Share

الفصل 6

Author: Leen hayek
last update publish date: 2026-03-30 18:30:25

"شاهد؟"

أبي....

"أنت تسافر كثيرًا مؤخرًا…"

سكت لحظة، ثم قال:

"هل يمكنك أن تعود؟"

تغيّرت نبرة سامر فورًا:

"ما بك؟ هل حدث شيء؟"

"لا…"

تردد قليلًا، ثم أضاف:

"فقط… أحتاجك."

صمت قصير،

ثم جاء صوته أكثر دفئًا:

"حسنًا… سأنهي كل شيء اليوم، وأكون عندك صباحًا."

تنفّس شاهد ببطء:

"سأنتظرك."

"لكن ستذهب إلى الدوام."

ابتسم بخفوت:

"حسنًا…"

سكت لحظة، ثم قال بهدوء:

"اشتقت لك."

"وأنا أكثر."

"أحبك، أبي."

"وأنا أيضًا أحبك."

أنهى المكالمة،

وأنزل الهاتف ببطء.

رفع نظره مجددًا…

لكن الطفل ووالدته

كانا قد غادرا.

وقف لثوانٍ،

ثم تابع سيره.

هذه المرة…

لم يكن وحده تمامًا،

لكنه أيضًا…

لم يعد كما كان.

سار شاهد إلى أن وجد نفسه واقفًا أمام منزلها،

دون أن يتذكّر كيف وصل.

طرق الباب أكثر من مرة،

بنفاد صبرٍ لم يحاول إخفاءه.

ما إن فُتح الباب،

حتى ظهرت ريناتا أمامه.

"شاهد…"

لم تكمل.

أمسك بيدها فورًا،

وكأنّه يخشى أن تختفي،

ودخل معها إلى الداخل.

وفي اللحظة التالية…

كان قد ضمّها إليه بقوة.

عناق طويل،

صامت،

لكنه كان يقول كل شيء.

أغمض عينيه،

واستند إليها،

وكأنّه وجد أخيرًا ما كان يبحث عنه طوال اليوم.

ابتعد قليلًا،

ونظر إليها…

ثم، دون كلمات،

اقترب أكثر.

كانت القبلة هذه المرة أبطأ…

أصدق…

وكأنها وعدٌ خفي

بأن كل شيء،

رغم فوضاه،

لا يزال بخير بينهما.

مرّر أصابعه بخصلات شعرها،

وبقي قريبًا منها،

كأنّه يخشى أن تنتهي هذه اللحظة.

ابتعد عنها ببطء،

لكن يده بقيت ممسكة بيدها،

وكأنه لم يكتفِ بعد من هذا القرب.

نظرت إليه بابتسامة خفيفة، ثم قالت بهدوء:

"تعال… لنأكل شيئًا أولًا."

جلسا معًا إلى الطاولة،

في صمتٍ مريح هذه المرة.

لم يكن بحاجة للكلام…

وجودها وحده

كان كافيًا ليهدئ شيئًا داخله.

حاولت أن تفتح حديثًا بسيطًا،

أن تُعيده تدريجيًا إلى طبيعته،

حتى قالت فجأة:

"بالمناسبة… أنا لا أفهم هذا الدرس."

رفعت دفترها نحوه،

وهي تبتسم بخبثٍ خفيف:

"وأنت… ماهر في الرياضيات."

نظر إلى الدفتر،

ثم إليها،

وارتسمت على وجهه أول ابتسامة حقيقية منذ وقت.

"أريني."

اقترب منها،

وبدأ يشرح بهدوء،

صوته عاد طبيعيًا،

وملامحه هدأت تدريجيًا،

وكأن هذا التفصيل البسيط

أعاده إلى نفسه.

أنهى الشرح،

فأغلقت الدفتر ببطء،

ثم نظرت إليه مطولًا.

"الآن…"

قالتها بصوتٍ أخف،

"تعال."

لم يسأل.

اقترب منها،

فمدّت ذراعيها نحوه،

واحتضنته بهدوء.

هذه المرة…

لم يتردد.

استند إليها،

وأغمض عينيه،

وكأنّه أخيرًا

سمح لنفسه أن يضع كل ما بداخله جانبًا.

مرّت لحظات صامتة،

قبل أن تقول بهدوء:

"احكي لي…"

تنفّس بعمق،

ولم يفتح عينيه.

"أنا… تعبت."

بقي مستندًا إليها،

وعيناه نصف مغمضتين،

كأنّه يحاول أن يجمع شتات نفسه.

قال بصوتٍ خافت:

"في الآونة الأخيرة… أشعر أن كل شيء يضغط عليّ دفعةً واحدة."

سكت لحظة،

ثم أكمل:

"بدأ الأمر حين عرفت الحقيقة… حقيقة والدتي."

شدّ على يديها قليلًا،

"لم تكن ميتة كما ظننت… بل اختارت أن ترحل."

تنفّس ببطء،

ثم تابع:

"حاولت أن أتقبّل ذلك… أو على الأقل أن أتجاهله."

أطرق برأسه قليلًا،

"ثم جاء التدريب… والمدرّب قرر أن أبقى في الاحتياط."

ابتسم ابتسامة باهتة،

"لم يكن الأمر سهلًا… لكنه كان مقبولًا."

رفع رأسه أخيرًا،

ونظر إليها بنظرةٍ مختلفة:

"لكن…"

سكت لحظة،

وكأن الكلمات التالية أثقل مما سبقها.

"كل ذلك… أهون من موقف سارة."

تلاشت الابتسامة تمامًا،

"لم أتوقع منها أن تُخفي الأمر عني."

أغمض عينيه قليلًا،

"لم يؤلمني اختيارها… بقدر ما آلمتني طريقتها."

فتح عينيه ببطء،

"كأنني لم أعد جزءًا من حياتها كما كنت."

نظرت إليه ريناتا: أما زال العبء عليك ثقيلا حتى وانت بين ذراعي

- شرب شاهد رشفة من قنينة البيرة بين يديه ونظر إلى شفتيها الحمراوين ضغط عليهما برفق بيديه ثم شعر بهما تذوبان

داخل فمه

وقال: كل العبء الذي يثقل كاهلي يزاح بلمسة واحدة منك

اقترب من عنقها وترك بصمة حب تذكرها بهذه الليلة كلما نظرت في المرآة

بدت عيناه مثقلتان برغبة لا يمكن كبحها فدفع بريناتا إلى الطاولة المقابلة لهما وقبلها مرة أخرى قبلة بطيئة طويلة فوقعت من بين يديه قنينة البيرة لتحدث صوتا عاليا أعادته إلى صوابه.

ـ ريناتا أظن إن علي المغادرة

ـ تذكر أنا دائما موجودة لأجلك في كل مرة تحتاج بها كتف صديق أو حضن حبيبة

- أزاح شاهد خصلات شعرها عن وجهها وودعها بقبلة على جبينها

- غادرها شاهد فارغا من ثقل الهموم مكبلا بثقل الرغبة الجامحة التي اجتاحته

ومع ذلك، شعر بالسكينة لأول مرة منذ أيام.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 66

    أريد أن تكون ريناتا معي." قالها شاهد بصوت منخفض. — "أتعلم يا أبي؟" "لقد وعدتني أن تجعل عيد ميلادي السابع عشر مختلفًا." "كنا نخطط للسفر إلى لاس فيغاس…" "ونسهر طوال الليل." ثم ابتسم بسخرية حزينة: "والآن سأقضيه هنا في تركيا… وحدي." — نظر سامر إليه طويلًا… ثم قال بهدوء: "ومن قال إنك وحدك؟" "هناك الكثير هنا يحبونك." — تنهد شاهد وأبعد نظره قليلًا: "أرجوك…" "لا تقل أولاد لينا." "علاقتي جيدة بميادة وحسام…" "لكنها ما زالت سطحية." — سكت سامر للحظة… ثم قال بابتسامة خفيفة: "إذًا ألا يكفيك وجودي؟" — نظر إليه شاهد مباشرة… ثم اقترب منه واحتضنه بصمت. — "أنت تعرف أنني أحبك كثيرًا." "لكن علاقتي بك وحدها لا تكفيني." "أنا بحاجة إلى أصدقائي…" "وإلى فتاة أحبها." — شد سامر على كتفه بحنان واضح. "أعلم." "وصدقني…" "كل شيء سيتحسن مع الوقت." — ثم ابتعد عنه قليلًا وأضاف محاولًا تغيير الجو: "والآن…" "ألن تخبرني ماذا تريد هدية عيد ميلادك؟" — مسح شاهد وجهه بيده سريعًا… ثم قال بهدوء: "سأفكر بالأمر… وأخبرك لاحقًا." — ابتسم سامر

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 65

    جلس شاهد في غرفة أحمد… يقلب صفحات الكتاب أمامه بلا تركيز حقيقي. — وفجأة… رن هاتفه. — نظر إلى الاسم… ثم ابتسم مباشرة. "توماس." — أجاب بسرعة: "أهلًا." "كيف حالك أنت وسارة؟" — جاءه صوت توماس: "بخير." "لكن بدأت أظن أنك نسيتنا." "لم تتصل اليوم." — ابتسم شاهد بخفة: "كان يومًا طويلًا." "ولدي امتحان غدًا." "أنا الآن في منزل أحمد… يساعدني بالدراسة." — سكت توماس لحظة… ثم قال: "أحمد؟" — "أخبرتك عنه." "الذي يجلس معي في الصف." — "آه صحيح… تذكرته." ثم أضاف بمزاح: "إذًا أصبح لديك أصدقاء غيرنا؟" "لم أتوقع هذا منك." — ضحك شاهد بصوت خفيف… ثم قال: "لسنا أصدقاء لهذه الدرجة بعد…" "لكنه شخص جيد فعلًا." — سكت لحظة قصيرة… ثم أضاف بصدق: "وعائلته أيضًا لطفاء جدًا." — ابتسم توماس على الجهة الأخرى: "أنا سعيد لأجلك." "كنت بحاجة لشخص هناك." — في تلك اللحظة… دخل أحمد إلى الغرفة. — نظر إليه شاهد ثم قال: "سأتصل بك لاحقًا." "اعتنِ بسارة." — "حسنا إلى اللقاء" — أغلق شاهد الهاتف… ووضعه جانبًا. — ثم ن

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 64

    عاد شاهد إلى الصف… وجلس في مكانه. بعد لحظات… دخل أحمد وجلس بجانبه. — قال أحمد بهدوء: "يبدو أن علاقتك بقصي سيئة." — هزّ شاهد كتفيه: "ليس بسببي." ثم أضاف ببرود: "وبصراحة… لا أهتم." — قبل أن يرد أحمد… دخل الأستاذ إلى الصف. — مرّ الدوام سريعًا… وبعد انتهائه… أوصل شاهد أحمد إلى منزله. — وقبل أن ينزل أحمد قال: "سأنتظرك لتتناول الغداء معنا." — أومأ شاهد: "لن أتأخر." — أدار محرك السيارة… وعاد إلى المنزل. — دخل البيت مباشرة… "أبي…" "أريد الذهاب إلى منزل أحمد." "لدي امتحان غدًا… وسيساعدني في الدراسة فهناك قاعدة لا أفهمها." ثم أضاف: "وقد دعاني للغداء." — أجاب سامر بسهولة: "اذهب." "لكن لا تتأخر." — "حسنًا." — صعد شاهد إلى غرفته… أخذ حمامًا سريعًا… وغيّر ملابسه. — وفي الطريق… توقف عند محل حلويات… واشترى علبة ليأخذها معه. — ثم انطلق إلى منزل أحمد. — وقف أمام الباب… وضغط الجرس. — وبعد لحظات… فُتح الباب. — رفع شاهد نظره… وتوقف لثانية. — كانت فتاة تقف أمامه… شعرها الأسود منسدل عل

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 62

    دخل شاهد إلى الصف… كان أحمد جالسًا في مكانه. اقترب منه: "صباح الخير." — ابتسم أحمد: "أهلًا… صباح النور." ثم أضاف بنبرة خفيفة: "يبدو أنك حديث المدرسة اليوم." — رفع شاهد حاجبه: "حقًا؟ ولماذا؟" — ابتسم أحمد: "الجميع يتحدث عن الطالب الوسيم الجديد الذي جاء بسيارته يبدو أنه سيكون لك العديد من المعجبات — مرر شاهد يده في شعره بخفة: "أنا معتاد على هذا — ضحك أحمد: "اوووه ما هذا التواضع — قبل أن يرد… دخل الأستاذ إلى الصف. — "افتحوا كتبكم." — كانت حصة اللغة التركية. جلس شاهد ينظر إلى اللوح… لم يكن قادرا على فهم شي من القاعدة التي أمامه… — ومع نهاية الحصة… قال الأستاذ: "غدًا… امتحان في هذه القاعدة." — تجمدت ملامح شاهد للحظة… ثم التفت إلى أحمد: "لم أفهم شيئًا." — ابتسم أحمد بثقة بسيطة: "لا تقلق." "سأشرحها لك." — تردد شاهد لحظة… ثم قال: "هل يمكن أن آتي إلى منزلك بعد الدوام؟" — أومأ أحمد مباشرة: "بالطبع." "أهلًا بك." بعد مرور ساعة… أتى وقت الفسحة. — قال شاهد: "نذهب إلى الكافتيريا؟" — هزّ أحمد رأ

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 62

    رد بعد ثوانٍ: "أخيرًا اتصلت…" "حاولت الوصول إليك أكثر من مرة." — قال شاهد بهدوء: "كنت مشغولًا." — ضحك توماس بخفة: "بماذا؟" "هل بدأت تدرس من أول يوم؟" — سكت شاهد لحظة… ثم قال: "لا…" "لقد قررت ترك الشرب." — ساد صمت قصير من الطرف الآخر… ثم جاء صوت توماس بنبرة غير مصدّقة: "ماذا؟" "هل تمزح؟" — "لا." "تخلصت من كل شيء." — سكت توماس ثانية… كأنه يحاول استيعاب الكلام: "ولماذا الآن؟" — أجاب شاهد بهدوء: "لأنني… لا أريد أن أخسر الشعور الذي بدأ يعود لي." "بدأت أشعر بالهدوء الذي غاب عني منذ مدة" "ولا أريد أن أضيّعه." — تنهد توماس… ثم قال بنبرة أخف: "يعني… لن نتشارك كأسا معًا بعد الآن؟" — ابتسم شاهد ابتسامة خفيفة، : "لن تعود تلك الأيام." — سكت توماس لحظة… ثم قال: "حسنًا…" "إذا كان هذا ما تريده…" "أنا معك." — ثم أضاف بنبرة صادقة: "وإذا احتجتني… تعرف أين تجدني." — قال شاهد: "أعرف." "شكرًا." — أغلق الهاتف… وبقي ينظر إليه للحظة. ثم ذهب إلى الحمام ليستحم… ثم عاد إلى سريره ببطء. استلقى… ورفع ي

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 61

    دخلت ميادة غرفتها… وأغلقت الباب خلفها — وقف شاهد أمام الباب… طرق مرة… ثم مرة أخرى… "ميادة… افتحي الباب." لا إجابة. — كرر الطرق… لكن لا رد — في تلك اللحظة… مرت لينا من أمامه. توقفت ونظرت إليه: "ما الذي يحدث؟" — تنهد شاهد قليلًا: "تشاجرنا." - ولم تشاجرتما سألت لينا سكت لحظة… ثم أكمل: "قصي انتقص من أحد الطلاب…" "فرددت عليه." "لكن يبدو أنها شعرت أن كلامي موجه لها أيضا" — نظرت إليه لينا بتمعّن: "ماذا قلت؟" — خفض صوته قليلًا: "قلت له… إنه يعيش من مال والدي." — ساد صمت قصير… ثم قالت بهدوء: "شاهد…" "قد نختلف مع تصرفات قصي…" "لكن لا يصح أن تُهان كرامته." — أضافت بنبرة أعمق: "أبنائي لم يعيشوا نفس الحياة التي عشتها…" "لكن والدهم لم يقصّر معهم يومًا." — أنزل شاهد نظره قليلًا: "لم أقصد…" "لكنّه هو من بدأ." — أجابته بهدوء: "الرد لا يعني أن نصبح مثله." — سكتت لحظة… ثم قالت: "سأتحدث معه." — أومأ شاهد برأسه بصمت… ثم عاد إلى غرفته. — جلس شاهد على سريره… نظر إلى قنينة البيرة أمامه… التي ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status