Home / الرومانسية / ترانيم الصمت و الرماد / شظايا الليل و الإعتراف المكتوم

Share

شظايا الليل و الإعتراف المكتوم

Author: Oum saif
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-01 09:15:03

​الجزء الرابع: شظايا الليل والاعتراف المكتوم

​بقي الجسدان ملتصقين في بهو القصر الصامت، وكان صوت أنفاسهما المتسارعة يبدو كطبول حرب تدق في عتمة المكان. كانت كف سعد القوية تحيط بخصر سارة برفق آسر، في حين كانت يداها الصغيرتان مستندتين على صدره العريض، تشعران بالدفء الشديد الذي ينبعث من جسده الفولاذي. كلمات سعد الأخيرة عن دقات قلبها وتشقق قناع كراهيتها نزلت عليها كالصاعقة، جعلت عقلها يرفض الفكرة بينما جسدها الخائن يرتجف مستسلماً لهذا القرب الحارق.

​حاولت سارة أن تجمع شتات كبريائها الجريح، ورفعت عينيها العسليتين المليئتين ببريق الدموع الغاضبة لتواجه نظراته المظلمة. قالت بصوت متهدج، يحمل نبرة تحدٍ مستميتة: "أنت واهم يا سيد سعد... دقات قلبي ليست سوى انعكاس لمدى رعب مقاطعتك وقرفي من الأكاذيب التي أجبرتني على قولها أمام عاصم بيه. لا تخلط بين الخوف والنفور وبين أي مشاعر أخرى، لأنك لن تكون في نظري أبداً سوى الرجل الذي اشترى عائلتي بماله."

​لم تتغير ملامح سعد، بل ازدادت عيناه عمقاً وظلمة، واقترب ببطء أشد حتى شعرت بشفتيه تلامسان تقريباً أرنبة أنفها. همس بنبرة حارقة، منخفضة، تجعل القلوب ترتعد: "النفور لا يجعل الجسد يغلي هكذا يا سارة. والنفور لا يجعل عينيكِ تتسعان بهذا الشكل كلما اقتربتُ منكِ. أنتِ تحاولين إقناع نفسكِ بكراهيتي لتواجهي الحقيقة العارية... الحقيقة التي تقول إنكِ، ورغم كل شيء، تشعرين بهذه الجاذبية المظلمة بيننا."

​وفجأة، وبحركة حملت مزيجاً من الرقة والقسوة، أرخى قبضته عن خصرها، لكنه لم يبتعد تماماً. امتدت أصابعه الطويلة لترتفع ببطء نحو عنقها، وتلامس حجر الياقوت الأحمر المحاط بالألماس الذي يزين جيدها. كان ملمس أصابعه الخشنة والدافئة على بشرتها الرقيقة يرسل موجات من الكهرباء تسري في كامل جسدها، جعلتها تتنفس بصعوبة.

​"هذا العقد يناسبكِ جداً"، قالها وصوته يحمل بحة غامضة. "لكنه يذكرني في كل ثانية بأنكِ ملكي... صفقة مدفوعة الثمن. والآن، اذهبي إلى غرفتكِ قبل أن أفقد ما تبقى من صبري، وقبل أن أريكِ وجهاً آخر للوحش الذي تحدثتِ عنه."

​أفلتها سعد تماماً واستدار يعطيها ظهره، متوجهاً نحو المكتبة الخاصة بخطوات سريعة، وكأن القرب منها بدأ يهدد حصونه الجليدية التي بناها طوال سنوات. سارة لم تنتظر لثانية أخرى؛ التقطت أطراف فستانها المخملي الأحمر الطويل، وركضت صاعدة الدرج الرخامي والدموع تنحدر بغزارة على وجنتيها. دخلت جناحها الشرقي وأغلقت الباب خلفها بقوة، ثم استندت عليه وهي تتنفس بصخب، وجسدها يرتجف بالكامل.

​ارتمت على السرير الضخم، وسحبت العقد الألماسي من عنقها بقسوة وكأنها تريد التخلص من قيد يخنقها، ورمته على الطاولة الجانبية ليسقط محدثاً رنيناً حزيناً. دفنت وجهها في الوسادة الحريرية وانفجرت في بكاء مرير، بكاء يحمل خليطاً من القهر، والعجز، ومن ذلك الخوف المرعب من نفسها... لأنها في أعماق روحها، لم تعد قادرة على إنكار أن لمسات سعد تثير في داخلها مشاعر جارفة لم تشعر بها مع أي شخص من قبل، مشاعر تجمع بين اللذة والألم، بين الرغبة والرفض.

​مرت الساعات، وتحول الليل إلى ظلام حالك يلف القصر. لم تستطع سارة النوم؛ كانت الأفكار تتصارع في رأسها كأمواج بحر هائج. في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، شعرت بالعطش الشديد يحرق حلقها. نظرت إلى إبريق الماء الموضوع في الغرفة لتجده فارغاً. ترددت كثيراً، فتذكرت تحذير سعد لها بعدم الخروج من غرفتها بعد منتصف الليل لأن القصر مليء بالحراس والذكريات، لكن العطش والتعب دفعاها لتحدي أوامره.

​فتحت الباب ببطء شديد، وتسللت إلى الممر المظلم الذي لم تكن تضيئه سوى أنوار خافتة جداً مثبتة على الجدران. سارت بخطوات خفيفة كالطيف، تنزل الدرج الرخامي متوجهة نحو المطبخ الكبير في الطابق السفلي. كان القصر هادئاً بشكل يبعث على الرهبة، وصوت الرياح في الخارج يداعب النوافذ الزجاجية العالية.

​وصلت إلى المطبخ، وشربت كأساً من الماء البارد لتستعيد بعضاً من هدوئها. وعندما همت بالعودة، لاحظت ضوءاً خافتاً ينبعث من أسفل باب مكتب سعد الخاص، والذي كان يقع في نهاية رواق جانبي مظلم. بدافع من الفضول الذي يمزقها لمعرفة سر هذا الرجل، خطت سارة خطوات حذرة نحو المكتب. كان الباب موارباً بشكل بسيط جداً.

​اقتربت، ووضعت عينها على الشق الصغير لتلقي نظرة إلى الداخل. كان سعد يجلس وراء مكتبه الخشبي الضخم، لكنه لم يكن ذلك الرجل القاسي الصارم الذي تراه دائماً. كان واضعاً مرفقيه على المكتب، ووجهه مدفون بين كفيه، وجسده القوي يهتز ببطء وكأنه يعاني من ألم داخلي يعتصر روحه. وأمام عينيه المجهدتين، كانت هناك صورة قديمة ممزقة الأطراف، يمسك بها بيد مرتعشة.

​وفجأة، سمعته يتحدث بصوت منخفض، منكسر، يحمل نبرة من العذاب والندم لم تكن تتخيل يوماً أن يملكها هذا الوحش الجليدي: "لماذا يا سارة؟... لماذا يجب أن تحملي أنتِ ذنب ما فعلوه؟ عينيكِ... تذكرني بكل ما فقدته، وبكل ما حرمتني منه عائلتكِ اللعينة. أحاول أن أكرهكِ... أحاول بكل قوتي أن أكسر كبرياءكِ لكي أشفى، لكنني في كل مرة ألمسكِ فيها، أشعر بأنني أنا من ينكسر، وأن نيران انتقامي تحرقني أنا قبل أن تصل إليكِ."

​اتسعت عينا سارة بذهول وجمدت في مكانها، وشعرت بغصة في حلقها كادت تجعلها تصرخ. هذا الرجل الذي يسجنها ويذلها، يتعذب في الخفاء! هذا الوحش يملك قلباً ينزف وراء الأبواب المغلقة! وبينما كانت تحاول استيعاب الكلمات، تحركت خطوة إلى الخلف دون انتباه، ليرتطم حذاؤها بطاولة مزهرية صغيرة موضوعة في الرواق، مسببة صوتاً خفيفاً.

​في لمح البصر، تحول سعد من الرجل المنكسر إلى الصياد المتيقظ. نهض من مقعده بسرعة البرق، وانفتح باب المكتب بقوة ليجد سارة واقفة أمامه، وشعرها منسدل ووجهها شاحب كطيف باغتته الأضواء.

​لمعت عينا سعد بغضب عارم ومرعب عندما أدرك أنها كانت تتجسس عليه. تقدم نحوها بخطوات سريعة، وقبض على كتفيها بقوة جعلتها تطلق تنهيدة ألم خافتة، ودفعها داخل المكتب ليغلق الباب خلفهما بعنف.

​"ما الذي تفعلينه هنا؟!" صرخ بنبرة هادئة لكنها مرعبة كهدير الرعد، وعيناه تشعان بالشياطين. "ألم أحذركِ من الخروج بعد منتصف الليل؟ ألم أخبركِ ألا تحشري أنفكِ فيما لا يعينكِ؟ كم سمعتِ؟ تحدثي!!"

​كانت سارة ترتجف بين يديه، لكن رؤيتها لضعفه قبل ثوانٍ منحتها شجاعة غريبة. نظرت مباشرة في عينيه الغاضبتين، وقالت بصوت ممتزج بالدموع والتحدي: "سمعتُ كل شيء يا سعد! سمعتُ اعترافك المكتوم. أنت لست قوياً كما تدعي، ولست وحشاً خاياً من المشاعر. أنت رجل مكسور يعيش في الماضي، وتستخدم الانتقام كدرع لكي لا تظهر ضعفك. أنت تتعذب لأنك بدأت تشعر بشيء تجاهي، وتكره نفسك لأنك لا تستطيع كراهيتي بالكامل!"

​نزلت كلمات سارة عليه كالصدمة، وتيبس جسد سعد لثوانٍ. كانت الأنفاس تتصاعد بينهما في مواجهة درامية ورومانسية مكثفة (+16). اشتدت قبضته على كتفيها، واقترب بوجهه منها حتى كادت جبهته تلامس جبهتها، وقال بنبرة مليئة بالعشق المكبوت والتهديد الحارق: "إياكِ وأن تظني أنكِ فهمتِني يا سارة. وإياكِ وأن تلعبي بناري، لأن الاعتراف بالضعف أمامي يعني الهلاك. نعم... ربما أحترق، لكنني سأتأكد من أنكِ ستكونين الرماد الذي يتطاير معي في النهاية."

​وفي تلك اللحظة التي بلغت فيها المشاعر ذروتها، والتقت النظرات في صراع بين الكبرياء والعشق الجارف، بدأت خيوط اللعبة تتشابك أكثر، وأدرك كلاهما أن الخروج من هذا السجن البارد أصبح مستحيلاً... ليس بسبب القضبان، بل بسبب القلوب التي بدأت تستسلم للرماد المتأجج.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • ترانيم الصمت و الرماد   ملوك الجيل الجديد و الرماد الثائر

    ​الجزء الخمسون: ملوك الجيل الجديد والرماد الثائر​مرت اثنتا عشرة سنة كاملة كأنها ومضة برق في سماء "الإمبراطورية الرفاعية العظمى"، اثنتا عشرة سنة من السيطرة المطلقة والركوع الدولي الشامل. لم تعد العواصم الخارجية تجرؤ حتى على التفكير في مغامرة ناعمة أو خشنة ضد الحصن؛ فقد تحول الرفاعي إلى أسطورة حية، وصارت منظومة "نواة الرماد" هي العقل الإلكتروني الذي يدير اتصالات ومصارف الكوكب بأسره بفضل دهاء سارة الرقمي.​لكن التغير الأكبر والأجمل كان يحدث داخل أسوار البرج الإمبراطوري، حيث كبرت البذور ونمت جينات الملوك ليظهر جيل جديد يضج بالشراسة، الوسامة، والعناد الطاغي.​الوريث "آسر سعد الرفاعي" بلغ الآن التاسعة عشرة من عمره. كان نسخة طبق الأصل عن والده القيصر في شبابه، لكن بملامح أكثر وسامةً وحدة تذيب القلوب. فارع الطول، عريض المنكبين، بعضلات فولاذية بارزة اكتسبها من التدريبات التكتيكية والحروب الميدانية الخفية التي بدأ يقودها بنفسه في الخارج برفقة منصور. كانت عيناه العسليتان الموروثتان عن أمه تشعان بذكاء حاد ومكر عسكري مرعب، وبات يُلقب بين جيوش النخبة بـ "الصقر الشاب".​أما الصغيرة "ليليان سعد الرف

  • ترانيم الصمت و الرماد   النبضة الحريرية و قداسة التملك

    ​الجزء التاسع والأربعون: النبضة الحريرية وقداسة التملك​مرت سنتان على مفرمة الحديد التي سحق فيها القيصر "سعد الرفاعي" حصون الأعداء في جزر القنال، وسحبت عواصم الضباب ذيول خيبتها إلى الأبد. سنتان عادتا بالرخاء المطلق والسطوة والازدهار على "الإمبراطورية الرفاعية"، حيث أصبحت المدينة الحصينة محور المال والطاقة والقرارات السيادية في العالم بأسره، بينما نبتت في زوايا البرج الإمبراطوري ملامح هدوء فخم وعميق، يحمل في طياته هيبة العائلة العظمى.​كان الوريث الصغير "آسر" قد بلغ الآن السابعة من عمره، وازدادت قامته طولاً وشراسته نضجاً؛ حيث بدا كصورة مصغرة عن والده في وسامته الحادة وعينيه اللتين تحملان مكر أمه سارة. كان يقضي سحابة يومه بين ميادين القناصة التكتيكية برفقة منصور، ومختبرات الذكاء الاصطناعي برفقة المهندسة منيرة.​ولكن في قلب هذا الصرح الفولاذي، كان هناك سرٌّ مقدس ينمو وينبض ببطء، سرٌّ جعل وحشية سعد الرفاعي الشرسة تلين وتتحول إلى رعاية مهووسة وتملك أعمى يفوق حدود العقل. كانت "سارة" في شهرها التاسع من الحمل، تحمل في أحشائها مولودة جديدة، نبضة حريرية جاءت لتوسع أركان العائلة الرفاعية وتضفي ع

  • ترانيم الصمت و الرماد   مفرمة الحديد و شفرة الإبادة

    ​الجزء الثامن والأربعون: مفرمة الحديد وشفرة الإبادة​لم تكد شمس العاصمة تشرق فوق بنايات "الإمبراطورية الرفاعية الحصينة" حتى كانت خيوط الغضب والوعيد قد اكتملت في قاعة القيادة العليا. الاعترافات التي انتزعها منصور من الحارس المرتشي في أقبية التطهير كشفت عن الخيوط الأخيرة لأكبر شبكة دولية سرية تجمع بين ما تبقى من تنظيم "المنشاوي" المتمرد وقادة فاسدين في استخبارات عواصم الضباب، والذين كانوا يديرون مؤامرة السم من معقل جبلي محصن يقع في جزر القنال البحري خارج الحدود الإقليمية.​كان القرار في عرين الرفاعي قاطعاً لا رجعة فيه: الإبادة الشاملة. لم يعد هناك مجال للدبلوماسية أو الانتظار؛ فقد تجرأ الأعداء وحاولوا مسّ دم الوريث "آسر"، وهذا في قاموس سعد وسارة يعني حكماً بالمحو من خارطة الوجود.​في ذلك الفجر البارد، كانت قاعة العمليات الاستراتيجية تشع بنور الشاشات الزرقاء والحمراء. كان سعد الرفاعي يقف كأنه إله الحرب بقامته الفارهة وضخامته الطاغية التي تبث النفوذ والجبروت في أرجاء المكان. ارتأى القيصر الليلة أن يقود الهجوم الميداني بنفسه؛ فارتدى بدلة القتال التكتيكية الثقيلة المقاومة للرصاص والمزودة بب

  • ترانيم الصمت و الرماد   تاج الرماد و الترياق القاتل

    ​الجزء السابع والأربعون: تاج الرماد والترياق القاتل​لم يكن النصر الميداني الذي حققه سعد الرفاعي بإبادة خلايا الكوماندوز على الجرف الصخري مجرد جولة عسكرية عابرة، بل كان الإعلان النهائي للعالم بأن "المدينة الرفاعية الأسطورية" قد انسلخت تماماً عن القوانين الدولية لتصبح الإمبراطورية الحاكمة والمستقلة التي تجثو تحت أقدامها عواصم القرار.​في صباح ذلك اليوم التاريخي، كانت قاعة "العرش الإمبراطوري" بالبرج المركزي تشع بفخامة باذخة تحبس الأنفاس. جدران القاعة الرخامية السوداء غُطيت بشاشات رقمية عملاقة تعرض بثاً حياً لمئات القنوات الإخبارية العالمية التي تنتظر خطاب "القيصر". وفي وسط القاعة، جُلس قادة وسفراء الدول العظمى صاغرين، يرتجفون رعباً بعد أن شهدوا في الأيام الماضية انهيار بورصاتهم وسحق قواتهم الخاصة.​على منصة العرش المرتفعة، كان سعد الرفاعي يقف بجسده الضخم الفاره وقامته الطاغية التي تبث النفوذ والجبروت. كان يرتدي بدلة إمبراطورية تكتيكية مطرزة باللونين الأسود والذهبي، ولحيته الحادية الشرسة تزيد ملامحه وسامة هجومية لا ترحم. وبجانبه، كانت إمبراطورته "سارة" تجلس على عرشها كملكة متوجة؛ ازداد ك

  • ترانيم الصمت و الرماد   صاعقة الاعتراف و الإعصار المضاد

    ​الجزء السادس والأربعون: صاعقة الاعتراف والإعصار المضاد​لم يكن الليل ليغادر "المدينة الرفاعية الأسطورية" دون أن يترك خلفه خارطة طريق جديدة للدمار والسيطرة. بعد ليلة باذخة تداخلت فيها نيران الغيرة الشرسة بشهد التملك العاطفي المطلق داخل الجناح الملكي، استيقظ القيصر "سعد الرفاعي" وهو يرتدي قناع الجبروت العسكري الكامل، مستعداً لتحويل اعترافات الدوقة "إيلينا" والمستثمر الخائن "ألكسندر المنشاوي" إلى قنبلة سياسية تدمر عواصم القرار الدولي.​في الصباح الباكر، كانت قاعة العمليات الاستراتيجية الكبرى تضج بالحركة. وقف سعد بقامته الفارهة وضخامته الطاغية أمام جدار الشاشات الرقمية، يرتدي بدلة القتال التكتيكية السوداء المشدودة، ولحيته الحادة الشرسة تزيد وجهه وسامة هجومية مرعبة. وبجانبه، كانت إمبراطورته "سارة" تجلس أمام لوحة التحكم الرئيسية المربوطة بنظام "نواة الرماد". كانت في قمة كبريائها وعنادها الفصيح الفاتن، ترتدي فستاناً ضيقاً من المخمل الأسود المطرز بخيوط الذهب، وعيناها العسليتان الساحرتان تلمعان ببريد الذكاء الكاسح. كانت المهندسة "منيرة" تضع اللمسات الأخيرة على البث الرقمي المشفر.​التفت سعد ن

  • ترانيم الصمت و الرماد   سياط القيصر و شهد العرين

    ​الجزء الخامس والأربعون: سياط القيصر وشهد العرين​لم يكد الغبار يستقر في الجناح الزجاجي بعد سحق مؤامرة ألكسندر وإيلينا، حتى تحول الحصن الرفاعي إلى ثكنة عسكرية شديدة الصرامة. أُلقي بالخائنين في أعمق زنازين البرج الشرقي تحت الأرض، حيث لا يصل شعاع شمس ولا يُسمع سوى صدى الأنفاس المرتعبة.​في تلك الليلة القاتمة، نزل سعد الرفاعي إلى قبو التحقيق التكتيكي. كان جسده الفاره وضخامته الطاغية يبثان الرعب في جدران المكان، يرتدي قميصه الأسود العسكري المشدود، ملامحه حادة كشفرة السيف، وعيناه السوداوان تلمعان بوحشية لا تعرف الرحمة. وبجانبه، كانت سارة تقف كإمبراطورة الموت، ترتدي رداءً أسود ضيقاً يبرز رشاقتها الفاتنة، وعيناها العسليتان تراقبان شاشات المؤشرات الحيوية التي تربطها منظومة "نواة الرماد" بأجساد المعتقلين.​كان ألكسندر المنشاوي مكبلاً بسلاسل فولاذية إلى جدار إسمنتي، والدوقة إيلينا تجلس على كرسي حديدي وهي ترتجف وقد زال قناع براءتها الملائكي وحل محله رعب الموت.​تقدم سعد بخطواته الثقيلة المألوفة التي تهز الأرض، وقف أمام ألكسندر، وبدون مقدمات، وجّه إليه لكمة فولاذية خاطفة على فكه جعلت الدماء تسيل

  • ترانيم الصمت و الرماد   شروق زائف و ظلال الماضي

    ​الجزء التاسع: شروق زائف وظلال الماضي​مرت الليلة المشتعلة بالاعترافات الصريحة لتترك في أثير القصر وعوداً بزلزال قريب. في الصباح التالي، استيقظت سارة لتجد مظروفاً أسود فخماً موضوعاً على طاولة زينتها، وبجانبه علبة قطيفة مخملية حمراء. فتحت المظروف لتجد بطاقة كُتبت بخط سعد القوي: "الليلة، تنتهي الحرب

  • ترانيم الصمت و الرماد   غواية العناد المشتعل

    ​الجزء الثامن: غواية العناد المشتعل​لم تسحب سارة وجهها من بين أصابعه هذه المرة، بل بقيت ثابتة في مكانها، وعيناها العسليتان تحدقان في عتمة عينيه السوداوين بتحدٍ جديد لم يعهده منها. كانت أنفاسه الحارقة تلفح وجهها، وقربه الطاغي يملأ المكان بهالة من التوتر العاطفي الشديد، لكن الخوف الذي كان يشل حركتها

  • ترانيم الصمت و الرماد   انصهار الجليد و بداية العاصفة

    ​الجزء السابع: انصهار الجليد وبداية العاصفة​تراجعت سارة خطوة أخرى إلى الخلف، وشعرت بأن جدران المكتب الضخم تضيق عليها، وكأن الهواء قد سُحب فجأة من المكان. كلمات سعد الأخيرة لم تكن إعلان تراجع، بل كانت إعلان تملّك أشد ضراوة من انتقامه السابق. كان ينظر إليها وعيناه الحمراوان تحملان خليطاً مرعباً من ا

  • ترانيم الصمت و الرماد   بركان الرماد و جمر الحقيقة

    ​الجزء السادس: بركان الرماد وجمر الحقيقة​كان الصمت الذي خيّم على أركان المكتب بعد دخول سعد المفاجئ أشد رعباً من دوي المدافع. وقفت الثواني وتجمدت الأنفاس، ولم يكن يُسمع في المكان سوى صوت أنفاس سارة المتلاحقة والمذعورة، ووقع خطوات سعد الثقيلة المنتظمة وهو يتقدم نحوها. كانت عيناه السوداوان تشتعلان بن

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status