LOGINحدقت سروة بصدمة لوالدها الذي ينظر لها بهدوء ثم انتقلت ببصرها لعصام، تحولت صدمة سروة لفورة من الغضب العارم حين رأته ينظر لها بنظرة شهوانية وابتسامة توحي بالنصر.تقدمت لهم ووقفت أمامهم وهي تقول باحتقار: مين يا بابا؟ أنت بتقول مين اللي جاي يتقدم لي؟نظر والدها لعصام الذي عبس بحيرة ثم قال لها: عصام يا بنتي، جه النهاردة يطلب إيدك.رمقت سروة عصام بنظرات محتقرة من أعلى لأسفل ولمعت عيونها بالاشمئزاز: كان لازم أسمع منك تاني يا بابا علشان اتأكد ده صح ولا لا أنه واحد زي ده يتجرأ يفكر ويجي علشان يتقدم لي!نهض عصام فنهض معه والد سروة الذي رأى الغضب يظهر بشدة على محيا عصام الذي أجاب بحدة: وماله ده يا ست سروة؟ وليه اللهجة دي في الكلام؟ردت سروة بكبرياء: دي اللهجة اللي تليق مع واحد سمعته سابقاه في المنطقة كلها زيك وجاي يتقدم أنا! أنت إزاي جه في بالك تعملها أصلا! سكتت لحظة ثم أضافت ببرود قاطع: ـ خلينا نعتبرها نكتة وعدّت… ويلا مع السلامة.حدق بها عصام بغضب شديد وقبضة يده مقبوضة بشدة بجانبه أمام سروة التي تناظره ببرود وازدراء ووالدها يراقب الموقف بتوتر حتى قطع الصمت قائلاً: أنت عرفت رأيها خلاص مع السلا
دلف الطبيب إلى غرفة نصير بينما كان تاج يتحدث إليه وسميحة جالسة بجانبهم بهدوء، نهض تاج وابتعد ليعطي الطبيب المساحة حتى يفحص خاله، بعد أن تفقد الطبيب حالته وفحصه جيدا. قال بابتسامة: لا الحالة النهاردة كويسة لو كدة ممكن تخرج في خلال يومين ولا حاجة. قالت سميحة بفرح: بجد يا دكتور؟ أومأ الطبيب: اه بجد تطورات الحالة ماشية كويس وطبيعي لحد دلوقتي بكرة هننقله غرفة عادية وبعدها لو استمر كدة مش هيبقى محتاج يكمل في المستشفى ممكن يكمل العلاج في البيت بس طبعا مع جو من الراحة والهدوء على قد ما تقدروا. توترت سميحة عند سماعها هذا الكلام حيث أن الهدوء والراحة أبعد ما يكونوا عن أخيها في الوقت الحالي بسبب ما يعانيه مع ابنته ولكنها وعدت نفسها بأنها ستنقذه من هذا المأزق وستُفاتح تاج في الموضوع قريبًا جدًا. بعد خروج الطبيب قال نصير بصوت ضعيف: روحوا أنتوا يا سميحة ارتاحي شوية. ردت سميحة باعتراض: لا طبعا إزاي أروح وأسيبك لوحدك، لا أنا هفضل هنا معاك. أصر نصير بتعب: يا سميحة أنتِ هنا من امبارح لازم تروحي ترتاحي شوية اسمعي أنا مش قادر أتكلم. اقترب تاج منها ووضع يديه على كتفيها: اسمعي الكلام يا ماما
هرع تاج نحو سروة الممددة على الأرض بجسد مرتخٍ تماماً، وانحنى فوقها يتفحص نبضها بوجوم وقلق متصاعد، بينما اقتربت عمتها بخطوات مرتجفة يملأها الرعب وهي تتأمل وجه الفتاة الشاحب بشدة، والدماء الناتجة عن النزيف تشكل بركة صغيرة تحتها.رفع تاج رأسه نحو والدته وقال بحزم وعجلة أملتها عليه خطورة الموقف:"نادي على الدكتور بسرعة يا ماما."نظرت إليه سميحة بذهول وعدم استيعاب في البداية، قبل أن تومأ برأسها بهلع، وتسرع راكضة في ممرات المستشفى الطويلة والباردة لاستدعاء الطبيب أو أي ممرضة لإنقاذ ابنة شقيقها.نُقلت سروة سريعاً على نقالة طبية إلى غرفة الفحص الطارئ، فوقف تاج ووالدته بالخارج ينتظران في قلق مر نهش أعصابهما، وكانت سميحة تفرك يديها ببعضهما برعب واهتزاز، تخشى أكثر ما تخشى أن ينكشف السر الذي تحاول جاهدة ستره ومواراته عن العيون أمام تاج الذي سيشكل الخبر صدمة كبيرة له، كما قلقها الكبير على ابنة أخيها التي طالما اعتبرتها ابنة لها.سأل تاج والدته مستفهماً وعيناه الحادتان تتفحصان ملامحها المرتبكة:"هى مالها سروة يا ماما؟ والنزيف ده سببه إيه بالضبط؟"تلعثمت سميحة لثوانٍ، وشعرت بقلبها يدق بعنف وهي تبحث
كررت سميحة كلماتها بحسم:"قوم يا نصير قوم والفضيحة عمرها ما هتحصل أنا هجوز سروة لتاج ابني."تحركت يد نصير التي تمسك بها فنادته بلهفة، أفاق ببطء وهو ينظر حوله بتعب حتى وقع بصره على أخته التي تراقبه بقلق ممزوج بفرحة إفاقته.كان ينظر لها بتعب فضغطت على يده وهي تبكي من الارتياح:"حاسس بأيه؟"تحولت نظراته للقهر والحسرة، قالت سميحة حتى تمسح نظرة الحزن من عينيه:"نصير أنا لقيت الحل خلاص! أنا هخلي تاج ابني يتجوزها."اتسعت عيون نصير وعقد حاجبيه بعدم استيعاب فتابعت:"أيوا أنا فكرت فيها متستغربش أنت بعد ما نزلت تاج كلمني هو خد الدكتوراة وخلاص راجع على مصر قريب."رد نصير بتعب ولسان ثقيل:"وتاج... ذنبه إيه في كل ده يا سميحة؟ ذنبه إيه يتحمل مسؤولية غلط بنتي وهى اللي....."لم يستطع متابعة الحديث من الغصة التي علقت في حلقه وصمت بحسرة.قالت سميحة بجزع:"أنا فاهمة قصدك بس ده حل كويس وكمان مش هنظلم تاج أنا هقوله وحتى يكون جواز أي كلام شهر شهرين ويتطلقوا وساعتها كل واحد يعيش حياته عادي المهم أنت يا أخويا زعلك وتعبك ده صعب عليا أوي."أفلتت دمعة من عينيه:"بنتي هى اللي تعبتني وأنا تعبت عمري كله علشانها."ص
تجمد كل من سميحة وسروة في مكانهما حين سمعتا طرقاً عنيفاً ومتتالياً على الباب الخارجي، كأن من يطرق ينوي تحطيم الباب.نهضت سميحة بسرعة وخرجت لتفتح الباب، فتفاجأت بجارهم يقول لها بصوت عالي:"الأستاذ نصير وقع في الشارع والإسعاف خدته على المستشفى دلوقتي!"حدقت إليه سميحة بصدمة:"إيه! مستشفى إيه دي؟"رد عليها:"مستشفى******* مش بعيدة، ولو عايزين حد يوصلكم أنا موجود."أومأت برأسها:"ااه.. طب ثانية واحدة هنلبس وجايين على طول كتر خيرك."أغلق الباب وأسرعت لغرفة سروة، شدتها من ذراعها وهي تصيح بها:"قومي بسرعة أبوكي وقع ونقلوه على المستشفى!"اتسعت عيون سروة بصدمة وتجمعت الدموع في عينيها، فشدتها عمتها بقوة أكبر قائلة بتوبيخ:"مش وقت عياط دلوقتي قومي نشوف أبوكي اللي هيجراله حاجة بسببك يلا البسي بسرعة."وصلوا إلى المستشفى خلال دقائق، وحين سألوا عن أخيها الذي قدم منذ قليل، أخبروهم أنه تعرض لأزمة قلبية وجبت دخوله غرفة العمليات.انهارت سروة حين سماعها ذلك بينما تماسكت عمتها حتى تستطيع السيطرة على الموقف، ساندت سروة حتى وصلوا أمام غرفة العمليات وانتظروا بترقب وخوف.وسط هذا الانتظار الثقيل أمام باب غرفة
نهضت أخته شاحبة الوجه، وقالت في فزع وهلع:"نصير! أنت بتقول إيه! تقتل بنتك؟"حدق إليها بنظرات غاب عنها العقل، وقد سيطر عليه جنون مطبق وهو يصيح:"هعمل اللي المفروض يتعمل! أقتلها وأحافظ على شرفي اللي مرمغته في التراب!"ثم أسرع متجهاً صوب غرفة سروة، وركضت شقيقته خلفه لتمنعه من ارتكاب فعل متهور يؤدي إلى كارثة أكبر تطيح بما تبقى من العائلة.دفع الباب بقوة عاتية واقتحم الغرفة متجهاً نحوها كالعاصفة، وامتدت يده لتقبض على شعرها بقسوة، ثم صفعها وهوى عليها بالضرب المبرح، بينما كانت شقيقته تتعلق بظهره وتحاول بكل ما أوتيت من قوة إبعاده عنها، ولكن دون جدوى أمام ثورته الوحشية.كانت سروة تتلقى الضربات بوهن، مستسلمة تماماً لبكائها دون أن تبدي أي محاولة للدفاع عن نفسها أو اتقاء ضرباته. تملك الخوف من قلب عمتها، فتقدمت بجسدها ووقفت حائلاً بين سروة وأخيها، ودفعته بكل قوتها محاولة إزاحته، ونجحت في ذلك بعد جهد جهيد ومقاومة عنيفة، ومع ذلك نالت سروة بعض الضربات القاسية قبل أن يبتعد والدها عنها نهائياً وهو يلهث.دفعت سميحة أخاها بجهد خارج الغرفة، ثم أغلقت الباب بسرعة وأوصدته بقوة قبل أن يحاول اقتحامها مجدداً، و







