Share

فصل الثالث

last update Tanggal publikasi: 2026-07-11 00:53:34

بين شر الأقارب

بقلم لوجين آل جنات

صباح يوم الأحد، الساعة التاسعة تماماً. نزل رأفت من درجات السلم وهو يرمق ساعة يده بنظرة سريعة. توجه نحو المطبخ، وسحب كرسي مائدة الطعام ليجلس. كان أبناء عمه، عبد العزيز وعلي، بالإضافة إلى بقية بنات العائلة، متواجدين هناك. أما جده إسماعيل، فكان يجلس بهدوء تام، يكتفي بمراقبتهم بنظراته الوقورة.

عدّل رأفت طرف شاربه، ثم أردف بنبرته الهادئة:

— صباح الخير.

ردّ بعضهم على تحيته بينما تابع الآخرون تناول طعامهم، ولكن الجميع رفعوا أبصارهم فجأة عندما تحدث الجد إسماعيل. كان صوته هادئاً، لكنه يحمل نبرة حادة وصارمة لا تقبل النقاش وهو يقول:

— لقد قررت أن أخطب سارة لرأفت.

قاطعه ابنه علي قائلاً بنبرة قلقة:

— ولكن يا أبي، أنت مريض والظروف غير واضحة بعد، كما أن لديه بعض المشاكل حالياً.

قاطعه إسماعيل هاتفاً بصوت أكثر حدة:

— هما مخطوبان بالفعل، ولم يتبقَّ سوى الإجراءات الرسمية. دعنا لا نطيل الجدال في هذا الأمر، والخميس من هذا الأسبوع ستكون الخطبة الرسمية.

تنحنح رأفت، ثم قال بنبرة واثقة ومحترمة:

— أنا مستعد لأي خطوة، ومستعد لتلبية كافة طلباتك يا عمي. إن كان هناك شيء لا يرضيك فلن أعترض، لكنني في الوقت ذاته أتفق مع كلام جدي؛ فهو محق، ولا أود أن يتأجل موضوع زواجي من ابنتك سارة أكثر من ذلك.

ثم رفع كوب الشاي وتجرعه دفعة واحدة، وأردف قائلاً:

— والآن أستودعكم الله، فلدّي الكثير من الأشغال لإنهائها. أكملوا الاتفاق فيما بينكم وأطلعوني على التفاصيل؛ فأعمالي كثيفة اليوم.

وققبل أن يهمّ بالمغادرة، التفت نحو سارة وغمز لها بخفة دون أن يلمحه أحد، باستثناء عمته "رسل" التي سارعت بوضع كف يدها فوق فمها لتخفي ابتسامة خطفتها هذه اللفتة.

نهضت سارة بسرعة وهي تسحب كرسيها للخلف. رمقها جدها بنظرة حادة ورفع حاجبه الذي يزينه الشيب، ثم سألها مستنكراً:

— إلى أين؟

تعثرت الكلمات في فمها وتمتمت بارتباك:

— سـ... سأذهب لأتفقد الزهور وأسقيها بالماء.

هنا، نهضت شقيقتها سرور سريعاُ وقالت منقذة الموقف:

— سأرافقها، فأنا أيضاً أود رؤيتها.

بمجرد أن خرج جميع الأحفاد، جمع إسماعيل أبناءه: عبد العزيز، وعباس، وعلي، وعبد الرحمن، ورسول، وبناته: رسل وفاطمة، بالإضافة إلى زوجتيه: ثرية وزمرد.

بدأ يناقشهم في موضوع زواج حفيديه رأفت وسارة، ثم أردف بنبرة يملؤها الهدوء والوقار:

— أنا لا أريد أن تغمض عيني عن هذه الدنيا وبالي مشغول بشتاتكم، أريد فقط أن أطمئن عليكم جميعاً قبل رحيلي. أما بخصوص الوصية... فأنا أعلم جيداً أن بعضكم لم يعجبه أنني كتبت جميع أملاكي باسم رأفت، ولكنني أريد منكم أن تثقوا به. وإن لم تستطيعوا الثقة به، فثقوا بي أنا؛ فأنا لم ولن آكل حق أحد منكم.

ردّ عبد العزيز بنبرة هجومية حادة:

— ولكنك أكلت حقنا بالفعل! لماذا لم تفكر ولو قليلاً في إعادة صياغة وصيتك؟ أنت لم تقسم الورث بالتساوي، بل أخذت تعبنا وشقاء سنيننا ومنحته لحفيدك المدلل، دون أن تكلف نفسك مشقة استشارة أحد منا!

قاطعه شقيقه عبد الرحمن هاتفاً بصرامة:

— أولاً، اخفض صوتك وأنت تتحدث مع أبي! وثانياً، ابني ليس بحاجة إلى أموال أحد؛ فهو يملك شهادته وعمله الخاص. وأنا أعلنها الآن: لستُ راضياً بقبول أي قرش من أموال أبي، لا لي ولا لأبنائي!

قاطع حديثهم المشحون صوت إسماعيل وهو يصيح فيهم بألم:

— كفاكم! أنا لم أمت بعد وأنتم تتقاتلون أمامي! لماذا تفكرون في الأموال فقط؟ لدينا أشياء أهم بكثير. أنا الآن أرى حطام عائلتي التي قضيت سنوات طوالاً في بنائها! لا أريد للطمع أن يستحوذ على قلوبكم، أنتم إخوة وأريدكم يداً واحدة كأبنائكم.. أحمد الله أن الأحفاد لم يرثوا طباعكم هذه!

اقتربت منه ابنته رسل وقالت بنبرتها الهادئة والمطمئنة:

— من الأفضل أن نغلق هذا الموضوع الآن يا أبي. أرجوك اهدأ، ودعونا نركز على خطبة سارة ورأفت، فليس لدينا متسع من الوقت.

أومأت لها شقيقتها فاطمة مؤيدة كلامها:

— أتفق معكِ تماماً. دعونا ننشغل بأمور أكثر أهمية من الوريث الآن. يا أبي، دعنا نطوي هذه الصفحة.

في تلك الأثناء, بدأت ثرية في جمع الصحون، وقالت بنبرة حازمة وهي ترمق ابنها عبد العزيز بنظرة ذات مغزى:

— أنا أتفق معكما يا فتيات. دعونا نرفع مائدة الطعام الآن، ونلتفت للنقاش في ترتيبات الخطبة.

وفي الحديقة، تأففت سرور بملل وهي تسند وجهها بكفيها، مرقبةً شقيقتها التي كانت تفرك يديها بارتباك، وتذرع المكان ذهاباً وإياباً دون توقف.

أردفت سرور بضجر:

— كفاكِ أرجوكِ! لقد أصابتني الدوخة وأنا أراكِ تتحركين أمامي هكذا كذبابة حائرة!

التفتت إليها سارة وقالت بصوت يملؤه التوتر والخجل، وقد تصبغت وجنتاها باللون الأحمر:

— بحقكِ اصمتي قليلاً! لستُ ناقصة.. لِمَ فتح جدي هذا الموضوع أمام الجميع بالذات؟ الحمد لله أن إخوتي لم يكونوا متواجدين، وإلا لكنتُ قد أُصبت بسكتة قلبية لا محالة!

نهضت سرور واقتربت من شقيقتها، ثم وضعت يدها على كتفها بحنان وقالت محاولةً تهدئتها:

— كفاكِ توتراً يا سارة. جدي قد حسم الموضوع بالفعل، وأنتِ تعلمين أنه لا أحد يجرؤ على التدخل أو الوقوف في وجه كلمة الحاج إسماعيل. ثم إنه لا داعي للتفكير الزائد؛ فالجميع هنا يعلم أن موضوع خطوبتكما سيكتمل عاجلاً أم آجلاً، فأنتم مرتبطان منذ الصغر، ولم يتبقَّ سوى الإجراءات الرسمية التي تولى جدي حلها اليوم.

نظرت سارة إلى وجه شقيقتها وابتسمت بامتنان قائلة:

— شكراً لكِ.. حقاً، أشعر الآن ببعض التحسن، وأيضاً...

قاطع كلامها صوت جدتها زمرد وهي تهتف بهن:

— هيا، تعالين إلى الداخل وكفاكن لهواً! ادخلن فالجو قد أصبح حاراً.

ردت سرور مسرعة:

— سنأتي الآن يا جدتي.

ثم التفتت مجدداً إلى أختها وسألتها باهتمام:

— ماذا يا عزيزتي؟ كنتِ ستقولين شيئاً؟

هزت سارة رأسها بالنفي وهي تبتلع كلماتها وقالت:

— لا شيء.. دعنا ندخل.

يوم الثلاثاء، في تمام الساعة السابعة إلا ثلثاً مساءً..

بينما كان رجال العائلة في المسجد يؤدون صلاة المغرب جماعة، كان الجد إسماعيل مستلقياً في فراشه؛ إذ لم يكن وضعه الصحي طبيعياً في ذلك اليوم، وبدا عليه الإعياء.

فور أن فرغت سارة من أداء صلاتها، ملأت كأساً بالماء وتوجهت به نحو غرفة جدها لتطمئن عليه. وهي تسير في الممر الهادئ المؤدي إلى غرفته، تجمدت خطواتها إثر مفاجأة لم تتوقعها؛ لقد رأت عمها عبد العزيز يخرج من الممر بخطوات مستعجلة وملتبسة!

نظرت إليه بصدمة، وسألته بنبرتها الهادئة:

— عمي؟ ماذا تفعل هنا؟ ألم تذهبوا جميعاً إلى المسجد؟

بدا التوتر واضحاً على ملامح عبد العزيز، وتلعثم في خطابه قائلاً بارتباك:

— بلى.. أجل، أقصد لا.. كنت أريد إخبار أبي بأمر مهم للغاية، ولكنني وجدته نائماً. دعيه وشأنه الآن يا عزيزتي، ولا تزعجيه.

أومأت له برأسها وهي تتراجع بخطواتها إلى الخلف قائلة:

— حاضر يا عمي.. إذاً سأتركه ليرتاح.

لكنه لم يدعها تمضي، بل باغتها بمسك ساعدها بقوة وهو يقول بنبرة حثيثة:

— أجل، دعيه.. وأنا سأعود إلى المسجد لإدراك الصلاة. ولكن، إياكِ أن تخبري أحداً بأنكِ رأيتني هنا! الموضوع الذي كنت أريد مهاتفة أبي فيه خاص جداً، ولا أريد لأي مخلوق أن يعلم به، مفهوم؟

نظرت إلى يده الممسكة بها باستغراب، ورفعت غرتها عن عينيها وهي تسأل بقلق:

— حاضر.. ولكن، لماذا أنت متوتر إلى هذه الدرجة يا عمي؟

زفر أنفاسه بضيق وخنق، واشتدت قبضته على ساعدها وهو يقول بصوت حاد:

— افعلي ما قلته لكِ فحسب، ولا تكثري من الأسئلة!

وضعت سارة كأس الماء على الطاولة بقوة، حتى انسكبت بضع قطرات منه على يدها المرتجفة. رفعت كفها تمسح حبات العرق التي تجمعت على جبينها، وهجست في نفسها بقلق:

— "ما به عمي عبد العزيز؟ هل وقع في مصيبة ما؟ لم أره طوال حياتي متوتراً ومذعوراً بهذه الطريقة!".

وفجأة، انتفض جسدها وفزعت حين شعرت بلمسة كفٍ تستقر على كتفها. التفتت بسرعة لتجد جدتها "ثرية" تقف أمامها وتنظر إليها باستغراب قائلة:

— ما بكِ يا ابنتي؟ لِمَ وجهكِ شاحب ومخطوف لونه هكذا؟

بلعت سارة ريقها وردت بتلعثم واضح:

— لا.. لا شيء يا جدتي، فقط أفزعتِني، لم أنتبه لقدومكِ.

مسحت الجدة ثرية بحنان على رأس حفيدتها وهي تبتسم برفق قائلة:

— أراكِ شاردة الذهن تماماً.. هل أنتِ متوترة بسبب موضوع الخطوبة؟ لا بأس يا حبيبتي، كل فتاة تمر بهذه الفترة تشعر بالقلق والتوتر ذاته. ولكنني أريدكِ أن تستغلي الفرصة وتكوني سعيدة؛ فهذه الفرحة لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر.

ابتسمت سارة بشرود وهي تنظر إلى وجه جدتها الذي يملؤه الوقار، ثم بللت شفتيها وقالت:

— أريد أن أخبركِ بشيء يا جدتي، ولكن اقسمي لي أولاً ألا تقولي لأحد.

مسحت ثرية على رأس حفيدتها بحنان وهي تجيبها:

— لا بأس يا ابنتي، أقسم لكِ.. قولي ماذا يجول في خاطركِ؟

قاطع حديثهما صوت زمرد وهي تقترب قائلة:

— ما هذه المحادثة السرية بينكما؟

ضحكت ثرية وقالت لها لتبعد الشبهات:

— لا شيء، فقط كنت أطمئن على حفيدتي.

أردفت زمرد بضحكة خفيفة:

— حسناً، دعينا نهمّ بتحضير العشاء. واذهبي أنتِ يا سارة ونادي البنات ليساعدونا، فالرجال سينتهون من الصلاة وهم الآن في طريقهم إلى البيت بالتأكيد.

أجابتها سارة:

— حاضر يا جدتي.

أخذت سارة خطواتها نحو الدرج وهي تصعد بسرعة. فتحت باب غرفة ابنة عمتها "بتول" فجأة وقالت بنبرة مستعجلة:

— اذهبي ونادي الجميع، جدتي زمرد تقول دعونا نستعجل بتحضير العشاء.

رفعت بتول الدفتر من حضنها وعقدت حاجبيها، ثم أردف باستغراب:

— بحقكِ ما هذا الهجوم؟ لقد أرعبتِني!

زمّ سارة شفتيها وقالت:

— ولماذا أنتِ جبانة هكذا؟

ضحكت بتول وقالت وهي تمازحها:

— لستُ جبانة، ولكنكِ تشبهين الغول عندما تدخلين غرفتي بهذه الطريقة!

استدارت سارة وهي تغادر الغرفة وقالت:

— دعي عنكِ المزاح الآن ونادي البنات بسرعة.

الساعة التاسعة مساءً..

جلس الجميع حول مائدة الطعام ينتظرون قدوم الكبار. قاطع الهدوء سؤال رافد وهو يلتفت حوله مستغرباً:

— لماذا عمي عبد العزيز لم يأتِ بعد؟

ارتبكت سارة وأردفت بسرعة وهي تمتم بكلماتها دون تفكير:

— أنا لم أره، ولم أتحدث معه أبداً!

نظر لها رافد باستغراب شديد وعقد حاجبيه قائلاً:

— ما بكِ؟ هو مجرد سؤال، لماذا أنتِ متوترة هكذا وكأنكِ متهمة؟

تدخل شقيقه رأفت بهدوء ليدافع عنها، ونظر إلى رافد متسائلاً:

— ولماذا تسأل عنه بالذات؟

رد رافد ببرود:

— لا شيء، هل أصبح ممنوعاً أن أسأل عن عمي؟

هنا، أردف عمهم علي ليحسم الجدال بطريقته:

— اتركوا ابنتي بحالها ولا تضغطوا عليها بالأسئلة. وثانياً، عمكم عبد العزيز أعطاني خبراً مسبقاً بأن لديه بعض الأعمال وسيتأخر في إنجازها.

لكن كلامه قاطعه صوت زوجة عبد العزيز، التي تساءلت بفضول واستنكار:

— أعمال؟ ولكنه في غرفته نائم منذ المغرب!

زمّ رافد شفتيه وهو يرفع حاجبه الأيسر بخبث، ثم قال بنبرة ذات مغزى:

— هكذا إذاً.. يبدو أن هناك نفراً شارداً في هذا البيت!

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • بين شر الأقارب    الفصل الحادي عشر

    بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات الساعة 8:30 صباحًاصدح رنين الهاتف في أرجاء الغرفة.تململت سرور بانزعاج، ثم سحبت هاتفها من فوق الطاولة المجاورة للسرير، وعقدت حاجبيها وهي تنظر إلى اسم المتصل.رافد.أجابت بصوتٍ ما زالت تغلفه آثار النعاس:سرور:— لماذا تتصل بي في هذا الوقت؟جاءها صوته هادئًا، لكنه يحمل شيئًا من الجدية.رافد:— أنا بانتظارك في غرفة المراقبة... تعالي حالًا.اعتدلت في جلستها بسرعة.سرور:— مـ... ماذا؟ الآن؟ ماذا تريد؟لكن...طوط... طوط...أنزلت الهاتف عن أذنها، وتمتمت بضيق:— اللعنة... أغلق الخط!ألقت الغطاء الوردي جانبًا، ورفعت شعرها على هيئة كعكةٍ سريعة، ثم غسلت وجهها على عجل، قبل أن تغادر غرفتها.كان الجميع مجتمعين في المطبخ، تتداخل أصوات أحاديثهم مع رائحة الفطور، لذلك مرّت من الممر دون أن ينتبه إليها أحد.خرجت إلى الحديقة، وأخذت تستنشق هواء الصباح البارد، بينما كانت أشعة الشمس تتسلل بين الأشجار.اتجهت بخطواتٍ متسارعة نحو غرفة المراقبة.طرقت الباب طرقًا خفيفًا، ثم دخلت.رمقته بنظرةٍ حادة، وعقدت ذراعيها أمام صدرها.سرور:— ألا يوجد وقتٌ أفضل لإزعاجي؟ منذ الصباح الباكر

  • بين شر الأقارب    الفصل العاشر

    بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات تنهد رأفت بضيق، ثم رمقها بعينين امتلأتا بالقهر. رأفت: — لماذا لحقتِ بنا؟ هل أنتِ فضولية إلى هذه الدرجة؟ شهقت سارة، وهزّت رأسها بسرعة. سارة: — لا... لقد ظننت أنكما ستتحدثان عن زواجنا. لم أكن أعلم أن أبي يطمع بأموالك... ويحاول أن يبيعني! اختنق صوتها، وأردفت بحرقة: — لماذا قال ذلك؟ هذا ليس أبي... أبي حنون علينا ويحبني. حتى لو لم يكن راضيًا عن زواجنا، لم يكن من المفترض أن يساومك عليّ. ربّت على رأسها برفق، ثم تمتم بصوتٍ هادئ: رأفت: — لم يكن يعرضك للبيع... وأنا لا أريد أن أصدق أن عمي يفعل هذا من دون سبب. لا بد أن هناك أمرًا لا أعرفه. قاطعته وهي تمسح دموعها بعنف: سارة: — لا تبرر له شيئًا! حتى لو كان لديه ألف سبب... أخبرني، ما الذي يدفع أبًا إلى التفاوض على ابنته؟ من يبيع قطعةً من روحه؟ من يساوم على فلذة كبده؟ أطرق برأسه للحظات، ثم زفر بهدوء. رأفت: — اهدئي... سنجد حلًا لكل شيء، لكننا بحاجة إلى الصبر. رفع يده ومسح دموعها بأطراف أصابعه، ثم أردف بحنان: — اسمعيني جيدًا... لن أتركك مهما حدث. تشبثت بكفيه بقوة، وحدقت في عينيه وكأنها تبحث عن الط

  • بين شر الأقارب    فصل التاسع

    بين شر الأقارببقلم لوجين آل جنات"حين يصبح الغدر وجهًا من وجوه الأقارب، فاعلم أن الأمان لم يكن إلا وهمًا، وأنك أبحرت منذ البداية في القارب الخطأ."ارتجفت يداها من شدة الخوف، فانزلق إبريق الماء من بين أصابعها، وارتطم بالأرض مُصدرًا صوتًا مكتومًا.شهقت بفزع، وانحبست أنفاسها حين امتدت يدٌ قوية وكممت فمها بإحكام.وفي لحظة، رفعها شخصٌ ضخم من خصرها، وسحبها بعيدًا.تحركت بعشوائية بين ذراعيه، تحاول الإفلات من قبضته التي شعرت أنها لا تختلف عن قبضة الموت، بينما كانت دقات قلبها تتسارع حتى خُيّل إليها أنها ستفضح مكانها.أخذها ذلك المجهول إلى الجهة الخلفية من الديوان، بعيدًا عن الباب.وما إن أرخى قبضته عنها، حتى زفرت أنفاسها براحة، وما إن وقعت عيناها عليه حتى هدأت قليلًا.رافد:— ماذا تفعلين هنا؟تعثرت الكلمات على شفتيها، وقالت بصوتٍ متقطع:سرور:— كـ... كنت أسقي الورود...حاولت أن تتمالك نفسها، لكن الخوف خانها. ارتخت ساقاها فجأة، وكادت تسقط أرضًا، لولا أنه أمسكها من خصرها بسرعة وأسندها إليه.رفع بصره إلى وجهها، فتجمد للحظة وهو يرى الدموع تنهمر من عينيها دون توقف.ارتسمت على ملامحه علامات القلق،

  • بين شر الأقارب    فصل الثامن

    بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات خرج الجميع من الصالة، بعدما خفتت الأصوات أخيرًا، ولم يبقَ فيها سوى رأفت وجدته زمرد. ساد المكان هدوء ثقيل، لا يقطعه سوى صوت مروحة السقف وهي تدور ببطء، بينما كانت خيوط الشمس المائلة إلى الغروب تتسلل من النافذة الكبيرة، لترسم خطوطا ذهبية على أرضية الصالة. تنهدت زمرد بهدوء، ثم ربّتت على كتف حفيدها برفق، وقد بدا القلق واضحاً في عينيها. زمرد: — والآن... لم يعد أحد هنا. أخبرني يا رأفت، هل كان جدك يخفي عنا شيئًا قبل وفاته؟ أمرًا لم يخبر به أحد؟ رفع رأسه إليها، ثم ابتسم ابتسامة باهتة، وكأنه يستعيد ذكرى بعيدة. رأفت: — جدتي... سأطرح عليكِ سؤالاً. أومأت برأسها بصمت. — لو جاءكِ شخص تثقين به، وطلب منكِ أن تقسمي على القرآن الكريم أن تحفظي سرًا أودعه عندك، ثم وضع ثقته بكِ ثقةً عمياء... هل كنتِ ستخونين تلك الثقة وتفشين سره؟ ارتسمت ابتسامة هادئة على وجه زمرد، وأحاطت كفه بيدها وربّتت عليها بحنان. زمرد: — أحسنت يا بني... لكن تذكّر، هناك أسرار تكون أثقل من الجبال، وثمن الاحتفاظ بها قد يكون باهظًا. أطرق برأسه للحظات، وبقي شاردًا في نقطةٍ بعيدة من الصالة، ثم

  • بين شر الأقارب    فصل السابع

    بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات مسح رافت وجهه بكفيه محاولًا تهدئة الأجواء التي كانت، يومًا بعد يوم، تخرج عن السيطرة. قال بصوتٍ هادئ لكنه حازم: — حسنًا... سأوضح لكم بعض الأمور، لكنني أريد من الجميع أن يستمع إليّ حتى النهاية. جلس وهو يزفر بعمق، ثم أردف: — أرجوكم، لا يقاطعني أحد، ولا تسألوني عن أمور لا أستطيع توضيحها الآن. أقسم لكم أن لديّ أسبابًا لكل ما حدث، وسأكشفها لكم في الوقت المناسب. نظر إليه ابن عمه جاسم مليًا، ثم قال بنبرة امتزج فيها الفضول بالسخرية: — إذًا، المسألة ليست مجرد تقسيم إرث... هناك أمور أخرى تخفيها. ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وأضاف: — لا تقل لي... هل تزوجت سرًا؟ تنهد رافت وهز رأسه بضيق: — بحقك يا جاسم، هذا ليس وقتًا للمزاح. وقبل أن يتابع حديثه، قاطعه رافد، وهو يشعل سيجارته ببرود، وقال: — ادخل في صلب الموضوع يا أخي... لقد نفد صبر الجميع. استغفر رافت بصوتٍ خافت، ثم قال: — لقد أعطى جدي لكل واحدٍ من أحفاده قطعة أرضٍ تبلغ مساحتها مئتي متر. توقف لبرهة، ثم أكمل وهو يتنقل بنظره بين الحاضرين: — أما جدتاي، ثرية وزمرد، فقد ترك لكل واحدةٍ منهما البيت الذي

  • بين شر الأقارب    فصل السادس

    بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات قالت سارة بصوتٍ هادئ، وهي تتجنب النظر إلى أختها: — لا... أنتِ تتوهمين. أنا فقط حزينة على رحيل جدي، وعلى ما آلت إليه حال عائلتنا... وجدتي أيضًا طريحة الفراش، وهذا يؤلمني كثيرًا. تنهدت سرور وهي تحدق في ملامح أختها، ثم قالت بهدوء: — إن كنتِ تريدين إقناعي، فلا بأس... لن أضغط عليكِ. أومأت سارة برأسها، ثم قالت بصوتٍ خافت: — نعم... تصبحين على خير. لدينا صباحًا الكثير من الأعمال. ألقت سرور عليها نظرةً طويلة، وكأنها تشعر بأن أختها تخفي شيئًا أكبر من مجرد الحزن، لكنها آثرت الصمت. ثم أطفأت المصباح، وغرقت الغرفة في ظلامٍ هادئ، بينما كانت كل واحدةٍ منهما تحاول الهروب من أفكارها حتى غلبهما النعاس. الساعة ٨:٣٠ صباحًا استيقظت سرور على صوت ابنة عمتها بتول، التي كانت تهز كتفها برفق. قالت بتول بابتسامةٍ خفيفة:

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status