مشاركة

الفصل 17

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-08-20 23:40:17

لم تستطع ليان أن تتنفس.

كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.

رجل يقف أمامها وهي طفلة.

صوته هادئ.

حنون.

لكنه ليس صوت والدها.

ومع ذلك...

كانت تناديه:

"أبي."

وضعت يدها على فمها.

ـ هذا ليس أبي...

قال آدم:

ـ ماذا رأيتِ؟

هزت رأسها.

ـ رجل آخر.

ـ من؟

ـ لا أعرف.

ثم رفعت عينيها إليه.

ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.

اقترب آدم منها.

ـ هل رأيتِ وجهه؟

أغمضت عينيها.

حاولت استدعاء الصورة.

لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.

قالت:

ـ لا.

ثم همست:

ـ لكنني أتذكر شيئًا.

ـ ماذا؟

ـ كان يضع خاتم الذئب.

تبادل آدم وليان النظرات.

قال آدم:

ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.

ـ ماذا تقصد؟

ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.

ـ أبي...

ـ ياسين...

ـ سليم...

ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.

قالت ليان:

ـ إذن الخاتم رمز.

أومأ آدم.

ـ وليس هوية.

***

اقترب آدم من جهاز التسجيل.

أعاد المقطع الأخير.

هذه المرة ركز على صوت الطفل.

"اضغطي الزر يا ليان."

ثم أعاد تشغيله.

مرة ثانية.

وثالثة.

قالت ليان:

ـ هناك شيء خلف الصوت.

رفع آدم الصوت.

ظهر تشويش خافت.

ثم صوت آخر.

رجل يتحدث بعيدًا.

ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.

ثم صوت سامي:

ـ لا!

بعده مباشرة...

صرخة.

ثم انفجار.

توقّف التسجيل.

قال آدم:

ـ هذا ليس تسجيلًا واحدًا.

ـ ماذا؟

ـ هناك أصوات مسجلة فوق بعضها.

ـ هل تستطيع فصلها؟

ـ ليس هنا.

أخرج هاتفه.

ـ لكن يمكننا إرسال التسجيل إلى شخص أثق به.

نظرت إليه.

ـ من؟

تردد.

ـ شخص يعمل في الصوتيات والتحقيقات الرقمية.

قالت:

ـ هل يمكنه معرفة إذا كان التسجيل مزورًا؟

ـ ربما.

ثم أضاف:

ـ وإذا كان الصوت الذي سمعناه فعلًا صوت والدك...

صمت.

ـ فسنكتشف لماذا.

***

قبل أن يخرجا من المخزن...

وجدت ليان شيئًا تحت الطاولة.

دفتر صغير.

كان الغلاف أسود.

فتحته.

الصفحات الأولى فارغة.

ثم وجدت صفحة تحمل اسمًا واحدًا:

**"سامي الشاذلي."**

تحت الاسم تواريخ.

وكل تاريخ بجواره ملاحظة.

آخر تاريخ كان يوم الحريق.

لكن بجواره جملة جعلت الدم يبرد في عروقها:

**"لم يمت."**

قلبت الصفحة.

وجدت جملة أخرى:

**"لكن الرجل الذي خرج من المصنع بعد الانفجار لم يكن سامي."**

رفعت عينيها إلى آدم.

ـ اقرأ.

قرأها.

ثم قال:

ـ هذا يفسر لماذا كان هناك أكثر من شخص يحمل الخاتم.

ـ لكنه لا يفسر أين أبي.

قلبت الصفحة.

كان هناك عنوان:

**"المكان الأخير."**

وتحته:

**"البيت الذي لم يعرفه أحد."**

قال آدم:

ـ هل تعرفين مكانًا كهذا؟

فكرت.

ثم قالت:

ـ بيت جدتي القديم.

ـ هل كان والدك يذهب إليه؟

ـ لا أعرف.

ـ إذن سنبدأ هناك.

***

قبل أن يغادرا...

رن هاتف آدم.

رقم مجهول.

فتح الاتصال.

لم يتحدث أحد.

فقط صوت تنفس.

قال آدم:

ـ من أنت؟

لا رد.

ثم جاء صوت امرأة.

ـ آدم...

تجمد.

كانت ليان تنظر إليه.

ـ من هذه؟

لم يجب.

قالت المرأة:

ـ لا تأخذ ليان إلى بيت جدتها.

تغير وجه آدم.

ـ لماذا؟

ـ لأنهم ينتظرونكما هناك.

ـ من؟

ـ الرجل الذي تبحث عنه.

ثم أضافت:

ـ لقد عرف أنك اكتشفت الحقيقة.

قال آدم:

ـ من أنتِ؟

سكتت المرأة.

ثم قالت:

ـ شخص كان في المصنع ليلة الحريق.

ـ هل تعرفين أبي؟

ـ أعرف أكثر مما ينبغي.

ـ أين هو؟

جاء الرد:

ـ سامي ليس محتجزًا.

تجمدت ليان.

أخذت الهاتف من يد آدم.

ـ أبي أين؟

قالت المرأة:

ـ هو الذي يحتجز نفسه.

ـ ماذا يعني ذلك؟

ـ عندما تعرفين لماذا فعل ذلك...

توقفت.

ـ ستكرهينه.

ثم انقطع الاتصال.

***

جلست ليان داخل السيارة في صمت.

قال آدم:

ـ لا تصدقي كل ما تسمعينه.

ـ لكنها تعرف أبي.

ـ ربما.

ـ وربما تعرف الحقيقة.

ـ وربما تريدنا أن نذهب إلى مكان ما.

نظرت إليه.

ـ أنت دائمًا تفترض الأسوأ.

ابتسم.

ـ لأن الأسوأ عادةً ينتظرنا.

قالت:

ـ وأنا؟

ـ ماذا؟

ـ ماذا تتوقع مني؟

ـ أن تبقي حية.

ضحكت رغم توترها.

ـ طلب بسيط جدًا.

ـ بالنسبة لك؟ لا.

نظر إليها للحظة.

ـ أنتِ لديك موهبة غريبة في جذب الكوارث.

ـ وأنت لديك موهبة غريبة في إنقاذي منها.

ساد صمت قصير.

ثم قالت:

ـ آدم...

ـ نعم؟

ـ إذا اكتشفت أنني فعلت شيئًا سيئًا في الماضي...

ـ لن أتركك.

ـ حتى لو كان الشيء متعلقًا بأخيك؟

ـ لن أتركك.

ـ حتى لو كنت السبب في موته؟

ضغط على المقود.

ثم قال:

ـ لن أتركك.

كانت إجابته هذه المرة أكثر حسمًا.

***

وصلا إلى البيت القديم قبل منتصف الليل.

كان المنزل مهجورًا.

والحديقة غارقة في الأعشاب.

قال آدم:

ـ ابقي هنا.

ـ مستحيل.

ـ ليان.

ـ لن أدخل مكانًا جديدًا وأنت وحدك.

نظر إليها.

ثم استسلم.

ـ حسنًا.

فتح الباب.

دخل الاثنان.

كان الهواء باردًا.

والمنزل يحمل رائحة الغبار والخشب القديم.

تقدمت ليان نحو غرفة جدتها.

قالت:

ـ لم أدخل هذه الغرفة منذ كنت طفلة.

توقفت.

ثم نظرت إلى الجدار.

ـ هناك شيء.

اقترب آدم.

كانت هناك لوحة قديمة.

صورة عائلية.

ليان طفلة.

والدها.

جدتها.

ورجل يقف في الخلف.

رفعت ليان يدها.

ـ هذا الرجل...

ـ تعرفينه؟

ـ لا.

ثم اقتربت أكثر.

ـ لكنه كان موجودًا في ذكرياتي.

قلب آدم الصورة.

وجد كتابة:

**"العائلة التي صنعت الحقيقة."**

ثم اسم واحد.

**سامي السيوفي.**

تجمد آدم.

ـ سامي السيوفي؟

ـ من هذا؟

ـ لا أعرف.

ثم قال:

ـ لكن هذا الاسم ليس مصادفة.

بحث في ذاكرته.

ـ والدي كان لديه أخ غير سليم.

ـ ماذا؟

ـ كان هناك اسم قديم في شجرة العائلة.

ـ ما اسمه؟

ـ سامي.

تراجعت ليان.

ـ أبي اسمه سامي.

ـ نعم.

نظرا إلى بعضهما.

قالت ليان:

ـ هل يمكن أن يكون...

ـ لا أعرف.

ثم سمعا صوتًا من الطابق العلوي.

خطوة.

ثم خطوة أخرى.

أخرج آدم سلاحه.

ـ ابقي خلفي.

صعدا الدرج ببطء.

كلما اقتربا...

ازداد الصوت وضوحًا.

ثم توقف.

فتح آدم باب الغرفة.

كانت فارغة.

لكن النافذة مفتوحة.

وفوق السرير...

كان هناك ظرف.

فتحه آدم.

وجد صورة.

صورة ليان طفلة.

وبجانبها رجل.

هذه المرة كان وجهه واضحًا.

شهقت ليان.

ـ إنه...

توقف صوتها.

ـ من؟

رفعت الصورة.

ـ هذا الرجل الذي رأيته في ذاكرتي.

قال آدم:

ـ من يكون؟

قلبت الصورة.

كان هناك اسم مكتوب خلفها:

**"سامي السيوفي."**

تجمد آدم.

ـ هذا اسم عمي.

ـ ماذا؟

ـ عمي سامي.

ـ لكن والدك...

ـ لا.

ثم أضاف:

ـ عمي سامي مات قبل ولادتي.

حدقت ليان في الصورة.

ـ إذن الرجل الذي كنت أناديه أبي...

لم يكن أبي.

قال آدم:

ـ بل كان عمي.

فجأة...

انفتح الباب خلفهما.

استدارا.

كان هناك رجل يقف في الظلام.

رفع آدم سلاحه.

ـ لا تتحرك.

رفع الرجل يديه.

ـ أنا لا أريد قتلكما.

قالت ليان:

ـ من أنت؟

خرج الرجل إلى الضوء.

تجمد آدم.

ـ أبي...

كان والد آدم.

حيًا.

نظر إلى ابنه طويلًا.

ثم قال:

ـ آسف يا آدم.

تراجع آدم خطوة.

ـ أنت مت.

ـ أعلم.

ـ رأيتك تُدفن.

ـ كنت أحتاج أن يصدق الجميع ذلك.

ثم نظر إلى ليان.

تغير وجهه.

ـ لكنني لم أتوقع أن تصل هي إلى هنا.

قالت ليان:

ـ أنت تعرفني؟

لم يجب.

اقترب منها.

ـ أعرفك أكثر مما تتخيلين.

رفع آدم سلاحه.

ـ ابتعد عنها.

قال والده:

ـ آدم، إذا أردت إنقاذها...

توقف.

ثم قال:

ـ لا تسمح لها باستعادة آخر ذكرى.

سألت ليان:

ـ لماذا؟

نظر إليها بعينين مليئتين بالخوف.

ـ لأن آخر شيء ستتذكرينه...

سيجعلك تكرهين نفسك.

ثم انطفأت الأنوار.

وسُمع صوت إغلاق باب.

وعندما أضاء آدم هاتفه...

كان والده قد اختفى.

لكن على الأرض...

كانت هناك رسالة واحدة.

رفعها.

قرأ:

**"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."**

رفعت ليان عينيها إليه.

وكان وجهها شاحبًا.

لأنها بدأت تتذكر.

يدها الصغيرة...

الزر الأحمر...

والرجل الذي كان واقفًا خلفها.

لكن هذه المرة...

تذكرت وجهه.

كان **آدم**.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 20

    أبوك الحقيقي توقفت ليان عن التنفس. كان الرجل الواقف أمامهما يشبه آدم بدرجة مخيفة. نفس ملامح الوجه... نفس العينين... لكن السنوات تركت على وجهه قسوة لم تكن موجودة في ملامح آدم. أما آدم، فبقي جامدًا. كأنه فقد القدرة على الكلام. قال أخيرًا: ـ أنت... ابتسم الرجل. ـ نعم. ـ أنت مت. ـ الجميع يعتقد ذلك. ـ رأيت قبرك. ـ القبر لا يعني أن صاحبه مات. اقترب آدم خطوة. ـ أين كنت طوال هذه السنوات؟ ـ أراقبك. ـ لماذا؟ ـ لأعرف إن كنت ستصل إلى الحقيقة. ضحك آدم بمرارة. ـ الحقيقة؟ وأشار إلى ليان. ـ أي حقيقة؟ أنني لست ابنك؟ ـ هذه واحدة منها. تدخلت ليان: ـ من أنت؟ نظر إليها الرجل. ـ اسمي نادر السيوفي. ثم قال: ـ وأنا والد آدم. سألته: ـ ولماذا كنت موجودًا ليلة الحريق؟ تغيرت ملامحه. ـ لأنني كنت أحاول إنقاذكما. قال آدم: ـ أنا وليان؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ صمت نادر. ثم قال: ـ لأن أخي كان يريد قتلكما. اتسعت عينا آدم. ـ أي أخ؟ ـ سامي. تجمدت ليان. ـ عمي؟ ـ نعم. قال نادر: ـ سامي لم يكن يحميك يا ليان. ـ إذن لماذا كان يتظاهر

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 21

    لم تتحرك ليان. كانت الجملة الأخيرة تدور في رأسها كأنها رصاصة لم تجد طريقها للخروج. "أنتما تشتركان في الأب نفسه." نظرت إلى آدم. كان وجهه شاحبًا. لكن عينيه لم تغادرا عيني الرجل. قال آدم: ـ أعطني الورقة. لم يتحرك الرجل. ـ لماذا؟ ـ أعطني الورقة. اقترب ياسين، وانتزع الملف من يد الرجل، ثم أعطاه لآدم. فتح آدم التقرير. قرأ السطور مرة... ثم أعاد قراءتها. كانت نتيجة فحص الحمض النووي واضحة. تطابق بنسبة كبيرة. رفع عينيه ببطء. ـ هذه النتيجة مزورة. ابتسم الرجل. ـ لماذا أنت متأكد؟ ـ لأنني أعرف فصيلة دم أبي. ـ الورقة لا تتحدث عن فصيلة الدم. ـ بل تتحدث عني. ثم أشار إلى النتيجة. ـ لكن العينة المستخدمة ليست لي. تغير وجه ياسين. قال: ـ كيف عرفت؟ ـ لأنني أجريت فحصًا منذ سنوات. ـ ولماذا؟ ـ بسبب مرض وراثي في العائلة. توقف. ثم نظر إلى ليان. ـ ولو كانت النتيجة صحيحة... صمت. لم يستطع إكمال الجملة. قالت ليان: ـ ماذا؟ رفع عينيه إليها. ـ لكانت كل تحاليل حياتي كاذبة. قال سامي من الخلف: ـ لأنها كاذبة فعلًا. التفت الجميع إليه. ك

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 19

    ظلّت ليان تحدّق في سليم.الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات...يقف أمامها الآن.حيًّا.هادئًا.وكأنه لم يختفِ من العالم يومًا.قال آدم بحدة:ـ سليم...ابتسم الرجل.ـ اشتقت إليك يا آدم.رفع آدم سلاحه.ـ لا تتحرك.ضحك سليم.ـ ما زلت تتصرف بعقل الصبي الذي كنت عليه.ـ وأنت ما زلت تهرب من الحساب.ـ الحساب؟تقدم سليم خطوة.ـ لو كنت تعرف نصف ما أعرفه، لعرفت أنني لم أهرب من شيء.قالت ليان:ـ أنت قتلت أبي؟نظر إليها سليم.ـ أي أب تقصدين؟تجمدت.ـ ماذا؟ـ سامي الشاذلي؟ثم ابتسم.ـ أم سامي السيوفي؟شهقت ليان.نظر آدم إليه.ـ ماذا تقصد؟قال سليم:ـ والدك الحقيقي ليس هو السؤال الذي يجب أن تبحث عنه.ثم أشار إلى ليان.ـ السؤال هو: لماذا كنتِ أنتِ المفتاح؟قالت:ـ مفتاح ماذا؟ـ للحقيقة.ـ كفى ألغازًا!ارتفع صوتها.ـ أين أبي؟قال سليم:ـ حي.تنفست بارتجاف.ـ أريد أن أراه.ـ سترينه.ـ الآن.ـ ليس بعد.تدخل آدم:ـ لن تلمسها.نظر إليه سليم.ـ أنت لا تزال تحميها.ـ نعم.ـ رغم ما حدث لأخيك؟ـ أنت تعرف أن ياسين لم يمت.اختفت الابتسامة من وجه سليم.ـ إذن قابلته.ـ نعم.ـ خطأ.قال آدم:ـ لماذا؟ـ لأن ياسين لا ي

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 18

    الوجه الذي في الذاكرةظلّت ليان تحدّق في آدم.لم يكن في عينيها اتهام واضح...ولا ثقة.كان هناك شيء أسوأ.الخوف.الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."قال بصوت خافت:ـ ليان...رفعت يدها.ـ لا تقترب.توقف.ـ أنا لم أفعل شيئًا.ضحكت بمرارة.ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.ـ ذاكرتك مجتزأة.ـ كيف تعرف؟ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.ـ وأنا كنت طفلة.ـ بالضبط.اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.قالت:ـ لكنني أتذكرك.ـ ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.عاد المشهد.مصنع.دخان.صرخات.والدها.رجل يحمل خاتم الذئب.ثم...آدم.كان واقفًا أمامها.مد يده نحو زر أحمر.وقال:"اضغطيه."فتحت عينيها فجأة.ـ كنت هناك.قال آدم:ـ نعم.ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.ـ لا.ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟ـ لم أطلب منك.ـ أنا رأيتك!ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.صمتت.كان كلامه منطقيًا.لكن قلبها لم

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 17

    لم تستطع ليان أن تتنفس.كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.رجل يقف أمامها وهي طفلة.صوته هادئ.حنون.لكنه ليس صوت والدها.ومع ذلك...كانت تناديه:"أبي."وضعت يدها على فمها.ـ هذا ليس أبي...قال آدم:ـ ماذا رأيتِ؟هزت رأسها.ـ رجل آخر.ـ من؟ـ لا أعرف.ثم رفعت عينيها إليه.ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.اقترب آدم منها.ـ هل رأيتِ وجهه؟أغمضت عينيها.حاولت استدعاء الصورة.لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.قالت:ـ لا.ثم همست:ـ لكنني أتذكر شيئًا.ـ ماذا؟ـ كان يضع خاتم الذئب.تبادل آدم وليان النظرات.قال آدم:ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.ـ ماذا تقصد؟ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.ـ أبي...ـ ياسين...ـ سليم...ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.قالت ليان:ـ إذن الخاتم رمز.أومأ آدم.ـ وليس هوية.***اقترب آدم من جهاز التسجيل.أعاد المقطع الأخير.هذه المرة ركز على صوت الطفل."اضغطي الزر يا ليان."ثم أعاد تشغيله.مرة ثانية.وثالثة.قالت ليان:ـ هناك شيء خلف الصوت.رفع آدم الصوت.ظهر تشويش خافت.ثم صوت آخر.رجل يتحدث بعيدًا.ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.ثم صوت سامي:ـ لا!

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 16

    الزر الأحمرتوقفت ليان عن التنفس.كانت تنظر إلى آدم وكأنها تراه للمرة الأولى.ـ أنت قلت لي أن أضغط الزر...لم يجب.ـ أليس كذلك؟قال آدم بصوت منخفض:ـ لا أتذكر.ضحكت بمرارة.ـ بالطبع لا تتذكر.ـ ليان، كنت طفلًا.ـ لكنني كنت طفلة أيضًا!ارتفع صوتها:ـ لماذا أتذكر أنا وحدي؟!اقترب منها آدم.فتراجعت.توقف مكانه.كانت المسافة بينهما أكبر من أي وقت مضى.قال:ـ لا أعرف ماذا حدث في تلك الليلة.ـ لكنك كنت هناك.ـ نعم.ـ وقلت لي أن أضغط الزر.ـ ربما...توقف.ـ ربما كنت أحاول إيقاف شيء.قال الرجل الغامض:ـ لا تكذب عليها يا آدم.استدار آدم نحوه.ـ أنت لا تعرف شيئًا.ابتسم الرجل.ـ بل أعرف أكثر منك.رفع آدم سلاحه.ـ اخلع القناع.ـ لماذا؟ـ أريد أن أعرف من أتحدث إليه.ـ ستعرف.ثم نظر إلى ليان.ـ لكن ليس الآن.قالت ليان:ـ لماذا تجمعونني حول هذه الذكريات؟ـ لأنك الوحيدة التي تستطيعين فتح الحقيقة.ـ وأين أبي؟ـ قريب.ـ أريد رؤيته.ـ سترينه.ـ متى؟ابتسم.ـ عندما تتذكري من أعطاك الأمر.ثم استدار نحو الباب.قال آدم:ـ لن تخرج.توقف الرجل.ـ لو أردت قتلكما، لما تحدثت إليكما كل هذا الوقت.ثم أضاف:ـ اسأل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status