز يشبه جرّ خنجرٍ حاد على جلدي.لكن الكذب عليها وأنا أنظر في عينيها الرماديتين الصافيتين، وأرى فيها الثقة المطلقة التي تمنحني إياها... كان يعصر قذارتي في حلقي مثل السمٍّ.أغلقتُ باب الغرفة الخلفي بهدوء شديد، وكأنني أغلق بوابة على جرمٍ ارتكبتُه للتو. وقفتُ لثوانٍ في الممر الخالي، أستند بظهري على الخشب الداكن، وأغمضتُ عينيّ وأنا أستنشق الهواء بصعوبة. يداي اللتان أطبقتا على يديها بحنان قبل دقائق كانتا ترتجفان برغبة عارمة في تحطيم شيء ما.أشعر بالقرف.قرفٌ أسود يتسلل تحت جلدي ويسري في دمي كالعفن. أنا الذي لم أخشَ يوماً مواجهة رجل أو إشعال حريق أو سحق إمبراطورية كاملة بدم بارد، أقف اليوم جباناً أمام امرأة لم تعد تملك سوى قلبها لتثق بي به... وأكذب عليها."نزلة برد ثقيلة..." زفرتُ الكلمة بصوت خفيض يطفح بالسخرية من نفسي.نزلتُ السلالم الرخامية بخطوات ثقيلة ومحسوبة، أضع قناع الصلابة الذي اعتاد الجميع رؤيته على وجهي، لكن الداخلي كان يغلي.في الشرفة الخلفية المطلة على الحديقة، كان الطبيب الخاص ومارك بانتظاري. الريح الباردة كانت تعصف بأوراق الشجر، وا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status