Share

الفصل 18

last update publish date: 2026-08-22 04:38:38

الوجه الذي في الذاكرة

ظلّت ليان تحدّق في آدم.

لم يكن في عينيها اتهام واضح...

ولا ثقة.

كان هناك شيء أسوأ.

الخوف.

الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.

أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:

"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."

قال بصوت خافت:

ـ ليان...

رفعت يدها.

ـ لا تقترب.

توقف.

ـ أنا لم أفعل شيئًا.

ضحكت بمرارة.

ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.

ـ ذاكرتك مجتزأة.

ـ كيف تعرف؟

ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.

ـ وأنا كنت طفلة.

ـ بالضبط.

اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.

ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.

قالت:

ـ لكنني أتذكرك.

ـ ماذا رأيتِ؟

أغمضت عينيها.

عاد المشهد.

مصنع.

دخان.

صرخات.

والدها.

رجل يحمل خاتم الذئب.

ثم...

آدم.

كان واقفًا أمامها.

مد يده نحو زر أحمر.

وقال:

"اضغطيه."

فتحت عينيها فجأة.

ـ كنت هناك.

قال آدم:

ـ نعم.

ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.

ـ لا.

ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟

ـ لم أطلب منك.

ـ أنا رأيتك!

ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.

صمتت.

كان كلامه منطقيًا.

لكن قلبها لم يصدقه.

قالت:

ـ إذن أثبت لي أنك لم تفعل.

سكت آدم.

ـ كيف؟

ـ لا أعرف.

ـ هذا هو المشكلة.

ثم قال:

ـ لا أملك ذاكرة كاملة عن تلك الليلة.

نظرت إليه.

ـ لماذا؟

ـ لأنني تعرضت لإصابة.

ـ أي إصابة؟

ـ في رأسي.

اقترب من المرآة المعلقة على الحائط، ورفع شعره قليلًا.

ظهر أثر ندبة قديمة خلف أذنه.

ـ هذه من الحريق.

حدقت فيها.

ـ لم تخبرني.

ـ لأنني لم أكن أعرف إن كانت مرتبطة بما حدث.

قالت:

ـ وماذا تتذكر؟

أجاب:

ـ أتذكر أنني كنت أركض.

ـ وحدك؟

ـ لا.

ـ مع من؟

أغمض عينيه.

ـ مع أخي.

تغير وجه ليان.

ـ ياسين؟

ـ نعم.

ـ وماذا كان يقول؟

فتح عينيه.

ـ كان يصرخ في وجهي أن آخذك وأهرب.

توقفت.

ـ لكنني أتذكر أنك كنت تقودني إلى الزر.

ـ ربما رأيتني أقترب من الزر لأنني كنت أحاول إيقافه.

ـ ولماذا؟

ـ لأن ياسين كان يحاول تفجيره.

شهقت.

ـ ماذا؟

ـ لا أعرف لماذا.

ثم أضاف:

ـ لكنني أتذكره وهو يصرخ: "لا تلمسه!"

قالت ليان:

ـ ومن كان أمامك؟

ـ رجل.

ـ من؟

هز رأسه.

ـ لا أتذكر.

***

ساد الصمت.

ثم قالت ليان:

ـ أريد أن أذهب إلى المصنع.

رفع آدم حاجبه.

ـ الآن؟

ـ نعم.

ـ ليان، المكان قد يكون مراقبًا.

ـ ربما هناك شيء في ذاكرتي لم يظهر إلا هناك.

فكر للحظة.

ثم قال:

ـ حسنًا.

نظرت إليه بدهشة.

ـ ستوافق؟

ـ لن أسمح لك بالذهاب وحدك.

ـ حتى لو كنت لا تثق بي؟

نظر إليها طويلًا.

ـ أنا لا أثق بذاكرتك.

ثم اقترب خطوة.

ـ لكنني أثق بكِ.

لم تعرف ماذا تقول.

خفضت عينيها.

ـ لا تجعل الأمر أصعب.

ـ أنا لا أحاول.

ـ إذن لا تنظر إليّ هكذا.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

ـ كيف أنظر؟

ـ كأنك...

توقفت.

ـ كأنني ماذا؟

ـ كأنك نسيت أننا أعداء.

اختفت ابتسامته.

ـ ربما تعبت من كونك عدوتي.

رفعت عينيها إليه.

للحظة...

لم يتحدث أي منهما.

لكن صوتًا في الطابق السفلي قطع اللحظة.

تبادلا النظرات.

أمسك آدم سلاحه.

ـ هناك شخص في المنزل.

***

نزلا الدرج ببطء.

كان الباب الرئيسي مفتوحًا.

والهواء يحرك الستائر.

قال آدم:

ـ ابقي خلفي.

ـ حاضر.

تقدما نحو الصالة.

فجأة تحرك شيء خلف الستارة.

رفع آدم سلاحه.

ثم انطلقت قطة مذعورة وهربت.

تنفست ليان.

ـ كدت تطلق النار عليها.

قال آدم:

ـ لا أحب المفاجآت.

ـ وأنا بدأت أكرهها.

ابتسم.

ثم لاحظ شيئًا على الأرض.

بطاقة صغيرة.

التقطها.

كانت بطاقة مستشفى.

قرأ الاسم.

تغير وجهه.

قالت ليان:

ـ ماذا؟

مد البطاقة إليها.

قرأت:

**المريض: ياسين السيوفي.**

**تاريخ الدخول: قبل الحريق بثلاثة أيام.**

**سبب الدخول: فقدان ذاكرة مؤقت.**

نظرت إلى آدم.

ـ ياسين كان فاقد الذاكرة قبل الحريق؟

ـ يبدو ذلك.

ـ إذن كيف كان يعرف ما يحدث؟

ـ ربما لم يكن يعرف.

قلب آدم البطاقة.

على ظهرها كان رقم غرفة:

**18.**

قالت ليان:

ـ الغرفة 18 مرة أخرى.

ـ هذه ليست مصادفة.

ثم لاحظ شيئًا آخر.

ختم المستشفى.

كان اسم الطبيب:

**د. سامي السيوفي.**

تجمد آدم.

ـ عمي كان طبيبًا.

قالت ليان:

ـ وهل كان يعالج ياسين؟

ـ نعم.

ثم رفع عينيه إليها.

ـ وهذا يعني أن عمي كان يعرف عن فقدان ذاكرته.

ـ وربما هو من أخفى الحقيقة.

***

في الطريق إلى المصنع، لم يتحدث أي منهما.

لكن هاتف آدم رن.

كان ياسين.

فتح الاتصال.

ـ أين أنت؟

جاء صوت ياسين:

ـ هل وجدتَ البطاقة؟

تجمد آدم.

ـ كيف عرفت؟

ضحك ياسين بخفة.

ـ لأنني تركتها لك.

ـ أين أنت؟

ـ قريب.

ـ أخبرني أين.

ـ لا أستطيع.

ـ لماذا؟

ـ لأنني مراقب.

ثم سأل:

ـ هل ليان معك؟

نظر آدم إليها.

ـ نعم.

ساد الصمت.

ثم قال ياسين:

ـ أعطني إياها.

أعطاه آدم الهاتف.

قالت:

ـ ياسين؟

ـ ليان...

كان صوته مختلفًا.

مرهقًا.

ـ هل تتذكرين الرجل الذي كان خلفك ليلة الحريق؟

ارتجفت.

ـ نعم.

ـ هل رأيت وجهه؟

ـ أعتقد ذلك.

ـ لا تثقي به.

ـ بمن؟

صمت ياسين.

ثم قال:

ـ لا تثقي بالرجل الذي ستقابلينه في المصنع.

انقطع الاتصال.

نظرت إلى آدم.

ـ من يقصد؟

ـ لا أعرف.

***

وصلا إلى المصنع.

كان المكان أكثر ظلمة من المرة السابقة.

دخل آدم أولًا.

ثم ليان.

سارت حتى وصلت إلى الممر الذي رأته في ذاكرتها.

وضعت يدها على الحائط.

فجأة...

سمعت صوتًا.

صوت طفلة.

"آدم!"

فتحت عينيها.

ـ سمعت صوتي.

قال آدم:

ـ ماذا؟

ـ كنت أناديك.

ثم مشت بسرعة.

ـ كنت أركض خلفك.

تبعها.

دخلت غرفة صغيرة.

كانت هناك آثار حريق قديم على الجدار.

وقفت في منتصف الغرفة.

بدأت أنفاسها تتسارع.

ـ هنا.

ـ ماذا؟

ـ هنا حدث شيء.

أغمضت عينيها.

ظهرت الصورة.

ياسين.

آدم.

والدها.

رجل غريب.

ثم سمعت صوت الرجل:

"أين المفتاح؟"

ورد سامي:

"لن تحصل عليه."

ثم صوت ياسين:

"ليان، لا تقتربي!"

ثم ظهر آدم.

كان يحمل شيئًا.

قالت ليان:

ـ كان معك شيء.

سأل آدم:

ـ ماذا؟

ـ مفتاح.

تجمد.

وضع يده في جيبه.

ثم أخرج المفتاح القديم.

قال:

ـ هذا؟

هزت رأسها.

ـ نعم.

اقتربت منه.

أخذته.

وفجأة...

صرخت.

سقطت على الأرض.

بدأت الذكرى كاملة.

رأت آدم وهو يركض نحوها.

لكنها هذه المرة رأت ما كان خلفه.

رجلًا يحمل مسدسًا.

والرجل كان يوجه السلاح إلى آدم.

صرخت ليان الصغيرة:

"آدم!"

ثم أمسكت الزر.

ضغطته.

لكن الزر لم يكن زر تفجير.

كان زر إغلاق.

أُغلقت أبواب المصنع كلها.

وبقي الرجل المسلح في الداخل.

ثم...

انفجار.

***

فتحت ليان عينيها.

كانت تبكي.

ركع آدم بجوارها.

ـ ماذا رأيتِ؟

قالت بصوت متقطع:

ـ أنا لم أفجّر المصنع.

تنفس آدم.

ـ ماذا فعلتِ؟

ـ أغلقت الأبواب.

ـ لماذا؟

ـ لأن الرجل كان يريد قتلك.

تجمد.

ـ من كان الرجل؟

نظرت إليه.

ـ لم أرَ وجهه.

ثم أضافت:

ـ لكنني رأيت شيئًا.

ـ ماذا؟

ـ كان يضع خاتم الذئب.

صمت آدم.

ثم قال:

ـ إذن الرجل الذي حاول قتلي...

كان أحد أفراد عائلتي.

وقبل أن يستوعبا الأمر...

سمعا صوت تصفيق من خلفهما.

استدارا.

كان رجل يقف عند باب الغرفة.

قال:

ـ أخيرًا تذكرتِ.

تجمدت ليان.

كان الصوت مألوفًا.

اقترب الرجل.

رفع المصباح.

ظهر وجهه.

إنه **سليم السيوفي**.

الجد الذي قيل إنه مات.

ابتسم وقال:

ـ والآن...

نظر إلى آدم.

ـ حان الوقت لتعرف لماذا كان والدك يخاف منك.

ثم نظر إلى ليان.

ـ ولماذا كان والدك يخاف منها.

وأغلق الباب خلفه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 20

    أبوك الحقيقي توقفت ليان عن التنفس. كان الرجل الواقف أمامهما يشبه آدم بدرجة مخيفة. نفس ملامح الوجه... نفس العينين... لكن السنوات تركت على وجهه قسوة لم تكن موجودة في ملامح آدم. أما آدم، فبقي جامدًا. كأنه فقد القدرة على الكلام. قال أخيرًا: ـ أنت... ابتسم الرجل. ـ نعم. ـ أنت مت. ـ الجميع يعتقد ذلك. ـ رأيت قبرك. ـ القبر لا يعني أن صاحبه مات. اقترب آدم خطوة. ـ أين كنت طوال هذه السنوات؟ ـ أراقبك. ـ لماذا؟ ـ لأعرف إن كنت ستصل إلى الحقيقة. ضحك آدم بمرارة. ـ الحقيقة؟ وأشار إلى ليان. ـ أي حقيقة؟ أنني لست ابنك؟ ـ هذه واحدة منها. تدخلت ليان: ـ من أنت؟ نظر إليها الرجل. ـ اسمي نادر السيوفي. ثم قال: ـ وأنا والد آدم. سألته: ـ ولماذا كنت موجودًا ليلة الحريق؟ تغيرت ملامحه. ـ لأنني كنت أحاول إنقاذكما. قال آدم: ـ أنا وليان؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ صمت نادر. ثم قال: ـ لأن أخي كان يريد قتلكما. اتسعت عينا آدم. ـ أي أخ؟ ـ سامي. تجمدت ليان. ـ عمي؟ ـ نعم. قال نادر: ـ سامي لم يكن يحميك يا ليان. ـ إذن لماذا كان يتظاهر

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 21

    لم تتحرك ليان. كانت الجملة الأخيرة تدور في رأسها كأنها رصاصة لم تجد طريقها للخروج. "أنتما تشتركان في الأب نفسه." نظرت إلى آدم. كان وجهه شاحبًا. لكن عينيه لم تغادرا عيني الرجل. قال آدم: ـ أعطني الورقة. لم يتحرك الرجل. ـ لماذا؟ ـ أعطني الورقة. اقترب ياسين، وانتزع الملف من يد الرجل، ثم أعطاه لآدم. فتح آدم التقرير. قرأ السطور مرة... ثم أعاد قراءتها. كانت نتيجة فحص الحمض النووي واضحة. تطابق بنسبة كبيرة. رفع عينيه ببطء. ـ هذه النتيجة مزورة. ابتسم الرجل. ـ لماذا أنت متأكد؟ ـ لأنني أعرف فصيلة دم أبي. ـ الورقة لا تتحدث عن فصيلة الدم. ـ بل تتحدث عني. ثم أشار إلى النتيجة. ـ لكن العينة المستخدمة ليست لي. تغير وجه ياسين. قال: ـ كيف عرفت؟ ـ لأنني أجريت فحصًا منذ سنوات. ـ ولماذا؟ ـ بسبب مرض وراثي في العائلة. توقف. ثم نظر إلى ليان. ـ ولو كانت النتيجة صحيحة... صمت. لم يستطع إكمال الجملة. قالت ليان: ـ ماذا؟ رفع عينيه إليها. ـ لكانت كل تحاليل حياتي كاذبة. قال سامي من الخلف: ـ لأنها كاذبة فعلًا. التفت الجميع إليه. ك

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 19

    ظلّت ليان تحدّق في سليم.الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات...يقف أمامها الآن.حيًّا.هادئًا.وكأنه لم يختفِ من العالم يومًا.قال آدم بحدة:ـ سليم...ابتسم الرجل.ـ اشتقت إليك يا آدم.رفع آدم سلاحه.ـ لا تتحرك.ضحك سليم.ـ ما زلت تتصرف بعقل الصبي الذي كنت عليه.ـ وأنت ما زلت تهرب من الحساب.ـ الحساب؟تقدم سليم خطوة.ـ لو كنت تعرف نصف ما أعرفه، لعرفت أنني لم أهرب من شيء.قالت ليان:ـ أنت قتلت أبي؟نظر إليها سليم.ـ أي أب تقصدين؟تجمدت.ـ ماذا؟ـ سامي الشاذلي؟ثم ابتسم.ـ أم سامي السيوفي؟شهقت ليان.نظر آدم إليه.ـ ماذا تقصد؟قال سليم:ـ والدك الحقيقي ليس هو السؤال الذي يجب أن تبحث عنه.ثم أشار إلى ليان.ـ السؤال هو: لماذا كنتِ أنتِ المفتاح؟قالت:ـ مفتاح ماذا؟ـ للحقيقة.ـ كفى ألغازًا!ارتفع صوتها.ـ أين أبي؟قال سليم:ـ حي.تنفست بارتجاف.ـ أريد أن أراه.ـ سترينه.ـ الآن.ـ ليس بعد.تدخل آدم:ـ لن تلمسها.نظر إليه سليم.ـ أنت لا تزال تحميها.ـ نعم.ـ رغم ما حدث لأخيك؟ـ أنت تعرف أن ياسين لم يمت.اختفت الابتسامة من وجه سليم.ـ إذن قابلته.ـ نعم.ـ خطأ.قال آدم:ـ لماذا؟ـ لأن ياسين لا ي

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 18

    الوجه الذي في الذاكرةظلّت ليان تحدّق في آدم.لم يكن في عينيها اتهام واضح...ولا ثقة.كان هناك شيء أسوأ.الخوف.الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."قال بصوت خافت:ـ ليان...رفعت يدها.ـ لا تقترب.توقف.ـ أنا لم أفعل شيئًا.ضحكت بمرارة.ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.ـ ذاكرتك مجتزأة.ـ كيف تعرف؟ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.ـ وأنا كنت طفلة.ـ بالضبط.اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.قالت:ـ لكنني أتذكرك.ـ ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.عاد المشهد.مصنع.دخان.صرخات.والدها.رجل يحمل خاتم الذئب.ثم...آدم.كان واقفًا أمامها.مد يده نحو زر أحمر.وقال:"اضغطيه."فتحت عينيها فجأة.ـ كنت هناك.قال آدم:ـ نعم.ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.ـ لا.ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟ـ لم أطلب منك.ـ أنا رأيتك!ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.صمتت.كان كلامه منطقيًا.لكن قلبها لم

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 17

    لم تستطع ليان أن تتنفس.كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.رجل يقف أمامها وهي طفلة.صوته هادئ.حنون.لكنه ليس صوت والدها.ومع ذلك...كانت تناديه:"أبي."وضعت يدها على فمها.ـ هذا ليس أبي...قال آدم:ـ ماذا رأيتِ؟هزت رأسها.ـ رجل آخر.ـ من؟ـ لا أعرف.ثم رفعت عينيها إليه.ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.اقترب آدم منها.ـ هل رأيتِ وجهه؟أغمضت عينيها.حاولت استدعاء الصورة.لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.قالت:ـ لا.ثم همست:ـ لكنني أتذكر شيئًا.ـ ماذا؟ـ كان يضع خاتم الذئب.تبادل آدم وليان النظرات.قال آدم:ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.ـ ماذا تقصد؟ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.ـ أبي...ـ ياسين...ـ سليم...ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.قالت ليان:ـ إذن الخاتم رمز.أومأ آدم.ـ وليس هوية.***اقترب آدم من جهاز التسجيل.أعاد المقطع الأخير.هذه المرة ركز على صوت الطفل."اضغطي الزر يا ليان."ثم أعاد تشغيله.مرة ثانية.وثالثة.قالت ليان:ـ هناك شيء خلف الصوت.رفع آدم الصوت.ظهر تشويش خافت.ثم صوت آخر.رجل يتحدث بعيدًا.ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.ثم صوت سامي:ـ لا!

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 16

    الزر الأحمرتوقفت ليان عن التنفس.كانت تنظر إلى آدم وكأنها تراه للمرة الأولى.ـ أنت قلت لي أن أضغط الزر...لم يجب.ـ أليس كذلك؟قال آدم بصوت منخفض:ـ لا أتذكر.ضحكت بمرارة.ـ بالطبع لا تتذكر.ـ ليان، كنت طفلًا.ـ لكنني كنت طفلة أيضًا!ارتفع صوتها:ـ لماذا أتذكر أنا وحدي؟!اقترب منها آدم.فتراجعت.توقف مكانه.كانت المسافة بينهما أكبر من أي وقت مضى.قال:ـ لا أعرف ماذا حدث في تلك الليلة.ـ لكنك كنت هناك.ـ نعم.ـ وقلت لي أن أضغط الزر.ـ ربما...توقف.ـ ربما كنت أحاول إيقاف شيء.قال الرجل الغامض:ـ لا تكذب عليها يا آدم.استدار آدم نحوه.ـ أنت لا تعرف شيئًا.ابتسم الرجل.ـ بل أعرف أكثر منك.رفع آدم سلاحه.ـ اخلع القناع.ـ لماذا؟ـ أريد أن أعرف من أتحدث إليه.ـ ستعرف.ثم نظر إلى ليان.ـ لكن ليس الآن.قالت ليان:ـ لماذا تجمعونني حول هذه الذكريات؟ـ لأنك الوحيدة التي تستطيعين فتح الحقيقة.ـ وأين أبي؟ـ قريب.ـ أريد رؤيته.ـ سترينه.ـ متى؟ابتسم.ـ عندما تتذكري من أعطاك الأمر.ثم استدار نحو الباب.قال آدم:ـ لن تخرج.توقف الرجل.ـ لو أردت قتلكما، لما تحدثت إليكما كل هذا الوقت.ثم أضاف:ـ اسأل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status