Home / الرومانسية / بين الهيب والقدر / الفصل الثالث: المستودع رقم 24

Share

الفصل الثالث: المستودع رقم 24

last update publish date: 2026-07-28 10:38:32

الفصل الثالث: المستودع رقم 24

ظل الجميع واقفًا أمام المدخل، غير قادرين على تفسير ما سمعوه.

كان صوت التسجيل قد اختفى، لكن صدى الكلمات الأخيرة بقي عالقًا في المكان.

"لا تثقوا بفارس الجندي... ولا تثقوا بمن سيقودكم إليه."

نظر آدم إلى ليان.

كانت شاحبة الوجه، وعيناها معلقتان بالرقم الأحمر المضيء على الجدار.

قالت بصوت خافت:

"والدي كان يعرف أن هذا اليوم سيأتي."

أجاب آدم:

"والدي أيضًا."

تقدم كريم نحو الجهاز القديم الذي خرج منه التسجيل.

فحصه بعناية، ثم قال:

"هذا الجهاز لا يعمل بالكهرباء."

التفت إليه آدم.

"ماذا تقصد؟"

أشار كريم إلى الأسلاك.

"لا توجد طاقة في المبنى أصلًا. التسجيل بدأ بطريقة ميكانيكية."

اقتربت ليان.

"كيف؟"

أجاب كريم:

"لابد أن فتح الباب حرّك آلية داخلية."

نظر آدم إلى القفل.

ثم إلى الرقم 17 المحفور على المفتاح.

قال:

"المفتاح لم يفتح الباب فقط."

توقف لحظة.

"لقد شغّل التسجيل."

أومأ كريم.

"وهذا يعني أن والدك كان يتوقع أن يستخدم شخص ما المفتاح بعد سنوات."

دخل الثلاثة إلى المستودع.

أغلق آدم الباب خلفهم.

كان المكان واسعًا بصورة أكبر مما توقعوا، تتوزع فيه صناديق خشبية قديمة ورفوف معدنية مغطاة بالغبار.

سلط كريم مصباحه على الجدران.

ظهرت عشرات العلامات والرموز.

قال:

"هذا المكان لم يكن مستودعًا عاديًا."

اقترب آدم من أحد الجدران.

كانت هناك أرقام متتابعة:

11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17

ثم فجوة.

وبعدها:

19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24

توقفت ليان أمام الرقم 24.

قالت:

"الرقم 18 مفقود."

نظر آدم إلى السلسلة.

"لماذا؟"

أجاب كريم:

"ربما ليس مفقودًا."

ثم بدأ يبحث في الجدار.

ضغط على الرقم 18 في المكان الذي يفترض أن يكون موجودًا فيه.

لم يحدث شيء.

كرر المحاولة.

لا شيء.

قال آدم:

"ربما الرقم 18 ليس على الجدار."

استدار يبحث في المكان.

ثم لمح صندوقًا معدنيًا صغيرًا مثبتًا أسفل رف خشبي.

انحنى أمامه.

كان عليه نقش:

18

ابتسم.

"وجدناه."

أخرج المفتاح النحاسي.

لكن قبل أن يدخله في القفل، قالت ليان:

"انتظر."

نظر إليها.

كانت تشير إلى الأرض.

كانت هناك آثار أقدام حديثة فوق طبقة الغبار.

تتجه مباشرة نحو الصندوق.

قال كريم:

"لسنا أول من وصل."

رفع آدم رأسه.

تبادل الثلاثة النظرات.

ثم قال:

"افتحيه."

ترددت ليان.

"لماذا أنا؟"

أجاب آدم:

"لأن والدك ترك كل شيء لك."

اقتربت منه.

أخذت المفتاح.

أدخلته في القفل.

دار المفتاح.

انفتح الصندوق.

لكن بداخله لم يكن هناك ملف أو وثائق.

كانت هناك ساعة جيب قديمة.

وصورة صغيرة.

وورقة مطوية.

التقطت ليان الورقة.

فتحتها.

قرأتها:

"الرقم 18 ليس بابًا... بل شاهد."

نظر آدم إليها.

"ماذا يعني هذا؟"

قلبت الورقة.

وجدت جملة أخرى:

"ابحثوا عن الرجل الذي يحمل الساعة الثامنة عشرة."

قال كريم:

"رجل يحمل ساعة؟"

أخذ آدم الساعة من الصندوق.

فتح غطاءها.

كانت العقارب متوقفة عند السادسة وعشرين دقيقة.

لكن على ظهرها نقش صغير:

18

قال آدم:

"إذن هذه هي الشاهد."

قالت ليان:

"ومن هو الرجل؟"

لم يجب أحد.

في تلك اللحظة، سمعوا صوتًا في الخارج.

صوت سيارة تتوقف أمام المستودع.

انطفأ مصباح السيارة.

ثم سُمع صوت باب يُغلق.

قال كريم:

"هناك شخص وصل."

أطفأ آدم المصباح فورًا.

همس:

"لا أحد يتحرك."

اقتربوا من إحدى النوافذ.

نظر آدم من خلالها.

كانت سيارة سوداء تقف أمام المستودع.

نزل منها رجلان.

أحدهما كان يحمل حقيبة سوداء.

والآخر تحدث في الهاتف.

قال:

"نعم... وصلوا."

شعر آدم بقبضة في صدره.

قال كريم:

"كيف عرفوا؟"

أجاب آدم:

"لا أعرف."

لكن ليان نظرت إلى مازن الذي كان ينتظرهم خارج السيارة.

كان واقفًا بالقرب من الباب.

رفع يده فجأة.

ثم أشار إليهم أن يبتعدوا عن المدخل.

قال آدم بدهشة:

"مازن؟"

كان مازن قد وصل دون أن يشعروا.

دخل المستودع بسرعة، وأغلق الباب خلفه.

قال:

"هناك رجال في الخارج."

اقترب منه آدم.

"كيف عرفت أننا هنا؟"

نظر مازن إليه.

"لأنني كنت أراقبكم."

تغير وجه ليان.

"تراقبنا؟"

رفع مازن يديه.

"ليس بالطريقة التي تظنونها."

قال آدم:

"إذن تكلم."

تنهد مازن.

"منذ أن خرجتم من المستودع الأول، وأنا أعلم أنكم مراقبون."

سأل كريم:

"ولماذا لم تخبرنا؟"

أجاب مازن:

"لأنني لم أكن متأكدًا ممن أستطيع الوثوق به."

قال آدم بحدة:

"والآن؟"

نظر مازن إلى ليان.

"الآن لم يعد لدينا وقت للشك."

دوى صوت ارتطام قوي بالباب الخارجي.

تراجع الجميع.

ثم جاء صوت رجل:

"نعرف أنكم بالداخل."

قال آدم:

"كم عددهم؟"

أجاب مازن:

"أربعة على الأقل."

قال كريم:

"هل هناك مخرج خلفي؟"

أومأ مازن.

"هناك باب قديم يؤدي إلى النفق."

نظر إليه آدم.

"أي نفق؟"

تردد مازن للحظة.

ثم قال:

"النفق الذي كان والدك يستخدمه."

تجمد آدم.

"والدي؟"

"نعم."

بدأ صوت الضرب على الباب يزداد.

قال مازن:

"سأشرح كل شيء عندما نخرج."

أخذ آدم الساعة والصورة والورقة.

ثم قال:

"أين الباب؟"

أشار مازن إلى الجدار الخلفي.

"خلف الرف."

تحرك كريم مع آدم.

دفعا الرف بكل قوتهما.

تحرك ببطء، وكشف عن باب حجري ضيق.

كان عليه الرمز نفسه الموجود على المفتاح.

أخرج آدم المفتاح.

لكن هذه المرة لم يفتح.

قال كريم:

"المفتاح لا يعمل."

نظر آدم إلى الساعة.

ثم إلى الباب.

وفجأة قالت ليان:

"ربما نحتاج إلى الرقم 18."

أمسكت الساعة.

وضعتها داخل تجويف صغير في الباب.

صدر صوت طقطقة.

وانفتح الباب.

نظر الجميع إلى بعضهم بدهشة.

قال مازن:

"لم أكن أعرف بوجود هذه الآلية."

قال آدم:

"والدانا أخفياها حتى عن أقرب الناس إليهما."

دخلوا النفق.

كان ضيقًا ومظلمًا، والجدران مغطاة بكتابات قديمة.

أغلق مازن الباب خلفهم.

وفي اللحظة نفسها، اقتحم الرجال المستودع.

سمعوا أصواتهم من الجهة الأخرى.

قال أحدهم:

"لقد هربوا!"

ركض الأربعة داخل النفق.

بعد مسافة طويلة، وصلوا إلى غرفة تحت الأرض.

كانت الغرفة تحتوي على طاولة خشبية ورفوف مليئة بالملفات.

قال كريم:

"يبدو أن والدينا كانا يستخدمان هذا المكان."

اقترب آدم من أحد الرفوف.

وجد ملفات تحمل تواريخ تعود إلى خمسة عشر عامًا.

فتح أحدها.

ظهرت صور لوالده ووالد ليان ونادر الكيلاني.

ثم وجد صورة أخرى.

كان فيها فارس الجندي.

لكن خلفه وقف رجل لم يكن وجهه واضحًا.

قالت ليان:

"هذا هو الظل؟"

أجاب مازن:

"ربما."

قلب آدم الصورة.

وجد كتابة خلفها:

"إذا أردت معرفة اسمه، ابحث عن الرجل الذي يحمل الساعة الثامنة عشرة."

ساد الصمت.

قال كريم:

"إذن الرجل موجود."

وفجأة...

صدر صوت من الظلام خلفهم.

قال رجل:

"أنتم تبحثون عني."

استدار الجميع بسرعة.

كان هناك رجل يقف عند مدخل الغرفة.

لم يكن يحمل سلاحًا.

وكان في يده ساعة جيب.

ساعة تحمل الرقم:

18

تقدمت ليان خطوة.

"من أنت؟"

نظر إليها الرجل طويلًا.

ثم قال:

"اسمي نادر الكيلاني."

تجمد آدم.

قال:

"نادر... لكنك اختفيت منذ خمسة عشر عامًا."

ابتسم الرجل بحزن.

"لم أختفِ."

ثم نظر إلى الملفات.

"كنت أختبئ."

قال كريم:

"من فارس؟"

هز نادر رأسه.

"من فارس... ومن الشخص الذي يقف خلفه."

اقترب آدم.

"أنت تعرف الظل؟"

صمت نادر.

ثم قال:

"أعرفه أكثر مما تتصور."

سألته ليان:

"من يكون؟"

رفع نادر عينيه إليها.

وقال:

"إنه شخص التقيتم به من قبل."

تغيرت ملامح آدم.

"من؟"

قبل أن يجيب نادر، دوى صوت انفجار بعيد في النفق.

اهتزت الغرفة.

سقطت بعض الملفات من الرفوف.

قال نادر:

"لقد وجدوا المدخل."

صرخ كريم:

"علينا الخروج!"

لكن نادر لم يتحرك.

قال:

"لا."

نظر إليه آدم باستغراب.

"ماذا تقصد؟"

أشار إلى جدار الغرفة.

كان هناك باب آخر.

قال:

"إذا أردتم الحقيقة، فعليكم الدخول إلى الغرفة التي لم يجرؤ والدكم على دخولها."

اقترب آدم.

"ماذا يوجد خلفها؟"

أجاب نادر:

"الوثيقة الأصلية."

ثم أضاف:

"والاسم الحقيقي للظل."

نظر آدم إلى ليان.

كانت عيناها تحملان خوفًا واضحًا، لكن تصميمها كان أقوى.

أمسكت يده.

قالت:

"لن ندعهم يصلون إلينا."

ابتسم آدم.

ثم وضع يده على مقبض الباب.

وفي اللحظة التي فتح فيها الباب...

انطفأت جميع الأضواء.

ومن خلف الظلام جاء صوت تسجيل قديم:

"إذا وصلتم إلى هنا... فاعلموا أن أحدكم قد خاننا بالفعل."

تجمد الجميع.

ثم أضاء ضوء واحد في منتصف الغرفة.

وكانت أمامهم طاولة عليها أربعة ملفات.

فوق كل ملف اسم.

آدم.

ليان.

كريم.

مازن.

وفي أسفل الطاولة...

كانت هناك ورقة واحدة فقط:

"واحد منهم يعمل مع الظل."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين الهيب والقدر   ١٣٥

    الفصل 135: الاسم الذي سبق آدم— الاسم اللي اتولد قبل اسم آدم.فضلت الجملة معلقة في الظلام.ليان كانت واقفة جنب آدم، إيدها ماسكة إيده بقوة، بينما يوسف ونادر كانوا في الخلف، وكل واحد فيهم بيحاول يفهم آخر حاجة سمعوها.ثم ظهر نور خافت.آدم رفع عينيه.— بابا...ليان بصت له.— سمعت صوته؟— أيوه.— قال اسمك؟— لأ.— أمال قال إيه؟آدم حط إيده على رأسه.— قال إن فيه اسم اتولد قبلي.نادر قرب.— ما تحاولش تفتكره بالقوة.آدم بص له.— ليه؟— لأن الذاكرة اللي اتقفلت بالقوة ممكن تفتح بطريقة مؤذية.يوسف قال:— مؤذية إزاي؟نادر رد:— ممكن تخلط بين ذكرياتك وذكريات غيرك.آدم ضحك بسخرية.— أنا بقالى أيام مش عارف ذكرياتي بتاعتي من ذكريات مين.ليان قالت:— عشان كده لازم نعرف.نادر هز رأسه.— نعرف، آه. بس مش بالطريقة دي.الصوت رجع من السماعة.— نادر عنده حق.آدم رفع رأسه.— إنت لسه هنا؟— أنا عمري ما مشيت.ليان قالت:— إنت مين؟— لسه بتسألي؟— أيوه.— ومش هجاوب.ليان انفعلت:— ليه؟— لأنك لو عرفتي أنا مين قبل ما تعرفي هوية أبوكي، هتربطي حاجات ببعض غلط.آدم قال:— وإحنا مطلوب مننا نعمل إيه؟— تفتكر.— أفتكر

  • بين الهيب والقدر   ١٣٤

    الفصل 134: الصوت الذي ادعى أنه الأب— أنا أبوكي.الجملة وقعت على ليان كأنها ضربة.فضلت واقفة قدام الباب، إيدها على المقبض، وعينيها مثبتة عليه.آدم وقف جنبها فورًا.— متفتحيش.ليان بصت له.— بس الصوت...— سمعتي صوت أبوكي من شوية.— أيوه.— وكان بيقول لنا ما نفتحش.الصوت من ورا الباب ضحك.— آدم...آدم اتجمد.الصوت كمل:— لسه زي ما أنت... بتحاول تحمي الناس حتى لما مش فاهم أنت بتحميهم من إيه.آدم قرب من الباب.— لو أنت فعلًا والد ليان، قول لي حاجة ما يعرفهاش غيرك.سكت الصوت.ليان قالت:— آدم، اسأل عن الميدالية.— أي ميدالية؟— اسأله عن أول مرة ادهالي.آدم قال:— إمتى أول مرة اديت ليان الميدالية؟الصوت رد من غير تردد:— ليلة اختفائي.ليان شهقت.آدم بص لها.الصوت كمل:— حطيتها في إيدها وهي نايمة.ليان قالت:— كداب.سكت الصوت.— ليه؟— لأن الميدالية كانت معايا قبل الليلة دي.آدم بص لها.— متأكدة؟— أيوه.الصوت من خلف الباب قال:— فاكرة غلط.ليان ردت:— لأ.— ذاكرتك مش كاملة.— يمكن.— يبقى ما تثقيش فيها.ليان قربت من الباب.— وإنت مين علشان تقول لي أثق في ذاكرتي أو لأ؟الصوت قال:— الشخص الل

  • بين الهيب والقدر   ١٣٣

    الفصل 133: الشخص الذي أخفاه— اختفى... علشان يخفي الشخص اللي كان هيقتله.فضل صوت الرجل يتردد في الغرفة.ليان كانت واقفة قدام الملف، وإيدها لسه على الغلاف، لكن عقلها كان واقف عند الجملة الأخيرة.آدم قرب منها.— ليان...ما ردتش.— ليان، بصيلي.رفعت عينيها له.— هو كان بيحمي حد.— أيوه.— مش بيحميني أنا بس.— أيوه.— كان بيخبي شخص تاني.آدم بص للملف.— واضح.— بس مين؟قبل ما آدم يرد، ظهر سطر جديد على الحائط."لا تبحثوا عن الشخص الذي كان سيُقتل... ابحثوا عن السبب."آدم قرأ الجملة بصوت منخفض.— السبب...ليان قالت:— يعني الشخص ده مش هو المهم.— المهم ليه كانوا عايزين يقتلوه.فجأة خرج صوت من السماعة القديمة الموجودة فوق الباب.— لأن وجوده كان هيكشف الحقيقة.آدم رفع رأسه.— مين؟الصوت سكت.ليان قالت:— أنت؟جاء الرد:— مش مهم مين أنا.آدم انفعل.— كل مرة نفس الكلام!ليان مسكت إيده.— آدم، استنى.— إزاي أستنى؟ كل إجابة بتجيب سؤالين!الصوت قال:— لأن الحقيقة مش بتتفتح مرة واحدة.آدم بص للسماعة.— وإنت مين علشان تقرر؟— شخص أخطأ.ليان قربت من السماعة.— إنت كنت تعرف أبويا؟— أيوه.— وكنت تعرفني

  • بين الهيب والقدر   ١٣٢

    الفصل 132: الرجل الذي أجبره على الاختفاء— سامحوني...فضلت الكلمة معلقة في الهوا ثواني طويلة.ليان كانت لسه ماسكة الميدالية بين صوابعها، وآدم واقف جنبها مش قادر يبعد عينه عنها.يوسف قرب خطوة.— إيه اللي حصل؟آدم ما ردش.يوسف بص لنادر.— الصوت اللي طلع من الميدالية... كان صوته؟نادر هز راسه.— أيوه.— ومتأكد؟— أنا سمعت الصوت قبل كده.آدم لف له بسرعة.— إنت سمعته قبل كده؟نادر سكت.آدم قرب منه.— نادر، متخلينيش أكرر السؤال.— أيوه، سمعته.ليان بصت له.— فين؟نادر اتنهد.— من سنين.— فين؟— في البيت القديم.آدم قطب حاجبيه.— بيت مين؟— بيت مريم.مريم اتحركت فجأة.— نادر...نادر بص لها.— خلاص يا مريم.— متقولش.— لازم يعرفوا.آدم بص لمريم.— يعرفوا إيه؟مريم فضلت ساكتة.ليان قربت منها.— إنتِ كنتِ عارفة إن الميدالية فيها تسجيل؟مريم هزت راسها.— لأ.— لكنك عارفة الصوت.— عارفته.— من إمتى؟مريم بصت لليان بحزن.— من يوم ما اتولدتِ.ليان اتجمدت.— يعني إيه؟— يعني الصوت ده كان آخر صوت سمعته قبل ما أبوكي يختفي.آدم قال بهدوء:— هو مش اختفى لوحده.مريم رفعت عينيها له.— لأ.— حد أجبره.— أي

  • بين الهيب والقدر   131

    الفصل 131: الرجل خلف البابما إن فتح آدم الباب حتى اندفع الضوء إلى الغرفة.لم يظهر الرجل.لم يظهر أحد.فقط ضوء أبيض قوي ابتلع كل شيء، ثم انغلق الباب خلف آدم وليان في اللحظة نفسها.صرخ يوسف من الخارج:— آدم!لكن صوته اختفى.لم يعد هناك نادر.ولا مريم.ولا ريان.ولا يوسف.كان آدم وليان وحدهما.ثم سمعا صوتًا.صوت طفل يضحك.التفت آدم.— أين نحن؟قالت ليان:— لا أعرف.كان المكان مختلفًا.لم تعد الغرفة الأولى غرفة.كانت ممرًا طويلًا، وعلى جانبيه أبواب صغيرة.فوق أول باب رقم واحد.ثم اثنان.ثم ثلاثة.وفي نهاية الممر كان هناك باب أبيض.قالت ليان:— هذا هو.— ماذا؟— الباب الذي رأيته في ذاكرتي.اقترب آدم.— وأنا رأيت الرجل يقف أمامه.قالت:— إذن هذه هي الذكرى.— كاملة.هزت رأسها.— هذه المرة لا أشعر أنها ذكرى تخصني وحدي.أمسك آدم يدها.— وأنا أيضًا.فجأة ظهر طفلان أمامهما.طفل صغير يشبه آدم.وطفلة صغيرة تشبه ليان.لكن هذه المرة لم يكونا بعيدين.كانا يمشيان معًا.قال آدم:— نحن.قالت ليان:— نعم.ثم ظهر الرجل.لأول مرة لم يكن ظهره للطفلين.كان واقفًا أمامهما.لكن وجهه ظل محجوبًا بضوء أبيض.قال

  • بين الهيب والقدر   ١٣٠

    الفصل 130: الذكرى التي عاشها اثنانلم يتحرك آدم.ظل ينظر إلى ليان، بينما كانت الكلمات الأخيرة على الجدار تختفي ببطء."عندما يتذكر آدم من كان الرجل... ستتذكر ليان من كان أبوها."قال آدم:— هذه ليست مصادفة.نظرت إليه ليان.— ماذا تقصد؟— الذكرى التي رأيتها أنتِ... والذكرى التي رأيتها أنا ليستا ذكريتين مختلفتين.اقترب يوسف.— كيف عرفت؟أجاب آدم:— لأنني رأيت بداية شيء، وهي رأت نهايته.قالت ليان:— صحيح.— ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.— رأيت الرجل يقف بجانب السرير.— وأنا رأيته قبل أن يدخل الغرفة.تبادل الاثنان النظرات.قالت ليان:— أنت رأيت الرجل يتحدث مع أبيك.— وأنت رأيته يتحدث مع مريم.— إذن...قال يوسف:— أنتما كنتما في الغرفة نفسها.قال نادر:— وفي اللحظة نفسها.ساد الصمت.قال آدم:— لكن لماذا لم نتذكرها بالطريقة نفسها؟أجاب نادر:— لأن الذكرى لم تُحفظ في شخص واحد.نظر إليه آدم.— ماذا تقصد؟— تم تقسيمها.قالت ليان:— بيننا؟— على الأرجح.سأل يوسف:— لماذا؟قال نادر:— لأن الرجل كان يحاول إخفاء هويته.ثم أضاف:— إذا كانت ذكرى واحدة موجودة في عقل شخص واحد، يمكن استخراجها.نظر إلى ليان.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status