ホーム / الرومانسية / بين جليده..ودفئي / "الفصل الثاني " اليوم الأول

共有

"الفصل الثاني " اليوم الأول

last update 公開日: 2026-05-15 05:27:31

رنّ المنبه للمرة الرابعة قبل أن تتمكن ليان أخيرًا من فتح عينيها بتثاقل.

مدّت يدها تتحسس الهاتف فوق الطاولة الصغيرة بجانب سريرها، ثم أطفأته بسرعة قبل أن يوقظ والدتها النائمة في الغرفة المجاورة.

ساد الصمت للحظات.

حدقت بالسقف القديم المتشقق بينما بدأت تفاصيل الأمس تتدفق إلى عقلها تدريجيًا…

المقابلة.

الشركة.

الرجل البارد الذي اصطدمت به.

ثم…

اتسعت عيناها فجأة وجلست بسرعة.

"الوظيفة!"

شهقت وهي تنظر إلى الساعة، قبل أن تزفر براحة عندما أدركت أنها لم تتأخر بعد.

وضعت يدها فوق قلبها وهي تتمتم: " يالهوي قلبي كان هيقف …"

نهضت بسرعة واتجهت نحو النافذة الصغيرة، تسحب الستارة الباهتة قليلًا.

كانت الشمس قد بدأت تشرق بهدوء فوق الحي الشعبي البسيط الذي تعيش فيه.

الأصوات المعتادة بدأت تصلها من الخارج: بائع الخبز، صوت الحافلات القديمة، وصياح الأطفال الذين يركضون في الشارع الضيق.

كل شيء كما هو…

لكنها اليوم شعرت أن شيئًا ما تغيّر.

لأول مرة منذ وفاة والدها… تشعر أن بابًا صغيرًا من الأمل انفتح أمامها.

التفتت نحو صورة والدها الموضوعة فوق الخزانة القديمة.

ابتسمت بخفوت.

"لقيت وظيفة أخيراً يا بابا ."

انخفضت ابتسامتها قليلًا وهي تتذكر الديون، والأقساط المتراكمة، والليالي التي قضتها تفكر كيف ستتدبر أمورها.

لكنها هزت رأسها بسرعة.

لا.

النهاردة مش للحزن .

النهاردة بداية جديدة وأمل جديد .

بعد أقل من ساعة، كانت تقف أمام المرآة الصغيرة في غرفتها ترتب شعرها البني الطويل بعناية فائقة.

اختارت ملابسها بعد تفكير طويل: قميص أبيض بسيط، وتنورة سوداء واسعة نسبيًا، وحذاء عملي لا يبدو جديدًا لكنه مرتب.

لم تكن تملك ملابس فاخرة مثل فتيات المدينة اللواتي تراهن في الإعلانات…

لكنها على الأقل بدت مرتبة.

راقبت انعكاسها للحظات قبل أن تزفر.

" شكلي زي ما أكون طالبة أكتر من موظفة شركة عالمية ."

تمتمت بها بسخرية خفيفة.

ثم حملت حقيبتها وخرجت.

الطريق إلى الشركة هذه المرة بدا أقصر.

أو ربما لأنها كانت مشغولة بالتفكير طوال الوقت.

ماذا لو أخطأت؟

ماذا لو طردها آسر منذ اليوم الأول؟

ماذا لو لم تستطع التأقلم مع هذا المكان أصلًا؟

عضّت شفتها بتوتر وهي تنظر من نافذة الحافلة.

كانت المدينة تستيقظ تدريجيًا، والناس يركضون نحو أعمالهم كعادتهم، بينما شعرت هي وكأنها تدخل عالمًا جديدًا بالكامل.

وحين وصلت أخيرًا إلى المبنى الضخم لشركة الكيلاني…

شعرت بالتوتر يعود مجددًا.

وقفت للحظات أمام الواجهة الزجاجية الهائلة، تحدق باسم الشركة المكتوب بحروف معدنية فاخرة.

شركة الكيلاني للعقارات والاستثمار.

حتى الاسم وحده كان كافيًا ليجعلها تشعر بأنها صغيرة جدًا.

أخذت نفسًا عميقًا.

"أنتِ قادرة يا ليان."

ثم دخلت.

هذه المرة كانت أكثر انتباهًا أثناء سيرها داخل الردهة الواسعة.

تجنبت الاصطدام بأي شخص، وتمسكت بحقيبتها جيدًا وكأنها تخشى أن تسقط منها كارثة جديدة أمام المدير التنفيذي المتغطرس.

اقتربت من موظفة الاستقبال بابتسامة خجولة.

"صباح الخير."

رفعت المرأة رأسها إليها، ثم ابتسمت بخفة وكأنها تذكرتها. "الموظفة الجديدة؟"

أومأت ليان بسرعة. "أيوه ."

"الطابق السادس. سكرتيرة السيد آسر في انتظارك."

مجرد سماع اسمه جعل معدتها تنقبض قليلًا.

شكرتها واتجهت نحو المصعد.

لكن قبل أن تضغط الزر، لمحت انعكاسها على السطح المعدني اللامع.

توقفت للحظة ترتب شعرها بسرعة.

"اهدي… مش هيأكلك يعني ."

غمغمت بها لنفسها.

لكنها لم تكن واثقة فعلًا.

حين وصلت إلى الطابق السادس، كان المكان مختلفًا عن بقية الطوابق.

أكثر هدوءًا.

أكثر فخامة.

وأكثر توترًا أيضًا.

الموظفون يتحركون بسرعة وتركيز، والأحاديث بالكاد تُسمع.

وكأن الجميع يسير فوق أرض قابلة للانفجار.

اقتربت منها امرأة أنيقة تحمل ملفات عديدة.

"ليان النجار؟"

"أيوه ."

ابتسمت المرأة ابتسامة لطيفة خففت توترها قليلًا. "أنا هناء، سكرتيرة السيد آسر."

صافحتها ليان بخجل. "تشرفت بمعرفتك."

أشارت هناء لها أن تتبعها. "هوريكي مكتبك الأول ."

سارت ليان خلفها وهي تراقب المكان بانبهار واضح.

المكاتب الزجاجية، أجهزة الحاسوب الحديثة، والموظفون الذين يبدون وكأنهم خرجوا من مسلسل أجنبي.

شعرت للحظة أنها لا تنتمي هنا إطلاقًا.

وكأن أحدهم وضعها في عالم ليس عالمها.

لاحظت هناء توترها، فقالت بلطف: "ما تقلقيش، كلنا حسينا بالضياع في الأيام الأولى من الشغل ."

ابتسمت ليان بخفة. "واضح أني الوحيدة اللي خبطت في المدير التنفيذي في أول خمس دقايق."

ضحكت هناء فجأة. " يبقى انتي البنت اللي كل القسم اللي هنا بيتكلم عنها من امبارح ."

اتسعت عينا ليان بصدمة. "أيه ؟!"

ازدادت ضحكة هناء. "اهدي، الموضوع مش بالسوء اللي انتي متخيلاه."

وضعت ليان يدها على وجهها بيأس. "انا عايزة اختفي دلوقتي ."

جلست أخيرًا خلف مكتبها الجديد.

كان صغيرًا مقارنة ببقية المكاتب، لكنه بدا أجمل من أي مكان عمل دخلته من قبل.

مررت أصابعها فوق سطح المكتب برفق، وشعرت فجأة بشيء دافئ داخلها.

هذا المكان أصبح بداية جديدة لها.

أخرجت دفترًا صغيرًا من حقيبتها وكتبت بسرعة:

"اليوم الأول. لا تتأخري .ولا توقعي حاجه. ولا تخبطي في حد . ولا تزعلي المدير المرعب."

ثم ابتسمت لنفسها.

لكن ابتسامتها اختفت فورًا عندما ساد الصمت فجأة في الطابق بأكمله.

رفعت رأسها بتوتر.

كل الموظفين تقريبًا اعتدلوا في أماكنهم دفعة واحدة.

وبعد ثوانٍ…

ظهر آسر.

شعرت ليان أن الجو أصبح أبرد فجأة.

كان يسير بخطوات هادئة وواثقة، مرتديًا بدلة رمادية داكنة جعلته يبدو أكثر صرامة وهيبة.

ملامحه جامدة كعادتها.

وعيناه تتحركان بين الموظفين بنظرة حادة جعلت الجميع يتجنب النظر إليه مباشرة.

راقبته ليان بصمت دون انتباه.

حتى طريقته في المشي كانت مختلفة.

هادئة… لكنها مخيفة بطريقة غريبة.

وفجأة رفع نظره نحوها مباشرة.

تجمدت.

لثانية كاملة شعرت وكأنه ضبطها ترتكب جريمة.

لكن تعبيره لم يتغير.

اكتفى بتحويل نظره عنها ومتابعة طريقه نحو مكتبه.

تنفست أخيرًا بعدما اختفى.

"يا ساتر…"

همست بها دون شعور.

مرّت الساعة التالية وسط الشرح والتعليمات.

حاولت ليان التركيز قدر الإمكان، تدون الملاحظات بسرعة وتحاول حفظ أسماء الملفات والأقسام.

لكن كمية العمل بدت مخيفة.

"هو الناس هنا بشر زينا فعلًا؟"

تمتمت بخفوت وهي تنظر إلى أكوام الملفات.

ضحك الشاب الجالس بالمكتب المقابل لها. "هتتعودي ماتخافيش."

رفعت رأسها نحوه بخجل. "آسفة، ماكنتش اقصد اقولها بصوت عالي ."

ابتسم لها بود. "أنا عمر."

"ليان."

أشار إلى الملفات أمامها. "أول أسبوع هو الأسوأ، بعدها هتبقي آلة زينا."

ضحكت بخفة. "دي حاجة مطمنة جدًا."

وقبل أن يرد…

فُتح باب مكتب آسر فجأة.

ساد الصمت مرة أخرى.

خرج آسر وهو يتصفح بعض الأوراق، ثم قال ببرود: "الملف الخاص بمشروع النخبة."

انتفض أكثر من موظف في اللحظة نفسها.

أما ليان فحدقت حولها بارتباك.

هل يتحدث معها؟

رفع آسر عينيه نحوها مباشرة. "أنتي."

أشارت لنفسها بتردد. "أنا؟"

"هو في غيرك قاعد يبص حوالية بحيرة هنا غيرك ؟"

احمر وجهها فورًا.

سمعت ضحكة مكتومة من عمر بجانبها.

حاولت الحفاظ على هدوئها. "أي ملف تحديدًا؟"

نظر إليها للحظة طويلة جعلتها تشعر أنها فشلت بالحياة كلها.

ثم قال أخيرًا: "هناء هترشدك."

وغادر مجددًا.

زفرت ليان بقوة فور اختفائه. "أقسم بالله انا حاسة أنه بيستمتع بتوتيري ."

ضحك عمر بخفوت. "لا… دي هي شخصيته الطبيعية بس ."

بعد دقائق، كانت تبحث وسط الملفات بعجلة بينما تشرح لها هناء بعض الأمور.

"المشروع ده مهم جدًا للشركة، والسيد آسر بيراجع كل تفصيلة فيه بنفسه."

أومأت ليان بسرعة وهي تحاول التركيز.

لكن التوتر جعلها ترتبك أكثر من مرة.

وحين انتهت أخيرًا، حملت الملف واتجهت نحو مكتب آسر.

وقفت أمام الباب للحظات.

ثم طرقت بخفة.

"ادخل."

دخلت بحذر، لتجده جالسًا خلف مكتبه الواسع يراجع أوراقًا عديدة.

حتى مكتبه يشبهه…

مرتب، بارد، وخالٍ تقريبًا من أي شيء شخصي.

اقتربت ومدّت الملف نحوه. "الملف المطلوب."

أخذه دون أن ينظر إليها مباشرة.

وبينما كان يقلب الصفحات، بقيت واقفة بتوتر لا تعرف لماذا لم تغادر بعد.

وفجأة قال: "هتفضلي تبصيلي كده كتير من الصبح وانتي بتراقبي خير؟."

اتسعت عيناها بصدمة.

ايه؟!

رفعت صوتها بسرعة: "أنا ما—"

رفع نظره إليها أخيرًا.

توقفت الكلمات داخل حلقها.

كان ينظر إليها بهدوء مستفز، وكأنه ينتظر تبريرها.

ارتبكت أكثر. "كنت بس… براقب طريقة الشغل."

"وطريقة شغلي مثيرة للاهتمام؟"

يا ربي..

هل يستجوبها الآن؟

شدّت حقيبتها بتوتر. "لا، أقصد ايوه… لا يعنى—"

وفجأة…

لاحظت شيئًا غريبًا.

زاوية فمه تحركت قليلًا.

وكأنه… يقاوم ابتسامة.

شعرت ليان بالذهول للحظة.

هل كان يسخر منها؟

لكن ملامحه عادت باردة سريعًا.

أغلق الملف بهدوء. "أنتي بتوتري كتير."

رمشت بدهشة من ملاحظته المباشرة.

ثم قالت بعناد خفيف: "يمكن عشان مديري مرعب مثلاً ."

ساد الصمت لثانية.

قالت داخلها فورًا: ممتاز يا ليان. خليكي احفري قبرك بأيدك.

لكن المفاجأة أن آسر لم يغضب.

بل حدق بها للحظات طويلة قبل أن يقول: "ده احسن من الموظفين اللي بيتصنعو المثالية ."

شعرت بالارتباك.

لم تستطع فهمه أبدًا.

مرة يبدو وكأنه سيطردها… ومرة أخرى يتحدث معها بشكل طبيعي.

أشار نحو الباب أخيرًا. "تقدري ترجعى لشغلك ."

أومأت بسرعة. "طيب."

لكن قبل أن تخرج، أوقفها صوته مجددًا.

"ليان."

التفتت نحوه فورًا.

رفع عينيه عن الأوراق وحدق بها مباشرة. "حاولي ماتقعيش او تخبطي في حاجة وانا خارجة المرة دي ."

تجمدت لثانية…

ثم أدركت أنه يسخر منها.

اتسعت عيناها بعدم تصديق

. "أنت—"

لكنها توقفت قبل إكمال الجملة.

لأنها رأت شيئًا غريبًا جدًا.

آسر الكيلاني…

كان يبتسم.

ابتسامة خفيفة جدًا بالكاد ظهرت.

لكنها كانت حقيقية.

ولسبب غير مفهوم…

شعرت ليان أن قلبها ارتبك للحظة.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
コメント (1)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
بالتوفيق جميله
すべてのコメントを表示

最新チャプター

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السابع والأربعون بعد المئة (جانبي)

    البيت الذي امتلأ بالضحكات...مرّت ثلاثة أشهر منذ عودتهما من شهر العسل.وثلاثة أشهر كانت كافية لتكتشف ليان حقيقة لم يخبرها بها أحد قبل الزواج...أن آسر، الرجل الذي كان يدير إمبراطورية كاملة بكل هدوء، يتحول إلى شخص آخر تمامًا عندما يتعلق الأمر بالأعمال المنزلية.في صباح أحد أيام الجمعة، استيقظت ليان على رائحة غريبة ملأت المنزل.فتحت عينيها ببطء، ثم جلست في السرير وهي تشم الهواء."إيه الريحة دي؟"لم تجد آسر إلى جوارها.ارتدت روبًا خفيفًا، واتجهت نحو المطبخ.وما إن فتحت الباب...حتى توقفت مكانها.كان المطبخ أشبه بساحة معركة.الدقيق يغطي الرخامة.والبيض على الأرض.والحليب مسكوب بجوار الموقد.أما آسر...فكان يقف في المنتصف مرتديًا مئزرًا أبيض كتب عليه:"أفضل زوج في العالم."رفع رأسه إليها مبتسمًا."صباح الخير."ظلت تنظر إليه وإلى الفوضى من حوله.ثم سألت بهدوء مخيف:"إنت... بتعمل إيه؟"أجاب بثقة وكأنه أنجز مهمة عظيمة:"بفطر مراتي."اقتربت من الموقد.نظرت إلى المقلاة.ثم عادت تنظر إليه."وده إيه؟"نظر إلى المقلاة هو الآخر."أومليت."رفعت حاجبها."متأكد؟"نظر إليها، ثم إلى اللون الأسود الذي غ

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السادس والأربعون (خاص)

    الرجل الذي ظن أن قلبه ماتكان الليل هادئًا على غير عادته.تسللت نسائم البحر إلى شرفة الفندق، تحمل معها رائحة الملح والياسمين المزروع أسفل الشرفات، بينما كانت الأمواج تتكسر برفق على الصخور في إيقاع أشبه بلحنٍ هادئ لا يعرفه إلا من عاش طويلًا وسط الضجيج.خرج آسر إلى الشرفة بعدما تأكد أن ليان قد غرقت في نومٍ عميق.كانت ملامحها ساكنة...هادئة...كأن الحياة أخيرًا اعتذرت لها عن كل ما سرقته منها.وقف طويلًا يتأملها من خلف الزجاج، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم يشعر بها حتى هو.منذ سنوات...كان يظن أنه نسي كيف يبتسم.---أخرج من جيب سترته دفترًا جلديًا صغيرًا.كان هدية من ليان قبل أسبوع.قالت له يومها ضاحكة:"طالما مبتعرفش تقول اللي جواك... اكتبه."ابتسم وقتها ولم يعلق.أما الآن...فتح الصفحة الأولى.ظل القلم بين أصابعه عدة ثوانٍ، قبل أن يكتب أول جملة."إلى زوجتي... التي أعادت إليّ قلبي."توقف.نظر إلى الكلمات.ثم تنهد."واضح إني فعلًا بقيت رومانسي."ضحك وحده.ثم عاد يكتب.---"كنت دائمًا أقول إن أول مرة رأيتك فيها كانت داخل الشركة...لكن الحقيقة...إن أول مرة انتبهت فيها إليك لم تكن هناك."---عا

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الخامس والاربعون بعد المئة (خاص)

    الفصول الخاصةالفصل الخاص الثانيشهر العسل... حيث ذاب الجليدلم تكن ليان تتخيل يومًا أن أكثر ما سيربكها بعد الزواج... هو حقيبة سفر.وقفت في منتصف غرفة النوم، تحيط بها الملابس من كل اتجاه، تمسك بفستان صيفي في يد، وحذاءً رياضيًا في الأخرى، بينما كانت تنظر إلى الحقيبة المفتوحة وكأنها لغز يستحيل حله.قالت وهي تزفر للمرة العاشرة:"أنا مش عارفة آخد إيه وأسيب إيه."كان آسر يستند إلى إطار الباب، مكتفًا بمراقبتها منذ عشر دقائق كاملة، دون أن يتدخل.ابتسم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره."بقالك نص ساعة بتلفي حوالين الشنطة."التفتت إليه باستنكار."طبعًا! دي أول مرة أسافر شهر عسل."اقترب منها بهدوء.ثم أخذ الفستان من يدها ووضعه داخل الحقيبة."خلاص."نظرت إليه."خلاص إيه؟""خلاص اتحلت."ضيقت عينيها."إنت شايف إن كل الحلول سهلة كده؟"ابتسم ابتسامته المستفزة التي كانت تعرفها جيدًا."آه."ضربته بالمخدة القريبة منها.فضحك لأول مرة بصوت مرتفع.أمسك المخدة وأعاد رميها نحوها، فأصابتها في كتفها.شهقت وهي تضحك."آسر!""نعم؟""إنت بدأت.""وأنا هكسب."أمسكت مخدة ثانية، لتبدأ بينهما معركة قصيرة انتهت بعد دقائق، حين

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الرابع والاربعون بعد المئة (فصل خاص)

    أول ليلة... بلا خوفلأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يكن الليل يحمل رائحة الخطر.لم تكن هناك سيارات سوداء تراقب المكان، ولا هواتف ترن برسائل تهديد، ولا رجال يختبئون خلف الظلال، ولا رصاص ينتظر لحظة غفلة ليخترق سكون الحياة.كانت المدينة هادئة...هادئة إلى درجة أن ليان شعرت بالغرابة.جلست إلى جوار آسر في السيارة التي كانت تشق الطريق ببطء، بينما كانت أضواء الشوارع تنعكس على زجاج النافذة في خطوط ذهبية متتابعة، ولم تكن تفعل شيئًا سوى النظر إلى الخارج، وكأنها تحاول أن تتأكد أن كل ما حدث منذ ساعات لم يكن حلمًا.أخيرًا...أصبحت زوجته.أما آسر، فكان يقود بصمت، لكن ملامحه لم تعد تحمل تلك الصرامة التي اعتادها الجميع، بل شيئًا من الراحة لم تعرف طريقها إلى وجهه منذ زمن بعيد.قطع الصمت صوته الهادئ."ساكتة ليه؟"ابتسمت وهي ما تزال تنظر من النافذة."بستغرب."رفع حاجبه."من إيه؟"التفتت إليه، ثم قالت بابتسامة صغيرة:"إحنا خارجين من فرحنا... ومفيش حد بيطاردنا."ضحك بخفة، ثم هز رأسه."أهو أخيرًا."سكت لحظة، ثم أضاف وهو ينظر للطريق:"أعترف إن الموضوع غريب حتى بالنسبة لي."ضحكت ليان، فضحك معها.كانا يضحكان على

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثالث والأربعون بعد المئة والأخير

    وأخيرًا... الحياةبقيت ليان تنظر إلى الأفق، بينما كانت الشمس تغيب ببطء خلف المباني القديمة، لتغمر السماء بألوان ذهبية وبرتقالية دافئة، وكأنها تحتفل معهما بانتهاء رحلة طويلة من الألم. لم تكن تعلم أن آسر، الجالس إلى جوارها، يخوض في داخله معركة لا تقل صعوبة عن كل المعارك التي خاضها من قبل.كان يستطيع مواجهة الرصاص دون أن ترتجف يده.لكن الآن...كانت أصابعه ترتجف وهو يلمس العلبة الصغيرة داخل جيبه.لاحظت ليان شروده.ابتسمت وهي تميل نحوه قليلًا."مالك؟"تنحنح بخفة."ولا حاجة."ضيقت عينيها."أنت عمرك ما عرفت تكذب."ضحك بخجل لم تره عليه من قبل.ثم وقف فجأة.مد يده إليها."تعالي."أمسكت يده، ونهضت وهي تبتسم باستغراب.سارا ببطء حتى وصلا إلى الشجرة الكبيرة التي كانت تقف في طرف الحديقة، حيث بدأت حكايتهما قبل أشهر طويلة، يوم كانت كل كلمة بينهما تنتهي بشجار.توقف آسر.وأخذ نفسًا عميقًا.ثم استدار إليها.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة...ولا خطة هروب...ولا يخوض معركة.كان يحمل قلبه فقط.أخرج العلبة الصغيرة من جيبه.واتسعت عينا ليان.نظر إليها بعينين امتلأتا حبًا.ثم انخفض على ركبة واحدة.شهقت وهي وضعت

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثاني والأربعون بعد المئة

    آخر رسالة... وأول حياةلأول مرة منذ سنوات طويلة...لم تكن ليان تركض.لم تكن تختبئ.لم تكن تنظر خلفها كل بضع خطوات خوفًا من رصاصة أو خيانة أو وجه يخرج من الماضي.كانت السماء فوقها صافية على نحو لم تنتبه إليه من قبل، والنسيم الخفيف الذي داعب خصلات شعرها بدا وكأنه يحمل معها آخر بقايا الألم بعيدًا، حتى شعرت وهي تسير بجوار آسر أن العالم، الذي اعتادت أن تراه مكانًا قاسيًا لا يرحم، بدأ يمنحها أخيرًا فرصة لتلتقط أنفاسها.سارا معًا في الممر الحجري المؤدي إلى المنزل الذي كانت مريم قد أوصت بأن تُفتح وصيتها الأخيرة فيه، لا في المحكمة ولا في النيابة، بل في بيتها القديم... البيت الذي شهد أجمل سنوات عمرها، قبل أن تسرقها المؤامرات من ابنتها.فتح سامر الباب ببطء.صرّ الخشب القديم تحت يده، بينما اندفعت رائحة المكان التي امتزجت برائحة الكتب والياسمين الجاف.توقفت ليان عند العتبة.شعرت بشيء يخنقها.همست دون أن تشعر:"ريحة ماما..."ساد الصمت.حتى عمر، الذي اعتاد كسر أي لحظة حزينة بمزحة، لم يجد هذه المرة كلمة واحدة يقولها.اقتربت نجلاء من ليان وربتت على كتفها برفق."ادخلي يا حبيبتي..."ابتسمت ليان ابتسامة

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الثالث " ما خلف البرود

    لم تستطع ليان النوم جيدًا تلك الليلة.والسبب لم يكن ضغط العمل الجديد، ولا خوفها من ارتكاب الأخطاء…بل تلك الابتسامة.أو بالأحرى، الشيء الذي بدا قريبًا من الابتسام على وجه آسر الكيلاني.كلما أغمضت عينيها، تذكرت ملامحه الجامدة ثم تلك اللحظة القصيرة التي تغيّر فيها شيء ما.ثانية واحدة فقط.لكنها كانت

  • بين جليده..ودفئي   الفصل التاسع: حين تصبح الكلمات أثقل من معناها

    بقي أثر كلمات سيرين معها حتى بعد انتهاء الدوام."ناس كتير بتتلخبط بين الاهتمام والشفقة."جملة قصيرة، لكن وقعها كان مزعجًا بطريقة لم ترغب ليان في الاعتراف بها. ربما لأن جزءًا صغيرًا داخلها سأل السؤال نفسه للحظة، ثم غضب من نفسه فورًا.هل كان آسر يعاملها بشكل مختلف؟وإن كان… لماذا؟وهل هو اهتمام أصلًا

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثامن : المسافات التي تضيق دون قصد

    مرّ أسبوع تقريبًا منذ دخول ليان إلى شركة الكيلاني، ومع ذلك كانت تشعر أحيانًا وكأنها أمضت أشهرًا كاملة داخل ذلك المكان. ربما لأن الأيام هناك لا تمر بخفة، بل تبتلع أصحابها تدريجيًا. كل صباح يبدأ بهدوء قصير، ثم يتحول إلى دوامة من الاجتماعات والأرقام والمواعيد والوجوه المتجهمة.أما هي…فبدأت تحفظ الإيق

  • بين جليده..ودفئي    "الفصل الاول" بداية لم تكن في الحسبان

    كانت تركض وكأن الوقت يلاحقها بسكين.أنفاس ليان المتقطعة امتزجت بصوت السيارات والمطر الخفيف وهي تشد حقيبتها القديمة إلى كتفها وتحاول حماية الملف الورقي بين ذراعيها من البلل.اتأخرت.أغمضت عينيها لثانية وهي تلعن الحافلة التي تعطلت في منتصف الطريق، ثم تابعت ركضها بأقصى ما تستطيع.اليوم ليس عاديًا.هذه

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status