Share

الفصل 7

Author: Leen hayek
last update publish date: 2026-04-01 17:35:25

أغلق الباب خلفه بهدوء،

وبقي واقفًا لثوانٍ أمام المنزل،

وكأنّه لا يعرف إلى أين يذهب.

مرّر يده على شعره،

وتنفس بعمق،

كأنّه يحاول أن يستوعب

كل ما مرّ به في هذا اليوم.

كانت المدينة هادئة،

والليل قد استقرّ تمامًا،

لكن داخله…

لم يكن كذلك.

بدأ يسير ببطء،

هذه المرة دون اندفاع،

وكأن خطواته

صارت أثقل مما كانت.

تذكّر كلماتها…

"أنا هنا… دائمًا."

ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة،

لكنها لم تدم طويلًا.

لأن فكرةً أخرى

تسللت إلى ذهنه فورًا.

سارة.

شدّ على يده دون وعي،

وتوقّف عن المشي.

للحظة،

فكّر أن يتجاهل الأمر،

أن يتركه كما هو…

لكنه لم يستطع.

رفع رأسه،

واتخذ قراره.

سيواجهها.

ليس لأنه غاضب…

بل لأنه لم يعد يحتمل

أن يبقى هذا الشعور عالقًا بداخله.

لمحها من بعيد. بجانب منزلها

كانت تقف إلى جانب جاستن،

تتحدث معه بهدوء،

وكأن شيئًا لم يتغيّر.

توقّف للحظة،

قبل أن يتقدّم نحوهما بخطوات ثابتة.

ما إن رأته،

حتى ارتبكت ملامحها قليلًا.

"شاهد…"

لم يجب.

اكتفى بالنظر إليها،

نظرة هادئة… لكنها مثقلة بشيءٍ لم تفهمه تمامًا.

"نحتاج أن نتحدث."

قالها دون أن ينظر إلى جاستن.

أومأت بصمت،

وابتعدت معه بضع خطوات.

ساد صمت قصير،

قبل أن تقول بتردد:

"كنت سأخبرك…"

رفع عينيه إليها مباشرة:

"متى؟"

سكتت.

تنفّس ببطء،

ثم قال بهدوء:

"أنا غاضب ليس لأنك معه....هذا شأنك."

"لكن… كان بإمكانك أن تخبريني."

خفَت صوتها:

"هو من طلب مني…"

قاطعها، لكن بهدوء:

"وأنتِ وافقتِ."

لم تجد ردًا.

نظر إليها طويلًا،

ثم قال بصوتٍ أخفض:

"كنا نخبر بعضنا كل شيء."

ارتجفت ملامحها:

"لم أرد أن أخسرك…"

ابتسم بخفة،

ابتسامة خالية من الفرح:

"وأنا… شعرت أنني خُسرت بالفعل."

ساد الصمت.

ثم أضاف بهدوءٍ موجع:

"كنتِ تستطيعين أن تختاريه…

"لكن ليس أن تخفي الأمر عني."

"هذا كل ما أردت قوله."

استدار…

وبدأ بالابتعاد.

"شاهد!"

نادته بصوتٍ مكسور،

ثم لحقت به سريعًا.

أمسكته من يده،

قبل أن يتمكن من الابتعاد أكثر.

التفت إليها،

متفاجئًا من اندفاعها.

لم تتكلم.

فقط…

اقتربت منه،

واحتضنته بقوة.

عناق مفاجئ،

صادق،

وكأنه خرج منها دون تفكير.

"أنا آسفة…

"لم أقصد أن أؤذيك."

شدّت عليه أكثر،

وكأنها تخشى أن يبتعد.

"أخطأت…"

سكتت لحظة،

ثم همست:

"لكنني لن أخسرك."

رفع يده ببطء،

وتردد للحظة…

قبل أن يضعها على كتفها.

لم يعانقها بقوة،

لكنه…

لم يبعدها أيضًا.

ابتعدت عنه قليلًا،

ونظرت إليه بعينين صادقتين، ثم قالت:

"أنا… سعيدة معه."

سكتت لحظة،

ثم أضافت بهدوء:

"يهتم بي… يسأل عني دائمًا،

يفرح لفرحي، ويحزن لحزني."

لم يقاطعها.

فقط كان ينظر إليها،

وكأنه يستمع لكل كلمة… دون أن يعترض.

ثم رفع يده ببطء،

وأزاح خصلة شعرٍ سقطت على وجهها،

وقال بصوتٍ هادئ:

"هذا كل ما يهمّ."

سكت لحظة،

"إن كنتِ سعيدة… فهذا يكفيني."

ابتعد خطوة إلى الخلف،

"عُودي إليه."

نظر إليها نظرة أخيرة،

"نلتقي في المدرسة غدًا."

ثم أضاف بنبرة أخف:

"ولا تنسي أن تعتذري لتوماس."

لم ينتظر ردّها.

اكتفى بابتسامة خفيفة،

ولوّح بيده…

ثم استدار مبتعدًا.

بعد مرور أسبوع،

بدأت العلاقة تعود تدريجيًا بين سارة وشاهد وتوماس.

لكن…

في البداية،

لم ترَ سارة أي مشكلة.

كان جاستن يهتم بها،

يسأل عنها دائمًا،

ويغضب…

إن تأخرت في الرد.

"أخاف عليكِ."

كان يقولها دائمًا،

وكانت تبتسم…

وتصدّق.

شيئًا فشيئًا…

أصبحت تحسب خطواتها.

متى ترد،

متى تخرج،

ومع من تجلس.

لكنها لم تكن منزعجة…

بل كانت ترى في ذلك

حبًا.

إلى أن جاء ذلك اليوم.

"سارة…"

قالها جاستن بنبرة مختلفة.

"نعم؟"

"أريد منكِ طلبًا."

ابتسمت:

"تفضّل."

سكت لثوانٍ،

ثم قال:

"خفّفي جلوسكِ مع شاهد وتوماس."

تجمّدت.

"ماذا؟"

"لا أرتاح لهما."

قالها ببرود.

نظرت إليه بعدم تصديق:

"جاستن… إنهما صديقاي منذ سنوات."

اقترب منها قليلًا:

"وأنا حبيبكِ."

"وما علاقة ذلك؟"

"من الطبيعي أن أغار."

هزّت رأسها برفض واضح:

"الغيرة ليست أن تُبعدني عن الأشخاص الذين أحبهم."

تنهد،

ومرر يده في شعره بتوتر:

"أنا فقط خائف…"

"مِمَّ؟"

نظر إليها مباشرة،

وقال بصوتٍ أخف:

"أن يبعدوكِ عني."

سكتت.

لكن هذه المرة…

لم تتأثر.

"من يحبني…

لا يخاف من الناس."

قالتها بثبات.

تغيّرت ملامحه قليلًا.

"هل ستفضّلينهم عليّ؟"

رفعت حاجبها:

"لا تُحوّل الأمر."

سكت…

لكن التوتر بينهما

لم يهدأ.

وفي تلك الليلة…

كانت سارة تجلس مع والدها.

"أبي…"

قالتها بتردد.

"نعم؟"

"أريد أن أتحدث معك في أمرٍ ما."

استمع إليها بهدوء،

وهي تروي له كل شيء.

سكت بعد أن انتهت…

ثم قال:

"الشخص الذي يحبكِ…

لا يحاول أن يسيطر عليكِ."

نظرت إليه بسرعة:

"لكنه يحبني… وأنا أعلم ذلك."

تنهد:

"ربما."

ثم أضاف بنبرة أعمق:

"لكن ليس كل حبٍّ… مناسبًا."

سكتت.

لكنها لم تقتنع.

"هو فقط خائف من أن يخسرني."

قالتها بإصرار.

نظر إليها والدها طويلًا…

ثم قال بهدوء:

"انتبهي…

الخوف، إن زاد،

يتحوّل إلى قيد."

لم ترد.

لكن في داخلها…

كانت قد حسمت أمرها.

لن تتركه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 66

    أريد أن تكون ريناتا معي." قالها شاهد بصوت منخفض. — "أتعلم يا أبي؟" "لقد وعدتني أن تجعل عيد ميلادي السابع عشر مختلفًا." "كنا نخطط للسفر إلى لاس فيغاس…" "ونسهر طوال الليل." ثم ابتسم بسخرية حزينة: "والآن سأقضيه هنا في تركيا… وحدي." — نظر سامر إليه طويلًا… ثم قال بهدوء: "ومن قال إنك وحدك؟" "هناك الكثير هنا يحبونك." — تنهد شاهد وأبعد نظره قليلًا: "أرجوك…" "لا تقل أولاد لينا." "علاقتي جيدة بميادة وحسام…" "لكنها ما زالت سطحية." — سكت سامر للحظة… ثم قال بابتسامة خفيفة: "إذًا ألا يكفيك وجودي؟" — نظر إليه شاهد مباشرة… ثم اقترب منه واحتضنه بصمت. — "أنت تعرف أنني أحبك كثيرًا." "لكن علاقتي بك وحدها لا تكفيني." "أنا بحاجة إلى أصدقائي…" "وإلى فتاة أحبها." — شد سامر على كتفه بحنان واضح. "أعلم." "وصدقني…" "كل شيء سيتحسن مع الوقت." — ثم ابتعد عنه قليلًا وأضاف محاولًا تغيير الجو: "والآن…" "ألن تخبرني ماذا تريد هدية عيد ميلادك؟" — مسح شاهد وجهه بيده سريعًا… ثم قال بهدوء: "سأفكر بالأمر… وأخبرك لاحقًا." — ابتسم سامر

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 65

    جلس شاهد في غرفة أحمد… يقلب صفحات الكتاب أمامه بلا تركيز حقيقي. — وفجأة… رن هاتفه. — نظر إلى الاسم… ثم ابتسم مباشرة. "توماس." — أجاب بسرعة: "أهلًا." "كيف حالك أنت وسارة؟" — جاءه صوت توماس: "بخير." "لكن بدأت أظن أنك نسيتنا." "لم تتصل اليوم." — ابتسم شاهد بخفة: "كان يومًا طويلًا." "ولدي امتحان غدًا." "أنا الآن في منزل أحمد… يساعدني بالدراسة." — سكت توماس لحظة… ثم قال: "أحمد؟" — "أخبرتك عنه." "الذي يجلس معي في الصف." — "آه صحيح… تذكرته." ثم أضاف بمزاح: "إذًا أصبح لديك أصدقاء غيرنا؟" "لم أتوقع هذا منك." — ضحك شاهد بصوت خفيف… ثم قال: "لسنا أصدقاء لهذه الدرجة بعد…" "لكنه شخص جيد فعلًا." — سكت لحظة قصيرة… ثم أضاف بصدق: "وعائلته أيضًا لطفاء جدًا." — ابتسم توماس على الجهة الأخرى: "أنا سعيد لأجلك." "كنت بحاجة لشخص هناك." — في تلك اللحظة… دخل أحمد إلى الغرفة. — نظر إليه شاهد ثم قال: "سأتصل بك لاحقًا." "اعتنِ بسارة." — "حسنا إلى اللقاء" — أغلق شاهد الهاتف… ووضعه جانبًا. — ثم ن

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 64

    عاد شاهد إلى الصف… وجلس في مكانه. بعد لحظات… دخل أحمد وجلس بجانبه. — قال أحمد بهدوء: "يبدو أن علاقتك بقصي سيئة." — هزّ شاهد كتفيه: "ليس بسببي." ثم أضاف ببرود: "وبصراحة… لا أهتم." — قبل أن يرد أحمد… دخل الأستاذ إلى الصف. — مرّ الدوام سريعًا… وبعد انتهائه… أوصل شاهد أحمد إلى منزله. — وقبل أن ينزل أحمد قال: "سأنتظرك لتتناول الغداء معنا." — أومأ شاهد: "لن أتأخر." — أدار محرك السيارة… وعاد إلى المنزل. — دخل البيت مباشرة… "أبي…" "أريد الذهاب إلى منزل أحمد." "لدي امتحان غدًا… وسيساعدني في الدراسة فهناك قاعدة لا أفهمها." ثم أضاف: "وقد دعاني للغداء." — أجاب سامر بسهولة: "اذهب." "لكن لا تتأخر." — "حسنًا." — صعد شاهد إلى غرفته… أخذ حمامًا سريعًا… وغيّر ملابسه. — وفي الطريق… توقف عند محل حلويات… واشترى علبة ليأخذها معه. — ثم انطلق إلى منزل أحمد. — وقف أمام الباب… وضغط الجرس. — وبعد لحظات… فُتح الباب. — رفع شاهد نظره… وتوقف لثانية. — كانت فتاة تقف أمامه… شعرها الأسود منسدل عل

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 62

    دخل شاهد إلى الصف… كان أحمد جالسًا في مكانه. اقترب منه: "صباح الخير." — ابتسم أحمد: "أهلًا… صباح النور." ثم أضاف بنبرة خفيفة: "يبدو أنك حديث المدرسة اليوم." — رفع شاهد حاجبه: "حقًا؟ ولماذا؟" — ابتسم أحمد: "الجميع يتحدث عن الطالب الوسيم الجديد الذي جاء بسيارته يبدو أنه سيكون لك العديد من المعجبات — مرر شاهد يده في شعره بخفة: "أنا معتاد على هذا — ضحك أحمد: "اوووه ما هذا التواضع — قبل أن يرد… دخل الأستاذ إلى الصف. — "افتحوا كتبكم." — كانت حصة اللغة التركية. جلس شاهد ينظر إلى اللوح… لم يكن قادرا على فهم شي من القاعدة التي أمامه… — ومع نهاية الحصة… قال الأستاذ: "غدًا… امتحان في هذه القاعدة." — تجمدت ملامح شاهد للحظة… ثم التفت إلى أحمد: "لم أفهم شيئًا." — ابتسم أحمد بثقة بسيطة: "لا تقلق." "سأشرحها لك." — تردد شاهد لحظة… ثم قال: "هل يمكن أن آتي إلى منزلك بعد الدوام؟" — أومأ أحمد مباشرة: "بالطبع." "أهلًا بك." بعد مرور ساعة… أتى وقت الفسحة. — قال شاهد: "نذهب إلى الكافتيريا؟" — هزّ أحمد رأ

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 62

    رد بعد ثوانٍ: "أخيرًا اتصلت…" "حاولت الوصول إليك أكثر من مرة." — قال شاهد بهدوء: "كنت مشغولًا." — ضحك توماس بخفة: "بماذا؟" "هل بدأت تدرس من أول يوم؟" — سكت شاهد لحظة… ثم قال: "لا…" "لقد قررت ترك الشرب." — ساد صمت قصير من الطرف الآخر… ثم جاء صوت توماس بنبرة غير مصدّقة: "ماذا؟" "هل تمزح؟" — "لا." "تخلصت من كل شيء." — سكت توماس ثانية… كأنه يحاول استيعاب الكلام: "ولماذا الآن؟" — أجاب شاهد بهدوء: "لأنني… لا أريد أن أخسر الشعور الذي بدأ يعود لي." "بدأت أشعر بالهدوء الذي غاب عني منذ مدة" "ولا أريد أن أضيّعه." — تنهد توماس… ثم قال بنبرة أخف: "يعني… لن نتشارك كأسا معًا بعد الآن؟" — ابتسم شاهد ابتسامة خفيفة، : "لن تعود تلك الأيام." — سكت توماس لحظة… ثم قال: "حسنًا…" "إذا كان هذا ما تريده…" "أنا معك." — ثم أضاف بنبرة صادقة: "وإذا احتجتني… تعرف أين تجدني." — قال شاهد: "أعرف." "شكرًا." — أغلق الهاتف… وبقي ينظر إليه للحظة. ثم ذهب إلى الحمام ليستحم… ثم عاد إلى سريره ببطء. استلقى… ورفع ي

  • تجمعنا الحياة مجددا    الفصل 61

    دخلت ميادة غرفتها… وأغلقت الباب خلفها — وقف شاهد أمام الباب… طرق مرة… ثم مرة أخرى… "ميادة… افتحي الباب." لا إجابة. — كرر الطرق… لكن لا رد — في تلك اللحظة… مرت لينا من أمامه. توقفت ونظرت إليه: "ما الذي يحدث؟" — تنهد شاهد قليلًا: "تشاجرنا." - ولم تشاجرتما سألت لينا سكت لحظة… ثم أكمل: "قصي انتقص من أحد الطلاب…" "فرددت عليه." "لكن يبدو أنها شعرت أن كلامي موجه لها أيضا" — نظرت إليه لينا بتمعّن: "ماذا قلت؟" — خفض صوته قليلًا: "قلت له… إنه يعيش من مال والدي." — ساد صمت قصير… ثم قالت بهدوء: "شاهد…" "قد نختلف مع تصرفات قصي…" "لكن لا يصح أن تُهان كرامته." — أضافت بنبرة أعمق: "أبنائي لم يعيشوا نفس الحياة التي عشتها…" "لكن والدهم لم يقصّر معهم يومًا." — أنزل شاهد نظره قليلًا: "لم أقصد…" "لكنّه هو من بدأ." — أجابته بهدوء: "الرد لا يعني أن نصبح مثله." — سكتت لحظة… ثم قالت: "سأتحدث معه." — أومأ شاهد برأسه بصمت… ثم عاد إلى غرفته. — جلس شاهد على سريره… نظر إلى قنينة البيرة أمامه… التي ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status