LOGINانتهى الاجتماع قرابة الظهيرة، وغادر أعضاء مجلس الإدارة القاعة بعد أن أثنوا على تقدم مشروع Nova.أما فريق العمل، فتوجه إلى قسم الأبحاث لاستكمال المهام اليومية.كانت إيلينا ترتب الملفات عندما اقترب منها إيثان وهو يحمل دفتر ملاحظاته."إيلينا، هل لديك دقيقة؟"رفعت رأسها مبتسمة."بالطبع."فتح الدفتر أمامها."هناك نقطة في نتائج التجارب لم أفهمها جيدًا. هل يمكنك شرحها؟"ألقت نظرة على البيانات، ثم بدأت تشرح له بهدوء، مستخدمة الرسوم البيانية الموجودة على شاشة حاسوبها.كان الاثنان مندمجين تمامًا في النقاش العلمي، حتى إنهما لم ينتبها إلى مرور الوقت.في تلك الأثناء، خرج ماكسيمس من مكتبه متجهًا إلى قسم الأبحاث.كان يحمل بعض الملفات التي أراد تسليمها لإيلينا بنفسه.وما إن وصل إلى القسم حتى لمحها تقف إلى جانب إيثان، وتشير إلى الشاشة وهي تشرح إحدى النتائج.وقف للحظة يراقبهما.كان واضحًا أن الحديث يدور حول العمل، لكن إيثان كان يبتسم بين الحين والآخر، بينما كانت إيلينا تجيبه بهدوء وثقة.تقدم نحوهما."الدكتورة مورغان."استدارت إليه مباشرة."نعم، سيد ستيرلينغ."ناولها الملف."أحتاج مراجعة هذه التقارير ال
عاد الهدوء إلى قسم الأبحاث بعد انتهاء الاجتماعات، وانشغل الجميع بمهامهم الجديدة. جلس كل فريق في مكانه يناقش خطة العمل، بينما كان الفريق الأمريكي يتعرف تدريجيًا إلى نظام العمل في فرع برلين.كانت إيلينا منهمكة في مراجعة الملف الذي طلبه منها ماكسيمس، عندما سمعت طرقًا خفيفًا على باب مكتبها.رفعت رأسها.كان إيثان.ابتسم وقال:"هل أقاطعك؟"بادلتْه الابتسامة."ليس كثيرًا، تفضل."وقف أمام مكتبها وقال مازحًا:"لا أصدق أن أول مهمة أحصل عليها في برلين هي قراءة أكثر من مائتي صفحة."ضحكت إيلينا."إذن لم يتغير شيء منذ كنا في بوسطن."ابتسم."وأنتِ أيضًا لم تتغيري... ما زلتِ أول من ينتهي من عمله."أغلقت الملف أمامها وقالت:"أصبحت أكثر تنظيمًا فقط."ظل الحديث بينهما يدور حول العمل في الولايات المتحدة، وبعض المواقف الطريفة التي حدثت في المختبر هناك، دون أن يتجاوز حدود الزمالة.في تلك الأثناء، خرج ماكسيمس من مكتبه متجهًا إلى قسم الأبحاث.كان يريد سؤال إيلينا عن تقدمها في مراجعة الملف.وما إن اقترب حتى لمحها تتحدث مع إيثان.كانت تبتسم بهدوء وهي تستمع إلى حديثه.توقف لثوانٍ.لم يكن هناك ما يثير الريبة، فه
بدأ صباح يوم الثلاثاء بهدوء داخل شركة Sterling Pharmaceuticals، لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا.ما إن وصلت إيلينا إلى مكتبها حتى وجدت رسالة عاجلة من لوكاس تطلب حضور جميع أعضاء مشروع Nova إلى قاعة الاجتماعات الرئيسية خلال خمس عشرة دقيقة.تبادلت النظرات مع هانا.سألتها إيلينا:"هل حدث شيء؟"هزت هانا كتفيها."لا أعلم، لكن لوكاس بدا متوترًا عندما مر قبل قليل."أغلقت إيلينا حاسوبها وحملت دفتر ملاحظاتها، ثم اتجهت مع بقية الفريق إلى قاعة الاجتماعات.كان ماكسيمس يقف أمام الشاشة الكبيرة في مقدمة القاعة، وإلى جانبه لوكاس. وما إن اكتمل حضور الجميع حتى بدأ الاجتماع مباشرة.قال بنبرته الهادئة المعتادة:"تلقيت اتصالًا من مجلس الإدارة هذا الصباح."ساد الصمت في القاعة.تابع:"بعد النجاح الذي حققه اجتماع سويسرا، قرر المجلس توسيع مشروع Nova."بدت علامات الارتياح على وجوه الجميع.لكن ماكسيمس أكمل:"وسيتم دمج فريقنا مع فريق البحث القادم من الفرع الأمريكي."تبادل الموظفون النظرات.رفع أحد الباحثين يده."هل يعني ذلك أن باحثين من الولايات المتحدة سيعملون معنا هنا في برلين؟""نعم."ثم ضغط ماكسيمس زر جهاز التحك
انتهى الاجتماع بعد أكثر من ساعتين من النقاش المتواصل. بدأ أعضاء مجلس الإدارة يغادرون القاعة واحدًا تلو الآخر، بينما بقي فريق مشروع Nova لترتيب الملفات وجمع المستندات.أغلقت إيلينا حاسوبها المحمول وهي تزفر بهدوء.كان التوتر الذي رافقها طوال الاجتماع قد بدأ يتلاشى.اقترب منها لوكاس مبتسمًا."أحسنتِ."ابتسمت بخجل."كنت أخشى أن أخطئ أمام مجلس الإدارة."ضحك لوكاس."لو أخبرتني أنك كنت متوترة لما صدقتك. كنتِ الأكثر هدوءًا في القاعة."وقبل أن ترد، مرّ ماكسيمس بجوارهما.توقف للحظة وقال:"الدكتورة مورغان."التفتت إليه."نعم، سيدي."ناولها ملفًا أزرق."أريد منك مراجعة هذه البيانات قبل نهاية اليوم."أخذته بكل احترام."بكل سرور."أومأ برأسه وغادر القاعة.نظر لوكاس إلى الملف ثم ابتسم."هل تعلمين ما هذا؟"هزت رأسها نفيًا."هذه التقارير لا يراجعها عادةً إلا أنا أو السيد ستيرلينغ."نظرت إلى الملف باستغراب."حقًا؟""يبدو أنه أصبح يثق بدقتك إلى هذه الدرجة."شعرت إيلينا بمزيج من الفخر والمسؤولية.لم تكن تريد أن تخيب ثقته.عادت إلى مكتبها وبدأت مراجعة الملف صفحةً تلو الأخرى.كانت البيانات كثيرة، وبعضها يع
حلّ المساء على برلين، وأصبحت مكاتب شركة Sterling Pharmaceuticals شبه خالية. كان معظم الموظفين قد غادروا منذ أكثر من ساعة، بينما بقيت بعض الأضواء مضاءة في الطابق الأربعين.كان ماكسيمس لا يزال في مكتبه يراجع ملفات اجتماع الأسبوع المقبل.رن هاتفه الداخلي."سيدي، هل ترغب في أن نؤجل بقية الملفات إلى الغد؟" سألته مساعدته.أغلق الملف الذي بين يديه وقال:"نعم، يكفي لهذا اليوم."غادر المكتب وهو يحمل معطفه، وعندما مرّ بقسم الأبحاث، وقع بصره تلقائيًا على مكتب إيلينا.كان مرتبًا كما اعتادت أن تتركه، ولم تكن هناك سوى نبتة صغيرة بجانب شاشة الحاسوب، وكوب خزفي أبيض كُتب عليه: "ابدأ يومك بابتسامة."توقف للحظة ينظر إلى المكتب.منذ انضمامها إلى الشركة، لم يخلُ هذا المكان من وجودها، حتى في الأيام التي كانت تغادر فيها متأخرة.أما اليوم... فكان خاليًا تمامًا.تابع طريقه دون أن يقول شيئًا.في شقتها، كانت إيلينا تشعر بتحسن ملحوظ.وقفت في المطبخ تُعد حساءً دافئًا، ثم حملته إلى غرفة الجلوس وجلست أمام التلفاز، لكنها لم تكن تتابع ما يُعرض.مدّت يدها نحو حاسوبها المحمول.فتحت بريد الشركة.وجدت رسالة من لوكاس تحتو
تسللت أشعة الصباح بهدوء إلى شقة إيلينا مورغان، لكنها لم تستطع إيقاظها. كانت لا تزال مستلقية على الأريكة التي غلبها عليها التعب في الليلة الماضية، وقد وضعت وسادة صغيرة تحت رأسها، بينما بقي كوب الشاي الفارغ على الطاولة المجاورة. رنّ المنبه للمرة الثالثة. فتحت عينيها ببطء، وشعرت أن الألم بدأ يخف مقارنة بالأمس، لكن جسدها كان لا يزال مرهقًا. جلست بصعوبة، ثم التقطت هاتفها. كان أول ما رأته هو الرسالة التي أرسلها ماكسيمس في الليلة السابقة. "أتمنى أن تشعري بتحسن غدًا. إذا لم تكوني بخير، فلا تأتي إلى الشركة." ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم وضعت الهاتف جانبًا. بعد دقائق من التفكير، قررت الاتصال بالشركة. "صباح الخير، قسم الموارد البشرية." قالت بصوت هادئ: "معكم إيلينا مورغان... ما زلت أشعر بالإرهاق، وأود طلب يوم إجازة مرضية." رحبت الموظفة بطلبها، وتمنت لها الشفاء العاجل. أغلقت إيلينا الهاتف وهي تشعر ببعض الارتياح. للمرة الأولى منذ سنوات، سمحت لنفسها بالراحة دون الشعور بالذنب. في شركة Sterling Pharmaceuticals... كان قسم الأبحاث يعج بالحركة منذ الصباح الباكر. دخل لوكاس وهو ي







