Share

قناع العشق المستعار

Penulis: Oum saif
last update Tanggal publikasi: 2026-06-01 09:04:12

​الجزء الثالث: قناع العشق المستعار

​مرت ساعات النهار على سارة كأنها دهر من العذاب والمراقبة الصامتة. كانت تتحرك في أرجاء الجناح الشرقي كطيف هائم، تراقب من الشرفة تحضيرات الخدم الصاخبة في الحديقة السفلية لاستقبال ضيف المساء. كل زاوية في هذا القصر كانت تذكرها بعبوديتها الجديدة، وكل همسة من منيرة الخادمة كانت تشعرها بأنها تحت مجهر سعد، ذلك الرجل الذي يتقن قراءة صمتها قبل كلامها.

​مع اقتراب الساعة السابعة مساءً، دخلت منيرة وهي تحمل فستاناً طويلاً ملفوفاً بغطاء حريري فاخر، وقالت باحترام: "مدام سارة، هذا الفستان أرسله السيد سعد شخصياً، ويرجو أن تكوني جاهزة تماماً بعد نصف ساعة."

​أومأت سارة ببرود، وعندما غادرت الخادمة، سحبت الغطاء لتجد فستاناً مخملياً باللون الأحمر القاني (لون دماء الغزال)، يتميز بقصة ملكية تبرز كتفيها وتنساب بنعومة بالغة حتى الأرض. كان الفستان جريئاً، ينبض بأنوثة طاغية ويحمل ذوق سعد الذي يتعمد إظهارها كملكة يمتلكها.

​ارتدت الفستان، ووقفت أمام المرآة الطويلة. وضعت لمسات خفيفة من مستحضرات التجميل لتخفي شحوب وجهها وهالات التعب تحت عينيها، ورفعت شعرها البني الطويل في كعكة كلاسيكية ناعمة، تاركة خصلتين متمردتين تداعبان وجنتيها. نظرت إلى نفسها وشعرت بالغثيان؛ كانت تبدو كعروس فاتنة، لكنها في الحقيقة مجرد دمية تُجهَّز لتعرض في مسرحية الانتقام.

​في تمام السابعة والنصف، انفتح باب الجناح دون استئذان. التفتت لتجده واقفاً عند العتبة. تيبست أنفاس سارة في صدرها؛ كان سعد يرتدي بذلة "توكسيدو" سوداء شديدة الأناقة، قميصه الأبيض الناصع يبرز سمرة بشرته وجاذبيته الرجولية الطاغية. تجمدت نظرات سعد لثوانٍ وهو يتأملها، ومرت في عينيه السوداوين لمعة غريبة، مزيج من الذهول والرغبة الجارفة التي حاول مواراتها خلف قناعه البارد.

​تقدم نحوها بخطوات بطيئة، وصوت حذائه على الرخام يضبط دقات قلبها المتسارعة. وقف أمامها مباشرة، ونزل بنظراته من وجهها المترقب إلى عنقها المكشوف.

​"تبدين... مقبولة." قالها بصوت رخيّم، منخفض، يحمل بروداً مصطنعاً لا يتماشى مع نظراته الحارقة. ثم تابع وهو يخرج علبة مخملية سوداء من جيبه: "لكن زوجة سعد الرفاعي لا تكتمل أناقتها دون هذا."

​فتح العودة ليظهر عقد من الألماس الحر، يتوسطه حجر ياقوت أحمر كبير يشع بريقاً. قبل أن تنطق سارة بكلمة، دار سعد خلفها، وشعرت بدفء أنفاسه يلفح قفاها العاري، مما أرسل قشعريرة عنيفة سرت في كل جسدها. امتدت أصابعه الطويلة والخشنة لترفع الخصلات الهابطة برفق هجومي، ووضع العقد حول عنقها. لامست برودة الألماس بشرتها الدافئة، في حين كانت أصابع سعد تلامس جلدها بلطف غريب، جعلها تغمض عينيها رغماً عنها تحت تأثير جاذبيته المظلمة.

​"تذكري القواعد يا سارة"، همس بالقرب من أذنها، وصوته العميق يتردد في أعماق روحها. "الضيف هو عاصم بيه المنشاوي، صديق والدكِ المقرب وشريكه السابق. أريد تمثيلاً متقناً. يدكِ في يدي، وابتسامتكِ لا تفارق شفتيكِ. إذا شعرتُ بأي تراخٍ منكِ، فالملف المدمر لعائلتكِ سيصل للمدعي العام قبل نهاية السهرة."

​التفتت إليه وعيناها تلمعان بدموع محبوسة: "أنت بارع في التهديد، لكنك لن تجبرني على الشعور بما تطلبه. سأمثل من أجل عائلتي فقط، أما أنت... فستبقى دائماً وحشاً في نظري."

​ابتسم سعد ابتسامتها القاسية المعتادة، ومد يده إليها قائلاً: "هذا يكفيني تماماً. والآن، دعينا ننزل للاستقبال."

​وضعت سارة يدها المرتجفة في كفه الكبيرة الدافئة. أحكم سعد قبضته عليها، ليس بقسوة، بل بتملك شديد جعلها تشعر بأنه يسيطر على أنفاسها. نزلا الدرج الرخامي معاً كأنهما ثنائي أسطوري يعيش في قصة حب جارفة، بينما كانت القلوب تخفي حرباً طاحنة.

​وصل الضيف، عاصم المنشاوي، وهو رجل في الستين من عمره، ذو ملامح وقورة. عندما رآهما، تهلل وجهه وتقدم ليعانق سعد بحرارة، ثم التفت إلى سارة قائلاً بنبرة متأثرة: "ما شاء الله يا ابنتي... تبدين كالملاك. والدكِ حدثني عن زواجكِ المفاجئ من سعد، ولم أكن أصدق أن القدر سيجمع عائلتيكما بعد كل ما حدث في الماضي."

​نظرت سارة إلى سعد غريزياً، لتجده يبتسم ابتسامة دافئة مصطنعة، وهو يشدد من ضغط يده على خصرها، مقرباً إياها إلى جسده بشكل حميمي حارق.

​قال سعد بنبرة مليئة بالعشق المزيف الذي أذهل سارة: "الحب لا يعرف الماضي يا عاصم بيه. عندما رأيتُ سارة، نسيتُ كل الخلافات القديمة. هي الآن روحي وكل ما أملك في هذا العالم."

​شعرت سارة بقلبها ينبض بعنف لدرجة ظنت أن عاصم بيه سيسمعه. هذه الكلمات، رغم علمها بزيفها، إلا أن الطريقة التي نطق بها سعد، ودفء جسده الملتصق بها، أثارت في أعماقها مشاعر متناقضة وجاذبية محرمة لم تستطع تفسيرها.

​توجهوا إلى غرفة الطعام، وجلسوا حول الطاولة الفاخرة. طوال العشاء، كان سعد يتصرف كالزوج المثالي؛ يطعمها بيده، يهمس في أذنها بكلمات تبدو غزلية أمام الضيف بينما هي في الحقيقة تحذيرات مبطنة، ويمسح بطرف إصبعه دمعة كادت تفر من عينها مدعياً أنها دمعة فرح. سارة كانت تبذل قصارى جهدها لتجاري هذه اللعبة، تبتسم وتجيب بنبرة رقيقة، لكن نظراتها كانت تصرخ بالنجدة.

​قال عاصم بيه وهو يرتشف من عصيره: "أنا سعيد جداً برؤيتكما معاً. والدكِ يا سارة كان قلقاً جداً، لكنني الآن سأطمئنه بأنكِ في أيدٍ أمينة. سعد رجل قوي، ومن مكاسب هذا العمل أنه يعرف كيف يحمي من يحب."

​استغلت سارة الفرصة، وقالت بنبرة حملت عتاباً خفياً وهي تنظر مباشرة إلى عيني سعد: "نعم يا عاصم بيه... سعد يعرف تماماً كيف يحميني، ويعرف كيف يجعلني أشعر بأنني مسجونة... أقصد مسجونة في حبه."

​تغيرت ملامح سعد لكسر من الثانية، ولمعت عيناه بتحدٍ حاد. ضغط على يدها تحت الطاولة بقوة كادت تكسر أصابعها، وقال بنبرة هادئة ومخيفة: "السجن في الحب هو أجمل أنواع الحرية يا زوجتي الغالية... أليس كذلك؟"

​انتهى العشاء وغادر عاصم بيه القصر بعد أن ودعهما بحرارة. وما إن أُغلق الباب الرئيسي، حتى أفلت سعد يد سارة فجأة، وتحولت ملامحه الدافئة إلى برود جليدي مرعب في ثوانٍ معدودة.

​التفت إليها، وأخذ يتنفس بعمق وهو يحل رابطة عنقه، وعيناه تتفحصان فستانها الأحمر وعنقها المزين بالألماس.

​"لقد كان أداؤكِ مقنعاً في النهاية يا سارة"، قالها بصوت منخفض ومشحون بتوتر غريب. "لكن جملتكِ الأخيرة عن السجن كادت تفسد كل شيء. يبدو أنكِ تحبين اللعب على الحافة."

​تراجعت سارة خطوة إلى الخلف، وشعرت فجأة بالبرد بعد أن ابتعد جسده عنها. قالت بنبرة متهدجة: "أنا نفذتُ ما أردتَ. الآن، أرجوك... اتركني أعود إلى غرفتي. لا يمكنني تحمل هذا القناع لدقيقة أخرى."

​خطا سعد نحوها فجأة، وبحركة سريعة ومباغتة، قبض على خصرها وجذبها نحوه ليلتصق جسدها بصدره العريض مجدداً. انحنى حتى أصبحت أنفاسه الحارقة تلامس شفتيها المرتجفتين، ونظر في أعماق عينيها العسليتين بجرأة وجاذبية مكثفة تذيب الصخر: "أنتِ تعودين عندما آذن لكِ بذلك. هذا القناع الذي ترتدينه أمامي... قناع الكراهية التامة... أظن أنه بدأ يتشقق يا سارة. دقات قلبكِ الخائفة عندما ألمسكِ، ونظراتكِ المتوترة... لا تقول إنكِ تكرهينني فقط. هناك شيء آخر بدأ يولد في هذا الظلام... وأنا سأستمتع برؤيته وهو يحرق كبرياءكِ بالكامل."

​جمدت سارة في مكانها، وشعرت بأن قوتها تنهار تماماً أمام نظراته وعطره وحصاره الجسدي الطاغي، ولم تعد تعرف إن كانت ترتجف خوفاً... أم عشقاً بدأ يتسلل إلى أعماق سجنها البارد.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ترانيم الصمت و الرماد   ملوك الجيل الجديد و الرماد الثائر

    ​الجزء الخمسون: ملوك الجيل الجديد والرماد الثائر​مرت اثنتا عشرة سنة كاملة كأنها ومضة برق في سماء "الإمبراطورية الرفاعية العظمى"، اثنتا عشرة سنة من السيطرة المطلقة والركوع الدولي الشامل. لم تعد العواصم الخارجية تجرؤ حتى على التفكير في مغامرة ناعمة أو خشنة ضد الحصن؛ فقد تحول الرفاعي إلى أسطورة حية، وصارت منظومة "نواة الرماد" هي العقل الإلكتروني الذي يدير اتصالات ومصارف الكوكب بأسره بفضل دهاء سارة الرقمي.​لكن التغير الأكبر والأجمل كان يحدث داخل أسوار البرج الإمبراطوري، حيث كبرت البذور ونمت جينات الملوك ليظهر جيل جديد يضج بالشراسة، الوسامة، والعناد الطاغي.​الوريث "آسر سعد الرفاعي" بلغ الآن التاسعة عشرة من عمره. كان نسخة طبق الأصل عن والده القيصر في شبابه، لكن بملامح أكثر وسامةً وحدة تذيب القلوب. فارع الطول، عريض المنكبين، بعضلات فولاذية بارزة اكتسبها من التدريبات التكتيكية والحروب الميدانية الخفية التي بدأ يقودها بنفسه في الخارج برفقة منصور. كانت عيناه العسليتان الموروثتان عن أمه تشعان بذكاء حاد ومكر عسكري مرعب، وبات يُلقب بين جيوش النخبة بـ "الصقر الشاب".​أما الصغيرة "ليليان سعد الرف

  • ترانيم الصمت و الرماد   النبضة الحريرية و قداسة التملك

    ​الجزء التاسع والأربعون: النبضة الحريرية وقداسة التملك​مرت سنتان على مفرمة الحديد التي سحق فيها القيصر "سعد الرفاعي" حصون الأعداء في جزر القنال، وسحبت عواصم الضباب ذيول خيبتها إلى الأبد. سنتان عادتا بالرخاء المطلق والسطوة والازدهار على "الإمبراطورية الرفاعية"، حيث أصبحت المدينة الحصينة محور المال والطاقة والقرارات السيادية في العالم بأسره، بينما نبتت في زوايا البرج الإمبراطوري ملامح هدوء فخم وعميق، يحمل في طياته هيبة العائلة العظمى.​كان الوريث الصغير "آسر" قد بلغ الآن السابعة من عمره، وازدادت قامته طولاً وشراسته نضجاً؛ حيث بدا كصورة مصغرة عن والده في وسامته الحادة وعينيه اللتين تحملان مكر أمه سارة. كان يقضي سحابة يومه بين ميادين القناصة التكتيكية برفقة منصور، ومختبرات الذكاء الاصطناعي برفقة المهندسة منيرة.​ولكن في قلب هذا الصرح الفولاذي، كان هناك سرٌّ مقدس ينمو وينبض ببطء، سرٌّ جعل وحشية سعد الرفاعي الشرسة تلين وتتحول إلى رعاية مهووسة وتملك أعمى يفوق حدود العقل. كانت "سارة" في شهرها التاسع من الحمل، تحمل في أحشائها مولودة جديدة، نبضة حريرية جاءت لتوسع أركان العائلة الرفاعية وتضفي ع

  • ترانيم الصمت و الرماد   مفرمة الحديد و شفرة الإبادة

    ​الجزء الثامن والأربعون: مفرمة الحديد وشفرة الإبادة​لم تكد شمس العاصمة تشرق فوق بنايات "الإمبراطورية الرفاعية الحصينة" حتى كانت خيوط الغضب والوعيد قد اكتملت في قاعة القيادة العليا. الاعترافات التي انتزعها منصور من الحارس المرتشي في أقبية التطهير كشفت عن الخيوط الأخيرة لأكبر شبكة دولية سرية تجمع بين ما تبقى من تنظيم "المنشاوي" المتمرد وقادة فاسدين في استخبارات عواصم الضباب، والذين كانوا يديرون مؤامرة السم من معقل جبلي محصن يقع في جزر القنال البحري خارج الحدود الإقليمية.​كان القرار في عرين الرفاعي قاطعاً لا رجعة فيه: الإبادة الشاملة. لم يعد هناك مجال للدبلوماسية أو الانتظار؛ فقد تجرأ الأعداء وحاولوا مسّ دم الوريث "آسر"، وهذا في قاموس سعد وسارة يعني حكماً بالمحو من خارطة الوجود.​في ذلك الفجر البارد، كانت قاعة العمليات الاستراتيجية تشع بنور الشاشات الزرقاء والحمراء. كان سعد الرفاعي يقف كأنه إله الحرب بقامته الفارهة وضخامته الطاغية التي تبث النفوذ والجبروت في أرجاء المكان. ارتأى القيصر الليلة أن يقود الهجوم الميداني بنفسه؛ فارتدى بدلة القتال التكتيكية الثقيلة المقاومة للرصاص والمزودة بب

  • ترانيم الصمت و الرماد   تاج الرماد و الترياق القاتل

    ​الجزء السابع والأربعون: تاج الرماد والترياق القاتل​لم يكن النصر الميداني الذي حققه سعد الرفاعي بإبادة خلايا الكوماندوز على الجرف الصخري مجرد جولة عسكرية عابرة، بل كان الإعلان النهائي للعالم بأن "المدينة الرفاعية الأسطورية" قد انسلخت تماماً عن القوانين الدولية لتصبح الإمبراطورية الحاكمة والمستقلة التي تجثو تحت أقدامها عواصم القرار.​في صباح ذلك اليوم التاريخي، كانت قاعة "العرش الإمبراطوري" بالبرج المركزي تشع بفخامة باذخة تحبس الأنفاس. جدران القاعة الرخامية السوداء غُطيت بشاشات رقمية عملاقة تعرض بثاً حياً لمئات القنوات الإخبارية العالمية التي تنتظر خطاب "القيصر". وفي وسط القاعة، جُلس قادة وسفراء الدول العظمى صاغرين، يرتجفون رعباً بعد أن شهدوا في الأيام الماضية انهيار بورصاتهم وسحق قواتهم الخاصة.​على منصة العرش المرتفعة، كان سعد الرفاعي يقف بجسده الضخم الفاره وقامته الطاغية التي تبث النفوذ والجبروت. كان يرتدي بدلة إمبراطورية تكتيكية مطرزة باللونين الأسود والذهبي، ولحيته الحادية الشرسة تزيد ملامحه وسامة هجومية لا ترحم. وبجانبه، كانت إمبراطورته "سارة" تجلس على عرشها كملكة متوجة؛ ازداد ك

  • ترانيم الصمت و الرماد   صاعقة الاعتراف و الإعصار المضاد

    ​الجزء السادس والأربعون: صاعقة الاعتراف والإعصار المضاد​لم يكن الليل ليغادر "المدينة الرفاعية الأسطورية" دون أن يترك خلفه خارطة طريق جديدة للدمار والسيطرة. بعد ليلة باذخة تداخلت فيها نيران الغيرة الشرسة بشهد التملك العاطفي المطلق داخل الجناح الملكي، استيقظ القيصر "سعد الرفاعي" وهو يرتدي قناع الجبروت العسكري الكامل، مستعداً لتحويل اعترافات الدوقة "إيلينا" والمستثمر الخائن "ألكسندر المنشاوي" إلى قنبلة سياسية تدمر عواصم القرار الدولي.​في الصباح الباكر، كانت قاعة العمليات الاستراتيجية الكبرى تضج بالحركة. وقف سعد بقامته الفارهة وضخامته الطاغية أمام جدار الشاشات الرقمية، يرتدي بدلة القتال التكتيكية السوداء المشدودة، ولحيته الحادة الشرسة تزيد وجهه وسامة هجومية مرعبة. وبجانبه، كانت إمبراطورته "سارة" تجلس أمام لوحة التحكم الرئيسية المربوطة بنظام "نواة الرماد". كانت في قمة كبريائها وعنادها الفصيح الفاتن، ترتدي فستاناً ضيقاً من المخمل الأسود المطرز بخيوط الذهب، وعيناها العسليتان الساحرتان تلمعان ببريد الذكاء الكاسح. كانت المهندسة "منيرة" تضع اللمسات الأخيرة على البث الرقمي المشفر.​التفت سعد ن

  • ترانيم الصمت و الرماد   سياط القيصر و شهد العرين

    ​الجزء الخامس والأربعون: سياط القيصر وشهد العرين​لم يكد الغبار يستقر في الجناح الزجاجي بعد سحق مؤامرة ألكسندر وإيلينا، حتى تحول الحصن الرفاعي إلى ثكنة عسكرية شديدة الصرامة. أُلقي بالخائنين في أعمق زنازين البرج الشرقي تحت الأرض، حيث لا يصل شعاع شمس ولا يُسمع سوى صدى الأنفاس المرتعبة.​في تلك الليلة القاتمة، نزل سعد الرفاعي إلى قبو التحقيق التكتيكي. كان جسده الفاره وضخامته الطاغية يبثان الرعب في جدران المكان، يرتدي قميصه الأسود العسكري المشدود، ملامحه حادة كشفرة السيف، وعيناه السوداوان تلمعان بوحشية لا تعرف الرحمة. وبجانبه، كانت سارة تقف كإمبراطورة الموت، ترتدي رداءً أسود ضيقاً يبرز رشاقتها الفاتنة، وعيناها العسليتان تراقبان شاشات المؤشرات الحيوية التي تربطها منظومة "نواة الرماد" بأجساد المعتقلين.​كان ألكسندر المنشاوي مكبلاً بسلاسل فولاذية إلى جدار إسمنتي، والدوقة إيلينا تجلس على كرسي حديدي وهي ترتجف وقد زال قناع براءتها الملائكي وحل محله رعب الموت.​تقدم سعد بخطواته الثقيلة المألوفة التي تهز الأرض، وقف أمام ألكسندر، وبدون مقدمات، وجّه إليه لكمة فولاذية خاطفة على فكه جعلت الدماء تسيل

  • ترانيم الصمت و الرماد   شروق زائف و ظلال الماضي

    ​الجزء التاسع: شروق زائف وظلال الماضي​مرت الليلة المشتعلة بالاعترافات الصريحة لتترك في أثير القصر وعوداً بزلزال قريب. في الصباح التالي، استيقظت سارة لتجد مظروفاً أسود فخماً موضوعاً على طاولة زينتها، وبجانبه علبة قطيفة مخملية حمراء. فتحت المظروف لتجد بطاقة كُتبت بخط سعد القوي: "الليلة، تنتهي الحرب

  • ترانيم الصمت و الرماد   غواية العناد المشتعل

    ​الجزء الثامن: غواية العناد المشتعل​لم تسحب سارة وجهها من بين أصابعه هذه المرة، بل بقيت ثابتة في مكانها، وعيناها العسليتان تحدقان في عتمة عينيه السوداوين بتحدٍ جديد لم يعهده منها. كانت أنفاسه الحارقة تلفح وجهها، وقربه الطاغي يملأ المكان بهالة من التوتر العاطفي الشديد، لكن الخوف الذي كان يشل حركتها

  • ترانيم الصمت و الرماد   انصهار الجليد و بداية العاصفة

    ​الجزء السابع: انصهار الجليد وبداية العاصفة​تراجعت سارة خطوة أخرى إلى الخلف، وشعرت بأن جدران المكتب الضخم تضيق عليها، وكأن الهواء قد سُحب فجأة من المكان. كلمات سعد الأخيرة لم تكن إعلان تراجع، بل كانت إعلان تملّك أشد ضراوة من انتقامه السابق. كان ينظر إليها وعيناه الحمراوان تحملان خليطاً مرعباً من ا

  • ترانيم الصمت و الرماد   بركان الرماد و جمر الحقيقة

    ​الجزء السادس: بركان الرماد وجمر الحقيقة​كان الصمت الذي خيّم على أركان المكتب بعد دخول سعد المفاجئ أشد رعباً من دوي المدافع. وقفت الثواني وتجمدت الأنفاس، ولم يكن يُسمع في المكان سوى صوت أنفاس سارة المتلاحقة والمذعورة، ووقع خطوات سعد الثقيلة المنتظمة وهو يتقدم نحوها. كانت عيناه السوداوان تشتعلان بن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status