LOGINالفصل الثالث: المستودع رقم 24
ظل الجميع واقفًا أمام المدخل، غير قادرين على تفسير ما سمعوه. كان صوت التسجيل قد اختفى، لكن صدى الكلمات الأخيرة بقي عالقًا في المكان. "لا تثقوا بفارس الجندي... ولا تثقوا بمن سيقودكم إليه." نظر آدم إلى ليان. كانت شاحبة الوجه، وعيناها معلقتان بالرقم الأحمر المضيء على الجدار. قالت بصوت خافت: "والدي كان يعرف أن هذا اليوم سيأتي." أجاب آدم: "والدي أيضًا." تقدم كريم نحو الجهاز القديم الذي خرج منه التسجيل. فحصه بعناية، ثم قال: "هذا الجهاز لا يعمل بالكهرباء." التفت إليه آدم. "ماذا تقصد؟" أشار كريم إلى الأسلاك. "لا توجد طاقة في المبنى أصلًا. التسجيل بدأ بطريقة ميكانيكية." اقتربت ليان. "كيف؟" أجاب كريم: "لابد أن فتح الباب حرّك آلية داخلية." نظر آدم إلى القفل. ثم إلى الرقم 17 المحفور على المفتاح. قال: "المفتاح لم يفتح الباب فقط." توقف لحظة. "لقد شغّل التسجيل." أومأ كريم. "وهذا يعني أن والدك كان يتوقع أن يستخدم شخص ما المفتاح بعد سنوات." دخل الثلاثة إلى المستودع. أغلق آدم الباب خلفهم. كان المكان واسعًا بصورة أكبر مما توقعوا، تتوزع فيه صناديق خشبية قديمة ورفوف معدنية مغطاة بالغبار. سلط كريم مصباحه على الجدران. ظهرت عشرات العلامات والرموز. قال: "هذا المكان لم يكن مستودعًا عاديًا." اقترب آدم من أحد الجدران. كانت هناك أرقام متتابعة: 11 - 12 - 13 - 14 - 15 - 16 - 17 ثم فجوة. وبعدها: 19 - 20 - 21 - 22 - 23 - 24 توقفت ليان أمام الرقم 24. قالت: "الرقم 18 مفقود." نظر آدم إلى السلسلة. "لماذا؟" أجاب كريم: "ربما ليس مفقودًا." ثم بدأ يبحث في الجدار. ضغط على الرقم 18 في المكان الذي يفترض أن يكون موجودًا فيه. لم يحدث شيء. كرر المحاولة. لا شيء. قال آدم: "ربما الرقم 18 ليس على الجدار." استدار يبحث في المكان. ثم لمح صندوقًا معدنيًا صغيرًا مثبتًا أسفل رف خشبي. انحنى أمامه. كان عليه نقش: 18 ابتسم. "وجدناه." أخرج المفتاح النحاسي. لكن قبل أن يدخله في القفل، قالت ليان: "انتظر." نظر إليها. كانت تشير إلى الأرض. كانت هناك آثار أقدام حديثة فوق طبقة الغبار. تتجه مباشرة نحو الصندوق. قال كريم: "لسنا أول من وصل." رفع آدم رأسه. تبادل الثلاثة النظرات. ثم قال: "افتحيه." ترددت ليان. "لماذا أنا؟" أجاب آدم: "لأن والدك ترك كل شيء لك." اقتربت منه. أخذت المفتاح. أدخلته في القفل. دار المفتاح. انفتح الصندوق. لكن بداخله لم يكن هناك ملف أو وثائق. كانت هناك ساعة جيب قديمة. وصورة صغيرة. وورقة مطوية. التقطت ليان الورقة. فتحتها. قرأتها: "الرقم 18 ليس بابًا... بل شاهد." نظر آدم إليها. "ماذا يعني هذا؟" قلبت الورقة. وجدت جملة أخرى: "ابحثوا عن الرجل الذي يحمل الساعة الثامنة عشرة." قال كريم: "رجل يحمل ساعة؟" أخذ آدم الساعة من الصندوق. فتح غطاءها. كانت العقارب متوقفة عند السادسة وعشرين دقيقة. لكن على ظهرها نقش صغير: 18 قال آدم: "إذن هذه هي الشاهد." قالت ليان: "ومن هو الرجل؟" لم يجب أحد. في تلك اللحظة، سمعوا صوتًا في الخارج. صوت سيارة تتوقف أمام المستودع. انطفأ مصباح السيارة. ثم سُمع صوت باب يُغلق. قال كريم: "هناك شخص وصل." أطفأ آدم المصباح فورًا. همس: "لا أحد يتحرك." اقتربوا من إحدى النوافذ. نظر آدم من خلالها. كانت سيارة سوداء تقف أمام المستودع. نزل منها رجلان. أحدهما كان يحمل حقيبة سوداء. والآخر تحدث في الهاتف. قال: "نعم... وصلوا." شعر آدم بقبضة في صدره. قال كريم: "كيف عرفوا؟" أجاب آدم: "لا أعرف." لكن ليان نظرت إلى مازن الذي كان ينتظرهم خارج السيارة. كان واقفًا بالقرب من الباب. رفع يده فجأة. ثم أشار إليهم أن يبتعدوا عن المدخل. قال آدم بدهشة: "مازن؟" كان مازن قد وصل دون أن يشعروا. دخل المستودع بسرعة، وأغلق الباب خلفه. قال: "هناك رجال في الخارج." اقترب منه آدم. "كيف عرفت أننا هنا؟" نظر مازن إليه. "لأنني كنت أراقبكم." تغير وجه ليان. "تراقبنا؟" رفع مازن يديه. "ليس بالطريقة التي تظنونها." قال آدم: "إذن تكلم." تنهد مازن. "منذ أن خرجتم من المستودع الأول، وأنا أعلم أنكم مراقبون." سأل كريم: "ولماذا لم تخبرنا؟" أجاب مازن: "لأنني لم أكن متأكدًا ممن أستطيع الوثوق به." قال آدم بحدة: "والآن؟" نظر مازن إلى ليان. "الآن لم يعد لدينا وقت للشك." دوى صوت ارتطام قوي بالباب الخارجي. تراجع الجميع. ثم جاء صوت رجل: "نعرف أنكم بالداخل." قال آدم: "كم عددهم؟" أجاب مازن: "أربعة على الأقل." قال كريم: "هل هناك مخرج خلفي؟" أومأ مازن. "هناك باب قديم يؤدي إلى النفق." نظر إليه آدم. "أي نفق؟" تردد مازن للحظة. ثم قال: "النفق الذي كان والدك يستخدمه." تجمد آدم. "والدي؟" "نعم." بدأ صوت الضرب على الباب يزداد. قال مازن: "سأشرح كل شيء عندما نخرج." أخذ آدم الساعة والصورة والورقة. ثم قال: "أين الباب؟" أشار مازن إلى الجدار الخلفي. "خلف الرف." تحرك كريم مع آدم. دفعا الرف بكل قوتهما. تحرك ببطء، وكشف عن باب حجري ضيق. كان عليه الرمز نفسه الموجود على المفتاح. أخرج آدم المفتاح. لكن هذه المرة لم يفتح. قال كريم: "المفتاح لا يعمل." نظر آدم إلى الساعة. ثم إلى الباب. وفجأة قالت ليان: "ربما نحتاج إلى الرقم 18." أمسكت الساعة. وضعتها داخل تجويف صغير في الباب. صدر صوت طقطقة. وانفتح الباب. نظر الجميع إلى بعضهم بدهشة. قال مازن: "لم أكن أعرف بوجود هذه الآلية." قال آدم: "والدانا أخفياها حتى عن أقرب الناس إليهما." دخلوا النفق. كان ضيقًا ومظلمًا، والجدران مغطاة بكتابات قديمة. أغلق مازن الباب خلفهم. وفي اللحظة نفسها، اقتحم الرجال المستودع. سمعوا أصواتهم من الجهة الأخرى. قال أحدهم: "لقد هربوا!" ركض الأربعة داخل النفق. بعد مسافة طويلة، وصلوا إلى غرفة تحت الأرض. كانت الغرفة تحتوي على طاولة خشبية ورفوف مليئة بالملفات. قال كريم: "يبدو أن والدينا كانا يستخدمان هذا المكان." اقترب آدم من أحد الرفوف. وجد ملفات تحمل تواريخ تعود إلى خمسة عشر عامًا. فتح أحدها. ظهرت صور لوالده ووالد ليان ونادر الكيلاني. ثم وجد صورة أخرى. كان فيها فارس الجندي. لكن خلفه وقف رجل لم يكن وجهه واضحًا. قالت ليان: "هذا هو الظل؟" أجاب مازن: "ربما." قلب آدم الصورة. وجد كتابة خلفها: "إذا أردت معرفة اسمه، ابحث عن الرجل الذي يحمل الساعة الثامنة عشرة." ساد الصمت. قال كريم: "إذن الرجل موجود." وفجأة... صدر صوت من الظلام خلفهم. قال رجل: "أنتم تبحثون عني." استدار الجميع بسرعة. كان هناك رجل يقف عند مدخل الغرفة. لم يكن يحمل سلاحًا. وكان في يده ساعة جيب. ساعة تحمل الرقم: 18 تقدمت ليان خطوة. "من أنت؟" نظر إليها الرجل طويلًا. ثم قال: "اسمي نادر الكيلاني." تجمد آدم. قال: "نادر... لكنك اختفيت منذ خمسة عشر عامًا." ابتسم الرجل بحزن. "لم أختفِ." ثم نظر إلى الملفات. "كنت أختبئ." قال كريم: "من فارس؟" هز نادر رأسه. "من فارس... ومن الشخص الذي يقف خلفه." اقترب آدم. "أنت تعرف الظل؟" صمت نادر. ثم قال: "أعرفه أكثر مما تتصور." سألته ليان: "من يكون؟" رفع نادر عينيه إليها. وقال: "إنه شخص التقيتم به من قبل." تغيرت ملامح آدم. "من؟" قبل أن يجيب نادر، دوى صوت انفجار بعيد في النفق. اهتزت الغرفة. سقطت بعض الملفات من الرفوف. قال نادر: "لقد وجدوا المدخل." صرخ كريم: "علينا الخروج!" لكن نادر لم يتحرك. قال: "لا." نظر إليه آدم باستغراب. "ماذا تقصد؟" أشار إلى جدار الغرفة. كان هناك باب آخر. قال: "إذا أردتم الحقيقة، فعليكم الدخول إلى الغرفة التي لم يجرؤ والدكم على دخولها." اقترب آدم. "ماذا يوجد خلفها؟" أجاب نادر: "الوثيقة الأصلية." ثم أضاف: "والاسم الحقيقي للظل." نظر آدم إلى ليان. كانت عيناها تحملان خوفًا واضحًا، لكن تصميمها كان أقوى. أمسكت يده. قالت: "لن ندعهم يصلون إلينا." ابتسم آدم. ثم وضع يده على مقبض الباب. وفي اللحظة التي فتح فيها الباب... انطفأت جميع الأضواء. ومن خلف الظلام جاء صوت تسجيل قديم: "إذا وصلتم إلى هنا... فاعلموا أن أحدكم قد خاننا بالفعل." تجمد الجميع. ثم أضاء ضوء واحد في منتصف الغرفة. وكانت أمامهم طاولة عليها أربعة ملفات. فوق كل ملف اسم. آدم. ليان. كريم. مازن. وفي أسفل الطاولة... كانت هناك ورقة واحدة فقط: "واحد منهم يعمل مع الظل."الفصل الحادي والخمسونالغرفة الأولىلم يكن الطريق إلى البيت القديم طويلًا، لكنه بدا لآدم أطول من أي طريق قطعه في حياته.كانت السيارة تشق شوارع مدينة النور بصمت، بينما جلست نور في المقعد الأمامي، وعيناها معلقتان بالطريق.أما آدم وليان فكانا في الخلف.لم يتحدث أي منهما.كانت الكلمات كثيرة، لكن لا واحدة منها كانت قادرة على وصف ما يدور داخلهما.أخيرًا قال آدم:"كم كنتِ تعرفين؟"لم تلتفت نور."عن ماذا؟""عن أخي."صمتت لحظة."أكثر مما ينبغي.""وأقل مما كنت أحتاج أن أعرف."قالت نور:"أعرف.""كنتِ تعرفين أنه حي.""نعم.""وتعرفين أين كان.""في معظم السنوات.""وتعرفين ماذا فعل به يوسف."تنهدت."نعم."قال آدم بمرارة:"كنتِ تعرفين كل شيء."هذه المرة التفتت إليه."لا.""ماذا تقصدين؟""كنت أعرف أجزاء من الحقيقة. مثل الجميع."ثم أضافت:"لكنني لم أعرف لماذا حدث كل شيء إلا قبل سنوات قليلة."قالت ليان:"وماذا اكتشفتِ؟"أجابت نور:"أن المشروع لم يكن الهدف الحقيقي."نظر آدم إليها."ماذا كان الهدف إذن؟"قالت:"الإنسان."ساد الصمت.تابعت:"كانوا يريدون معرفة إلى أي مدى يستطيع الإنسان أن يعيش بذاكرة ليست ذا
الفصل الخمسونحارسة السرظل آدم يحدق في الرسائل الثلاث.لم يكن أكثر ما أخافه فيها هو التحذير.بل الكلمة الأخيرة:الحارسة.رفع عينيه إلى والده."ماذا يعني أنها الحارسة؟"لم يجب.قال آدم:"أبي."ظل الرجل صامتًا.اقتربت ليان."أنت تعرف."قال والد آدم:"أعرف جزءًا."ضحك آدم بمرارة."مرة أخرى."قال:"أقسم أنني هذه المرة لا أخفي شيئًا."تدخل عبد الرحمن:"لا تصدقه."التفت آدم إليه."وأنت؟ هل أثق بك؟"خفض عبد الرحمن رأسه."لا."كانت الإجابة مفاجئة.قال آدم:"ماذا؟"رفع الرجل عينيه."لا تثق بي."ساد الصمت.ثم قال:"ولا تثق بوالدك."تجمد آدم."ولا تثق بسامح."ثم نظر إلى حسام."ولا تثق بي أنا."قالت ليان:"إذن بمن نثق؟"أجاب:"بنور."---خرجوا من الغرفة بعد أن استعادوا بعضًا من هدوئهم.كانت الخريطة لا تزال على الطاولة.اقترب فارس."دار الرحمة ليست بعيدة."قال آدم:"نذهب الآن."قال الدكتور سليم:"لا."نظر إليه آدم."لماذا؟""لأن هذا ما يريدونه."قال آدم:"أختي هناك.""قد تكون فخًا.""حتى لو كان فخًا، سأذهب."قالت ليان:"سأذهب معك."نظر إليها."لا.""لن أتركك.""الأمر يتعلق بعائلتي.""وأخي كان جزء
الفصل التاسع والأربعوننصف الحقيقةظلّت العبارة مضيئة على الشاشة:لا تثقوا بعبد الرحمن.لم يتكلم أحد.كان الصمت أثقل من كل الاعترافات التي سمعوها في تلك الليلة.رفع آدم عينيه عن الشاشة ونظر إلى الرجل العجوز.كان عبد الرحمن واقفًا في مكانه، دون أن يحاول الدفاع عن نفسه.قال آدم:"هل كنت تعرف أن هذه الرسالة ستظهر؟"أجاب عبد الرحمن:"لا.""هل هي صحيحة؟"صمت.اقترب آدم منه."أريد إجابة."قال عبد الرحمن:"نعم."شهقت ليان.تراجع والد آدم خطوة.حتى حسام رفع رأسه بدهشة.قال آدم:"ما الذي أخفيته؟"أجاب عبد الرحمن:"الحقيقة التي لو عرفتها منذ سنوات، ربما كنت ستقتلني."قال آدم:"ابدأ."تنفس عبد الرحمن بعمق."أخوك لم يكن الطفل الوحيد الذي أُخذ من عائلتك."تجمد آدم."ماذا؟"قال:"كان هناك طفل ثالث."لم يفهم أحد.قالت ليان:"ثالث؟"أومأ."قبل ولادة التوأمين..."توقف."كانت هناك طفلة."نظر إليه والد آدم."لا."قال عبد الرحمن:"نعم."قال آدم:"من؟""ابنة أخرى لوالدتك."ارتجف وجه والده.قال:"كانت ميتة."نظر إليه عبد الرحمن."هذا ما جعلتك تصدقه."قال آدم:"ماذا تعني؟"أجاب:"الطفلة لم تمت."سقطت الكلما
الفصل الثامن والأربعونالنصف الآخرلم يستطع آدم أن يتحرك.ظل واقفًا في الظلام، بينما كانت الكلمات الأخيرة لوالد عبد الرحمن تدور في رأسه بلا توقف:"كنتما توأمًا."توأم.كان للكلمة وقع غريب.كأنها فتحت بابًا في ذاكرته لم يكن يعرف بوجوده.ثم سمع الضحكة مرة أخرى.ضحكة طفل.قريبة.واضحة.ضحكة تشبه ضحكته عندما كان صغيرًا.قال آدم:"أبي..."لم يأته جواب.أشعل فارس مصباح هاتفه.ظهر وجه والد آدم شاحبًا.قال آدم:"هل هذا صحيح؟"أغمض والده عينيه.ثم أومأ."نعم."ارتجف صوت آدم."لماذا لم تخبرني؟"قال والده:"لأن أخاك اختفى.""متى؟""بعد ولادتكما بأشهر.""من أخذه؟"صمت.قال آدم:"من؟"أجاب:"يوسف."شهقت مريم."لا."قال والد آدم:"يوسف كان مسؤولًا عن نقله."قال آدم:"نقله إلى أين؟""إلى مكان آمن.""ولماذا لم يعد؟"خفض والده رأسه."لأن شيئًا حدث."تدخل عبد الرحمن:"شيء لم يكن يجب أن يحدث."قال آدم:"ماذا؟"أجاب:"يوسف لم يكن وحده."نظر الجميع إليه."كان معه رجل آخر."قال فارس:"من؟"تغير وجه عبد الرحمن."حسام."تجمد نادر."أبي؟"أومأ."كانا يعملان معًا."قال آدم:"إذن أخي كان معهما.""نعم.""وأين هو
الفصل السابع والأربعونالرجل الذي لم يمتتوقفت أنفاس الجميع.لم يتحرك آدم.ولا ليان.ولا حتى والدها الذي ظل واقفًا أمام الباب وكأنه رأى شبحًا خرج من قبر قديم.كان الصوت واضحًا.هادئًا.لكنه يحمل ثقل سنوات طويلة من الأسرار."أخيرًا... عاد أبنائي."قالت ليان بصوت مرتجف:"أبي؟"لم يجبها أحد.تقدمت خطوة.ظهر ظل رجل في نهاية الغرفة.ثم خرج إلى الضوء.كان كبيرًا في السن.شعره أبيض بالكامل.وجهه شاحب.لكن عينيه...كانتا مألوفتين.توقفت ليان.وضعت يدها على فمها."أبي..."ابتسم الرجل."كبرتِ."انهارت دموعها.قالت:"أنت حي."أجاب:"كنت أتمنى أن أقول لك ذلك منذ سنوات."ركضت نحوه.لكن آدم أمسك بذراعها."انتظري."نظرت إليه.قال:"لا نعرف إن كان..."قاطعه الرجل:"آدم."تجمد."كيف تعرف اسمي؟"ابتسم."كنت أسمع عنك منذ كنت طفلًا."قال آدم:"من أنت؟"رد:"أنا عبد الرحمن."ساد الصمت.قالت مريم:"لا..."نظر إليها."مر وقت طويل يا مريم."تراجعت خطوة.قالت:"كنت أظنك ميتًا."أجاب:"الجميع ظن ذلك."تقدم حسام.لكن عبد الرحمن رفع يده."لا تقترب."توقف حسام.قال:"كنت أعلم أنك ستعود."أجاب عبد الرحمن:"وأنا كن
الفصل السادس والأربعونثمن الحقيقةبقي آدم واقفًا في مكانه، وسلاحه مرفوع، لكنه لم يعد يعرف إلى من يوجهه.أمام عينيه كان حسام الراوي.الرجل الذي قضى نادر سنوات يبحث عن أثره.والرجل الذي اتضح أنه كان يقف خلف سلسلة الأسرار التي مزقت حياة الجميع.وخلفه وقف شقيق ليان، مقيد اليدين.أما والده فكان على الجانب الآخر، متكئًا على الجدار، والدماء لا تزال تغطي كتفه.قال حسام بهدوء:"أنزل سلاحك يا آدم."لم يتحرك آدم.قال:"أنت لن تقتل أحدًا."ابتسم حسام."أنت لا تعرفني.""بل أعرف أمثالك.""لا."اقترب حسام خطوة."أنت تعرف كمال وسامح فقط. أما أنا... فأنا الرجل الذي علّم الاثنين كيف يعملان."قال نادر:"لماذا؟"نظر إليه حسام.للمرة الأولى اختفت الابتسامة من وجهه."كنت أريد أن أحميك."ضحك نادر بمرارة."تحميني؟""نعم.""اختفيت خمسة عشر عامًا!""لأن بقاءك معي كان سيقتلك.""وتركتني أعتقد أنك مت!"قال حسام:"كان ذلك أفضل من أن تعتقد أنك ستجدني."صرخ نادر:"كنت أبي!"ساد الصمت.قال حسام:"وما زلت."رد نادر:"لا."ثم رفع سلاحه."أنت لست أبي."نظر إليه حسام طويلًا.ثم قال:"إذن أطلق النار."تردد نادر.استغل آد







