LOGINبين شر الأقارب
بقلم لوجين آل جنات ساد التوتر غرفة الجلوس، ولم يعد أحد يتحدث إلا عن الوصية التي قلبت موازين العائلة. كان عبد العزيز يجلس في غرفة الجلوس، وقد ارتسم الغضب على ملامحه، ثم قال بانفعال: عبد العزيز: قلتُ لك ألف مرة... أبي لن يعطينا شيئًا من الإرث. لقد ذهبت إليه قبل يومين وتحدثت معه، فقال لي إنه لا يستطيع تقسيم الميراث على الجميع. ثم أردف وهو يزفر بضيق: عبد العزيز: والآن لم يبقَ من عمره الكثير... فلماذا كتب تلك الوصية؟! لولاها لكان كل شيء أسهل، ولتُقسم الميراث بالتساوي بين الجميع. لكنني متأكد أن هناك من خدعه وأثر على قراره. هزّت فاطمة كتفيها، ثم قالت ببرود: فاطمة: ومن يدري؟ ربما لا يموت، كما يحدث في كل مرة. يمرض قليلًا، ثم يعود وكأنه صخرة لا يهزها شيء. وقبل أن يواصلا حديثهما، قاطعهما صوت ثرية من خلفهما. ثرية: الغداء أصبح جاهزًا، والحاج إسماعيل يريد أن تجتمعوا جميعًا حول السفرة. أجابها رسول باحترام: رسول: نعم يا أمي... سنأتي حالًا. ثم التفت إليهما، وقال بنبرةٍ أكثر هدوءًا: رسول: الأفضل أن نغلق هذا الموضوع الآن، قبل أن يخرج الأمر عن السيطرة. سأحاول التحدث مع أبي، وأطلب منه أن يعيد التفكير في أمر الوصية. أردف عبد العزيز وهو يدعك جبينه، وقد انعقد حاجباه من شدة الغضب: عبد العزيز: أخشى أن يكون رأفت قد عرف كيف يتقرب من أبي، حتى كسب ثقته ووده. تنهدت فاطمة، ثم قالت وهي تنظر حولها بحذر: فاطمة: دعونا نغلق هذا الموضوع... لا أريد أن يسمعنا أحد. لكن الباب كان مفتوحًا… ولم يكونوا وحدهم كما ظنّوا. جلس الجميع حول الطعام. خرج إسماعيل بمساعدة حفيده رأفت وزوجته الثانية زمرد، ثم جلس على الكرسي وهو يتأمل وجوههم بتمعن. مسك الخبزة وتمتم بهدوء: “بسم الله… ألف عافية يا أبنائي.” مدّ يده وهي ترتجف نحو كأس ماء، فأخذ منه جرعة، وكأنه يحاول أن يروي روحه المتعبة وينعشها من جديد. كسرت ابنته الصغيرة الصمت قائلة: “أبي، لقد اتصلت على جاسم لكنه لا يرد، سأحاول الاتصال به مرة أخرى.” همس بهدوء: “لا بأس يا حبيبتي، دعيه… ربما لديه عمل. أرسلي له رسالة وقولي له إنني أحتاجه.” بعد أن انتهى الجميع من تناول الطعام، جلسوا في صالة المنزل الكبيرة. خيم الصمت لوهلة، ثم قطعته زمرد، زوجة إسماعيل الثانية. كانت تجلس متربعة، تأخذ رشفة هادئة من كوب الشاي، ثم رفعت عينيها الزمرديتين نحو ضرتها ثرية بنظرة تحمل الكثير من المعاني. زمرد: يا للعجب... لم نكن نحسب حسابًا لهذه المصائب. رفعت ثرية رأسها بهدوء، وارتسمت على وجهها ابتسامة الرضا. أجابت بصوت ثابت: ثرية: كل شيءٍ كتبه الله لنا. الحمد لله على كل حال. لا بد أن في الأمر خيرًا. أومأت سرور برأسها وأيدت كلام جدتها: سرور: صدقتِ يا جدتي. نشكر الله على كل حال. تنهدت زمرد ووضعت الكوب على الطاولة، ثم قالت بصوت خافت: زمرد: أتمنى أن نتجاوز هذه المحنة بسلام. بدأت الشمس تودع النهار شيئًا فشيئًا. وارتفعت أصوات المؤذنين من مساجد الحي، تدور في أرجاء الشوارع بنداء الصلاة. خرج جميع الشباب والرجال من منزل الحاج إسماعيل متجهين إلى المسجد. وفي الداخل، بدأت أصوات الفتيات في المطبخ. بعضهن يحضرن طعام العشاء، ونصفهن الآخر يذهبن لأداء الصلاة. وكان كل هذا الصخب يصل إلى مسامع جدهم إسماعيل في غرفته. جلس على كرسيه يبتسم وهو يستمع إلى ضحكاتهم ومزاحهم. نهض من الغرفة بنية الوضوء، فاعترضت طريقه حفيدته المدللة سرور. أمسكت بيده برفق وقالت بصوت ناعم: سرور: دعني أساعدك يا جدي. لماذا لا تنادينا؟ يجب عليك أن ترتاح. نظر إسماعيل إلى عيني حفيدته بحنان وربت على شعرها. إسماعيل: ربي يحفظك يا صغيرتي. لا أريد أن أتعبكن. أنتن مشغولات في البيت. ردت سرور بصوت ناعم: لا تقل هذا يا جدي. وقتي كله لك، ولكن عليك أن تلتزم بالفراش. ثم أمسكت بيديه وساعدته حتى وصل إلى المغسلة. وقفت بجانبه وتناوله المنشفة. وبعد أن انتهى من الوضوء، أخذت بيده المرتجفة وتمسكت به. سارت به نحو غرفته وهو يسند عليها. جلس على كرسي الصلاة. سرور: جدي، هل ترغب بشيء آخر؟ همهم إسماعيل بصوت متعب: لا يا عزيزتي. اذهبي، لا تفوتي صلاتك. دخلت سرور إلى الغرفة، ونظرت إلى بنات عمها وهن يؤدين الصلاة. أسرعت فتوضأت، ثم فرشت سجادة صلاتها. وبعد أن أتمت صلاتها، رفعت يديها إلى السماء، وقالت بقلبٍ مثقل: سرور: اللهم... لك أشكو همي. يا رب، أرجوك أن تحفظ عائلتي، وأن تشفي جدي وتمنحه الصحة والعافية. بعد انتهائها من الدعاء، مسحت دموعها، ثم وقفت وهي تنظر إلى أختها سارة التي كانت تجلس تقرأ القرآن بصوتها الهادئ والناعم. ابتسمت سرور في داخلها وقالت: "يا إلهي... كم أحب هذا الصوت." شعرت براحةٍ غريبة وهي تستمع إليها، ثم قررت النزول إلى الأسفل لمساعدة الجميع في تحضير العشاء، فالجميع سيعودون بالتأكيد بعد قليل. كانت تسير ببطء بين الممر الذي تصطف على جانبيه الغرف، وعندما وصلت إلى نهايته حيث الدرج المؤدي إلى الطابق الأرضي، بدأت بالنزول دون أن تنتبه. كان عقلها شاردًا، فلم تشعر بالشخص القادم أمامها، حتى اصطدمت به بقوة. تراجعت قليلًا، ووضعت يدها على رأسها وهي تفركه بضيق، ثم قالت: سرور: تبا... لماذا الجميع هنا يسيرون وكأنهم في عجلة من أمرهم؟ رفعت رأسها عندما وصل إلى مسامعها صوته الهادئ، الذي يحمل حدّة خفيفة: رافد: يبدو أن عقلك الصغير شارد... بماذا تفكرين أيتها الثرثارة؟ أخذت تنظر إلى ملامحه للحظات... إلى عينيه السوداوين، وحاجبيه اللذين بدوا كأنهما مرسومان بحدّة السيف، وبشرته السمراء التي زادته هيبة. حدثت نفسها: "لعنة... لماذا هو جميل إلى هذا الحد؟" ثم انتبهت إلى شرودها، فأجابت بسرعة وكأنها تحاول إنهاء الحديث قبل أن يبدأ: سرور: لم أنتبه. ثم نزلت الدرج بسرعة، دون أن تمنحه فرصة للرد. ظل رافد يتابع ظلها وهي تبتعد، وبقي واقفًا في مكانه، شاردًا في الدرج الذي اختفت عنده، حتى قاطع شروده صوت ضحكة ناعمة. سارة: هههههه... يبدو أنك أضعت شيئًا. هل يمكنني مساعدتك في البحث عنه؟ نظر إليها رافد ببرود، ثم اتجه نحو غرفته دون أن يجيب. ضمّت سارة شفتيها، وظهرت على وجهها علامات الاستغراب. ثم تمتمت بينها وبين نفسها: "أختي ستجلب نهايته يومًا ما." الساعة العاشرة والنصف مساءً... جلس الجميع في الحديقة، يتبادلون أطراف حديثٍ عشوائي، بينما كانت الأجواء مليئة بالهدوء والدفء. كان إسماعيل ينظر إليهم بحب، ورغم ملامح التعب الواضحة على وجهه، إلا أنه كان سعيدًا بوجودهم حوله، وكأنه يملك العالم بأكمله في تلك اللحظة. تجولت عيناه بين زوجتيه؛ ثرية وزمرد، وهما تجلسان معًا، تشربان القهوة وتتبادلان الضحكات بين حينٍ وآخر. ثم نظر إلى أبنائه الذين كانوا يلعبون مع أحفاده لعبة الدومينو، فتنهد براحة. جالت نظراته نحو رأفت، الذي كان يراقب سارة وهي منشغلة بالحديث مع بنات عمها. ابتسم إسماعيل في داخله وقال: "يبدو أن هناك شخصًا موجودًا بيننا... لكنه تائه لا يعرف مكانه." ثم انتقلت نظراته نحو رافد، الذي كان يجلس بعيدًا قليلًا، منشغلًا بالعمل على حاسوبه المحمول، وعقد حاجبيه بتركيز. رفع إسماعيل كوب الشاي إلى شفتيه، وهو يفكر: "كيف يمكن أن يكونا توأمًا... وهما لا يتشابهان في أي شيء؟" يتبع...بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات من أجل من تحب، عليك أن تحارب كل شيء... حتى نفسك، فالحب لا يطلب منك الكلمات، بل يطلب تضحيات؛ من أجل شخصٍ يستحق أن تضحي لأجله.رفعت سرور يدها ووضعتها على كتف أختها، تحاول مواساتها، ثم همست:— لا عليكِ يا سارة... أبي كان في لحظة غضب، وهو عادةً عندما يهدأ يتراجع عن كلامه.هزّت سارة رأسها أكثر من مرة، وتمتمت بصوتٍ خافت:— أبي هذه المرة لم ولن يتراجع.مسحت دموعها، ثم أردفت بهدوءٍ يخفي خلفه ألمًا كبيرًا:— لم تعد لديّ أي طاقة لتحمّل كل هذا الألم... أو حتى هذا الشعور بعدم الأمان.شهقت بصوتٍ مرتجف، وانهمرت دموعها على خديها المحمرين.عقدت سرور حاجبيها، وهي تحاول كتمان دموعها، ثم اقتربت منها أكثر:— لا عليكِ... سأتحدث معه، وسأجعل أمي تتحدث معه أيضًا.هزّت سارة رأسها بيأس، ثم قالت:— أنتِ تعلمين جيدًا أن أمي لن تقف ضد قرارات أبي... ورافت بالتأكيد سيتخلى عني.أمسكت سرور بيد أختها، وقالت بحزمٍ ممزوج بالخوف عليها:— لقد سمعتِ كلام رافت بنفسك. هو لم يتخلَّ عنك، بل قالها بوضوح قبل أن يخرج. أرجوكِ يا أختي، لا تفعلي هذا بنفسك... أرجوكِ، لا تدعي اليأس يغلبك.— اخرجي و
بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات الساعة 8:30 صباحًاصدح رنين الهاتف في أرجاء الغرفة.تململت سرور بانزعاج، ثم سحبت هاتفها من فوق الطاولة المجاورة للسرير، وعقدت حاجبيها وهي تنظر إلى اسم المتصل.رافد.أجابت بصوتٍ ما زالت تغلفه آثار النعاس:سرور:— لماذا تتصل بي في هذا الوقت؟جاءها صوته هادئًا، لكنه يحمل شيئًا من الجدية.رافد:— أنا بانتظارك في غرفة المراقبة... تعالي حالًا.اعتدلت في جلستها بسرعة.سرور:— مـ... ماذا؟ الآن؟ ماذا تريد؟لكن...طوط... طوط...أنزلت الهاتف عن أذنها، وتمتمت بضيق:— اللعنة... أغلق الخط!ألقت الغطاء الوردي جانبًا، ورفعت شعرها على هيئة كعكةٍ سريعة، ثم غسلت وجهها على عجل، قبل أن تغادر غرفتها.كان الجميع مجتمعين في المطبخ، تتداخل أصوات أحاديثهم مع رائحة الفطور، لذلك مرّت من الممر دون أن ينتبه إليها أحد.خرجت إلى الحديقة، وأخذت تستنشق هواء الصباح البارد، بينما كانت أشعة الشمس تتسلل بين الأشجار.اتجهت بخطواتٍ متسارعة نحو غرفة المراقبة.طرقت الباب طرقًا خفيفًا، ثم دخلت.رمقته بنظرةٍ حادة، وعقدت ذراعيها أمام صدرها.سرور:— ألا يوجد وقتٌ أفضل لإزعاجي؟ منذ الصباح الباكر
بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات تنهد رأفت بضيق، ثم رمقها بعينين امتلأتا بالقهر. رأفت: — لماذا لحقتِ بنا؟ هل أنتِ فضولية إلى هذه الدرجة؟ شهقت سارة، وهزّت رأسها بسرعة. سارة: — لا... لقد ظننت أنكما ستتحدثان عن زواجنا. لم أكن أعلم أن أبي يطمع بأموالك... ويحاول أن يبيعني! اختنق صوتها، وأردفت بحرقة: — لماذا قال ذلك؟ هذا ليس أبي... أبي حنون علينا ويحبني. حتى لو لم يكن راضيًا عن زواجنا، لم يكن من المفترض أن يساومك عليّ. ربّت على رأسها برفق، ثم تمتم بصوتٍ هادئ: رأفت: — لم يكن يعرضك للبيع... وأنا لا أريد أن أصدق أن عمي يفعل هذا من دون سبب. لا بد أن هناك أمرًا لا أعرفه. قاطعته وهي تمسح دموعها بعنف: سارة: — لا تبرر له شيئًا! حتى لو كان لديه ألف سبب... أخبرني، ما الذي يدفع أبًا إلى التفاوض على ابنته؟ من يبيع قطعةً من روحه؟ من يساوم على فلذة كبده؟ أطرق برأسه للحظات، ثم زفر بهدوء. رأفت: — اهدئي... سنجد حلًا لكل شيء، لكننا بحاجة إلى الصبر. رفع يده ومسح دموعها بأطراف أصابعه، ثم أردف بحنان: — اسمعيني جيدًا... لن أتركك مهما حدث. تشبثت بكفيه بقوة، وحدقت في عينيه وكأنها تبحث عن الط
بين شر الأقارببقلم لوجين آل جنات"حين يصبح الغدر وجهًا من وجوه الأقارب، فاعلم أن الأمان لم يكن إلا وهمًا، وأنك أبحرت منذ البداية في القارب الخطأ."ارتجفت يداها من شدة الخوف، فانزلق إبريق الماء من بين أصابعها، وارتطم بالأرض مُصدرًا صوتًا مكتومًا.شهقت بفزع، وانحبست أنفاسها حين امتدت يدٌ قوية وكممت فمها بإحكام.وفي لحظة، رفعها شخصٌ ضخم من خصرها، وسحبها بعيدًا.تحركت بعشوائية بين ذراعيه، تحاول الإفلات من قبضته التي شعرت أنها لا تختلف عن قبضة الموت، بينما كانت دقات قلبها تتسارع حتى خُيّل إليها أنها ستفضح مكانها.أخذها ذلك المجهول إلى الجهة الخلفية من الديوان، بعيدًا عن الباب.وما إن أرخى قبضته عنها، حتى زفرت أنفاسها براحة، وما إن وقعت عيناها عليه حتى هدأت قليلًا.رافد:— ماذا تفعلين هنا؟تعثرت الكلمات على شفتيها، وقالت بصوتٍ متقطع:سرور:— كـ... كنت أسقي الورود...حاولت أن تتمالك نفسها، لكن الخوف خانها. ارتخت ساقاها فجأة، وكادت تسقط أرضًا، لولا أنه أمسكها من خصرها بسرعة وأسندها إليه.رفع بصره إلى وجهها، فتجمد للحظة وهو يرى الدموع تنهمر من عينيها دون توقف.ارتسمت على ملامحه علامات القلق،
بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات خرج الجميع من الصالة، بعدما خفتت الأصوات أخيرًا، ولم يبقَ فيها سوى رأفت وجدته زمرد. ساد المكان هدوء ثقيل، لا يقطعه سوى صوت مروحة السقف وهي تدور ببطء، بينما كانت خيوط الشمس المائلة إلى الغروب تتسلل من النافذة الكبيرة، لترسم خطوطا ذهبية على أرضية الصالة. تنهدت زمرد بهدوء، ثم ربّتت على كتف حفيدها برفق، وقد بدا القلق واضحاً في عينيها. زمرد: — والآن... لم يعد أحد هنا. أخبرني يا رأفت، هل كان جدك يخفي عنا شيئًا قبل وفاته؟ أمرًا لم يخبر به أحد؟ رفع رأسه إليها، ثم ابتسم ابتسامة باهتة، وكأنه يستعيد ذكرى بعيدة. رأفت: — جدتي... سأطرح عليكِ سؤالاً. أومأت برأسها بصمت. — لو جاءكِ شخص تثقين به، وطلب منكِ أن تقسمي على القرآن الكريم أن تحفظي سرًا أودعه عندك، ثم وضع ثقته بكِ ثقةً عمياء... هل كنتِ ستخونين تلك الثقة وتفشين سره؟ ارتسمت ابتسامة هادئة على وجه زمرد، وأحاطت كفه بيدها وربّتت عليها بحنان. زمرد: — أحسنت يا بني... لكن تذكّر، هناك أسرار تكون أثقل من الجبال، وثمن الاحتفاظ بها قد يكون باهظًا. أطرق برأسه للحظات، وبقي شاردًا في نقطةٍ بعيدة من الصالة، ثم
بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات مسح رافت وجهه بكفيه محاولًا تهدئة الأجواء التي كانت، يومًا بعد يوم، تخرج عن السيطرة. قال بصوتٍ هادئ لكنه حازم: — حسنًا... سأوضح لكم بعض الأمور، لكنني أريد من الجميع أن يستمع إليّ حتى النهاية. جلس وهو يزفر بعمق، ثم أردف: — أرجوكم، لا يقاطعني أحد، ولا تسألوني عن أمور لا أستطيع توضيحها الآن. أقسم لكم أن لديّ أسبابًا لكل ما حدث، وسأكشفها لكم في الوقت المناسب. نظر إليه ابن عمه جاسم مليًا، ثم قال بنبرة امتزج فيها الفضول بالسخرية: — إذًا، المسألة ليست مجرد تقسيم إرث... هناك أمور أخرى تخفيها. ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وأضاف: — لا تقل لي... هل تزوجت سرًا؟ تنهد رافت وهز رأسه بضيق: — بحقك يا جاسم، هذا ليس وقتًا للمزاح. وقبل أن يتابع حديثه، قاطعه رافد، وهو يشعل سيجارته ببرود، وقال: — ادخل في صلب الموضوع يا أخي... لقد نفد صبر الجميع. استغفر رافت بصوتٍ خافت، ثم قال: — لقد أعطى جدي لكل واحدٍ من أحفاده قطعة أرضٍ تبلغ مساحتها مئتي متر. توقف لبرهة، ثم أكمل وهو يتنقل بنظره بين الحاضرين: — أما جدتاي، ثرية وزمرد، فقد ترك لكل واحدةٍ منهما البيت الذي