Beranda / الرومانسية / بين جليده..ودفئي / الفصل الثامن : المسافات التي تضيق دون قصد

Share

الفصل الثامن : المسافات التي تضيق دون قصد

last update Tanggal publikasi: 2026-05-17 22:13:09

مرّ أسبوع تقريبًا منذ دخول ليان إلى شركة الكيلاني، ومع ذلك كانت تشعر أحيانًا وكأنها أمضت أشهرًا كاملة داخل ذلك المكان. ربما لأن الأيام هناك لا تمر بخفة، بل تبتلع أصحابها تدريجيًا. كل صباح يبدأ بهدوء قصير، ثم يتحول إلى دوامة من الاجتماعات والأرقام والمواعيد والوجوه المتجهمة.

أما هي…

فبدأت تحفظ الإيقاع.

أصبحت تعرف متى يكون عمر في مزاج يسمح بالمزاح، ومتى تفضل هناء الصمت، ومتى يصبح الطابق بأكمله أكثر توترًا لأن آسر أغلق باب مكتبه بقوة أكبر من المعتاد.

والأمر الذي أزعجها أكثر…

أنها بدأت تفهمه قليلًا.

أو هكذا ظنت.

بدأت تلاحظ التفاصيل الصغيرة دون إرادة منها. مثل أنه يشرب القهوة السوداء دون سكر دائمًا. وأنه حين يغضب فعلًا، يصبح صوته أكثر هدوءًا بدل أن يرتفع. وأنه أحيانًا، في الأيام المزدحمة، ينسى الطعام تمامًا.

كانت تلاحظ.

وهذا وحده جعلها تنزعج من نفسها.

لأن ملاحظة شخص باستمرار تعني أن العقل بدأ يمنحه مساحة أكبر مما ينبغي.

وفي تلك الفترة، كانت تحاول بجد ألا تسمح بذلك.

في صباح ذلك اليوم، وصلت الشركة وهي تحمل ملفًا كبيرًا بين ذراعيها، وكوب شاي اشتراه لها بائع قريب من الحي الذي تسكنه.

اختارت الشاي بدل القهوة لأن القهوة أصبحت تذكرها بالشركة.

وهذا وحده سبب يدعو للقلق.

دخلت المصعد وهي تراجع قائمة المهام داخل رأسها.

تقرير المشروع.

مراجعة العقود.

إرسال البيانات المعدلة.

ومحاولة النجاة من يوم كامل دون إحراج جديد.

الهدف الأخير بدا الأصعب.

حين خرجت من المصعد، لاحظت تجمعًا غير معتاد قرب قسم الإدارة.

أصوات منخفضة.

همسات.

وتوتر واضح على وجوه بعض الموظفين.

عبست وهي تقترب من هناء.

"فيه حاجة حصلت؟"

رفعت هناء رأسها بسرعة، ثم خفضت صوتها:

"فيه وفد مهم جاي النهاردة. مستثمرين أجانب."

رمشت ليان.

"وده مسبب كل التوتر ده؟"

نظرت إليها هناء لثانية.

ثم قالت بنبرة ذات معنى:

"السيد آسر ما بيحبش الأخطاء."

كأنها تقول:

وأنتِ تعرفين هذا بالفعل.

قبل أن تتمكن من الرد، خرج آسر من مكتبه.

اختفى الكلام تقريبًا.

شيء غريب كانت تلاحظه كل مرة.

وجوده وحده يكفي ليجعل المكان أكثر انضباطًا.

كان يرتدي بدلة رمادية داكنة هذه المرة، وربطة عنق سوداء، وملامحه جامدة كعادتها.

لكن التعب تحت عينيه لم يختفِ.

شعرت ليان بانزعاج خفيف فور ملاحظتها ذلك.

ثم انزعجت من انزعاجها.

إلى متى ستستمر في مراقبة تفاصيل لا تخصها؟

رفع آسر نظره فجأة.

والتقت عيناهما للحظة قصيرة.

شيء حدث مؤخرًا جعل هذه اللحظات أقل توترًا من قبل.

أو ربما اعتادت وجوده.

قال مباشرة:

"ليان."

انتبهت فورًا.

"نعم؟"

تقدم خطوة.

ثم ناولها ملفًا.

"هتدخلي الاجتماع النهاردة."

تجمدت.

شعرت أنها سمعت خطأ.

"أنا؟"

رفع حاجبًا قليلًا.

"فيه موظفة تانية اسمها ليان؟"

اتسعت عيناها أكثر.

"بس… أنا جديدة."

جاء رده هادئًا كعادته:

"وأنا عارف."

بقيت تحدق به لحظة.

تنتظر شرحًا إضافيًا.

لكنه لم يضف شيئًا.

فقالت بتردد:

"ولو غلطت؟"

ولسبب ما…

توقفت عيناه عليها ثانية أطول.

ثم قال بصوت منخفض:

"ما تغلطيش."

اختنقت تقريبًا من الإجابة.

هل هذا تشجيع أم تهديد؟

لم تعرف.

لكن عمر الذي كان يمر قربهما تمتم بصوت خافت بالكاد سمعته:

"دي طريقة السيد آسر اللطيفة في الدعم النفسي."

التفتت إليه بصدمة.

أما هو…

فابتسم بسرعة واختفى قبل أن يراه آسر.

قبل الاجتماع بساعة، كانت ليان تراجع الملفات للمرة الخامسة.

يدها فوق الأوراق.

وقلبها يخفق أسرع من الطبيعي.

ليست خائفة من العمل نفسه.

بل من ارتكاب خطأ أمام أشخاص مهمين.

كانت تكتب ملاحظات سريعة داخل دفترها حين سقط ظل فوق المكتب.

رفعت رأسها تلقائيًا.

آسر.

مرة أخرى.

تساءلت إن كان يملك وقتًا أصلًا ليتحرك بهذا القدر.

قال وهو ينظر للدفتر:

"لسه بتكتبي كل حاجة؟"

أغلقت الدفتر بسرعة دون وعي.

"ده بيساعدني."

رفع إحدى حاجبيه.

ثم قال:

"وريني."

رمشت.

"إيه؟"

"الدفتر."

حدقت به كأنه طلب منها أسرارًا حكومية.

ثم قالت بحذر:

"ليه؟"

ظهر شيء قريب من الملل على وجهه.

"مش هسرقه."

احمر وجهها قليلًا.

ثم مدت الدفتر بتردد.

أخذه.

وبدأ يقلب الصفحات.

شعرت ليان بتوتر سخيف.

لأن بعض الملاحظات كانت شخصية أكثر من اللازم.

مثل:

"ما تنسيش تتنفسي قبل ما تدخلي مكتبه."

أو:

"المدير مخيف… لكنه أحيانًا أقل رعبًا."

يا إلهي.

ماذا لو رأى؟

كادت تسحب الدفتر من يده حين توقف فجأة عند صفحة معينة.

خفضت أنفاسها.

لكن ما قرأه كان شيئًا آخر.

قائمة كتبتها قبل أيام:

أهداف الشهر الأول:

ما أخسرش الوظيفة

أسدد جزء من الديون

أخلي أمي ترتاح شوية

أثبت لنفسي إني أقدر

ظل ينظر للصفحة ثانية أطول.

ثم أغلق الدفتر بهدوء.

وأعاده لها دون تعليق.

أخذته بسرعة.

شعرت بالإحراج.

وكأن أحدًا دخل جزءًا خاصًا جدًا من عالمها.

لكن حين رفع نظره إليها مجددًا…

لم يكن هناك سخرية.

ولا شفقة.

فقط شيء لم تستطع تسميته.

قال بعدها بنبرة عملية:

"الاجتماع بعد عشرين دقيقة."

ثم استدار وغادر.

وبقيت هي تحدق في أثره.

تشعر بشيء غريب داخل صدرها.

لأنها للمرة الأولى لم تشعر بأنه حكم عليها.

بدأ الاجتماع أخيرًا.

وكان أكبر من أي شيء شاركت فيه من قبل.

القاعة واسعة، والأحاديث تدور حول استثمارات ومشاريع بملايين.

في البداية اكتفت ليان بتدوين الملاحظات بصمت.

لكن بعد قرابة نصف ساعة…

حدث خطأ.

أحد المستثمرين طرح سؤالًا عن بيانات معينة.

والملف المطلوب لم يكن في مكانه.

ساد ارتباك قصير.

صغير.

لكنه واضح.

شعرت ليان بالانتباه يتحرك حول الطاولة.

ثم أدركت شيئًا.

هي تعرف أين الملف.

لأنها راجعته أمس.

لكن هل تتدخل؟

ترددت ثانية واحدة فقط.

ثم قالت بهدوء:

"البيانات موجودة في النسخة المحدثة."

التفتت الأنظار إليها.

كلها.

تجمد الدم داخل عروقها تقريبًا.

لكنها أجبرت نفسها على إكمال الكلام.

شرحت بسرعة.

بدقة.

وقدمت الملف الصحيح.

ثوانٍ مرت.

ثم عاد الاجتماع لطبيعته.

وكأن شيئًا لم يحدث.

إلا أن ليان شعرت بقلبها يدق بعنف حتى النهاية.

بعد انتهاء الاجتماع…

بدأ الجميع بالمغادرة تدريجيًا.

كانت تجمع أوراقها حين سمعت صوتًا خلفها:

"كويس."

التفتت بسرعة.

آسر.

حدقت به لحظة.

"إيه؟"

قال ببساطة:

"اللي عملتيه."

توقفت.

هل…

هل هذا مديح؟

منه؟

ثم أضاف بنفس البرود المعتاد:

"لو اترددتِ أكتر، كان الاجتماع هيضيع وقت."

…وعاد ليخرب اللحظة.

شعرت برغبة في الاعتراض.

فقالت تلقائيًا:

"يعني ده مدح بطريقة غريبة؟"

رفعت الكلمات نفسها حاجبيه للحظة.

وكأنها فاجأته.

ثم…

حدث شيء نادر.

شيء صغير جدًا.

لكنها رأته بوضوح.

اختفت القسوة من ملامحه لثانية.

وظهر أثر ابتسامة خافتة قرب عينيه.

اختفى بسرعة.

سريعًا لدرجة أنها شكّت بنفسها.

لكنه كان موجودًا.

متأكدة.

وقبل أن تستوعب…

جاء صوت آخر:

"واضح إن الجو هنا ألطف مما توقعت."

التفتت ليان فورًا.

سيرين.

كانت تقف قرب الباب.

تبتسم.

لكن عينيها…

باردتان.

راقبت أولًا آسر.

ثم ليان.

وقالت بهدوء:

"قاطعت حاجة؟"

عاد وجه آسر لجموده المعتاد فورًا.

"إيه اللي جابك؟"

ابتسمت سيرين أكثر.

"وحشتك؟"

لم يرد.

أما ليان…

فشعرت فجأة أنها في مكان لا ينبغي لها البقاء فيه.

لذلك حملت ملفاتها بسرعة.

وقالت:

"أنا همشي."

لكن وهي تمر قرب سيرين…

سمعتها تقول بصوت منخفض جدًا:

"ناس كتير بتتلخبط بين الاهتمام والشفقة."

توقفت خطواتها للحظة قصيرة.

هل كانت تقصدها؟

قبل أن تفكر أكثر، أكملت سيرها.

لكن الكلمات بقيت معها.

مزعجة.

كشوكة صغيرة تحت الجلد.

ولم تنتبه أن خلفها…

كان آسر ينظر إلى سيرين بنظرة أبرد من المعتاد.

نظرة لا تشبه رجلًا منزعجًا فقط.

بل رجلًا بدأ يفقد صبره.

وكان ذلك…

بداية شيء لن يبقى هادئًا طويلًا.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السابع والأربعون بعد المئة (جانبي)

    البيت الذي امتلأ بالضحكات...مرّت ثلاثة أشهر منذ عودتهما من شهر العسل.وثلاثة أشهر كانت كافية لتكتشف ليان حقيقة لم يخبرها بها أحد قبل الزواج...أن آسر، الرجل الذي كان يدير إمبراطورية كاملة بكل هدوء، يتحول إلى شخص آخر تمامًا عندما يتعلق الأمر بالأعمال المنزلية.في صباح أحد أيام الجمعة، استيقظت ليان على رائحة غريبة ملأت المنزل.فتحت عينيها ببطء، ثم جلست في السرير وهي تشم الهواء."إيه الريحة دي؟"لم تجد آسر إلى جوارها.ارتدت روبًا خفيفًا، واتجهت نحو المطبخ.وما إن فتحت الباب...حتى توقفت مكانها.كان المطبخ أشبه بساحة معركة.الدقيق يغطي الرخامة.والبيض على الأرض.والحليب مسكوب بجوار الموقد.أما آسر...فكان يقف في المنتصف مرتديًا مئزرًا أبيض كتب عليه:"أفضل زوج في العالم."رفع رأسه إليها مبتسمًا."صباح الخير."ظلت تنظر إليه وإلى الفوضى من حوله.ثم سألت بهدوء مخيف:"إنت... بتعمل إيه؟"أجاب بثقة وكأنه أنجز مهمة عظيمة:"بفطر مراتي."اقتربت من الموقد.نظرت إلى المقلاة.ثم عادت تنظر إليه."وده إيه؟"نظر إلى المقلاة هو الآخر."أومليت."رفعت حاجبها."متأكد؟"نظر إليها، ثم إلى اللون الأسود الذي غ

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السادس والأربعون (خاص)

    الرجل الذي ظن أن قلبه ماتكان الليل هادئًا على غير عادته.تسللت نسائم البحر إلى شرفة الفندق، تحمل معها رائحة الملح والياسمين المزروع أسفل الشرفات، بينما كانت الأمواج تتكسر برفق على الصخور في إيقاع أشبه بلحنٍ هادئ لا يعرفه إلا من عاش طويلًا وسط الضجيج.خرج آسر إلى الشرفة بعدما تأكد أن ليان قد غرقت في نومٍ عميق.كانت ملامحها ساكنة...هادئة...كأن الحياة أخيرًا اعتذرت لها عن كل ما سرقته منها.وقف طويلًا يتأملها من خلف الزجاج، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة لم يشعر بها حتى هو.منذ سنوات...كان يظن أنه نسي كيف يبتسم.---أخرج من جيب سترته دفترًا جلديًا صغيرًا.كان هدية من ليان قبل أسبوع.قالت له يومها ضاحكة:"طالما مبتعرفش تقول اللي جواك... اكتبه."ابتسم وقتها ولم يعلق.أما الآن...فتح الصفحة الأولى.ظل القلم بين أصابعه عدة ثوانٍ، قبل أن يكتب أول جملة."إلى زوجتي... التي أعادت إليّ قلبي."توقف.نظر إلى الكلمات.ثم تنهد."واضح إني فعلًا بقيت رومانسي."ضحك وحده.ثم عاد يكتب.---"كنت دائمًا أقول إن أول مرة رأيتك فيها كانت داخل الشركة...لكن الحقيقة...إن أول مرة انتبهت فيها إليك لم تكن هناك."---عا

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الخامس والاربعون بعد المئة (خاص)

    الفصول الخاصةالفصل الخاص الثانيشهر العسل... حيث ذاب الجليدلم تكن ليان تتخيل يومًا أن أكثر ما سيربكها بعد الزواج... هو حقيبة سفر.وقفت في منتصف غرفة النوم، تحيط بها الملابس من كل اتجاه، تمسك بفستان صيفي في يد، وحذاءً رياضيًا في الأخرى، بينما كانت تنظر إلى الحقيبة المفتوحة وكأنها لغز يستحيل حله.قالت وهي تزفر للمرة العاشرة:"أنا مش عارفة آخد إيه وأسيب إيه."كان آسر يستند إلى إطار الباب، مكتفًا بمراقبتها منذ عشر دقائق كاملة، دون أن يتدخل.ابتسم وهو يعقد ذراعيه أمام صدره."بقالك نص ساعة بتلفي حوالين الشنطة."التفتت إليه باستنكار."طبعًا! دي أول مرة أسافر شهر عسل."اقترب منها بهدوء.ثم أخذ الفستان من يدها ووضعه داخل الحقيبة."خلاص."نظرت إليه."خلاص إيه؟""خلاص اتحلت."ضيقت عينيها."إنت شايف إن كل الحلول سهلة كده؟"ابتسم ابتسامته المستفزة التي كانت تعرفها جيدًا."آه."ضربته بالمخدة القريبة منها.فضحك لأول مرة بصوت مرتفع.أمسك المخدة وأعاد رميها نحوها، فأصابتها في كتفها.شهقت وهي تضحك."آسر!""نعم؟""إنت بدأت.""وأنا هكسب."أمسكت مخدة ثانية، لتبدأ بينهما معركة قصيرة انتهت بعد دقائق، حين

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الرابع والاربعون بعد المئة (فصل خاص)

    أول ليلة... بلا خوفلأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يكن الليل يحمل رائحة الخطر.لم تكن هناك سيارات سوداء تراقب المكان، ولا هواتف ترن برسائل تهديد، ولا رجال يختبئون خلف الظلال، ولا رصاص ينتظر لحظة غفلة ليخترق سكون الحياة.كانت المدينة هادئة...هادئة إلى درجة أن ليان شعرت بالغرابة.جلست إلى جوار آسر في السيارة التي كانت تشق الطريق ببطء، بينما كانت أضواء الشوارع تنعكس على زجاج النافذة في خطوط ذهبية متتابعة، ولم تكن تفعل شيئًا سوى النظر إلى الخارج، وكأنها تحاول أن تتأكد أن كل ما حدث منذ ساعات لم يكن حلمًا.أخيرًا...أصبحت زوجته.أما آسر، فكان يقود بصمت، لكن ملامحه لم تعد تحمل تلك الصرامة التي اعتادها الجميع، بل شيئًا من الراحة لم تعرف طريقها إلى وجهه منذ زمن بعيد.قطع الصمت صوته الهادئ."ساكتة ليه؟"ابتسمت وهي ما تزال تنظر من النافذة."بستغرب."رفع حاجبه."من إيه؟"التفتت إليه، ثم قالت بابتسامة صغيرة:"إحنا خارجين من فرحنا... ومفيش حد بيطاردنا."ضحك بخفة، ثم هز رأسه."أهو أخيرًا."سكت لحظة، ثم أضاف وهو ينظر للطريق:"أعترف إن الموضوع غريب حتى بالنسبة لي."ضحكت ليان، فضحك معها.كانا يضحكان على

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثالث والأربعون بعد المئة والأخير

    وأخيرًا... الحياةبقيت ليان تنظر إلى الأفق، بينما كانت الشمس تغيب ببطء خلف المباني القديمة، لتغمر السماء بألوان ذهبية وبرتقالية دافئة، وكأنها تحتفل معهما بانتهاء رحلة طويلة من الألم. لم تكن تعلم أن آسر، الجالس إلى جوارها، يخوض في داخله معركة لا تقل صعوبة عن كل المعارك التي خاضها من قبل.كان يستطيع مواجهة الرصاص دون أن ترتجف يده.لكن الآن...كانت أصابعه ترتجف وهو يلمس العلبة الصغيرة داخل جيبه.لاحظت ليان شروده.ابتسمت وهي تميل نحوه قليلًا."مالك؟"تنحنح بخفة."ولا حاجة."ضيقت عينيها."أنت عمرك ما عرفت تكذب."ضحك بخجل لم تره عليه من قبل.ثم وقف فجأة.مد يده إليها."تعالي."أمسكت يده، ونهضت وهي تبتسم باستغراب.سارا ببطء حتى وصلا إلى الشجرة الكبيرة التي كانت تقف في طرف الحديقة، حيث بدأت حكايتهما قبل أشهر طويلة، يوم كانت كل كلمة بينهما تنتهي بشجار.توقف آسر.وأخذ نفسًا عميقًا.ثم استدار إليها.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة...ولا خطة هروب...ولا يخوض معركة.كان يحمل قلبه فقط.أخرج العلبة الصغيرة من جيبه.واتسعت عينا ليان.نظر إليها بعينين امتلأتا حبًا.ثم انخفض على ركبة واحدة.شهقت وهي وضعت

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثاني والأربعون بعد المئة

    آخر رسالة... وأول حياةلأول مرة منذ سنوات طويلة...لم تكن ليان تركض.لم تكن تختبئ.لم تكن تنظر خلفها كل بضع خطوات خوفًا من رصاصة أو خيانة أو وجه يخرج من الماضي.كانت السماء فوقها صافية على نحو لم تنتبه إليه من قبل، والنسيم الخفيف الذي داعب خصلات شعرها بدا وكأنه يحمل معها آخر بقايا الألم بعيدًا، حتى شعرت وهي تسير بجوار آسر أن العالم، الذي اعتادت أن تراه مكانًا قاسيًا لا يرحم، بدأ يمنحها أخيرًا فرصة لتلتقط أنفاسها.سارا معًا في الممر الحجري المؤدي إلى المنزل الذي كانت مريم قد أوصت بأن تُفتح وصيتها الأخيرة فيه، لا في المحكمة ولا في النيابة، بل في بيتها القديم... البيت الذي شهد أجمل سنوات عمرها، قبل أن تسرقها المؤامرات من ابنتها.فتح سامر الباب ببطء.صرّ الخشب القديم تحت يده، بينما اندفعت رائحة المكان التي امتزجت برائحة الكتب والياسمين الجاف.توقفت ليان عند العتبة.شعرت بشيء يخنقها.همست دون أن تشعر:"ريحة ماما..."ساد الصمت.حتى عمر، الذي اعتاد كسر أي لحظة حزينة بمزحة، لم يجد هذه المرة كلمة واحدة يقولها.اقتربت نجلاء من ليان وربتت على كتفها برفق."ادخلي يا حبيبتي..."ابتسمت ليان ابتسامة

  • بين جليده..ودفئي   الفصل التاسع: حين تصبح الكلمات أثقل من معناها

    بقي أثر كلمات سيرين معها حتى بعد انتهاء الدوام."ناس كتير بتتلخبط بين الاهتمام والشفقة."جملة قصيرة، لكن وقعها كان مزعجًا بطريقة لم ترغب ليان في الاعتراف بها. ربما لأن جزءًا صغيرًا داخلها سأل السؤال نفسه للحظة، ثم غضب من نفسه فورًا.هل كان آسر يعاملها بشكل مختلف؟وإن كان… لماذا؟وهل هو اهتمام أصلًا

  • بين جليده..ودفئي    الفصل السابع ما لا يقوله الليل

    بقيت ليان واقفة مكانها لثوانٍ بعد جملته، وكأن الكلمات البسيطة التي خرجت منه علقت في الهواء بينهما بدل أن تنتهي."مش كل الناس بتعرف تنام بسهولة."لم يكن الرد غريبًا بحد ذاته، لكن طريقته في قوله كانت مختلفة. لم يحمل ذلك البرود المعتاد الذي يشبه الأوامر، ولم يكن ساخرًا كما يفعل أحيانًا حين ترتبك أمامه

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السادس " أشياء تبدأ بصمت"

    لم تعرف ليان لماذا بقي ذلك الإحساس يرافقها طوال اليوم.إحساس غريب…كأن شيئًا ما يتحرك تحت سطح الأحداث العادية.شيء لا تراه بوضوح بعد، لكنه موجود.منذ دخول سيرين إلى حياتها العملية، أصبحت الأجواء مختلفة.أثقل.أكثر حذرًا.وكأن كل كلمة تحتاج وزنًا قبل قولها.هزت رأسها بخفة وهي تراجع الملاحظات أمامها.

  • بين جليده..ودفئي   "الفصل الخامس "أشياء لا تقال

    لم تكن ليان تعرف لماذا بقيت كلمات سيرين عالقة في رأسها طوال بقية اليوم." شكل الأستاذ آسر بيديكي اهتمام خاص شوية ولا أنا بيتهيألي ."كلما حاولت تجاهل الجملة… عادت.وكلما أقنعت نفسها أنها مجرد ملاحظة عابرة، تذكرت الطريقة التي قالتها بها.هادئة.ناعمة.لكن خلفها شيء آخر.شيء يشبه التحذير.أو التهديد.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status