Home / الرومانسية / بين الملفات والقلوب / الفصل الرابع: الخبرة

Share

الفصل الرابع: الخبرة

Author: Elina rooz
last update publish date: 2026-07-22 00:15:02

أغلقت إيلينا باب مكتب المدير التنفيذي خلفها، ثم أطلقت زفيرًا خفيفًا لم تدرك أنها كانت تحبسه طوال المقابلة.

كان الرجل مختلفًا تمامًا عما تخيلته.

بارد...

هادئ...

ويتحدث بأقل عدد ممكن من الكلمات.

لكنها لم تشعر أنه متكبر، بل كان شخصًا يضع حدودًا واضحة بينه وبين الجميع.

انتبهت إلى صوت لوكاس وهو يقف بجانبها.

"هل أنتِ بخير؟"

ابتسمت وهي تعدل حقيبتها.

"بالطبع."

ضحك بخفة.

"هذه أول مرة أرى موظفًا جديدًا يخرج من مكتب السيد ستيرلينغ بهذا الهدوء."

رفعت حاجبيها.

"هل الأمر بهذه الصعوبة؟"

تنهد لوكاس.

"لنقل إن معظم الموظفين يخرجون وهم يراجعون كل كلمة قالوها."

ابتسمت إيلينا دون تعليق.

استقلا المصعد متجهين إلى الطابق الخامس عشر، حيث يقع قسم الأبحاث.

ما إن فتحت الأبواب حتى ظهر مختبر حديث تحيط به المكاتب الزجاجية من كل جانب.

كان المكان يعج بالحركة، لكن كل شخص كان يعمل في صمت وتركيز.

قال لوكاس وهو يسير بجانبها:

"هذا القسم مسؤول عن تطوير الأدوية الجديدة، وتحليل نتائج التجارب، والتعاون مع الفروع الدولية."

هزت رأسها بإعجاب.

"إنه أكبر مما توقعت."

ابتسم.

"ولهذا السبب لا يعمل هنا إلا أصحاب الخبرة."

توقف أمام أحد المكاتب.

"أيها الجميع."

رفع الموظفون رؤوسهم.

"لدينا زميلة جديدة."

ابتسم وهو يشير إليها.

"هذه إيلينا مورغان، انضمت إلينا بعد خمس سنوات من العمل في الولايات المتحدة."

ابتسمت إيلينا بلطف.

"تشرفت بمعرفتكم."

بدأ الجميع بالترحيب بها.

تقدمت امرأة شابة ذات شعر أشقر قصير.

"أنا هانا."

صافحتها إيلينا.

ثم اقترب شاب طويل يرتدي نظارة.

"وأنا نوح."

ابتسمت.

"سعيدة بلقائكما."

خلال دقائق قليلة، تعرفت إلى بقية أعضاء الفريق.

كان الجميع ودودين، الأمر الذي جعلها تشعر براحة أكبر.

قادها لوكاس إلى مكتبها.

كان مرتبًا بعناية، وبجواره نافذة كبيرة تطل على جزء من المدينة.

وُضع على الطاولة جهاز حاسوب جديد، وبطاقة تحمل اسمها.

Dr. Elena Morgan

ابتسمت وهي تمرر أصابعها على البطاقة.

قال لوكاس:

"إذا احتجتِ أي شيء، مكتبي في نهاية الممر."

"شكرًا."

ثم تركها لتبدأ يومها.

جلست أمام الحاسوب، وسجلت دخولها إلى النظام الداخلي للشركة.

بدأت تقرأ الملفات الخاصة بالمشروع الذي ستعمل عليه.

كل شيء كان منظمًا بدقة.

لم تستغرق وقتًا طويلًا حتى بدأت تفهم آلية العمل.

مرّت ساعات الصباح سريعًا.

كانت تراجع التقارير باهتمام، وتسجل ملاحظاتها.

وبينما كانت تقارن نتائج أحد الاختبارات، لاحظت رقمًا لا يتطابق مع البيانات السابقة.

توقفت للحظة.

أعادت الحساب مرة أخرى.

ثم للمرة الثالثة.

النتيجة نفسها.

رفعت الملف، واتجهت إلى مكتب لوكاس.

طرقت الباب.

"ادخلي."

دخلت وهي تحمل الملف.

"أعتقد أن هناك خطأ في هذا التقرير."

نظر إليها باستغراب.

"مستحيل، هذا التقرير تمت مراجعته أمس."

فتح الملف منها.

أشارت إلى أحد الجداول.

"إذا كانت هذه النسبة صحيحة، فالنتيجة في الصفحة التالية يجب أن تكون مختلفة."

ظل ينظر إلى الأرقام لدقيقة كاملة.

ثم اتسعت عيناه قليلًا.

"لحظة..."

أعاد استخدام الحاسوب لإجراء الحسابات.

وبعد دقائق...

رفع رأسه إليها.

"أنتِ محقة."

ابتسمت بهدوء.

"ظننت أنني أخطأت."

قال بإعجاب:

"بل اكتشفتِ خطأ لم يلاحظه أحد."

في تلك اللحظة، التقط الهاتف الداخلي.

"سأبلغ الإدارة قبل إرسال التقرير."

في الطابق الأربعين...

كان ماكسيمس يراجع بعض الملفات عندما دخل مساعده بعد دق الباب.

"سيدي."

رفع نظره.

"نعم؟"

"وصلني اتصال من مدير قسم الأبحاث."

أغلق ماكسيمس الملف.

"ماذا حدث؟"

"الموظفة الجديدة... إيلينا مورغان."

ظل صامتًا.

أكمل المساعد:

"اكتشفت خطأً في تقرير كان سيُرسل إلى أحد شركائنا."

سأل بهدوء:

"هل الخطأ مؤثر؟"

"نعم، ولو أُرسل كما هو لاضطررنا إلى إعادة التقرير بالكامل."

ساد الصمت.

ثم عاد ماكسيمس إلى أوراقه.

"جيد."

استغرب المساعد.

"هذا كل شيء؟"

أجاب دون أن يرفع رأسه:

"لقد قامت بعملها."

ثم أضاف بعد لحظة:

"لكن أخبر لوكاس أن يرسل التقرير المعدل إلى مكتبي قبل نهاية الدوام."

"حاضر."

غادر المساعد.

أما ماكسيمس، فتوقف للحظة عن القراءة.

تذكر كلماتها في الصباح.

"سأدع عملي يتحدث عني."

ولأول مرة...

شعر أن تلك الموظفة الجديدة ربما لن تكون مجرد اسم آخر في سجلات الشركة.

بل بداية حضورٍ سيلفت انتباهه، مهما حاول أن يبقى بعيدًا عن الجميع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين الملفات والقلوب    الفصل الثاني والعشرون: بين الاحتراف والغيرة

    انتهى الاجتماع قرابة الظهيرة، وغادر أعضاء مجلس الإدارة القاعة بعد أن أثنوا على تقدم مشروع Nova.أما فريق العمل، فتوجه إلى قسم الأبحاث لاستكمال المهام اليومية.كانت إيلينا ترتب الملفات عندما اقترب منها إيثان وهو يحمل دفتر ملاحظاته."إيلينا، هل لديك دقيقة؟"رفعت رأسها مبتسمة."بالطبع."فتح الدفتر أمامها."هناك نقطة في نتائج التجارب لم أفهمها جيدًا. هل يمكنك شرحها؟"ألقت نظرة على البيانات، ثم بدأت تشرح له بهدوء، مستخدمة الرسوم البيانية الموجودة على شاشة حاسوبها.كان الاثنان مندمجين تمامًا في النقاش العلمي، حتى إنهما لم ينتبها إلى مرور الوقت.في تلك الأثناء، خرج ماكسيمس من مكتبه متجهًا إلى قسم الأبحاث.كان يحمل بعض الملفات التي أراد تسليمها لإيلينا بنفسه.وما إن وصل إلى القسم حتى لمحها تقف إلى جانب إيثان، وتشير إلى الشاشة وهي تشرح إحدى النتائج.وقف للحظة يراقبهما.كان واضحًا أن الحديث يدور حول العمل، لكن إيثان كان يبتسم بين الحين والآخر، بينما كانت إيلينا تجيبه بهدوء وثقة.تقدم نحوهما."الدكتورة مورغان."استدارت إليه مباشرة."نعم، سيد ستيرلينغ."ناولها الملف."أحتاج مراجعة هذه التقارير ال

  • بين الملفات والقلوب    الفصل الواحد والعشرون: منافسة جديدة

    عاد الهدوء إلى قسم الأبحاث بعد انتهاء الاجتماعات، وانشغل الجميع بمهامهم الجديدة. جلس كل فريق في مكانه يناقش خطة العمل، بينما كان الفريق الأمريكي يتعرف تدريجيًا إلى نظام العمل في فرع برلين.كانت إيلينا منهمكة في مراجعة الملف الذي طلبه منها ماكسيمس، عندما سمعت طرقًا خفيفًا على باب مكتبها.رفعت رأسها.كان إيثان.ابتسم وقال:"هل أقاطعك؟"بادلتْه الابتسامة."ليس كثيرًا، تفضل."وقف أمام مكتبها وقال مازحًا:"لا أصدق أن أول مهمة أحصل عليها في برلين هي قراءة أكثر من مائتي صفحة."ضحكت إيلينا."إذن لم يتغير شيء منذ كنا في بوسطن."ابتسم."وأنتِ أيضًا لم تتغيري... ما زلتِ أول من ينتهي من عمله."أغلقت الملف أمامها وقالت:"أصبحت أكثر تنظيمًا فقط."ظل الحديث بينهما يدور حول العمل في الولايات المتحدة، وبعض المواقف الطريفة التي حدثت في المختبر هناك، دون أن يتجاوز حدود الزمالة.في تلك الأثناء، خرج ماكسيمس من مكتبه متجهًا إلى قسم الأبحاث.كان يريد سؤال إيلينا عن تقدمها في مراجعة الملف.وما إن اقترب حتى لمحها تتحدث مع إيثان.كانت تبتسم بهدوء وهي تستمع إلى حديثه.توقف لثوانٍ.لم يكن هناك ما يثير الريبة، فه

  • بين الملفات والقلوب    الفصل العشرون: شعور غريب

    بدأ صباح يوم الثلاثاء بهدوء داخل شركة Sterling Pharmaceuticals، لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا.ما إن وصلت إيلينا إلى مكتبها حتى وجدت رسالة عاجلة من لوكاس تطلب حضور جميع أعضاء مشروع Nova إلى قاعة الاجتماعات الرئيسية خلال خمس عشرة دقيقة.تبادلت النظرات مع هانا.سألتها إيلينا:"هل حدث شيء؟"هزت هانا كتفيها."لا أعلم، لكن لوكاس بدا متوترًا عندما مر قبل قليل."أغلقت إيلينا حاسوبها وحملت دفتر ملاحظاتها، ثم اتجهت مع بقية الفريق إلى قاعة الاجتماعات.كان ماكسيمس يقف أمام الشاشة الكبيرة في مقدمة القاعة، وإلى جانبه لوكاس. وما إن اكتمل حضور الجميع حتى بدأ الاجتماع مباشرة.قال بنبرته الهادئة المعتادة:"تلقيت اتصالًا من مجلس الإدارة هذا الصباح."ساد الصمت في القاعة.تابع:"بعد النجاح الذي حققه اجتماع سويسرا، قرر المجلس توسيع مشروع Nova."بدت علامات الارتياح على وجوه الجميع.لكن ماكسيمس أكمل:"وسيتم دمج فريقنا مع فريق البحث القادم من الفرع الأمريكي."تبادل الموظفون النظرات.رفع أحد الباحثين يده."هل يعني ذلك أن باحثين من الولايات المتحدة سيعملون معنا هنا في برلين؟""نعم."ثم ضغط ماكسيمس زر جهاز التحك

  • بين الملفات والقلوب    الفصل التاسع عشر: ثقة لاتشترى

    انتهى الاجتماع بعد أكثر من ساعتين من النقاش المتواصل. بدأ أعضاء مجلس الإدارة يغادرون القاعة واحدًا تلو الآخر، بينما بقي فريق مشروع Nova لترتيب الملفات وجمع المستندات.أغلقت إيلينا حاسوبها المحمول وهي تزفر بهدوء.كان التوتر الذي رافقها طوال الاجتماع قد بدأ يتلاشى.اقترب منها لوكاس مبتسمًا."أحسنتِ."ابتسمت بخجل."كنت أخشى أن أخطئ أمام مجلس الإدارة."ضحك لوكاس."لو أخبرتني أنك كنت متوترة لما صدقتك. كنتِ الأكثر هدوءًا في القاعة."وقبل أن ترد، مرّ ماكسيمس بجوارهما.توقف للحظة وقال:"الدكتورة مورغان."التفتت إليه."نعم، سيدي."ناولها ملفًا أزرق."أريد منك مراجعة هذه البيانات قبل نهاية اليوم."أخذته بكل احترام."بكل سرور."أومأ برأسه وغادر القاعة.نظر لوكاس إلى الملف ثم ابتسم."هل تعلمين ما هذا؟"هزت رأسها نفيًا."هذه التقارير لا يراجعها عادةً إلا أنا أو السيد ستيرلينغ."نظرت إلى الملف باستغراب."حقًا؟""يبدو أنه أصبح يثق بدقتك إلى هذه الدرجة."شعرت إيلينا بمزيج من الفخر والمسؤولية.لم تكن تريد أن تخيب ثقته.عادت إلى مكتبها وبدأت مراجعة الملف صفحةً تلو الأخرى.كانت البيانات كثيرة، وبعضها يع

  • بين الملفات والقلوب    الفصل الثامن عشر: العودة الى العمل

    حلّ المساء على برلين، وأصبحت مكاتب شركة Sterling Pharmaceuticals شبه خالية. كان معظم الموظفين قد غادروا منذ أكثر من ساعة، بينما بقيت بعض الأضواء مضاءة في الطابق الأربعين.كان ماكسيمس لا يزال في مكتبه يراجع ملفات اجتماع الأسبوع المقبل.رن هاتفه الداخلي."سيدي، هل ترغب في أن نؤجل بقية الملفات إلى الغد؟" سألته مساعدته.أغلق الملف الذي بين يديه وقال:"نعم، يكفي لهذا اليوم."غادر المكتب وهو يحمل معطفه، وعندما مرّ بقسم الأبحاث، وقع بصره تلقائيًا على مكتب إيلينا.كان مرتبًا كما اعتادت أن تتركه، ولم تكن هناك سوى نبتة صغيرة بجانب شاشة الحاسوب، وكوب خزفي أبيض كُتب عليه: "ابدأ يومك بابتسامة."توقف للحظة ينظر إلى المكتب.منذ انضمامها إلى الشركة، لم يخلُ هذا المكان من وجودها، حتى في الأيام التي كانت تغادر فيها متأخرة.أما اليوم... فكان خاليًا تمامًا.تابع طريقه دون أن يقول شيئًا.في شقتها، كانت إيلينا تشعر بتحسن ملحوظ.وقفت في المطبخ تُعد حساءً دافئًا، ثم حملته إلى غرفة الجلوس وجلست أمام التلفاز، لكنها لم تكن تتابع ما يُعرض.مدّت يدها نحو حاسوبها المحمول.فتحت بريد الشركة.وجدت رسالة من لوكاس تحتو

  • بين الملفات والقلوب    الفصل السابع عشر: التفكير فيها

    تسللت أشعة الصباح بهدوء إلى شقة إيلينا مورغان، لكنها لم تستطع إيقاظها. كانت لا تزال مستلقية على الأريكة التي غلبها عليها التعب في الليلة الماضية، وقد وضعت وسادة صغيرة تحت رأسها، بينما بقي كوب الشاي الفارغ على الطاولة المجاورة. رنّ المنبه للمرة الثالثة. فتحت عينيها ببطء، وشعرت أن الألم بدأ يخف مقارنة بالأمس، لكن جسدها كان لا يزال مرهقًا. جلست بصعوبة، ثم التقطت هاتفها. كان أول ما رأته هو الرسالة التي أرسلها ماكسيمس في الليلة السابقة. "أتمنى أن تشعري بتحسن غدًا. إذا لم تكوني بخير، فلا تأتي إلى الشركة." ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم وضعت الهاتف جانبًا. بعد دقائق من التفكير، قررت الاتصال بالشركة. "صباح الخير، قسم الموارد البشرية." قالت بصوت هادئ: "معكم إيلينا مورغان... ما زلت أشعر بالإرهاق، وأود طلب يوم إجازة مرضية." رحبت الموظفة بطلبها، وتمنت لها الشفاء العاجل. أغلقت إيلينا الهاتف وهي تشعر ببعض الارتياح. للمرة الأولى منذ سنوات، سمحت لنفسها بالراحة دون الشعور بالذنب. في شركة Sterling Pharmaceuticals... كان قسم الأبحاث يعج بالحركة منذ الصباح الباكر. دخل لوكاس وهو ي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status