INICIAR SESIÓN"إنت كداب!"كانت تلك أول جملة خرجت من ليان بعدما انطفأت الشاشة، وقد دوّى صوتها داخل القاعة رغم أصوات الإنذارات والرصاص المتقطع في الخارج، بينما بقي الجميع متجمدين في أماكنهم للحظات غير قادرين على استيعاب الصدمة الأخيرة.قال عمر بذهول:"أنا مش فاهم... هو كل شوية يطلع لنا أب جديد؟!"رد يوسف بعصبية:"اسكت يا عم مش وقته!"أما آسر فكانت عيناه مثبتتين على الشاشة السوداء، بينما بدا وكأنه يجبر نفسه على التفكير بعقلانية رغم الغضب الذي كان يشتعل داخله، ثم التفت ببطء نحو سليم الذي بدا شاحبًا بصورة غير طبيعية.قال ببرود مخيف:"إنت تعرفه."لم تكن جملة استفهام.بل حقيقة.ابتلع سليم ريقه بصعوبة.ثم قال:"أيوه."ساد الصمت.وتقدم نادر خطوة للأمام."مين هو؟"تنهد سليم طويلًا.ثم قال:"اسمه رائد."شحب وجه المدير فورًا.أما الدكتور فؤاد فبدا وكأنه فقد ما تبقى من هدوئه.قال بصوت منخفض:"مستحيل.""أنا شفت موته بنفسي."ضحك سليم بمرارة."واضح إننا كلنا شفنا ناس ماتت ورجعت."التفتت ليان نحوه بسرعة.وقالت:"يعني إيه أبويا؟!"رفع رأسه إليها.وكانت نظراته مليئة بالتردد."هو مش أبوكي."اتسعت عيناها."إيه؟"أكمل:
"كذاب!"كانت تلك أول كلمة خرجت من ليان، وقد دوّت داخل القاعة أعلى من صوت الإنذارات نفسها، بينما بقي الجميع ينظرون إلى الشاشة السوداء التي انطفأت منذ ثوانٍ، وكأنهم ينتظرون أن تعود للحياة وتخبرهم أن ما سمعوه لم يكن حقيقيًا.أما آسر فالتفت نحوها فورًا."ليان..."هزت رأسها بعنف."لا.""لا مستحيل.""كل شوية يطلع واحد يقول إنه أبو حد!""كل شوية حد يطلع من الماضي!""أنا مش هصدق أي حاجة تاني."اقتربت منها نجلاء بسرعة وأمسكت كتفيها."اهدي يا بنتي."لكن ليان كانت ترتجف.ليس خوفًا.بل غضبًا.غضبًا من الأسرار التي لم تنتهِ.ومن الحقيقة التي كانت تتغير كل يوم.أما سليم فبقي يحدق في الشاشة بوجه شاحب.لاحظ آسر ذلك فورًا.فتقدم نحوه.وقال بحدة:"إنت تعرفه."رفع سليم عينيه ببطء.ولم يحاول الإنكار."أيوه."ساد الصمت.ثم اقترب عمر."طب ما تتكلم يا عم الحج بدل ما نموت من الفضول."تنهد سليم طويلًا.ثم جلس فوق أحد الصناديق المعدنية وكأنه حمل فوق كتفيه عمرًا كاملًا.وقال:"اسمه رائد.""وكان أخطر واحد في المشروع كله."تبادل الجميع النظرات.أما الدكتور فؤاد نفسه فبدا متوترًا بصورة غير مسبوقة.قال آسر:"وأبو ل
"يبقى معناه إننا فشلنا..."تردد صوت مريم داخل القاعة الواسعة بينما تجمد الجميع في أماكنهم، لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في تلك الجملة، بل فيما قالته بعدها مباشرة وهي تنظر إلى الكاميرا بعينين امتلأتا بالحزن والخوف في آن واحد."والشخص اللي واقف جنبكم دلوقتي... مش هو العدو الحقيقي."ساد صمت مطبق.ثم فجأة...انطلقت رصاصة.شق صوتها القاعة كالصاعقة.وتحول كل شيء إلى فوضى خلال ثانية واحدة فقط.صرخت ليان.بينما اندفع آسر نحوها غريزيًا وجذبها خلف إحدى المنصات المعدنية الضخمة.أما عمر فصرخ:"انبطحوا!"واختبأ الجميع خلف الحواجز القريبة.بينما ارتطمت عدة طلقات بالجدران والأجهزة المحيطة.قال يوسف بذهول:"إيه اللي حصل؟!"أجاب كريم وهو يرفع سلاحه:"حد ضرب نار!""بس مين؟!"قبل دقائق قليلة...وقبل ظهور ذلك المشهد الصادم...كان الجميع واقفين داخل غرفة القلب يحدقون في التسجيل الذي ظهرت فيه مريم، بينما بقي الدكتور فؤاد ثابتًا في مكانه بصورة غريبة، وكأنه لم يكن قلقًا من وجود أكثر من عشرة أشخاص مسلحين أمامه.قال آسر بحدة:"إنت عامل إيه هنا؟"ابتسم الرجل بهدوء."مستني.""طول عمري كنت عارف إن اللحظة دي هتيجي."
تجمدت ملامح الجميع داخل القاعة الواسعة بعد الكلمات التي خرجت من فم الرجل للتو، بينما بقي نادر يحدق فيه وكأنه ينظر إلى شبح خرج من الماضي لا إلى إنسان حقيقي يقف أمامه، ولم يكن السبب فقط التشابه الصادم بينهما، بل الطريقة التي نطق بها تلك الجملة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة."أنا مش أخوك...""أنا الأصل."ساد صمت ثقيل.حتى أجهزة الإنذار التي كانت تومض بالأحمر في أنحاء الغرفة بدت وكأنها تراجعت إلى الخلفية أمام وقع تلك الكلمات.أما عمر فكان أول من كسر الصمت.نظر إلى الرجل.ثم إلى نادر.ثم عاد ينظر للرجل مرة أخرى.وقال أخيرًا:"أنا محتاج حد يشرحلي اللي بيحصل عشان حاسس إن مخي استقال رسمي."لكن أحدًا لم يجبه.لأن نادر نفسه كان عاجزًا عن الكلام.رفع الرجل الخارج من الكبسولة رأسه ببطء، وكانت أنفاسه لا تزال مضطربة بسبب سنوات السكون الطويلة التي قضاها داخل ذلك السجن الزجاجي، ثم نظر إلى الدكتور فؤاد الظاهر على الشاشات المحيطة بهم، وعندها فقط اختفت الابتسامة من وجهه وحل محلها غضب حقيقي.قال بصوت أجش:"لسه عايش."ابتسم الدكتور فؤاد بهدوء."وأنت كمان."رد الرجل بحدة:"للأسف."شعر آسر أن
بقيت العيون معلقة بالشاشة التي انفتح فوقها ملف "مريم"، بينما خيم صمت ثقيل على القاعة بأكملها، ليس فقط بسبب الصورة التي ظهرت أمامهم، بل بسبب ذلك الشعور المزعج الذي بدأ يتسلل إلى الجميع بأن كل إجابة يحصلون عليها تولد عشرات الأسئلة الجديدة، وأن الطريق الذي ظنوا أنهم اقتربوا من نهايته ما يزال يخفي منعطفات أكثر ظلمة مما توقعوا.كانت الصورة قديمة للغاية، ويبدو أنها التقطت قبل أكثر من خمسة وعشرين عامًا، لكن ملامح الأشخاص فيها كانت واضحة بما يكفي ليتعرفوا عليهم، فقد وقفت مريم، والدة ليان، في منتصف الصورة وهي تبتسم بثقة، بينما وقف إلى جوارها والد آسر الحقيقي، وعلى الطرف الآخر الدكتور فؤاد، أما الشخص الرابع الذي مزق وجهه بالكامل من الصورة فقد بقي مجهول الهوية.قال يوسف وهو يقترب من الشاشة:"واضح إن حد متعمد يمسح الشخص ده."أجاب مراد:"ومش مجرد صدفة.""لأن باقي الصورة سليمة."أما ليان فكانت تحدق في وجه والدتها بصمت، تشعر وكأنها تنظر إلى غريبة تعرفها للمرة الأولى، فكل ما كانت تعرفه عنها حتى الآن أنها ضحية لمشروع قديم، لكن الصورة كانت تخبرها بشيء مختلف تمامًا.قالت بصوت منخفض:"هي كانت بتشتغل معاه
تجمدت الأنفاس داخل القاعة لحظة ظهور الرجل عند المدخل، ولم يكن السبب أنه اقتحم المكان وسط الرصاص والفوضى، بل لأن وجهه كان مطابقًا بصورة مرعبة لوجه والد آسر الحقيقي، حتى إن آسر نفسه شعر لثانية قصيرة أن الزمن عاد به سنوات إلى الوراء، وأن كل ما اكتشفه خلال الأشهر الماضية كان مجرد كابوس طويل، إلا أن تلك الفكرة انهارت سريعًا عندما لمح عيني الرجل، فهناك شيء بارد وخالٍ من أي مشاعر كان يسكن نظراته، شيء لا يمكن أن يراه في إنسان طبيعي.قال عمر بذهول:"أنا... أنا شايف اللي إنت شايفه ولا اتجننت؟"لم يجبه أحد.أما المدير فقد أغلق عينيه للحظة وكأنه أدرك أخيرًا حجم الكارثة.وقال بصوت منخفض:"النماذج."التفت إليه ياسين فورًا."نماذج إيه؟"لكن الإجابة جاءت من الدكتور فؤاد نفسه عبر الشاشة.ابتسم الرجل العجوز بهدوء وقال:"كنت دايمًا مؤمن إن الموت مجرد مشكلة علمية."شعر الجميع بالقشعريرة.أما آسر فبقي يحدق في الرجل الواقف عند المدخل.ثم قال ببطء:"ده مش أبويا."أومأ الدكتور فؤاد."طبعًا مش والدك.""لكنه نسخة محسنة من بعض صفاته."ساد صمت ثقيل.أما ليان فشعرت بأن يد آسر انقبضت بقوة حول سلاحه حتى برزت عروق ك