LOGINكانت السماء تمطر بغزارة، وكأنها تحاول غسل خطايا لم يرتكبها المطر. وقفت ليان أمام شاهد قبر والدها، تضم معطفها حول جسدها المرتجف، بينما كانت أصابعها تقبض على ظرف قديم وصلها صباح اليوم دون اسم مرسل. لم تفتحه. كانت تخشاه... لأنها منذ عشر سنوات، وكل رسالة مجهولة تحمل معها كارثة جديدة. لكن هذه المرة... كان مكتوبًا على الظرف بخط أسود مهتز: "إذا أردتِ معرفة قاتل والدك... اذهبي الليلة إلى المصنع المحترق." تجمدت أنفاسها. المصنع... المكان الذي انتهت فيه حياتها قبل أن تبدأ. هناك مات والدها. وهناك مات شقيق الرجل الذي أقسم أن يدمرها. --- في الجهة الأخرى من المدينة... كان آدم يقف داخل المصنع المهجور، ينظر إلى الجدران السوداء التي ما زالت تحمل آثار الحريق رغم مرور عشر سنوات. كل شيء تغير... إلا رائحة الدخان. وإلا ذلك الوعد الذي قطعه فوق جثة أخيه. "لن أرتاح حتى أعرف من قتلك." قطع شروده صوت خطوات تقترب. استدار ببطء... ليجدها تقف أمامه. نفس العيون التي كان يراها في كوابيسه. نفس الفتاة التي اعتقد طوال عمره أن عائلتها سرقت منه أخاه. ساد الصمت بينهما. كانت المسافة بينهما لا تتجاوز عدة أمتار... لكنها كانت محمّلة بعشر سنوات من الكراهية. رفعت ليان عينيها إليه، ثم قالت بصوت بالكاد خرج: "أنا... آسفة." ظل ينظر إليها دون أن يرمش. تابعت وهي تختنق بدموعها: "أنا السبب في موت أخوك." مرت ثانية... ثم ثانية أخرى... وفجأة... ابتسم. ابتسامة باردة أخافت قلبها أكثر من أي صراخ. وقال بهدوء قاتل: "وأنا السبب في موت أبوكي." في تلك اللحظة... دوى صوت إطلاق نار داخل المصنع. وانطفأت الأنوار. ليبدأ كابوس لم يكن أيٌ منهما مستعدًا لمواجهته...
View Moreكان المطر يهطل بغزارة، حتى بدا وكأن السماء قررت أن تغسل المدينة من ذنبٍ عالقٍ بها منذ سنوات.
توقفت سيارة أجرة أمام مقبرةٍ هادئة تتناثر فوق ممراتها أوراق الخريف المبتلة. دفعت ليان الأجرة، ثم ترجّلت ببطء، تحمل بين يديها باقةً من الزنابق البيضاء. لم تكن تزور هذا المكان كثيرًا... ليس لأنها نسيت. بل لأنها كلما وقفت أمام ذلك القبر، شعرت أن الجرح الذي حاول الزمن رتقه ينفتح من جديد. تقدمت حتى وقفت أمام شاهدٍ رخامي نُقش عليه: سامي الشاذلي رحل... وبقيت الأسئلة. خفضت رأسها وهمست: "اشتقت إليك يا أبي..." ارتجفت شفتاها وهي تضع الزهور برفق. "مرّت عشرة أعوام... وما زلت لا أصدق أنك رحلت بتلك الطريقة." ساد الصمت. لم يكن يُسمع سوى صوت المطر. ثم... لفت انتباهها شيءٌ أبيض استقر فوق القبر. ظرف. لم يكن موجودًا قبل لحظات. تجمدت في مكانها. نظرت حولها. المقبرة خالية. لا أحد. انحنت والتقطت الظرف، فإذا باسمها مكتوبٌ بخطٍ أسود: إلى ليان... إن كنتِ تريدين معرفة من قتل والدك، فلا تتجاهلي هذه الرسالة. تسارع نبضها. مزقت الظرف بسرعة. ولم تجد داخله سوى ورقة صغيرة كُتب عليها: "الحقيقة لم تُدفن مع الموتى... اذهبي الليلة إلى المصنع." اتسعت عيناها. المصنع؟ المصنع الذي احترق قبل عشرة أعوام؟ المكان الذي فقدت فيه والدها؟ كيف يمكن لأحد أن يطلب منها العودة إليه؟ وقبل أن تستوعب الأمر... رن هاتفها. ظهر رقمٌ مجهول. ترددت. ثم أجابت. لكن المتصل لم يتكلم. كانت هناك أنفاسٌ بطيئة فقط. ثم جاءها صوتٌ أجش، خافت، وكأنه يخرج من أعماق الظلام: "إن تأخرتِ الليلة... ستُدفن الحقيقة إلى الأبد." وانقطع الاتصال. --- في الجهة الأخرى من المدينة... توقفت سيارة سوداء فارهة أمام بوابة مصنعٍ مهجور. نزل منها رجل طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي معطفًا أسود. رفع بصره نحو المبنى المتفحم. لم يتغير شيء. حتى رائحة الاحتراق... ما زالت تسكن المكان. تقدم بخطوات ثابتة. ثم انحنى أمام قطعةٍ معدنية سوداء كانت ملقاة على الأرض. التقطها ببطء. وضغط عليها بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. تمتم بصوتٍ منخفض: "لم أنسَ وعدي يا يوسف..." أغمض عينيه للحظة. فرأى المشهد الذي يطارده منذ عشر سنوات. ألسنة اللهب. الصراخ. وجسد أخيه الصغير يُحمل خارج المصنع بلا حراك. فتح عينيه فجأة. وفي تلك اللحظة... اقترب منه أحد رجاله. وقال باحترام: "سيدي آدم... وصلتنا معلومة." استدار إليه. "تحدث." قال الرجل: "هناك من أرسل رسالة إلى ابنة سامي الشاذلي... يدعوها للحضور إلى هنا الليلة." ساد الصمت. ثم ارتسمت على شفتي آدم ابتسامة باردة. وقال: "إذن... بعد عشرة أعوام..." "حان وقت لقائنا الأول." --- في المساء... كان المصنع غارقًا في الظلام. دخلت ليان بخطوات مترددة، بينما يضيء مصباح هاتفها الطريق بصعوبة. كل زاوية في المكان كانت تهمس بذكرى مؤلمة. وفجأة... سمعت وقع خطوات. ليست خطواتها. توقفت. انقطع صوت المطر في أذنيها. وأصبح كل ما تسمعه... هو اقتراب شخصٍ منها. أدارت ضوء الهاتف بسرعة. لكنها لم ترَ أحدًا. ثم... خرج صوت رجل من خلفها، هادئًا، باردًا، يحمل من القسوة ما يكفي ليجمّد الدم في عروقها: "تأخرتِ عشر سنوات يا ليان..." استدارت مذعورة. وسقط الهاتف من يدها. وتجمّد وجهها عندما وقعت عيناها على الرجل الذي وقفت صورته في كل كوابيسها... آدم السيوفي. ارتجفت أنفاس ليان، وشعرت بأن الدم قد انسحب من وجهها. همست بصعوبة: ـ آدم... السيوفي؟ اقترب خطوة واحدة فقط. كانت ملامحه أكثر قسوة مما تتذكر، وعيناه تحملان ذلك البرود الذي لا يشبه سوى الشتاء. أجاب بصوت منخفض: ـ لم أتوقع أن تتعرفي إليّ بهذه السرعة. ابتلعت ريقها وهي تتراجع خطوة. ـ ماذا تريد مني؟ نظر إليها طويلًا قبل أن يقول: ـ السؤال الحقيقي... ماذا تريدين أنتِ من هذا المكان؟ رفعت الورقة التي وجدتها داخل الظرف. ـ وصلتني هذه الرسالة. ألقى نظرة سريعة عليها، ثم عاد ينظر إليها. لم يظهر على وجهه أي اندهاش. بل بدا وكأنه كان ينتظر ذلك. قال بهدوء: ـ وأنا أيضًا وصلتني رسالة. تسمرت في مكانها. ـ ماذا؟ أخرج من جيب معطفه ظرفًا مشابهًا تمامًا. كان يحمل اسمه. وفي داخله عبارة واحدة: "إن أردت معرفة قاتل أخيك... اذهب الليلة إلى المصنع." ساد الصمت. لأول مرة... شعرت ليان أن الأمر أكبر من مجرد صدفة. لكنها سرعان ما تماسكت. وقالت بحدة: ـ ربما أنت من أرسل الرسالة لتوقعني في فخ. ابتسم بسخرية. ـ ولو أردت إيقاعك في فخ... لما احتجت إلى رسالة. اشتعل الغضب في عينيها. ـ إذن لماذا أنا هنا؟ ـ هذا ما أحاول معرفته. قاطع حديثهما صوت ارتطام حديدي عنيف في الطابق العلوي. التفت الاثنان في اللحظة نفسها. ثم... عمّ السكون. قال آدم بلهجة آمرة: ـ ابقي خلفي. رفعت ذقنها بعناد. ـ لا تصدر أوامرك لي. وقبل أن تكمل... انطفأ ضوء هاتفها فجأة. غرقت القاعة في ظلام دامس. سمع الاثنان صوت خطوات سريعة. ليست خطوة واحدة... بل أكثر من شخص. تسارعت أنفاس ليان. وشعرت لأول مرة بالخوف الحقيقي. همست: ـ هل سمعت؟ أجاب آدم دون أن يحول نظره عن الظلام: ـ نعم... لسنا وحدنا. وفجأة... انطلقت رصاصة. ارتطمت بالعمود الحجري على بعد سنتيمترات من رأس ليان. صرخت دون إرادة. وفي اللحظة التالية... أمسك آدم بيدها بقوة وجذبها خلف أحد الجدران الخرسانية. دوى إطلاق نار ثانٍ. ثم ثالث. وتطاير الغبار من حولهما. كانت أنفاسها متلاحقة، بينما لا تزال يدها بين يديه. قال بصوت خافت: ـ يريدون قتلك. نظرت إليه في ذهول. ـ ماذا؟ ـ لو كانوا يريدون قتلي... لكانت الرصاصة الأولى نحوي. لكنها كانت موجهة إليكِ. قبل أن تستوعب كلماته... سمعا صوتًا آتيًا من الظلام. صوت رجل مشوه عبر جهاز لتغيير النبرة. قال ببطء: "من يبحث عن الحقيقة... يموت كما ماتوا." ثم دوى انفجار صغير في الجهة المقابلة. واهتزت أرض المصنع تحت أقدامهما. رفع آدم رأسه بسرعة. وقال بحدة: ـ علينا الخروج... حالًا. لكن عندما استدار نحو الباب الرئيسي... وجد الباب الحديدي قد أُغلق من الخارج بسلسلة ضخمة. وأدرك الاثنان... أن من استدرجهما إلى هذا المكان... لم يكن يريد لقاءهما. بل كان يريد دفنهما داخله. تقدّم آدم نحو الباب الحديدي بسرعة، وأمسك بالسلسلة الغليظة التي أُحكمت حوله. شدّها بكل قوته. لم تتحرك. زفر بضيق وهو يطرق الباب بقبضته. ـ إنها مُقفلة من الخارج. ألقت ليان نظرة سريعة حولها، وقد بدأ الذعر يتسلل إلى ملامحها. ـ ماذا سنفعل؟ لم يجبها. كان يصغي. هناك صوت... صوت خافت يشبه العدّ التنازلي. عبس وهو يلتفت نحو القاعة. ثم اتسعت عيناه فجأة. ـ انبطحي! لم يمنحها فرصة لتسأله. اندفع نحوها، وأحاطها بذراعيه، ثم طرحها أرضًا في اللحظة نفسها. دوّى انفجار عنيف. تناثرت شظايا الزجاج والحديد في كل اتجاه. اهتز المبنى بأكمله، وسقط جزء من السقف على بعد أمتار قليلة منهما. ساد المكان غبار كثيف، حتى كادت الرؤية تنعدم. سعلت ليان بعنف وهي تحاول التقاط أنفاسها. شعرت بثقل فوق جسدها. رفعت رأسها بصعوبة... لتجده ما يزال يحميها بجسده. همست بدهشة: ـ أنت... مصاب؟ نظر إلى كتفه. كانت قطعة معدنية قد مزقت القماش، وبدأ الدم يتسلل ببطء. قال ببرود: ـ خدش بسيط. نظرت إليه غير مصدقة. أي رجل هذا الذي يصف نزيفًا كهذا بأنه خدش؟ لكنها لم تملك وقتًا للتفكير. فقد عاد ذلك الصوت الغامض يتردد عبر أرجاء المصنع. "هذه مجرد البداية..." "المرة القادمة... لن ينجو أحد." ثم انقطع الصوت تمامًا. ساد صمت ثقيل. وقف آدم ببطء، ثم مد يده إليها. ترددت لحظة. ثم أمسكت بها. ساعدها على الوقوف دون أن ينظر إليها. وفجأة... وقعت عينا ليان على شيء يلمع وسط الركام. اقتربت بحذر. ثم انحنت والتقطت قطعة معدنية صغيرة. كانت قلادة فضية سودها الحريق. مسحتها بطرف معطفها. لتظهر عليها حروف محفورة بوضوح. "س.ش" تجمدت في مكانها. همست: ـ هذه... هذه تخص والدي. التفت آدم إليها بسرعة. انتزع القلادة من يدها، وحدق فيها طويلًا. ثم تغيرت ملامحه للمرة الأولى. همس وكأنه يحدث نفسه: ـ مستحيل... قالت بحدة: ـ ماذا تعرف عنها؟ رفع رأسه إليها. وقبل أن يجيب... رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. تغير وجهه تمامًا. كان المتصل مجهولًا. أجاب بصمت. فجاءه الصوت نفسه... لكن هذه المرة كان أكثر هدوءًا. "أخبرني يا آدم..." "كيف كان شعورك وأنت تنقذ ابنة الرجل الذي قتل أخاك؟" ثم أغلق الخط. قبض آدم على الهاتف حتى كاد يحطمه. أما ليان... فقد كانت تحدق فيه، وقد سمعت الجملة كاملة. تراجعت خطوة إلى الخلف. وقالت بصوت مرتجف امتزج بالغضب والخذلان: ـ إذًا... ما زلت تؤمن أن أبي قاتل أخيك. رفع عينيه إليها. ولم ينكر. بل قال ببرود مؤلم: ـ حتى هذه اللحظة... نعم. شعرت وكأن شيئًا انكسر داخلها. استدارت راحلة. لكن قبل أن تخطو خطوتها الأولى... سمعا صوت صفارات سيارات الشرطة يقترب من المصنع. تبادل الاثنان نظرة سريعة. ولم يكونا يعلمان... أن الشخص الذي أبلغ الشرطة... قد ترك لهم دليلًا واحدًا فقط. دليلًا سيجعل القضية التي أُغلقت قبل عشر سنوات... تُفتح من جديد.لم يبقَ في الغرفة سوى ظلامٍ كثيف.توقفت ليان عن التنفس للحظة.كان آخر ما رأته قبل انطفاء الضوء هو الخاتم الفضي في يد عمها فؤاد.خاتم الذئب.الخاتم الذي ظهر في كل دليل تقريبًا منذ بداية الكارثة.قالت بصوت مرتجف:ـ عمي... هل أنت من فعل كل هذا؟لم يجب فؤاد فورًا.وفي الظلام، جاء صوته هادئًا على نحو مخيف:ـ لو كنتِ تريدين الحقيقة يا ليان، فعليكِ أولًا أن تتوقفي عن تصديق كل ما يُقال لك.تحرك آدم أمامها مباشرة.شعرت بكتفه يلامس كتفها.قال دون أن يرفع صوته:ـ ابقي خلفي.همست:ـ لا.التفت إليها.ـ ماذا؟ـ لن أختبئ خلفك كل مرة.رغم التوتر، ظهرت في عينيه لمعة قصيرة تشبه الإعجاب.قال:ـ عنادك سيقتلنا يومًا.أجابته:ـ وأنت غرورك سبقك إلى ذلك منذ زمن.كادت ابتسامته تظهر، لكنه أخفاها سريعًا.قال:ـ جيد... ما دمتِ قادرة على الجدال، فأنتِ بخير.في تلك الل
التسجيل المحترقظل الدخان يتصاعد من الدفتر الأسود، بينما كانت ليان تحدق فيه غير مصدقة.لم تستطع عيناها أن تفارقا آدم.كان جاثيًا على الأرض، ويده تضغط على كتفه الذي اخترقته الرصاصة.قالت بقلق:ـ أنت تنزف.رفع عينيه إليها، وقال ببرود حاول أن يخفي به ألمه:ـ رأيت ذلك.ـ يجب أن نخرج من هنا.ـ ليس قبل أن نعرف ماذا يوجد على هذا الشريط.نظرت إلى جهاز التسجيل القديم.ثم إلى الصندوق.ـ لقد حاول أحدهم قتلنا بسبب هذا.ـ لهذا تحديدًا لا يمكننا تركه هنا.مد آدم يده إلى جهاز التسجيل، لكن ليان سبقته والتقطته.قالت بحزم:ـ هذه المرة أنا من سيقرر.رفع حاجبه.ـ وأنتِ متأكدة أنك تعرفين ما تفعلين؟ـ لا.ثم نظرت إليه بثبات.ـ لكنني متأكدة أنني لا أثق بك.ظهرت ابتسامة ساخرة على شفتيه.ـ شعور متبادل.ساد بينهما صمت قصير.ثم أضاف:ـ إذن افتحيه أمامي... وسنكتشف معًا من كان يكذب طوال هذه السنوات.وضعت ليان الشريط داخل الجهاز.ضغطت زر التشغيل.صدر صوت تشويش طويل.ثم...جاء صوت رجل عجوز متعب.تجمدت ليان.إنه صوت والدها."إذا كنت تسمع هذا التسجيل يا ليان... فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي."ارتجفت ش
تجمدت ليان في مكانها.لم ترمش.لم تتحرك.كانت تحدق في انعكاس المرآة، بينما يتحرك مقبض خزانتها ببطء شديد...مرة...ثم مرة أخرى.تسارعت أنفاسها.لم يكن في المنزل أحد.كانت متأكدة من ذلك.ابتلعت ريقها، ثم مدت يدها المرتجفة نحو أقرب شيء بجوارها.كان مصباحًا معدنيًا صغيرًا.قبضت عليه بقوة، وتقدمت خطوة تلو الأخرى.كلما اقتربت...ازداد صوت احتكاك المقبض.حتى أصبحت على بعد ذراع واحدة من الخزانة.حبست أنفاسها.ثم دفعت الباب بقوة.انفتح الباب دفعة واحدة...لكن...لم يكن هناك أحد.لم تجد سوى الملابس المعلقة، وصندوق خشبي قديم سقط على الأرض من شدة فتح الباب.وقفت تحدق فيه لثوانٍ.ثم تنهدت بارتياح.ـ إذًا... كنت أتوهم.لكن قبل أن تنحني لالتقاط الصندوق...وصلها صوت خافت جدًا.صوت حركة...من أسفل السرير.تجمد الدم في عروقها.استدارت ببطء.كان طرف الستارة يتحرك مع الهواء، بينما ظل السرير ساكنًا.أجبرت نفسها على الاقتراب.ثم انحنت ببطء شديد.وألقت نظرة أسفل السرير.لم يكن هناك أحد...بل كان هناك هاتف محمول.ليس هاتفها.هاتف أسود قديم.أمسكته بحذر.وفي اللحظة التي ضغطت فيها زر التشغيل...أضاءت الشاشة وح
ظل صوت الرصاصة يتردد بين جدران المنزل، بينما كانت ليان تحدق في الجسد الملقى أمامها، غير قادرة على استيعاب ما حدث.كانت يدها لا تزال تقبض على المفتاح الصغير."القبو... الشرقي."آخر كلمتين نطقهما الرجل قبل أن يلفظ أنفاسه.تراجعت خطوتين إلى الخلف، وقد بدأت أنفاسها تتسارع.ثم...رن جرس الباب.انتفض جسدها كله.تبادلت نظرات سريعة بين الباب والجثة.من المستحيل أن تفتح.ومن المستحيل أن تبقى هنا.لكن الجرس عاد يرن بإلحاح.ثم جاء صوت مألوف من الخارج:ـ ليان... افتحي الباب.اتسعت عيناها.إنه آدم.كيف عرف أنها في خطر؟ترددت للحظات، ثم أسرعت وفتحت الباب.ما إن وقعت عيناه عليها حتى أدرك أن شيئًا كارثيًا قد حدث.كانت شاحبة الوجه، ترتجف، وثيابها ملطخة ببقع من الدم.قال بحدة:ـ ماذا حدث؟لم تستطع الرد.اكتفت بالإشارة المرتجفة نحو الداخل.دخل آدم بسرعة.لكن ما إن رأى الجثة حتى توقف مكانه.انخفض بجواره، وتحسس عنقه.ثم قال ببرود:ـ مات منذ أقل من دقيقة.رفعت ليان رأسها إليه.ـ لم أقتله.نظر إليها للحظة.ثم قال بهدوء:ـ أعلم.تفاجأت.ـ كيف؟أشار إلى النافذة المحطمة.ـ زاوية دخول الرصاصة تؤكد أنها أُطلقت م





