Compartir

فصل الثالث

last update Fecha de publicación: 2026-07-11 00:53:34

بين شر الأقارب

بقلم لوجين آل جنات

صباح يوم الأحد، الساعة التاسعة تماماً. نزل رأفت من درجات السلم وهو يرمق ساعة يده بنظرة سريعة. توجه نحو المطبخ، وسحب كرسي مائدة الطعام ليجلس. كان أبناء عمه، عبد العزيز وعلي، بالإضافة إلى بقية بنات العائلة، متواجدين هناك. أما جده إسماعيل، فكان يجلس بهدوء تام، يكتفي بمراقبتهم بنظراته الوقورة.

عدّل رأفت طرف شاربه، ثم أردف بنبرته الهادئة:

— صباح الخير.

ردّ بعضهم على تحيته بينما تابع الآخرون تناول طعامهم، ولكن الجميع رفعوا أبصارهم فجأة عندما تحدث الجد إسماعيل. كان صوته هادئاً، لكنه يحمل نبرة حادة وصارمة لا تقبل النقاش وهو يقول:

— لقد قررت أن أخطب سارة لرأفت.

قاطعه ابنه علي قائلاً بنبرة قلقة:

— ولكن يا أبي، أنت مريض والظروف غير واضحة بعد، كما أن لديه بعض المشاكل حالياً.

قاطعه إسماعيل هاتفاً بصوت أكثر حدة:

— هما مخطوبان بالفعل، ولم يتبقَّ سوى الإجراءات الرسمية. دعنا لا نطيل الجدال في هذا الأمر، والخميس من هذا الأسبوع ستكون الخطبة الرسمية.

تنحنح رأفت، ثم قال بنبرة واثقة ومحترمة:

— أنا مستعد لأي خطوة، ومستعد لتلبية كافة طلباتك يا عمي. إن كان هناك شيء لا يرضيك فلن أعترض، لكنني في الوقت ذاته أتفق مع كلام جدي؛ فهو محق، ولا أود أن يتأجل موضوع زواجي من ابنتك سارة أكثر من ذلك.

ثم رفع كوب الشاي وتجرعه دفعة واحدة، وأردف قائلاً:

— والآن أستودعكم الله، فلدّي الكثير من الأشغال لإنهائها. أكملوا الاتفاق فيما بينكم وأطلعوني على التفاصيل؛ فأعمالي كثيفة اليوم.

وققبل أن يهمّ بالمغادرة، التفت نحو سارة وغمز لها بخفة دون أن يلمحه أحد، باستثناء عمته "رسل" التي سارعت بوضع كف يدها فوق فمها لتخفي ابتسامة خطفتها هذه اللفتة.

نهضت سارة بسرعة وهي تسحب كرسيها للخلف. رمقها جدها بنظرة حادة ورفع حاجبه الذي يزينه الشيب، ثم سألها مستنكراً:

— إلى أين؟

تعثرت الكلمات في فمها وتمتمت بارتباك:

— سـ... سأذهب لأتفقد الزهور وأسقيها بالماء.

هنا، نهضت شقيقتها سرور سريعاُ وقالت منقذة الموقف:

— سأرافقها، فأنا أيضاً أود رؤيتها.

بمجرد أن خرج جميع الأحفاد، جمع إسماعيل أبناءه: عبد العزيز، وعباس، وعلي، وعبد الرحمن، ورسول، وبناته: رسل وفاطمة، بالإضافة إلى زوجتيه: ثرية وزمرد.

بدأ يناقشهم في موضوع زواج حفيديه رأفت وسارة، ثم أردف بنبرة يملؤها الهدوء والوقار:

— أنا لا أريد أن تغمض عيني عن هذه الدنيا وبالي مشغول بشتاتكم، أريد فقط أن أطمئن عليكم جميعاً قبل رحيلي. أما بخصوص الوصية... فأنا أعلم جيداً أن بعضكم لم يعجبه أنني كتبت جميع أملاكي باسم رأفت، ولكنني أريد منكم أن تثقوا به. وإن لم تستطيعوا الثقة به، فثقوا بي أنا؛ فأنا لم ولن آكل حق أحد منكم.

ردّ عبد العزيز بنبرة هجومية حادة:

— ولكنك أكلت حقنا بالفعل! لماذا لم تفكر ولو قليلاً في إعادة صياغة وصيتك؟ أنت لم تقسم الورث بالتساوي، بل أخذت تعبنا وشقاء سنيننا ومنحته لحفيدك المدلل، دون أن تكلف نفسك مشقة استشارة أحد منا!

قاطعه شقيقه عبد الرحمن هاتفاً بصرامة:

— أولاً، اخفض صوتك وأنت تتحدث مع أبي! وثانياً، ابني ليس بحاجة إلى أموال أحد؛ فهو يملك شهادته وعمله الخاص. وأنا أعلنها الآن: لستُ راضياً بقبول أي قرش من أموال أبي، لا لي ولا لأبنائي!

قاطع حديثهم المشحون صوت إسماعيل وهو يصيح فيهم بألم:

— كفاكم! أنا لم أمت بعد وأنتم تتقاتلون أمامي! لماذا تفكرون في الأموال فقط؟ لدينا أشياء أهم بكثير. أنا الآن أرى حطام عائلتي التي قضيت سنوات طوالاً في بنائها! لا أريد للطمع أن يستحوذ على قلوبكم، أنتم إخوة وأريدكم يداً واحدة كأبنائكم.. أحمد الله أن الأحفاد لم يرثوا طباعكم هذه!

اقتربت منه ابنته رسل وقالت بنبرتها الهادئة والمطمئنة:

— من الأفضل أن نغلق هذا الموضوع الآن يا أبي. أرجوك اهدأ، ودعونا نركز على خطبة سارة ورأفت، فليس لدينا متسع من الوقت.

أومأت لها شقيقتها فاطمة مؤيدة كلامها:

— أتفق معكِ تماماً. دعونا ننشغل بأمور أكثر أهمية من الوريث الآن. يا أبي، دعنا نطوي هذه الصفحة.

في تلك الأثناء, بدأت ثرية في جمع الصحون، وقالت بنبرة حازمة وهي ترمق ابنها عبد العزيز بنظرة ذات مغزى:

— أنا أتفق معكما يا فتيات. دعونا نرفع مائدة الطعام الآن، ونلتفت للنقاش في ترتيبات الخطبة.

وفي الحديقة، تأففت سرور بملل وهي تسند وجهها بكفيها، مرقبةً شقيقتها التي كانت تفرك يديها بارتباك، وتذرع المكان ذهاباً وإياباً دون توقف.

أردفت سرور بضجر:

— كفاكِ أرجوكِ! لقد أصابتني الدوخة وأنا أراكِ تتحركين أمامي هكذا كذبابة حائرة!

التفتت إليها سارة وقالت بصوت يملؤه التوتر والخجل، وقد تصبغت وجنتاها باللون الأحمر:

— بحقكِ اصمتي قليلاً! لستُ ناقصة.. لِمَ فتح جدي هذا الموضوع أمام الجميع بالذات؟ الحمد لله أن إخوتي لم يكونوا متواجدين، وإلا لكنتُ قد أُصبت بسكتة قلبية لا محالة!

نهضت سرور واقتربت من شقيقتها، ثم وضعت يدها على كتفها بحنان وقالت محاولةً تهدئتها:

— كفاكِ توتراً يا سارة. جدي قد حسم الموضوع بالفعل، وأنتِ تعلمين أنه لا أحد يجرؤ على التدخل أو الوقوف في وجه كلمة الحاج إسماعيل. ثم إنه لا داعي للتفكير الزائد؛ فالجميع هنا يعلم أن موضوع خطوبتكما سيكتمل عاجلاً أم آجلاً، فأنتم مرتبطان منذ الصغر، ولم يتبقَّ سوى الإجراءات الرسمية التي تولى جدي حلها اليوم.

نظرت سارة إلى وجه شقيقتها وابتسمت بامتنان قائلة:

— شكراً لكِ.. حقاً، أشعر الآن ببعض التحسن، وأيضاً...

قاطع كلامها صوت جدتها زمرد وهي تهتف بهن:

— هيا، تعالين إلى الداخل وكفاكن لهواً! ادخلن فالجو قد أصبح حاراً.

ردت سرور مسرعة:

— سنأتي الآن يا جدتي.

ثم التفتت مجدداً إلى أختها وسألتها باهتمام:

— ماذا يا عزيزتي؟ كنتِ ستقولين شيئاً؟

هزت سارة رأسها بالنفي وهي تبتلع كلماتها وقالت:

— لا شيء.. دعنا ندخل.

يوم الثلاثاء، في تمام الساعة السابعة إلا ثلثاً مساءً..

بينما كان رجال العائلة في المسجد يؤدون صلاة المغرب جماعة، كان الجد إسماعيل مستلقياً في فراشه؛ إذ لم يكن وضعه الصحي طبيعياً في ذلك اليوم، وبدا عليه الإعياء.

فور أن فرغت سارة من أداء صلاتها، ملأت كأساً بالماء وتوجهت به نحو غرفة جدها لتطمئن عليه. وهي تسير في الممر الهادئ المؤدي إلى غرفته، تجمدت خطواتها إثر مفاجأة لم تتوقعها؛ لقد رأت عمها عبد العزيز يخرج من الممر بخطوات مستعجلة وملتبسة!

نظرت إليه بصدمة، وسألته بنبرتها الهادئة:

— عمي؟ ماذا تفعل هنا؟ ألم تذهبوا جميعاً إلى المسجد؟

بدا التوتر واضحاً على ملامح عبد العزيز، وتلعثم في خطابه قائلاً بارتباك:

— بلى.. أجل، أقصد لا.. كنت أريد إخبار أبي بأمر مهم للغاية، ولكنني وجدته نائماً. دعيه وشأنه الآن يا عزيزتي، ولا تزعجيه.

أومأت له برأسها وهي تتراجع بخطواتها إلى الخلف قائلة:

— حاضر يا عمي.. إذاً سأتركه ليرتاح.

لكنه لم يدعها تمضي، بل باغتها بمسك ساعدها بقوة وهو يقول بنبرة حثيثة:

— أجل، دعيه.. وأنا سأعود إلى المسجد لإدراك الصلاة. ولكن، إياكِ أن تخبري أحداً بأنكِ رأيتني هنا! الموضوع الذي كنت أريد مهاتفة أبي فيه خاص جداً، ولا أريد لأي مخلوق أن يعلم به، مفهوم؟

نظرت إلى يده الممسكة بها باستغراب، ورفعت غرتها عن عينيها وهي تسأل بقلق:

— حاضر.. ولكن، لماذا أنت متوتر إلى هذه الدرجة يا عمي؟

زفر أنفاسه بضيق وخنق، واشتدت قبضته على ساعدها وهو يقول بصوت حاد:

— افعلي ما قلته لكِ فحسب، ولا تكثري من الأسئلة!

وضعت سارة كأس الماء على الطاولة بقوة، حتى انسكبت بضع قطرات منه على يدها المرتجفة. رفعت كفها تمسح حبات العرق التي تجمعت على جبينها، وهجست في نفسها بقلق:

— "ما به عمي عبد العزيز؟ هل وقع في مصيبة ما؟ لم أره طوال حياتي متوتراً ومذعوراً بهذه الطريقة!".

وفجأة، انتفض جسدها وفزعت حين شعرت بلمسة كفٍ تستقر على كتفها. التفتت بسرعة لتجد جدتها "ثرية" تقف أمامها وتنظر إليها باستغراب قائلة:

— ما بكِ يا ابنتي؟ لِمَ وجهكِ شاحب ومخطوف لونه هكذا؟

بلعت سارة ريقها وردت بتلعثم واضح:

— لا.. لا شيء يا جدتي، فقط أفزعتِني، لم أنتبه لقدومكِ.

مسحت الجدة ثرية بحنان على رأس حفيدتها وهي تبتسم برفق قائلة:

— أراكِ شاردة الذهن تماماً.. هل أنتِ متوترة بسبب موضوع الخطوبة؟ لا بأس يا حبيبتي، كل فتاة تمر بهذه الفترة تشعر بالقلق والتوتر ذاته. ولكنني أريدكِ أن تستغلي الفرصة وتكوني سعيدة؛ فهذه الفرحة لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر.

ابتسمت سارة بشرود وهي تنظر إلى وجه جدتها الذي يملؤه الوقار، ثم بللت شفتيها وقالت:

— أريد أن أخبركِ بشيء يا جدتي، ولكن اقسمي لي أولاً ألا تقولي لأحد.

مسحت ثرية على رأس حفيدتها بحنان وهي تجيبها:

— لا بأس يا ابنتي، أقسم لكِ.. قولي ماذا يجول في خاطركِ؟

قاطع حديثهما صوت زمرد وهي تقترب قائلة:

— ما هذه المحادثة السرية بينكما؟

ضحكت ثرية وقالت لها لتبعد الشبهات:

— لا شيء، فقط كنت أطمئن على حفيدتي.

أردفت زمرد بضحكة خفيفة:

— حسناً، دعينا نهمّ بتحضير العشاء. واذهبي أنتِ يا سارة ونادي البنات ليساعدونا، فالرجال سينتهون من الصلاة وهم الآن في طريقهم إلى البيت بالتأكيد.

أجابتها سارة:

— حاضر يا جدتي.

أخذت سارة خطواتها نحو الدرج وهي تصعد بسرعة. فتحت باب غرفة ابنة عمتها "بتول" فجأة وقالت بنبرة مستعجلة:

— اذهبي ونادي الجميع، جدتي زمرد تقول دعونا نستعجل بتحضير العشاء.

رفعت بتول الدفتر من حضنها وعقدت حاجبيها، ثم أردف باستغراب:

— بحقكِ ما هذا الهجوم؟ لقد أرعبتِني!

زمّ سارة شفتيها وقالت:

— ولماذا أنتِ جبانة هكذا؟

ضحكت بتول وقالت وهي تمازحها:

— لستُ جبانة، ولكنكِ تشبهين الغول عندما تدخلين غرفتي بهذه الطريقة!

استدارت سارة وهي تغادر الغرفة وقالت:

— دعي عنكِ المزاح الآن ونادي البنات بسرعة.

الساعة التاسعة مساءً..

جلس الجميع حول مائدة الطعام ينتظرون قدوم الكبار. قاطع الهدوء سؤال رافد وهو يلتفت حوله مستغرباً:

— لماذا عمي عبد العزيز لم يأتِ بعد؟

ارتبكت سارة وأردفت بسرعة وهي تمتم بكلماتها دون تفكير:

— أنا لم أره، ولم أتحدث معه أبداً!

نظر لها رافد باستغراب شديد وعقد حاجبيه قائلاً:

— ما بكِ؟ هو مجرد سؤال، لماذا أنتِ متوترة هكذا وكأنكِ متهمة؟

تدخل شقيقه رأفت بهدوء ليدافع عنها، ونظر إلى رافد متسائلاً:

— ولماذا تسأل عنه بالذات؟

رد رافد ببرود:

— لا شيء، هل أصبح ممنوعاً أن أسأل عن عمي؟

هنا، أردف عمهم علي ليحسم الجدال بطريقته:

— اتركوا ابنتي بحالها ولا تضغطوا عليها بالأسئلة. وثانياً، عمكم عبد العزيز أعطاني خبراً مسبقاً بأن لديه بعض الأعمال وسيتأخر في إنجازها.

لكن كلامه قاطعه صوت زوجة عبد العزيز، التي تساءلت بفضول واستنكار:

— أعمال؟ ولكنه في غرفته نائم منذ المغرب!

زمّ رافد شفتيه وهو يرفع حاجبه الأيسر بخبث، ثم قال بنبرة ذات مغزى:

— هكذا إذاً.. يبدو أن هناك نفراً شارداً في هذا البيت!

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • بين شر الأقارب    الفصل الثامن عشر

    بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات لا تحاول تغيير قدرك، فالأقدار مكتوبة منذ ولادتنا.الساعة الرابعة مساءًسارة:بعد أن وصلنا إلى العمارة، استقررنا في البيت نفسه الذي هربنا إليه في البداية. بعد زواجنا، سافرنا إلى كربلاء المقدسة حتى تهدأ الأوضاع، ثم قررنا العودة إلى أرضنا. لكننا وصلنا متأخرين، فقال لي رأفت إنه في صباح الغد سيذهب إلى عائلتنا ويطلب منهما السماح.رتبت أغراضنا، ثم جلست على السرير وأخرجت دفتر مذكراتي. بدأت أكتب عن أسوأ اللحظات التي مررت بها حتى الآن، وعن أجمل لحظاتي مع حب طفولتي، الإنسان الذي وقف إلى جانبي ودعمني وجعلني أشعر بالأمان.كان بيتنا يبعد عن بيت عائلتي نحو ربع ساعة. كان يتكون من طابقين؛ في الطابق العلوي غرفتان وحمام، وفي الطابق السفلي صالة وممر ومطبخ وحمام. أما الساحة الخارجية، فكانت تضم حديقة صغيرة أحببتها كثيرًا.كنت أنا ورأفت قد قررنا أنه بعد أن تستقر الأوضاع، يشتري لي أرجوحة أضعها في الحديقة. كنت أتخيلها كثيرًا، وأتخيل الأيام الهادئة التي ستجمعنا هنا.كم مرة تمنيت أن أتصل بأختي لأطمئن على أمي.كنت أشتاق إليها كثيرًا، لكن الخوف كان يمنعني. خوفي من أبي، ومن عمي

  • بين شر الأقارب    الفصل السابع عشر

    بين شر الاقارب بقلم لوجين آل جنات شرَدت وأنا أفكر، لكن صوت فتح الباب قطع سلسلة أفكاري. التفتُّ إليه، وابتسمت فور أن رأيته. كان حضوره وحده يجعل المكان أقل برودة، وكأن جزءًا من خوفي يهدأ كلما عاد إليّ. سارة: «وأخيرًا أتيت.» ركضت نحوه من دون تفكير، ووقفت بجانبه وأنا أبتسم. سحبني إليه واحتضنني وهو يضحك، بينما كانت الأكياس في يده. رافت: «ها قد جئت. تعالي إلى حضني، أنتِ زوجتي الآن، لماذا هذا التردد؟» ضمّني أكثر، فأغمضت عيني للحظة. شعرت بدفء حضنه يخفف شيئًا من القلق الذي بقي عالقًا في صدري ، وكأنني نسيت العالم للحظات. نظرت إليه وسألته: «لماذا تأخرت كثيرًا؟» ابتعد قليلًا حتى ينظر إلى وجهي، ثم أجاب بابتسامة هادئة: «لم أتأخر، كنت قريبًا. اشتريت بعض النواقص، وغدًا لدي الكثير من الأشغال.» أخذت الأكياس من يده وبدأت أتفحصها بفضول، محاولة أن أطرد الأفكار الثقيلة من رأسي. سارة: «ماذا اشتريت؟» اتجه نحو الصالة وقال مازحًا: «الأكياس بيدك، لماذا تسألينني؟» وضعت الأكياس على الأرض وجلست أفتحها واحدة تلو الأخرى. اتسعت ابتسامتي عندما وجدت الشوكولاتة ورقائق البطاطا. سارة: «أوه، أحضرت لي شوكولا

  • بين شر الأقارب    الفصل السادس عشر

    بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات شعرت بأن الدنيا تدور حولي عندما وقعت أمي على الأرض فاقدةً وعيها. ارتطم جسدها بالأرض، وتجمّد قلبي في صدري للحظة. ركضنا إليها جميعًا، واختلطت أصواتنا بالخوف والارتباك. حاولت زوجة عمي عباس إفاقتها وهي تربت على خدها الأيسر، وتناديها بصوت مرتجف. أسرعتُ إلى الثلاجةلجلب الماء، لكن يدي كانت ترتجف حتى كدت أسقط الكأس. أخذت زوجة عمي عبد الرحمن الكأس من يدي، وسكبت قليلًا من الماء على كفيها، ثم بدأت تمسح وجه أمي بلطف. كنت أراقب وجه أمي الشاحب، وأشعر أنني أفقدها أمام عينيّ كما فقدت سارة. عقدت أمي حاجبيها، وبدأت تفتح عينيها ببطء، وكأنها تعود من مكان بعيد. وضعت يديها على وجهها، ثم انفجرت بالبكاء بصوت عالٍ، بكاءً جعل قلبي ينكسر. تمتمت بصوت واهن: «يا رب ساعدنا... أنقذ ابنتي. ماذا أفعل يا إلهي؟» لم أستطع الرد عليها. نظرت إليها بصمت، ودموعي تنزل دون توقف. كنت أريد أن أحتضنها وأقول لها إن كل شيء سيكون بخير، لكنني لم أستطع الكذب عليها... ولا على نفسي. كانت زوجات عمامي يحاولن تهدئتها، ثم ساعدنها على النهوض والجلوس في الصالة. أما أنا، فبقيت في المطبخ مع بنات عمامي

  • بين شر الأقارب    الفصل الخامس عشر

    بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات مسحت دموعي، لكن اللعنة... كانت أقسى من كل الظروف التي تمر بها عائلتي. عندما سمعت أصواتهم القادمة من الأسفل، شعرت بأن الخوف يزحف إلى قلبي. لم أستطع وصف مشاعري؛ كنت أعرف أن كل عائلة قد تمر بمشاكل، لكنني بدأت أرى أن عائلتي لم تكن متماسكة منذ البداية، وأننا كنا نخفي شقوقها خلف الصمت.فجأة، فزعت على طرقات عنيفة هزّت باب غرفتي. وقفت بسرعة، ويدي ترتجفان، ثم اتجهت نحو الباب وكأن قدمي لا تريدان التحرك.علي: «افتحي الباب، اللعنة!»فتحت الباب ببطء وأنا أنظر إليهم بخوف. كان أبي يقف أمامي، وخلفه الجميع. وجوههم صامتة، لكن صمتهم كان أثقل من أي كلمة.تلعثمت وأنا أسأله: «ماذا يحدث يا أبي؟»لم يجبني. سحبني من شعري فجأة، وصرخ في وجهي بعنف، وكأنني لست ابنته، بل أحد أعدائه.تمسكت بيده وأنا أحاول إبعادها عن شعري، وصرخت: «ماذا يحدث؟ ساعدوني!»حاولت أمي التدخل، لكنه التفت إليها وصاح في وجه الجميع:علي: «إذا تدخل أحد، أقسم بالله سأقتلها!»تراجع الجميع إلى الخلف، وبقيت أمي تنظر إليّ بعينين ممتلئتين بالخوف والعجز.أردف أبي بغضب: «أنا لم أُربِّ بناتي تربية صالحة!»أنزلني الدرج

  • بين شر الأقارب    الفصل الرابع عشر

    بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات فتحت عينيّ على طرقاتٍ خفيفة على الباب. مدّ رافت رأسه من باب الغرفة، وأخذ يتفحص المكان بنظره، حتى وقعت عيناه عليّ وأنا نائمة براحة فوق السرير. اقترب مني وهو يبتسم، ثم قال: — هيا، استيقظي أيتها الكسولة... أصبحت الساعة 9:00 . فزعت عندما سمعت صوته، واعتدلت في جلستي بسرعة: — ماذا تفعل في غرفتي؟ اخرج الآن، لا أحد يراك! ضحك رافت وقال: — ههههه، لا أحد سيراني. والآن ابدئي بتحضير نفسك حتى نذهب إلى المحكمة. — أوه... ضحك مرة أخرى وهو ينظر إليّ، ثم قال: — صباح الخير أيتها الثرثارة. ابتسمت بخجل، وأجبته بصوتٍ خافت حتى إنني بالكاد سمعته: — صباح النور... اخرج، وأنا سألحق بك. خرج رافت وهو يصفر بصوتٍ هادئ. يبدو أن مزاجه جيد، فهو عادةً لا يغني أو يصفر بهذا الشكل إلا عندما يكون مرتاحًا. رفعت الغطاء عني، ثم دخلت إلى الحمام وأنا أسترجع لحظات هروبنا. يا إلهي... ماذا سيحدث بعد ذلك؟ استحممت على عجل، ثم فتحت الحقيبة. لم آخذ معي سوى فستانين، فاخترت أحدهما؛ كان أبيض اللون تتناثر عليه فراشات سوداء. فتحت باب الغرفة، ونظرت حولي، فرأيته يقف عند ال

  • بين شر الأقارب    الفصل الثالث عشر

    بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات إن لم أستطع أن أكون معك، فلن أكون مع غيرك... لديّ خياران فقط: إما أن أكون معك، أو تكون معي. — أنا أعرف أنك ستتخلى عني... لقد استنزفتُ كل طاقتك، لكن من الواضح أن علاقتنا وصلت إلى نهايتها. زفر رافت أنفاسه، واستغفر بصوتٍ هادئ، ثم نظر إليها بحزن. — لماذا تستبقين كل شيء؟ أعرف أنك خائفة، لكنني لن أتراجع عن وعدي لكِ. أنتِ نصف روحي، فكيف لي أن أترككِ؟ شهقت سارة، وقالت بتلعثم: — و... لكن الجميع ضدنا، ماذا سنفعل الآن؟ أجابها رافت بثبات: — سنغادر الليلة، وبعد أن ينام الجميع. في الصباح سنتزوج. لقد جهزت كل شيء، ولم يبقَ سوى شيء واحد... موافقتكِ. إذا كنتِ موافقة، فلن أتردد لحظة واحدة في أن أضحي بكل شيء من أجلكِ. مسحت سارة دموعها، ثم جلست على طرف السرير وسألته: — وماذا سيحدث بعد ذلك؟ ضم رافت كفها بين يديه، وقال بهدوء: — سنسافر، ونبحث عن مكان نعيش فيه. وبعد فترة، سأحاول إصلاح علاقتنا بعائلتنا، لكن كل شيء يحتاج إلى وقت. والدكِ يريد تزويجكِ، وأنا لست مستعدًا لخسارتكِ. عصرت سارة أصابعه، ثم أردفت بصوتٍ مبحوح من شدة البكاء: — أنا أثق بك...

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status