تسجيل الدخولإيما كان المطر يهطل بغزارة عندما فتح ديلان الباب ووجد راين واقفًا أمامه توقعت أن يصرخ، أن يلكمه، أن يغلقه في وجهه لكنه لم يفعل شيئًا، فقط نظر إلى راين لثوانٍ باردة ثم أدار ظهره وأمسك بيدي بقوة."هيا بنا" همس بصوت جامد كمن يتحدث إلى جدار."ديلان..." همست ونظرت إلى راين الذي كان لا يزال واقفًا في المطر وجهه شاحب، وعيناه تدمعان."لا" قاطعني ديلان وسحبني نحو السيارة "لن أستمع إليه، لا يهمني ما يدور هنا "ركبنا السيارة، وأدار المحرك بقوة، كان وجهه متحجرًا وفكه مشدودًا، وعيناه تنظران إلى الطريق كأنه يريد أن يحرقه بنظراته.بقيت صامتة لبعض الوقت، كنت أعرف أنه ليس في حالة تسمح بالكلام، لكن قلبي كان ينبض بالأسى على راين، على جايدا، على هذه العائلة التي كانت تتدمر أمام أعيننا."هل أنت بخير؟" سألت أخيرًا ووضعت يدي على يده التي كانت على عجلة القيادة.تنهد بعمق "يبدو انه تشاجر مع جايدا قبل أن يأتي، هو لا يكون بهذه الحالة الا لو تشاجروا، كما انها لم تأتي معه" قال بصوت متعب"لا أعرف التفاصيل، ولا أريد أن أعرف" قال مجددًا انا لم اسأله عن شئ، ولكن يبدو أن فضوله كان يأكله. "هل هي بخير؟""لا أعرف" همس
ديلان كنت مستلقيًا على السرير، أتأمل السقف الأبيض، وإيما نائمة بجانبي بهدوء، شعرها البني كان منسدلًا على وسادتي كشلال هادئ، ويدها ملفوفة حول ذراعيّ كأنها تخاف أن أختفي إن أفاقت، ابتسمت رغمًا عني.لقد كانت تغار من ليزلي، كانت تغار لأنها جلست معي، لأنها تحدثت معي وحدي لأنها نظرت إليّ بنظراتها الحزينة، كانت تغار من امرأة لا تعني لي شيئًا امرأة كانت مجرد أداة في لعبة جاك القذرة.شعرت بدفء غريب يملأ صدري، كانت تغار مثلي تمامًا كنت أغار من زاك، من أي رجل يقترب منها، من أي نظرة ترميها لغيري، كنا متشابهين أكثر مما كنا نعتقد كنا غبيين كنا نحب بعضنا بجنون.رفعت يدي بحذر، ولمست خدها بأطراف أصابعي كان دافئًا ناعمًا مثلها. نظرت إلى الطاولة بجانب السرير، كانت علبة الحبوب البيضاء لا تزال هناك، تلك الحبوب التي ظننت أنها تنقذني من هلاوسي لكنها كانت تسممني ببطء تلك الحبوب التي جعلتني أرى أشياء ليست موجودة، أسمع أصواتًا ليست حقيقية، أعتقد أنني كنت أفقد عقلي.من الذي بدلها؟ من الذي وضع السم في علبتي؟تردد على ذهني راين، عندما رأيته واقفًا في غرفتي في منزل الصيف يمسك العلبة، يقول إنه كان يخاف عليّ، هل ك
ديلان نظرت إلى إيما ثم إلى ليزلي التي كانت تقف على عتبة الباب ترتجف كعصفور مبلل، كان وجهها شاحبًا وعيناها حمراوين، ويديها مشبوكتان أمامها كطفلة تخاف العقاب."إيما..." همست وأمسكت بذراعها بلطف "هل يمكنكِ أن تتركينا بمفردنا لبعض الوقت؟ ليزلي تريد التحدث معي" لم أرغب ان أورطها بالمزيدنظرت إليّ إيما بعيون قلقة، ثم إلى ليزلي ثم عادت إليّ ترددت للحظة، ثم أومأت بصمت، لكني لاحظت شيئًا في عينيها لم أره من قبل.كان هناك بريق غريب، شبه غضب مكتوم ظننت أنها قلقة فقط، أو خائفة مما قد تقوله ليزلي، لم أعطِ الأمر أهمية كبيرة في تلك اللحظة."سأكون في الطابق العلوي إذا احتجتني" همست ثم صعدت الدرج ببطء لكنها لم تصعد كالمعتاد، كانت خطواتها بطيئة مترددة، وكأنها تريد البقاء. توقفت للحظة في منتصف الدرج، نظرت إلى الأسفل، ثم أكملت الصعود شعرت بشيء غريب لكني تجاهلته.أغلقت الباب خلفي، واستندت عليه للحظة كان قلبي ينبض بسرعة، وأفكاري تتسابق، تنفست بعمق ثم التفت إلى ليزلي.كانت لا تزال واقفة في منتصف الغرفة ترتجف، وعيناها لا تفارقان الأرض."اجلسي" قلت وأشرت إلى الأريكة، جلست بصمت وجلست على الكرسي المقابل لها ك
إيما كان هاتفي لا يتوقف عن الرنين كل بضع ثوانٍ، كانت تظهر إشعارات جديدة، مكالمات فائتة، رسائل نصية، تنبيهات من تطبيقات الأخبار، كان العالم كله يتحدث عن شيء واحد فقط، شيء غيّر حياتي بين عشية وضحاها.منشور ديلان، فتحت أحد التطبيقات بعيون متعبة ومرهقة، وأنا جالسة على الأريكة في غرفة المعيشة الباردة بعد أن عدنا لمنزل ديلان بالأمس. كانت الصفحة الأولى مليئة بعناوين مثيرة تنافست عليها كل المواقع الإخبارية"نجم البوب ديلان هايز يعترف بحبه لمديرة أعماله" "قصة حب مخفية منذ عشر سنوات!""من هي إيما ريفيرا؟""ديلان هايز يختار الحب على الشهرة!""إعلان عاطفي يهز عالم المشاهير!"كانت الصور منتشرة في كل مكان صورتي مع ديلان في حفل لندن، صورتي وأنا بجانبه في كواليس الحفلات، صور قديمة لنا في الجامعة كان يظن أنها دفنت إلى الأبد، بدا الأمر وكأن حياتي الخاصة أصبحت ملكًا للجميع فجأة.تنهدت بعمق، وأغلقت الهاتف بقوة كأنني أغلق بابًا خلفي.كانت الشمس قد أشرقت منذ ساعات، لكنني لم أنم جيدًا، لم أنم منذ قرأت المنشور الليلة الماضية، كنت أقرأ كلماته مرارًا وتكرارًا أرددها في رأسي كأغنية حلوة لا تمل منها، كانت كلما
ديلاناستيقظت صباحًا و وجدت رسالتها، كنت في المنزل وحدي ماركو ليس هنا وكذلك جيجى وايما كانت تحضر قهوتها. بقيت وحدي في غرفة المعيشة جلست على الأريكة، وأخرجت هاتفي، كانت الأخبار لا تزال تملأ المواقع. شائعات عن علاقتي بـ ليزلي، عن إيما، كان الجميع يتحدثون، يتكهنون، يختلقون.شعرت بالغضب يتملكني.لكن هذه المرة، لم أرد أن أكسر شيئًا، لم أرد أن أصرخ، لم أرد أن أهرب، أردت أن أواجه.فتحت حسابي الرسمي على أحد مواقع التواصل الاجتماعي كان لدي ملايين المتابعين، لكنني لم أنشر شيئًا شخصيًا منذ سنوات، كنت أستخدمه فقط للإعلانات والعروض.لكن اليوم كان مختلفًا، بدأت أكتب كانت أصابعي ترتجف، وقلبي ينبض بسرعة، كنت أعرف أن ما سأكتبه سيغير كل شيء.كتبت:"إلى كل من يتابعني، إلى كل من يهتم بحياتي الشخصية، إلى كل من يريد أن يعرف الحقيقةهذه المرة، لن أتحدث عن أغنية جديدة، أو حفل قادم، أو إعلان تجاري، هذه المرة سأتحدث عن الحب، عن الحب الحقيقي. عن الحب الذي أخفيته لسنوات، عن الحب الذي هربت منه، عن الحب الذي ظننت أنني لا أستحقه.اسمها إيما ريفيرا كما يعلم الجميع انها مديرة أعمالي. لكنها ليست مديرة أعمالي فقط، ه
إيما بقيت واقفة عند باب المقهى لثوانٍ بعد أن غادرت، ثم عدت إلى الداخل مجددًا. كان راين لا يزال جالسًا في مكانه، ووجهه بين يديه، وماركو ينظر إليه بصمت.هناك سؤال كان يلحّ في رأسي منذ عشر سنوات، سؤال لم أجرؤ على طرحه على أحد قط. جلست على الكرسي مجددًا، ونظرت إلى راين بعيون حازمة كان قلبي ينبض بسرعة وأصابعي ترتجف، لكنني كنت مصرة على معرفة الحقيقة مهما كانت مؤلمة."راين..." همست وكان صوتي أكثر هدوءًا مما توقعت"هناك شيء يجب أن أخبرك به، وشيء يجب أن أسألك عنه"رفع رأسه "ماذا؟" سأل بصوت مبحوح، ترددت للحظة كانت كلماتي تتزاحم على شفتيّ، تخاف من الخروج. "قبل عشر سنوات..." بدأت وكان صوتي يرتجف. "رأيت شيئًا، شيئًا لم أخبر به أحدًا ليس لأنني خائفة، بل لأنني كنت أحاول حماية ديلان، كنت أعتقد أن الصمت أفضل من الكذب، وأن التجاهل أفضل من المواجهة"نظر إليّ ماركو باستغراب كان حاجباه معقودان، وعيناه تسألان، أما راين فكان وجهه قد شحب أكثر، وكأنه كان يعرف ما سأقوله قبل أن تنطق به."ماذا حدث؟" همس، وكان صوته بالكاد مسموعًا.تنفست بعمق، وجمعت شجاعتي كانت هذه هي اللحظة التي كنت أخاف منها منذ سنوات."رأيتك
ماركو اتسعت عيناي بصدمة، لقد كان حدسي صحيحًا هي من تقوم بتلك الألاعيب القذرة مع ديلان، إلى متى سوف تظن أنها يمكن أن تحبه يومًا؟وقفت هناك، أمام زي الممرضة المعلق على الحائط، وكأن الزي كان يشهد على جريمتها، شعرت بدمي يغلي في عروقي كل تلك الليالي التي قضيتها قلقًا على ديلان، كل تلك الكوابيس التي رأي
إيماخرجت من الحمام، وأنفي ينزف، كان وجهي شاحباً ويداي ترتجفان هاتفي كان ملقى على الأرض، شاشته مكسورة عندما سقط من يدي لحظة الدوار، نظرت إليه للحظة ثم تنهدت. لا طاقة لي حتى لالتقاطه.رفعت رأسي، فرأيت ديلان واقفاً في منتصف الغرفة، ينظر إليّ بعيون خائفة، كانت نظرته مختلفة لم تكن نظرة غضب أو انزعاج، ب
إيما كنت أتمشى في ممر المستشفى البارد ثم وجدت راين يسير بجانبي. "أنتِ إيما بالنهاية، لهذا كنتِ تبدين مألوفة بالنسبة لي" قال راين بابتسامة خفيفة، ابتسمت بتكلف ولم أجب، لقد كنت أتجنب نظراته."لماذا لم تخبريني أنكِ كنتِ صديقة ديلان؟" أردف راين سائلاً."لأننا لم نعد أصدقاء بعد الآن، أنا فقط مديرة أعم
إيما عدت إلى غرفة ديلان كان وجهه متهجمًا قليلًا وهو ينظر الى والده لكن سرعان ما بدأ يبتسم معه ومع جايدا خطيبة راين، يبدو أنه ليس لديه مشكلة مع أي شخص سوى شقيقه راين. لاحظت كيف كانت ملامحه أكثر ارتياحًا قليلاً، لكنه ما زال متصلبًا عندما يُذكر اسم راين. "مرحبًا، إيما، سررت بلقائك" رددت جايدا باب







