Share

تجمعنا الحياة مجددا
تجمعنا الحياة مجددا
Author: Leen hayek

الفصل 1

Author: Leen hayek
last update publish date: 2026-03-29 17:24:13

كان عيد ميلاده السادس عشر…

لكنه لم يكن يومًا للاحتفال بل كان اليوم الذي انهار فيه كل شيء.

في ذلك المساء، لم يكتشف شاهد مجرد حقيقة…

بل خسر صورةً عاش عمره كله متمسكًا بها.

الأم التي اشتاق لها…لم تكن ميتة.

بل كانت امرأةً…اختارت أن ترحل.

سحب ورقةً مطوية بعناية، في إحدى أدراج والده

تحمل توقيعًا لم يره من قبل يحمل اسم والدته

دانيا الأشقر.

"أنا أعتذر على كل شيء…

أخبر ابني شاهد أنني أحبه…

لم أكن أريد ذلك، لكن حبي لسليم كان أقوى مني…

أعترف أنني استخدمتك وسيلةً للسفر…

لكن معارضة أهلي أجبرتني…

أتمنى أن تجد طريقةً لمسامحتي."

لم يشعر بشيء…لا غضب…لا حزن…فقط… فراغ.

أمسك كأس البيرة بيده،

رغم كل تحذيرات والده…

رغم أنه لم يبلغ السن الذي يسمح له بذلك…

لكنه لم يعد يهتم. لم يعد طفلًا…

ولم يعد يريد أن يكون.

ارتجفت أصابعه،

ثم شدّ قبضته فجأة—

وتحطم الكأس بين يديه.

تناثرت قطع الزجاج على الأرض،

وارتفع الصوت في أرجاء الغرفة كصرخة مكتومة.

في ثوانٍ…

اندفع الجميع إلى الداخل.

والده سامر…

صديقيه توماس وسارة

وحبيبته ريناتا

لكن…

لم يكن أحد منهم مستعدًا

لما سيرونه في عينيه.

كانت ريناتا أول من اندفع نحوه.

"شاهد!"

أمسكت بيده بقلق،

وعيناها تتنقلان بين الزجاج المتناثر والدم الذي بدأ يسيل ببطء.

"يدك… تنزف."

لم ينظر إليها.

كأن الألم… لم يعد يسكن جسده،

بل استقرّ في مكانٍ أعمق.

سحب يده منها فجأة،

ثم جذبها إليه دون تردد—

وعانقها بقوة.

قوةٌ لم تعهدها منه من قبل.

كأنه يتمسك بها…

لا كحبيبة،

بل كشيءٍ أخير

لم يخسره بعد.

همس بصوتٍ مبحوح قرب أذنها:

"ريناتا… لنخرج من هنا."

صمت لحظة،

ثم أردف بصوتٍ مثقل:

"لا أريد البقاء… لا أستطيع."

شدّت على قميصه بخوف،

ثم أومأت برأسها موافقة:

"أنا معك."

ابتعد عنها أخيرًا،

لكن يده بقيت ممسكة بيدها…

كأنها طريقه الوحيد للخروج من هذا الليل.

مرّ بجانب والده…

دون أن يلتفت إليه.

فتح كفّه بهدوء،

ووضع الرسالة داخله.

للحظة…

التقت عيناهما.

نظرة واحدة فقط

كانت كفيلة بأن تقول كل شيء

دون حاجة إلى كلمات.

صدمة…

خذلان…

وأسئلة

بلا إجابات.

ثم…

استدار.

وغادر.

ممسكًا بيد ريناتا—

كأنها الشيء الوحيد

الذي تبقّى له من هذا العالم.

وصل مع ريناتا إلى منزلها. خلع معطفه الأسود، ورفع ساعته التي أهداها له والده العام الفائت، ثم استلقى على الأريكة واضعًا رأسه في حضنها. شعر بأصابعها الدافئة تتخلل شعره الأسود القصير، فارتاح للمسة يديها وكأنها تذيب عنه ثقل كل ما عاناه.

أزاح وجهه قليلاً ونظر إليها، تلاقت أعينهما، فشعر بثقل رأسه يتلاشى شيئًا فشيئًا، وكأن حضنها يأوي كل ما لم يستطع العالم احتواؤه.

هل بوسعك إحضار كأسين لنا؟ – قال بصوت مبحوح، وكأن الكلمات نفسها ثقيلة على شفتيه.

ما رأيك بكأس واحد… نتقاسمه؟ – ابتسمت له، وعيناها تلمعان بدفء.

ابتسم برفق وأومأ برأسه، وشعر بأن لحظة السلام هذه، البسيطة، قد أعادت له جزءًا من ذاته المفقودة.

شعر شاهد بدوار خفيف بعد رشفتين فقط، لم يعرف إن كان السبب الشراب أم جمال ريناتا الذي أمامه.

ولأول مرة، وبكل جرأة، اقترب منها، تلاقت نظراتهما، ثم انسكبت مشاعره في قبلة طويلة ومليئة بالشغف، فارتاحت بين ذراعيه وكأنها وجدت ملاذها فيه.

أسند رأسها إلى صدره، فاستشعر راحة لم يعرفها من قبل، وبدأ ثقل جفونه يغلبه. نام محتضنًا ريناتا بين ذراعيه، كمن يخشى أن يفلت منه آخر ما تبقّى له من الأمان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Mariam Ahmed
...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 66

    أريد أن تكون ريناتا معي." قالها شاهد بصوت منخفض. — "أتعلم يا أبي؟" "لقد وعدتني أن تجعل عيد ميلادي السابع عشر مختلفًا." "كنا نخطط للسفر إلى لاس فيغاس…" "ونسهر طوال الليل." ثم ابتسم بسخرية حزينة: "والآن سأقضيه هنا في تركيا… وحدي." — نظر سامر إليه طويلًا… ثم قال بهدوء: "ومن قال إنك وحدك؟" "هناك الكثير هنا يحبونك." — تنهد شاهد وأبعد نظره قليلًا: "أرجوك…" "لا تقل أولاد لينا." "علاقتي جيدة بميادة وحسام…" "لكنها ما زالت سطحية." — سكت سامر للحظة… ثم قال بابتسامة خفيفة: "إذًا ألا يكفيك وجودي؟" — نظر إليه شاهد مباشرة… ثم اقترب منه واحتضنه بصمت. — "أنت تعرف أنني أحبك كثيرًا." "لكن علاقتي بك وحدها لا تكفيني." "أنا بحاجة إلى أصدقائي…" "وإلى فتاة أحبها." — شد سامر على كتفه بحنان واضح. "أعلم." "وصدقني…" "كل شيء سيتحسن مع الوقت." — ثم ابتعد عنه قليلًا وأضاف محاولًا تغيير الجو: "والآن…" "ألن تخبرني ماذا تريد هدية عيد ميلادك؟" — مسح شاهد وجهه بيده سريعًا… ثم قال بهدوء: "سأفكر بالأمر… وأخبرك لاحقًا." — ابتسم سامر

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 65

    جلس شاهد في غرفة أحمد… يقلب صفحات الكتاب أمامه بلا تركيز حقيقي. — وفجأة… رن هاتفه. — نظر إلى الاسم… ثم ابتسم مباشرة. "توماس." — أجاب بسرعة: "أهلًا." "كيف حالك أنت وسارة؟" — جاءه صوت توماس: "بخير." "لكن بدأت أظن أنك نسيتنا." "لم تتصل اليوم." — ابتسم شاهد بخفة: "كان يومًا طويلًا." "ولدي امتحان غدًا." "أنا الآن في منزل أحمد… يساعدني بالدراسة." — سكت توماس لحظة… ثم قال: "أحمد؟" — "أخبرتك عنه." "الذي يجلس معي في الصف." — "آه صحيح… تذكرته." ثم أضاف بمزاح: "إذًا أصبح لديك أصدقاء غيرنا؟" "لم أتوقع هذا منك." — ضحك شاهد بصوت خفيف… ثم قال: "لسنا أصدقاء لهذه الدرجة بعد…" "لكنه شخص جيد فعلًا." — سكت لحظة قصيرة… ثم أضاف بصدق: "وعائلته أيضًا لطفاء جدًا." — ابتسم توماس على الجهة الأخرى: "أنا سعيد لأجلك." "كنت بحاجة لشخص هناك." — في تلك اللحظة… دخل أحمد إلى الغرفة. — نظر إليه شاهد ثم قال: "سأتصل بك لاحقًا." "اعتنِ بسارة." — "حسنا إلى اللقاء" — أغلق شاهد الهاتف… ووضعه جانبًا. — ثم ن

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 64

    عاد شاهد إلى الصف… وجلس في مكانه. بعد لحظات… دخل أحمد وجلس بجانبه. — قال أحمد بهدوء: "يبدو أن علاقتك بقصي سيئة." — هزّ شاهد كتفيه: "ليس بسببي." ثم أضاف ببرود: "وبصراحة… لا أهتم." — قبل أن يرد أحمد… دخل الأستاذ إلى الصف. — مرّ الدوام سريعًا… وبعد انتهائه… أوصل شاهد أحمد إلى منزله. — وقبل أن ينزل أحمد قال: "سأنتظرك لتتناول الغداء معنا." — أومأ شاهد: "لن أتأخر." — أدار محرك السيارة… وعاد إلى المنزل. — دخل البيت مباشرة… "أبي…" "أريد الذهاب إلى منزل أحمد." "لدي امتحان غدًا… وسيساعدني في الدراسة فهناك قاعدة لا أفهمها." ثم أضاف: "وقد دعاني للغداء." — أجاب سامر بسهولة: "اذهب." "لكن لا تتأخر." — "حسنًا." — صعد شاهد إلى غرفته… أخذ حمامًا سريعًا… وغيّر ملابسه. — وفي الطريق… توقف عند محل حلويات… واشترى علبة ليأخذها معه. — ثم انطلق إلى منزل أحمد. — وقف أمام الباب… وضغط الجرس. — وبعد لحظات… فُتح الباب. — رفع شاهد نظره… وتوقف لثانية. — كانت فتاة تقف أمامه… شعرها الأسود منسدل عل

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 62

    دخل شاهد إلى الصف… كان أحمد جالسًا في مكانه. اقترب منه: "صباح الخير." — ابتسم أحمد: "أهلًا… صباح النور." ثم أضاف بنبرة خفيفة: "يبدو أنك حديث المدرسة اليوم." — رفع شاهد حاجبه: "حقًا؟ ولماذا؟" — ابتسم أحمد: "الجميع يتحدث عن الطالب الوسيم الجديد الذي جاء بسيارته يبدو أنه سيكون لك العديد من المعجبات — مرر شاهد يده في شعره بخفة: "أنا معتاد على هذا — ضحك أحمد: "اوووه ما هذا التواضع — قبل أن يرد… دخل الأستاذ إلى الصف. — "افتحوا كتبكم." — كانت حصة اللغة التركية. جلس شاهد ينظر إلى اللوح… لم يكن قادرا على فهم شي من القاعدة التي أمامه… — ومع نهاية الحصة… قال الأستاذ: "غدًا… امتحان في هذه القاعدة." — تجمدت ملامح شاهد للحظة… ثم التفت إلى أحمد: "لم أفهم شيئًا." — ابتسم أحمد بثقة بسيطة: "لا تقلق." "سأشرحها لك." — تردد شاهد لحظة… ثم قال: "هل يمكن أن آتي إلى منزلك بعد الدوام؟" — أومأ أحمد مباشرة: "بالطبع." "أهلًا بك." بعد مرور ساعة… أتى وقت الفسحة. — قال شاهد: "نذهب إلى الكافتيريا؟" — هزّ أحمد رأ

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 62

    رد بعد ثوانٍ: "أخيرًا اتصلت…" "حاولت الوصول إليك أكثر من مرة." — قال شاهد بهدوء: "كنت مشغولًا." — ضحك توماس بخفة: "بماذا؟" "هل بدأت تدرس من أول يوم؟" — سكت شاهد لحظة… ثم قال: "لا…" "لقد قررت ترك الشرب." — ساد صمت قصير من الطرف الآخر… ثم جاء صوت توماس بنبرة غير مصدّقة: "ماذا؟" "هل تمزح؟" — "لا." "تخلصت من كل شيء." — سكت توماس ثانية… كأنه يحاول استيعاب الكلام: "ولماذا الآن؟" — أجاب شاهد بهدوء: "لأنني… لا أريد أن أخسر الشعور الذي بدأ يعود لي." "بدأت أشعر بالهدوء الذي غاب عني منذ مدة" "ولا أريد أن أضيّعه." — تنهد توماس… ثم قال بنبرة أخف: "يعني… لن نتشارك كأسا معًا بعد الآن؟" — ابتسم شاهد ابتسامة خفيفة، : "لن تعود تلك الأيام." — سكت توماس لحظة… ثم قال: "حسنًا…" "إذا كان هذا ما تريده…" "أنا معك." — ثم أضاف بنبرة صادقة: "وإذا احتجتني… تعرف أين تجدني." — قال شاهد: "أعرف." "شكرًا." — أغلق الهاتف… وبقي ينظر إليه للحظة. ثم ذهب إلى الحمام ليستحم… ثم عاد إلى سريره ببطء. استلقى… ورفع ي

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 61

    دخلت ميادة غرفتها… وأغلقت الباب خلفها — وقف شاهد أمام الباب… طرق مرة… ثم مرة أخرى… "ميادة… افتحي الباب." لا إجابة. — كرر الطرق… لكن لا رد — في تلك اللحظة… مرت لينا من أمامه. توقفت ونظرت إليه: "ما الذي يحدث؟" — تنهد شاهد قليلًا: "تشاجرنا." - ولم تشاجرتما سألت لينا سكت لحظة… ثم أكمل: "قصي انتقص من أحد الطلاب…" "فرددت عليه." "لكن يبدو أنها شعرت أن كلامي موجه لها أيضا" — نظرت إليه لينا بتمعّن: "ماذا قلت؟" — خفض صوته قليلًا: "قلت له… إنه يعيش من مال والدي." — ساد صمت قصير… ثم قالت بهدوء: "شاهد…" "قد نختلف مع تصرفات قصي…" "لكن لا يصح أن تُهان كرامته." — أضافت بنبرة أعمق: "أبنائي لم يعيشوا نفس الحياة التي عشتها…" "لكن والدهم لم يقصّر معهم يومًا." — أنزل شاهد نظره قليلًا: "لم أقصد…" "لكنّه هو من بدأ." — أجابته بهدوء: "الرد لا يعني أن نصبح مثله." — سكتت لحظة… ثم قالت: "سأتحدث معه." — أومأ شاهد برأسه بصمت… ثم عاد إلى غرفته. — جلس شاهد على سريره… نظر إلى قنينة البيرة أمامه… التي ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status