Home / الرومانسية / بين الهيب والقدر / الفصل الثاني: الرسالة التي لم تصل

Share

الفصل الثاني: الرسالة التي لم تصل

last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-28 10:34:17

الفصل الثاني: الرسالة التي لم تصل

لم يكن آدم قادرًا على طرد صورة والده من ذهنه.

منذ أن عاد إلى منزله في الليلة السابقة، ظل واقفًا أمام النافذة، يراقب أضواء المدينة البعيدة، بينما كانت الكلمات التي قرأها في الملف القديم تتكرر في رأسه.

"إذا حدث لي شيء، فلا تثق بمن يقول إنه جاء لحمايتك."

لم يكن يعرف لماذا كتب والده هذه الجملة، ولا لمن كان يقصدها، لكن شيئًا داخله كان يخبره أن الأمر لم يكن مجرد تحذير عابر.

جلس إلى مكتبه، وأعاد فتح الملف للمرة الثالثة.

كانت الوثائق التي وجدها في المستودع القديم تبدو للوهلة الأولى عادية؛ عقود، كشوف مالية، مراسلات قديمة وصور لا تحمل قيمة واضحة.

لكن الصورة التي تجمع والده بوالد ليان كانت مختلفة.

وضعها أمامه.

ظل يتأمل الرجلين طويلًا.

كان والده يبتسم للكاميرا، بينما وقف إلى جواره والد ليان بملامح أكثر جدية.

وفي الخلفية، ظهر رجل ثالث لم يكن آدم يعرفه.

اقترب من الصورة.

أمسك عدسة مكبرة، ثم مرر إصبعه فوق الجزء الخلفي منها.

توقف فجأة.

كان هناك شيء مكتوب بقلم رصاص على ظهر الصورة.

رقم واحد فقط:

17

رفع آدم حاجبيه.

قال بصوت منخفض:

"سبعة عشر..."

تذكر المفتاح النحاسي الذي وجده في المستودع.

أخرجه من درج مكتبه ووضعه بجوار الصورة.

كان الرقم محفورًا على رأس المفتاح.

ظل ينظر إليهما للحظات.

ثم رن هاتفه.

كان كريم.

أجاب آدم فورًا:

"هل وجدت شيئًا؟"

جاء صوت كريم متوترًا:

"أعتقد ذلك."

وقف آدم.

"ماذا تقصد؟"

"تعال إلى المكتب الآن."

"هل الأمر خطير؟"

صمت كريم للحظة قبل أن يجيب:

"أخطر مما توقعنا."

أغلق آدم الهاتف، وأخذ الصورة والمفتاح، ثم غادر منزله.

في الجهة الأخرى من المدينة، كانت ليان تجلس وحدها في غرفة والدها.

لم تستطع النوم أيضًا.

كانت الغرفة كما تركها والدها تقريبًا؛ مكتب خشبي قديم، رفوف مليئة بالكتب، وبعض الصور العائلية التي غطاها الغبار.

جلست أمام المكتب، وفتحت أحد الأدراج.

كانت تبحث عن أي شيء يمكن أن يربط والدها بالأحداث التي بدأت تظهر فجأة من الماضي.

وجدت مجموعة من الأوراق القديمة.

قلبتها واحدة تلو الأخرى.

ثم وجدت دفترًا صغيرًا بغلاف جلدي أسود.

عرفته فورًا.

كان دفتر والدها الذي لم تسمح لنفسها بفتحه منذ وفاته.

ترددت طويلًا.

ثم فتحته.

كانت الصفحات الأولى مليئة بملاحظات شخصية، وأسماء أشخاص، وتواريخ اجتماعات.

لكن بعد عدة صفحات، تغير أسلوب الكتابة.

أصبحت الكلمات أكثر اختصارًا، والجمل أكثر غموضًا.

توقفت عند صفحة كتب في أعلاها:

"قبل فوات الأوان."

قرأت:

"لم يعد الأمر متعلقًا بالشركة وحدها. اكتشفت أن الأموال التي اختفت لم تكن الهدف الحقيقي. هناك شيء آخر يبحثون عنه."

توقفت ليان.

تابعت القراءة.

"الوثيقة الأصلية أخطر من أي مبلغ مالي، ولهذا لن أتركها في مكان واحد."

تسارعت أنفاسها.

قلبت الصفحة.

كانت هناك جملة واحدة فقط:

"إذا حدث لي شيء، فابحثي عن الرقم 24."

حدقت في الرقم طويلًا.

ثم قالت:

"ما الذي يعنيه هذا يا أبي؟"

قلبت الصفحة التالية، لكنها وجدتها ممزقة.

لم يبقَ منها سوى جزء صغير.

كانت هناك كلمتان واضحتان:

"المخزن القديم..."

ثم اختفت بقية الجملة.

نهضت ليان بسرعة.

أغلقت الدفتر، وأمسكت هاتفها.

ترددت للحظات قبل أن تبحث عن اسم آدم.

ثم اتصلت به.

لكن الهاتف لم يجب.

حاولت مرة أخرى.

لا رد.

وضعت الهاتف على الطاولة، لكنها لم تستطع الجلوس.

كان هناك شيء يخبرها بأن الوقت لم يعد في صالحها.

عندما وصل آدم إلى دار النشر، وجد كريم ينتظره في غرفة الأرشيف.

كانت عشرات الملفات مكدسة فوق الطاولة.

قال كريم:

"أغلقت الباب خلفك؟"

نظر إليه آدم باستغراب.

"نعم."

اقترب كريم وخفض صوته:

"إذن اسمعني جيدًا."

فتح حاسوبه المحمول.

ظهرت أمام آدم صورة لوثيقة قديمة.

قال كريم:

"هذه نسخة من سجل ملكية الشركة قبل خمسة عشر عامًا."

نظر آدم إلى الشاشة.

"وماذا فيها؟"

أشار كريم إلى أسفل الصفحة.

"انظر إلى المالك الأخير."

اقترب آدم.

كان الاسم محجوبًا بحبر أسود.

لكن أسفل الحبر ظهر رمز صغير.

دائرة يتوسطها خط عمودي.

تغير وجه آدم.

أخرج المفتاح من جيبه.

كان الرمز نفسه محفورًا على طرفه.

قال:

"من أين حصلت على هذه النسخة؟"

أجاب كريم:

"من الأرشيف الإلكتروني القديم. لكن هناك مشكلة."

"ما هي؟"

فتح كريم ملفًا آخر.

"كل النسخ الأخرى من هذه الوثيقة اختفت."

رفع آدم رأسه.

"اختفت؟"

"نعم. حتى النسخة الورقية الموجودة في أرشيف الشركة لم تعد موجودة."

سكت آدم.

ثم قال:

"وهذا يعني أن شخصًا ما كان يعرف بوجودها."

أومأ كريم.

"وأكثر من ذلك..."

فتح صورة أخرى.

كانت صورة كاميرا مراقبة قديمة.

ظهر فيها رجل يقف أمام غرفة الأرشيف في وقت متأخر من الليل.

لم تكن ملامحه واضحة.

لكن على معطفه ظهر الرمز نفسه.

نظر آدم إلى الصورة طويلًا.

قال:

"هل تستطيع تحسين الصورة؟"

"حاولت."

ظهرت صورة أوضح قليلًا.

لم يكن الوجه ظاهرًا بالكامل.

لكن شيئًا آخر ظهر.

ساعة فضية في يد الرجل.

كانت تحمل نقشًا صغيرًا.

24

ساد الصمت.

قال كريم:

"أعتقد أن الرقمين سبعة عشر وأربعة وعشرين مرتبطان."

أجاب آدم:

"وأعتقد أننا لا نملك وقتًا طويلًا لمعرفة كيف."

في تلك اللحظة، سمعا صوت طرق على الباب.

تبادل الاثنان النظرات.

قال كريم:

"هل تتوقع أحدًا؟"

هز آدم رأسه.

طرق الباب مرة أخرى.

هذه المرة كان الصوت أقوى.

اقترب آدم ببطء.

فتح الباب.

لم يكن هناك أحد.

نظر إلى الممر.

فارغ.

عاد إلى الغرفة، لكنه توقف عندما لاحظ شيئًا موضوعًا على الأرض أمام الباب.

ظرف أبيض.

انحنى والتقطه.

لم يكن عليه اسم.

فتح الظرف بحذر.

كانت بداخله ورقة واحدة.

قرأها.

"لا تبحث عن الرقم 24."

توقف.

قلب الورقة.

وجد جملة أخرى:

"إن كنت قد وصلت إليه بالفعل، فقد بدأت اللعبة."

نظر آدم إلى كريم.

قال كريم:

"من أرسلها؟"

أجاب آدم:

"الشخص نفسه الذي لا يريدنا أن نعرف الحقيقة."

لكن شيئًا في الورقة أثار شكه.

كان الخط مألوفًا.

أعاد قراءته.

ثم اتسعت عيناه.

"كريم..."

"ماذا؟"

"هذا الخط..."

سكت لحظة.

"يشبه خط والدي."

في المساء، وصلت ليان إلى دار النشر.

كان آدم ينتظرها.

ما إن دخلت حتى لاحظت التوتر في وجهه.

قالت:

"ماذا حدث؟"

وضع الورقة أمامها.

قرأت الكلمات.

ثم رفعت عينيها إليه.

"هل هذه مزحة؟"

هز رأسه.

"لا."

أخرج دفتر والدها.

وضعه بجوار الورقة.

قال:

"وجدتِ الرقم 24 في مذكرات والدك، أليس كذلك؟"

تجمدت.

"كيف عرفت؟"

"لأنني وجدته أيضًا."

أخرج الصورة التي تحمل الرقم 17.

ثم وضع المفتاح النحاسي أمامها.

نظرت ليان إلى المفتاح.

قالت:

"هذا كان في مكتب أبي."

رفع آدم رأسه بسرعة.

"ماذا؟"

"وجدته بين أوراقه القديمة، لكنني لم أفهم معناه."

تناول آدم المفتاح.

قلبه بين أصابعه.

ثم قال:

"هذا ليس مفتاحًا عاديًا."

سألته:

"لماذا؟"

أشار إلى الرمز المحفور عليه.

"هذا الرمز ظهر في وثيقة الشركة."

اقتربت ليان.

"إذن والدي كان يعرف عنه."

"والدي أيضًا."

ساد الصمت.

قالت ليان:

"أعتقد أن والدينا كانا يعملان معًا على شيء لم نعرف عنه شيئًا."

أجاب آدم:

"وأعتقد أن شخصًا ما قضى خمسة عشر عامًا يتأكد من أن هذا الشيء سيبقى مدفونًا."

في تلك اللحظة دخل كريم الغرفة.

كان يحمل ملفًا بنيًا.

قال:

"وجدت عنوانًا."

نظر إليه آدم.

"لمن؟"

وضع الملف على الطاولة.

"للمستودع القديم."

فتحت ليان الملف.

كان العنوان في منطقة صناعية مهجورة على أطراف المدينة.

قال كريم:

"المستودع مسجل باسم شركة توقفت عن العمل منذ خمسة عشر عامًا."

سأل آدم:

"من كان مالكها؟"

أجاب كريم:

"ثلاثة أشخاص."

توقف لحظة.

ثم قال:

"والدك... والد ليان... وفارس الجندي."

تجمدت ليان.

رفعت رأسها ببطء.

"فارس؟"

أومأ كريم.

"نعم."

قال آدم:

"إذن هذا هو المكان الذي سنبدأ منه."

في مكان آخر...

كان فارس الجندي يقف أمام نافذة مكتبه.

في يده صورة قديمة.

الصورة نفسها التي كان آدم قد وجد نسخة منها.

دخل رجل طويل القامة.

قال:

"لقد وجدوا العنوان."

لم يلتفت فارس.

"كنت أعلم أنهم سيصلون إليه."

سأله الرجل:

"هل نوقفهم؟"

ابتسم فارس.

"لا."

ثم وضع الصورة على الطاولة.

"دعهم يدخلون."

تردد الرجل.

"لكنهم قد يجدون الوثائق."

ضحك فارس بهدوء.

"لن يجدوا شيئًا."

ثم أضاف:

"لأن ما يبحثون عنه لم يعد في المستودع منذ خمسة عشر عامًا."

رفع الرجل حاجبه.

"إذن لماذا تسمح لهم بالذهاب؟"

استدار فارس.

كانت عيناه باردتين.

وقال:

"لأن المستودع ليس المكان الذي أخفيت فيه الحقيقة..."

اقترب من الرجل وهمس:

"بل المكان الذي أخفيت فيه الطريق إليها."

في تلك الليلة، توقفت سيارة آدم أمام المستودع القديم.

كان المبنى غارقًا في الظلام.

ترجل آدم، ثم تبعته ليان وكريم.

وقفوا أمام الباب الحديدي.

أخرج آدم المفتاح النحاسي.

نظر إلى الرقم المحفور عليه.

17

ثم إلى ليان.

قال:

"جاهزة؟"

نظرت إلى المبنى.

كانت تخاف مما سيجدونه، لكنها لم تتراجع.

"هذه المرة... لن أهرب."

أدخل آدم المفتاح في القفل.

دار المفتاح.

صدر صوت معدني عميق.

وانفتح الباب ببطء.

لكن قبل أن يدخلوا، أضاء مصباح صغير داخل المستودع من تلقاء نفسه.

ثم ظهر على الجدار المقابل رقم كبير مكتوب باللون الأحمر:

24

تجمد الجميع.

وفي مكان مجهول داخل المبنى، سمعوا صوت تسجيل قديم يبدأ بالعمل.

ثم جاء صوت رجل يعرفونه جميعًا.

صوت والد آدم.

قال:

"إذا كنتم تسمعون هذا التسجيل الآن... فهذا يعني أنني فشلت في حماية الحقيقة."

ثم سكت للحظة.

وأضاف:

"لكنني تركت لكم شيئًا واحدًا..."

توقفت أنفاس ليان.

جاءت الجملة الأخيرة واضحة:

"لا تثقوا بفارس الجندي... ولا تثقوا بمن سيقودكم إليه."

ثم انطفأ التسجيل.

وبقيت كلمة واحدة مضاءة على الجدار:

24

نظر آدم إلى ليان.

ولأول مرة، أدرك الاثنان أن الحقيقة التي يبحثان عنها لم تكن مخفية فقط...

بل كانت تنتظر عودتهما منذ خمسة عشر عامًا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • بين الهيب والقدر   ١٣٥

    الفصل 135: الاسم الذي سبق آدم— الاسم اللي اتولد قبل اسم آدم.فضلت الجملة معلقة في الظلام.ليان كانت واقفة جنب آدم، إيدها ماسكة إيده بقوة، بينما يوسف ونادر كانوا في الخلف، وكل واحد فيهم بيحاول يفهم آخر حاجة سمعوها.ثم ظهر نور خافت.آدم رفع عينيه.— بابا...ليان بصت له.— سمعت صوته؟— أيوه.— قال اسمك؟— لأ.— أمال قال إيه؟آدم حط إيده على رأسه.— قال إن فيه اسم اتولد قبلي.نادر قرب.— ما تحاولش تفتكره بالقوة.آدم بص له.— ليه؟— لأن الذاكرة اللي اتقفلت بالقوة ممكن تفتح بطريقة مؤذية.يوسف قال:— مؤذية إزاي؟نادر رد:— ممكن تخلط بين ذكرياتك وذكريات غيرك.آدم ضحك بسخرية.— أنا بقالى أيام مش عارف ذكرياتي بتاعتي من ذكريات مين.ليان قالت:— عشان كده لازم نعرف.نادر هز رأسه.— نعرف، آه. بس مش بالطريقة دي.الصوت رجع من السماعة.— نادر عنده حق.آدم رفع رأسه.— إنت لسه هنا؟— أنا عمري ما مشيت.ليان قالت:— إنت مين؟— لسه بتسألي؟— أيوه.— ومش هجاوب.ليان انفعلت:— ليه؟— لأنك لو عرفتي أنا مين قبل ما تعرفي هوية أبوكي، هتربطي حاجات ببعض غلط.آدم قال:— وإحنا مطلوب مننا نعمل إيه؟— تفتكر.— أفتكر

  • بين الهيب والقدر   ١٣٤

    الفصل 134: الصوت الذي ادعى أنه الأب— أنا أبوكي.الجملة وقعت على ليان كأنها ضربة.فضلت واقفة قدام الباب، إيدها على المقبض، وعينيها مثبتة عليه.آدم وقف جنبها فورًا.— متفتحيش.ليان بصت له.— بس الصوت...— سمعتي صوت أبوكي من شوية.— أيوه.— وكان بيقول لنا ما نفتحش.الصوت من ورا الباب ضحك.— آدم...آدم اتجمد.الصوت كمل:— لسه زي ما أنت... بتحاول تحمي الناس حتى لما مش فاهم أنت بتحميهم من إيه.آدم قرب من الباب.— لو أنت فعلًا والد ليان، قول لي حاجة ما يعرفهاش غيرك.سكت الصوت.ليان قالت:— آدم، اسأل عن الميدالية.— أي ميدالية؟— اسأله عن أول مرة ادهالي.آدم قال:— إمتى أول مرة اديت ليان الميدالية؟الصوت رد من غير تردد:— ليلة اختفائي.ليان شهقت.آدم بص لها.الصوت كمل:— حطيتها في إيدها وهي نايمة.ليان قالت:— كداب.سكت الصوت.— ليه؟— لأن الميدالية كانت معايا قبل الليلة دي.آدم بص لها.— متأكدة؟— أيوه.الصوت من خلف الباب قال:— فاكرة غلط.ليان ردت:— لأ.— ذاكرتك مش كاملة.— يمكن.— يبقى ما تثقيش فيها.ليان قربت من الباب.— وإنت مين علشان تقول لي أثق في ذاكرتي أو لأ؟الصوت قال:— الشخص الل

  • بين الهيب والقدر   ١٣٣

    الفصل 133: الشخص الذي أخفاه— اختفى... علشان يخفي الشخص اللي كان هيقتله.فضل صوت الرجل يتردد في الغرفة.ليان كانت واقفة قدام الملف، وإيدها لسه على الغلاف، لكن عقلها كان واقف عند الجملة الأخيرة.آدم قرب منها.— ليان...ما ردتش.— ليان، بصيلي.رفعت عينيها له.— هو كان بيحمي حد.— أيوه.— مش بيحميني أنا بس.— أيوه.— كان بيخبي شخص تاني.آدم بص للملف.— واضح.— بس مين؟قبل ما آدم يرد، ظهر سطر جديد على الحائط."لا تبحثوا عن الشخص الذي كان سيُقتل... ابحثوا عن السبب."آدم قرأ الجملة بصوت منخفض.— السبب...ليان قالت:— يعني الشخص ده مش هو المهم.— المهم ليه كانوا عايزين يقتلوه.فجأة خرج صوت من السماعة القديمة الموجودة فوق الباب.— لأن وجوده كان هيكشف الحقيقة.آدم رفع رأسه.— مين؟الصوت سكت.ليان قالت:— أنت؟جاء الرد:— مش مهم مين أنا.آدم انفعل.— كل مرة نفس الكلام!ليان مسكت إيده.— آدم، استنى.— إزاي أستنى؟ كل إجابة بتجيب سؤالين!الصوت قال:— لأن الحقيقة مش بتتفتح مرة واحدة.آدم بص للسماعة.— وإنت مين علشان تقرر؟— شخص أخطأ.ليان قربت من السماعة.— إنت كنت تعرف أبويا؟— أيوه.— وكنت تعرفني

  • بين الهيب والقدر   ١٣٢

    الفصل 132: الرجل الذي أجبره على الاختفاء— سامحوني...فضلت الكلمة معلقة في الهوا ثواني طويلة.ليان كانت لسه ماسكة الميدالية بين صوابعها، وآدم واقف جنبها مش قادر يبعد عينه عنها.يوسف قرب خطوة.— إيه اللي حصل؟آدم ما ردش.يوسف بص لنادر.— الصوت اللي طلع من الميدالية... كان صوته؟نادر هز راسه.— أيوه.— ومتأكد؟— أنا سمعت الصوت قبل كده.آدم لف له بسرعة.— إنت سمعته قبل كده؟نادر سكت.آدم قرب منه.— نادر، متخلينيش أكرر السؤال.— أيوه، سمعته.ليان بصت له.— فين؟نادر اتنهد.— من سنين.— فين؟— في البيت القديم.آدم قطب حاجبيه.— بيت مين؟— بيت مريم.مريم اتحركت فجأة.— نادر...نادر بص لها.— خلاص يا مريم.— متقولش.— لازم يعرفوا.آدم بص لمريم.— يعرفوا إيه؟مريم فضلت ساكتة.ليان قربت منها.— إنتِ كنتِ عارفة إن الميدالية فيها تسجيل؟مريم هزت راسها.— لأ.— لكنك عارفة الصوت.— عارفته.— من إمتى؟مريم بصت لليان بحزن.— من يوم ما اتولدتِ.ليان اتجمدت.— يعني إيه؟— يعني الصوت ده كان آخر صوت سمعته قبل ما أبوكي يختفي.آدم قال بهدوء:— هو مش اختفى لوحده.مريم رفعت عينيها له.— لأ.— حد أجبره.— أي

  • بين الهيب والقدر   131

    الفصل 131: الرجل خلف البابما إن فتح آدم الباب حتى اندفع الضوء إلى الغرفة.لم يظهر الرجل.لم يظهر أحد.فقط ضوء أبيض قوي ابتلع كل شيء، ثم انغلق الباب خلف آدم وليان في اللحظة نفسها.صرخ يوسف من الخارج:— آدم!لكن صوته اختفى.لم يعد هناك نادر.ولا مريم.ولا ريان.ولا يوسف.كان آدم وليان وحدهما.ثم سمعا صوتًا.صوت طفل يضحك.التفت آدم.— أين نحن؟قالت ليان:— لا أعرف.كان المكان مختلفًا.لم تعد الغرفة الأولى غرفة.كانت ممرًا طويلًا، وعلى جانبيه أبواب صغيرة.فوق أول باب رقم واحد.ثم اثنان.ثم ثلاثة.وفي نهاية الممر كان هناك باب أبيض.قالت ليان:— هذا هو.— ماذا؟— الباب الذي رأيته في ذاكرتي.اقترب آدم.— وأنا رأيت الرجل يقف أمامه.قالت:— إذن هذه هي الذكرى.— كاملة.هزت رأسها.— هذه المرة لا أشعر أنها ذكرى تخصني وحدي.أمسك آدم يدها.— وأنا أيضًا.فجأة ظهر طفلان أمامهما.طفل صغير يشبه آدم.وطفلة صغيرة تشبه ليان.لكن هذه المرة لم يكونا بعيدين.كانا يمشيان معًا.قال آدم:— نحن.قالت ليان:— نعم.ثم ظهر الرجل.لأول مرة لم يكن ظهره للطفلين.كان واقفًا أمامهما.لكن وجهه ظل محجوبًا بضوء أبيض.قال

  • بين الهيب والقدر   ١٣٠

    الفصل 130: الذكرى التي عاشها اثنانلم يتحرك آدم.ظل ينظر إلى ليان، بينما كانت الكلمات الأخيرة على الجدار تختفي ببطء."عندما يتذكر آدم من كان الرجل... ستتذكر ليان من كان أبوها."قال آدم:— هذه ليست مصادفة.نظرت إليه ليان.— ماذا تقصد؟— الذكرى التي رأيتها أنتِ... والذكرى التي رأيتها أنا ليستا ذكريتين مختلفتين.اقترب يوسف.— كيف عرفت؟أجاب آدم:— لأنني رأيت بداية شيء، وهي رأت نهايته.قالت ليان:— صحيح.— ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.— رأيت الرجل يقف بجانب السرير.— وأنا رأيته قبل أن يدخل الغرفة.تبادل الاثنان النظرات.قالت ليان:— أنت رأيت الرجل يتحدث مع أبيك.— وأنت رأيته يتحدث مع مريم.— إذن...قال يوسف:— أنتما كنتما في الغرفة نفسها.قال نادر:— وفي اللحظة نفسها.ساد الصمت.قال آدم:— لكن لماذا لم نتذكرها بالطريقة نفسها؟أجاب نادر:— لأن الذكرى لم تُحفظ في شخص واحد.نظر إليه آدم.— ماذا تقصد؟— تم تقسيمها.قالت ليان:— بيننا؟— على الأرجح.سأل يوسف:— لماذا؟قال نادر:— لأن الرجل كان يحاول إخفاء هويته.ثم أضاف:— إذا كانت ذكرى واحدة موجودة في عقل شخص واحد، يمكن استخراجها.نظر إلى ليان.

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status