LOGINتزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه
الفصل الثاني عشر: الصندوق 17-C «كانت أمي تقول إن بعض الأسرار لا تختبئ خلف الأبواب المغلقة، بل داخل الأوراق التي يظن الجميع أنها فقدت قيمتها.» لم تنم ليان السيوفي جيدًا تلك الليلة. كانت كلمات آسر الكيلاني تتردد في ذهنها كلما أغمضت عينيها. «سبب اختيار ليان السيوفي». لماذا كتب فارس الكيلاني اسمها في ملف وصيته؟ ولماذا ربط جد آسر مستقبل مجموعته بامرأة لا تنتمي إلى عائلته؟ نهضت مع أول ضوء للصباح، وفتحت دفتر والدتها الأزرق. قلبت الصفحات حتى وصلت إلى الورقة التي تحمل الرقم: 17-C أسفل الرقم، كانت نادية قد رسمت علامة صغيرة تشبه مفتاحًا. تأملتها ليان طويلًا. ثم قالت بصوت خافت: — ماذا تركتِ لي هناك يا أمي؟ رن هاتفها. كانت المحامية هبة رشيد. — صباح الخير يا ليان. — صباح الخير. هل هناك جديد؟ — نعم. حصلنا على موعد للاطلاع على محتويات الصندوق المحفوظ في مركز توثيق قصور المدينة. اعتدلت ليان بسرعة. — متى؟ — اليوم، الساعة الحادية عشرة. شعرت بقلبها يخفق. — سأكون هناك. ثم سألت: — هل سيحضر آسر؟ أجابت هبة: — قدم مكتب مجموعته طلبًا منفصلًا للاطلاع على المستندات المرتبطة بالمشروع، لكن المركز أكد أن مراجعة محتويات الصندوق ستكون وفق صلاحيات محددة. وجود إحالة في ملف جده لا يمنحه تلقائيًا حق الاطلاع على كل شيء. تنفست ليان براحة. — جيد. لا أريد أن يتحكم أحد فيما تركته أمي. قالت هبة: — وهذا ما سنحرص عليه. في برج الكيلاني، كان آسر يجلس أمام مراد شريف، يراجع تقريرًا عن الصندوق 17-C. قال مراد: — تأكدنا أن نادية السيوفي أودعت مجموعة وثائق في مركز توثيق قصور المدينة قبل سنوات. سأل آسر: — هل نعرف محتوياتها؟ — الفهرس يذكر مخططات فنية ومراسلات تتعلق بقصر النخيل. التفاصيل غير متاحة لنا بعد. أومأ آسر. ثم سأل: — وماذا عن الوثيقة التي تركها جدي بعنوان «سبب اختيار ليان السيوفي»؟ أجاب مراد: — نبيل منصور يراجع صلاحيات الاطلاع عليها. أغلق آسر الملف. — أريد أن تعرف ليان بوجودها قبل أن نفتح أي نقاش جديد بشأن الزواج. نظر إليه مراد. — هل تخشى أن ترفض عرضك نهائيًا؟ سكت آسر قليلًا. ثم قال: — أخشى أن توافق وهي لا تعرف لماذا ذُكر اسمها في أوراق جدي. توقف. — وهذا أسوأ من الرفض. لم يعلق مراد. فقد أصبح واضحًا أن آسر لم يعد يتعامل مع ليان باعتبارها حلًا سهلًا لأزمة الوصية. وصلت ليان إلى مركز التوثيق برفقة هبة. كان المبنى قديمًا، بواجهات حجرية ونوافذ طويلة. استقبلتهما موظفة تدعى سلمى مراد، مسؤولة حفظ المجموعات الخاصة. قالت: — راجعنا طلبكما والمستندات التي تثبت صفة الآنسة ليان بوصفها ابنة المودِعة ووريثتها. سنسمح بالاطلاع على المواد التي يجيز نظام الحفظ إتاحتها، مع توثيق ما يُراجع اليوم. سألت ليان: — هل الصندوق موجود؟ ابتسمت سلمى. — نعم. شعرت ليان بأن شيئًا ثقيلًا انزاح عن صدرها. قادتْهما الموظفة إلى غرفة صغيرة، تتوسطها طاولة خشبية واسعة. ثم دخل عامل يحمل صندوقًا رماديًا. وضعه على الطاولة بحرص. على جانبه بطاقة قديمة: «مجموعة نادية السيوفي — مشروع قصر النخيل — 17-C». تجمدت ليان. كان اسم والدتها أمامها. ليس في إشعار دين. ولا في ملف تحقيق. بل على صندوق اختارت نادية بنفسها أن تحفظه بعيدًا عن شركات الكيلاني. قالت هبة بهدوء: — يمكنك الاقتراب. مدت ليان يدها، لكنها توقفت قبل لمس الغطاء. سألت سلمى: — هل كانت أمي هي التي أحضرته؟ راجعت الموظفة سجل الإيداع. — بحسب البيانات، وقعت والدتك طلب الإيداع بنفسها. ابتلعت ليان غصتها. ثم قالت: — افتحيه، من فضلك. كان داخل الصندوق ثلاثة أظرف كبيرة، وملف أزرق، وعلبة صغيرة تحتوي على صور قديمة. فتحت سلمى الظرف الأول. أخرجت مخططًا هندسيًا مطويًا. نشرته فوق الطاولة. تعرفت ليان إلى المبنى فورًا. قصر النخيل. لكنها لاحظت اختلافًا مهمًا. فالممر الشرقي كان مفتوحًا، والباب المؤدي إلى الساحة الخلفية ظاهرًا بوضوح. أما الغرفة م-17 فكانت موجودة خلف الممر، ولها مدخل مستقل. قالت ليان: — هذا هو المخطط الذي كانت أمي تعمل عليه. سألت هبة: — كيف عرفتِ؟ أشارت ليان إلى زاوية الورقة. — هذا أسلوبها في ترقيم المساحات. كانت تستخدم الدائرة الصغيرة نفسها حول الملاحظات التي تحتاج إلى مراجعة. اقتربت من الرسم. كان بجانب الباب الشرقي تعليق بخط نادية: «مخرج إخلاء أساسي — لا يُغلق أثناء إشغال المبنى». نظرت إلى هبة. — هذا ما كانت تحاول إثباته. أومأت المحامية. — وثيقة مهمة. لكن علينا التحقق من تاريخها وما إذا كانت النسخة المعتمدة وقت الحادث. فتحت سلمى الظرف الثاني. كان يحتوي على نسخة أخرى من المخطط. هذه المرة، ظهر خط أحمر يغلق جزءًا من الممر. وقربه عبارة: «تعديل مؤقت — بانتظار الاعتماد الفني». توقفت ليان. — بانتظار الاعتماد؟ قالت هبة: — نعم. وضعت ليان إصبعها قرب العبارة دون لمس الورقة. — إذن التعديل لم يكن معتمدًا نهائيًا عندما أُعدت هذه النسخة. أجابت المحامية: — هكذا تصفه الملاحظة. علينا تحديد ما حدث بعد ذلك. لكن ليان كانت قد لاحظت شيئًا آخر. في أسفل المخطط، توجد خانة توقيع المهندس المسؤول. كانت فارغة. أما خانة «إحالة الإدارة»، فحملت ختمًا. مكتب جلال الكيلاني. ساد صمت طويل. كانت ليان تحدق في الختم. قالت أخيرًا: — أمي رفضت التعديل، والمخطط نفسه يقول إنه بانتظار الاعتماد. فلماذا أُغلق الباب؟ لم يجب أحد. فتحت هبة دفترها وسجلت السؤال. ثم طلبت من سلمى الانتقال إلى الملف الأزرق. كان يحتوي على مراسلات مهنية. بعضها موجه إلى المقاول. وبعضها إلى إدارة المشروع. ثم ظهرت ورقة تحمل عنوانًا واضحًا: «اعتراض فني عاجل». شعرت ليان بأن أنفاسها تتسارع. كانت نسخة كاملة من الاعتراض الذي وصلتها صورته من رقم مجهول. بدأت تقرأ. «إلى إدارة مشروع قصر النخيل، أؤكد تحفظي على الإجراء المقترح لإغلاق الممر الشرقي، لعدم استكمال مراجعة مسارات الإخلاء، وعدم وجود اعتماد فني نهائي للتعديل.» وتحتها: «أطلب وقف تنفيذ الإجراء إلى حين مراجعة المخططات واعتماد حل يضمن سلامة مستخدمي المبنى.» في الأسفل، توقيع نادية. رفعت ليان عينيها. — هذا خط أمي. ثم أشارت إلى التاريخ. كان الاعتراض قد كُتب قبل الحريق بيومين. قالت هبة: — لدينا الآن نسخة محفوظة لدى جهة مستقلة، وهذا يساعدنا على التحقق من المستندات الأخرى. أمسكت ليان طرف حقيبتها بقوة. كانت والدتها قد حاولت التحذير. كتبت اعتراضها. وطلبت إيقاف الإجراء. لكن الباب أُغلق رغم ذلك. بعد دقائق، فتحت سلمى الظرف الثالث. لم يكن يحتوي على مخططات. بل على رسالة موجهة إلى: «ليان السيوفي — عند الحاجة إلى مراجعة ملف قصر النخيل». تجمدت ليان. نظرت إلى هبة. — هذه لي. أومأت المحامية. — يبدو ذلك. راجعت سلمى تعليمات الإيداع. ثم قالت: — توجد ملاحظة تسمح بتسليم هذه الرسالة إلى ابنة المودِعة بعد التحقق من هويتها. وضعت الرسالة أمام ليان. كانت داخل ظرف أبيض. وعلى وجهه خط والدتها. فتحت ليان الظرف ببطء. وجدت ورقتين. بدأت تقرأ. «ابنتي ليان، إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنك اضطررتِ إلى البحث في ملفات كنت أتمنى ألا تصبح عبئًا عليكِ. لا أعرف متى ستقرئينها، لكنني أريدك أن تفهمي شيئًا واحدًا. لم أرفض إغلاق الباب الشرقي لأنني أردت الدخول في خلاف مع عائلة الكيلاني. رفضته لأن المخططات التي قُدمت إلينا لم تكن تتفق مع وضع المبنى الحقيقي.» توقفت ليان. ثم تابعت. «الغرفة م-17 لم تكن مجرد غرفة لحفظ الأوراق. كانت تحتوي على نسخ من سجلات مالية وفنية تخص المشروع، وقد طُلب نقل بعض محتوياتها قبل الحريق.» رفعت رأسها. الغرفة م-17. السجلات المالية. الملف الأحمر. كانت الخيوط تبدأ بالتقارب. واصلت القراءة. «وجدت اختلافات بين مستحقاتي المسجلة في الحساب رقم سبعة عشر وبين بعض الأوراق التي أُعدت لاحقًا. لا أستطيع أن أقول إن الاختلافين مرتبطان قبل مراجعة الأصول، لكنني رفضت اعتماد أي مستند يجعلني مسؤولة عن مبالغ لم أتسلمها.» شعرت ليان بغصة. كانت والدتها قد كتبت مخاوفها بوضوح. ثم وصلت إلى السطر الأخير. «أما إذا أخبرك أحدهم أن فارس الكيلاني كان عدوي، فلا تصدقي ذلك قبل أن تعرفي لماذا حاول مساعدتي.» رفعت ليان رأسها ببطء. — فارس حاول مساعدتها؟ نظرت هبة إلى الرسالة. — هذا ما كتبته والدتك. قالت ليان: — لكن جلال قال إن فارس كان مسؤولًا عن بعض التسويات، وفؤاد أخبرنا أن المسودة تغيرت. أجابت هبة: — قد يكون فارس اتخذ قرارات متناقضة في أوقات مختلفة. علينا معرفة ما فعله فعلًا. خفضت ليان عينيها. كانت قد اعتادت النظر إلى عائلة الكيلاني باعتبارها جهة واحدة تقف في مواجهة والدتها. لكن الرسالة تجعل الصورة أكثر تعقيدًا. ربما كان بعض أفراد العائلة يحاولون إخفاء الحقيقة. وربما كان آخرون يحاولون الوصول إليها. وربما كان فارس نفسه جزءًا من الخطأ، ثم حاول إصلاحه. قالت ليان بصوت منخفض: — أمي لم تكتب أنه بريء. أومأت هبة. — صحيح. كتبت أنه حاول مساعدتها. أغلقت ليان الرسالة. ثم قالت: — أريد أن أعرف كيف. في برج الكيلاني، كان آسر يراجع ملف الوصية عندما دخل نبيل منصور. وضع أمامه ظرفًا رسميًا. قال: — حصلنا على إذن لمراجعة المستند الذي يحمل عنوان «سبب اختيار ليان السيوفي»، في حدود الصلاحيات المتاحة. اعتدل آسر. — هل قرأته؟ أجاب نبيل: — قرأت الجزء الذي يشرح سبب إدراج الاسم في مذكرة جدك. سأل آسر: — وماذا يقول؟ تردد المستشار. ثم قال: — من الأفضل أن تقرأه بنفسك. فتح آسر الظرف. وجد رسالة كتبها فارس. بدأ يقرأ. «آسر، إذا وصلت إلى هذه الكلمات، فربما تكون قد اكتشفت أن الأموال التي ورثتها لا تحكي القصة كاملة. هناك حقوق قديمة لم تنتهِ بمجرد إغلاق الحسابات، وهناك أشخاص لم يحصلوا على ما يستحقونه.» توقف قليلًا. ثم تابع. «كتبت اسم ليان السيوفي لأن والدتها كانت من آخر الأشخاص الذين احتفظوا بنسخ مستقلة من مستندات قصر النخيل. لم أفعل ذلك لأجبرها على أي اتفاق مع عائلتنا، بل لأنني أردت ألا تضيع حقوقها إن لم أتمكن من إنهاء المراجعة في حياتي.» شعر آسر بأن شيئًا ثقيلًا يستقر في صدره. لم تكن ليان مجرد اسم صادفه في أوراق جده. كان فارس قد أشار إليها لأنه يعرف أن والدتها احتفظت بوثائق مهمة. لكن آسر لم ينتهِ من القراءة. «إذا ظهرت ابنة نادية يومًا لتطالب بحقوق والدتها، فأعطها فرصة للوصول إلى المستندات دون أن تجعل ذلك مقابلًا لأي مصلحة تخصك.» أغلق آسر عينيه. كانت الجملة كأنها موجهة إليه مباشرة. لقد فعل العكس تقريبًا عندما عرض الزواج على ليان بالتزامن مع أزمة منزلها. قال نبيل: — هل أنت بخير؟ فتح آسر عينيه. ثم قال: — جدي كان يعرف أنني قد أستخدم المعلومات بطريقة خاطئة. أجاب نبيل: — أو ربما أراد أن يمنع أي شخص من العائلة من استغلال حاجتها إليها. نظر آسر إلى الرسالة. ثم قال: — أريد أن تحصل ليان على ما يحق لها الاطلاع عليه من هذه المذكرة. أومأ نبيل. — سنراجع طريقة تقديمها إلى محاميتها. في مركز التوثيق، كانت ليان قد انتهت من مراجعة محتويات الصندوق المتاحة. لكنها لاحظت وجود خانة فارغة داخل الملف الأزرق. سألت سلمى: — هل كان هناك مستند آخر هنا؟ راجعت الموظفة قائمة الإيداع. ثم قالت: — نعم. يبدو أن المجموعة كانت تتضمن مظروفًا إضافيًا. تصلبت ليان. — أين هو؟ أجابت سلمى: — هناك إشارة إلى نقله إلى وحدة حفظ خاصة بسبب طبيعة الورق. نظرت هبة إليها. — هل يمكننا معرفة عنوانه؟ راجعت سلمى الفهرس. ثم قرأت: «نسخة مقارنة من سجل التعديلات — الباب الشرقي». اتسعت عينا ليان. — سجل التعديلات! أجابت سلمى: — ليست النسخة الأصلية الكاملة بحسب الوصف. إنها مجموعة صفحات مقارنة أعدتها المودِعة. سألت هبة: — وهل ما زالت محفوظة؟ قالت سلمى: — سأتحقق من سجل الوحدة الخاصة. غادرت الغرفة. وبقيت ليان تنظر إلى هبة. — أمي تركت نسخة مقارنة أيضًا. أومأت المحامية. — يبدو ذلك. قالت ليان: — هل يمكن أن تكون قد سجلت الفرق بين المخطط الأصلي والمخطط الذي استُخدم لإغلاق الباب؟ أجابت هبة: — احتمال مهم. لكن قبل أن تكملا الحديث، عادت سلمى. كانت تحمل ورقة واحدة. وجهها تغير قليلًا. قالت: — راجعت سجل الحفظ. نهضت ليان. — وهل وجدتِ المظروف؟ أجابت سلمى: — السجل يثبت أنه نُقل إلى وحدة الحفظ الخاصة، لكنه لم يُعثر عليه في موضعه حتى الآن. شعرت ليان بأن الأمل الذي امتلأ به صدرها قبل دقائق بدأ يتراجع. قالت: — حتى هنا توجد وثيقة مفقودة؟ أجابت سلمى: — لا أستطيع تحديد سبب غيابها قبل مراجعة سجلات الحركة. أغمضت ليان عينيها لحظة. ثم قالت: — هل يظهر آخر شخص طلب الاطلاع عليها؟ ترددت سلمى. ثم نظرت إلى الورقة. — نعم. سألت هبة: — من؟ أجابت الموظفة: — فارس الكيلاني. ساد صمت طويل. نظرت ليان إلى الرسالة التي تركتها والدتها. «لا تصدقي أنه كان عدوي قبل أن تعرفي لماذا حاول مساعدتي.» ثم إلى سجل الحفظ الذي يظهر اسم فارس. قالت بصوت منخفض: — هل كان فارس يبحث عن النسخة التي تركتها أمي؟ أجابت هبة: — ربما. لكننا لا نعرف هل اطلع عليها فعلًا أو تسلمها أو أعادها. سألت سلمى: — متى كان الطلب؟ راجعت التاريخ. ثم قالت: — قبل وفاة فارس بعدة أشهر. تجمدت ليان. لم يكن الطلب قديمًا من زمن الحريق. كان حديثًا نسبيًا. أي إن فارس الكيلاني عاد إلى ملفات نادية قبل وفاته بوقت قصير. قالت ليان: — إذن كان لا يزال يبحث عن شيء حتى أيامه الأخيرة. لم تجب المحامية. لكنها سجلت التاريخ. في المساء، عادت ليان إلى منزلها. وضعت نسخة رسالة والدتها فوق المكتب. كانت تفكر في فارس الكيلاني. الرجل الذي ظهر اسمه على إيصال استلام الملف الأحمر. والذي ترك تعليمات لحماية حقوقها. والذي طلب قبل وفاته الاطلاع على نسخة مقارنة من سجل التعديلات. كل ذلك يوحي بأنه عرف أن شيئًا لم يُحسم. لكن لماذا لم يترك الحقيقة كاملة؟ رن هاتفها. كان آسر. أجابت: — نعم؟ قال: — ليان، حصلنا على معلومات جديدة من ملف جدي. سكتت قليلًا. — وأنا أيضًا. قال: — هل يمكن أن نتبادل ما يمكن توثيقه عبر المحامين أولًا؟ أجابت: — نعم. لكن لدي سؤال. — تفضلي. قالت: — هل كان جدك يراجع ملف قصر النخيل قبل وفاته؟ ساد صمت قصير. ثم أجاب آسر: — نعم. يبدو أنه حاول الوصول إلى بعض المستندات التي احتفظت بها والدتك. نظرت ليان إلى الرسالة أمامها. ثم قالت: — اليوم اكتشفت أنه طلب الاطلاع على إحدى نسخها قبل وفاته بعدة أشهر. تغير صوت آسر. — أي نسخة؟ أجابت: — نسخة مقارنة من سجل تعديلات الباب الشرقي. سكت آسر. ثم قال: — وهل وجدتموها؟ أجابت: — لا. السجل يثبت وجودها، لكنها ليست في مكانها. تنفس آسر ببطء. ثم قال: — إذن جدي كان يبحث عن الوثيقة نفسها التي نبحث عنها الآن. قالت ليان: — ربما كان يعرف ما الذي تثبته. ساد صمت. ثم قال آسر: — ليان، أريد أن أعتذر عن أمر. ترددت. — ماذا؟ قال: — عندما عرضت عليك الزواج، تعاملت مع وجود اسمك في ملفات جدي كأنه يمنحني سببًا لطلب شيء منك. ثم أضاف: — قرأت اليوم جزءًا من مذكرته. وكان واضحًا أنه أراد حماية حقك في الوصول إلى مستندات والدتك، لا أن تصبح تلك المستندات وسيلة لإقناعك بأي اتفاق. شعرت ليان بأن شيئًا يتغير في صدرها. لم يكن اعتذاره يمحو ما حدث. لكنه كان اعترافًا مهمًا. قالت بهدوء: — هذا ما حاولت أن أقوله لك منذ البداية. أجاب: — أعرف. ثم أضاف: — وستصلك المعلومات التي يمكن مشاركتها عبر هبة. قالت: — جيد. وانتهت المكالمة. في منزل جلال، وقف سيف أمام والده. قال: — آسر وصل إلى مذكرة فارس الخاصة بليان. تغير وجه جلال. — هل قرأها؟ — يبدو ذلك. سكت جلال. ثم قال سيف: — ووجدتُ أيضًا أن جدي طلب الاطلاع على وثائق محفوظة خارج المجموعة قبل وفاته. نظر والده إليه بسرعة. — أي وثائق؟ أجاب سيف: — نسخة مقارنة من سجل تعديلات الباب الشرقي. تجمد جلال. قال سيف: — أنت تعرفها، أليس كذلك؟ لم يجب. اقترب سيف. — ماذا يوجد فيها؟ تنفس جلال ببطء. ثم قال: — هناك نسخة من الملاحظات الفنية التي سجلتها نادية قبل الحريق. قال سيف: — وهل تسمي المسؤول عن إغلاق الباب؟ تردد جلال. ثم قال: — ليس بصورة مباشرة. اشتدت ملامح سيف. — إذن لماذا يخشاها الجميع؟ نظر جلال إلى ابنه. ثم أجاب بصوت منخفض: — لأنها توضح أن الباب الشرقي لم يكن التعديل الوحيد الذي جرى دون اعتماد فني كامل. توقف سيف. — ماذا تقصد؟ قال جلال: — هناك تعديل آخر في الغرفة م-17، لم يظهر في النسخة العامة من المخططات. ساد صمت ثقيل. ثم أضاف: — وإذا ظهرت النسخة التي أعدتها نادية، فسيصبح السؤال ليس فقط لماذا أُغلق الباب… بل لماذا أراد أحدهم تغيير الطريق المؤدي إلى غرفة السجلات. في منزل السيوفي، فتحت ليان دفتر والدتها مرة أخرى. نظرت إلى الرسم الصغير الذي يحمل الرمز م-17. ثم قارنت بين المخططين اللذين حصلت على صورهما من مركز التوثيق. لاحظت خطًا رفيعًا على أحد الجدران. كان يبدو تفصيلًا معماريًا عاديًا. لكن خبرتها في الترميم جعلتها تتوقف عنده. أخرجت قلمًا. رسمت حدود الغرفة على ورقة منفصلة. ثم رسمت الممر الشرقي بجوارها. تأملت الشكل. وفي لحظة واحدة، اتسعت عيناها. لم تكن الغرفة قد اختفت من المخطط المعدل. كان مدخلها هو الذي تغير. والمدخل الجديد لم يعد يصل إلى الممر الرئيسي. بل إلى مساحة صغيرة خلف جدار داخلي. رفعت ليان رأسها. قالت بصوت خافت: — أمي… ماذا كان هناك؟ أخرجت هاتفها والتقطت صورة للرسم. ثم أرسلتها إلى هبة. كتبت: «أعتقد أن التعديل لم يلغِ الغرفة م-17، بل غيّر طريق الدخول إليها. نحتاج إلى مقارنة هندسية مستقلة ومعاينة الموقع.» وضعت الهاتف. ثم نظرت إلى صورة والدتها. كانت تملك الآن دليلًا على وجود اختلاف في المخططات، ورسالة تؤكد أن نادية اعترضت على الإغلاق. لكن الوثيقة التي قد تفسر التعديل ما زالت مفقودة. وفجأة، رن هاتفها. رسالة من رقم مجهول. فتحتها. كانت تحتوي على صورة لزاوية مخطط قديم. وفي أسفلها جملة واحدة: «لا تبحثي عن الباب الذي أُغلق… ابحثي عن الباب الذي بُني خلفه جدار.» تجمدت ليان. نظرت إلى الرسم الذي انتهت منه قبل لحظات. ثم إلى الرسالة. كان هناك شخص يعرف ما اكتشفته. أو يعرف أكثر منها. ووصلت رسالة ثانية: «الغرفة م-17 لم تكن فارغة ليلة الحريق.» نهاية الفصل الثاني عشر.تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثاني عشر: الصندوق 17-C«كانت أمي تقول إن بعض الأسرار لا تختبئ خلف الأبواب المغلقة، بل داخل الأوراق التي يظن الجميع أنها فقدت قيمتها.»لم تنم ليان السيوفي جيدًا تلك الليلة.كانت كلمات آسر الكيلاني تتردد في ذهنها كلما أغمضت عينيها.«سبب اختيار ليان السيوفي».لماذا كتب فارس الكيلاني اسمها في ملف وصيته؟ولماذا ربط جد آسر مستقبل مجموعته بامرأة لا تنتمي إلى عائلته؟نهضت مع أول ضوء للصباح، وفتحت دفتر والدتها الأزرق.قلبت الصفحات حتى وصلت إلى الورقة التي تحمل الرقم:17-Cأسفل الرقم، كانت نادية قد رسمت علامة صغيرة تشبه مفتاحًا.تأملتها ليان طويلًا.ثم قالت بصوت خافت:— ماذا تركتِ لي هناك يا أمي؟رن هاتفها.كانت المحامية هبة رشيد.— صباح الخير يا ليان.— صباح الخير. هل هناك جديد؟— نعم. حصلنا على موعد للاطلاع على محتويات الصندوق المحفوظ في مركز توثيق قصور المدينة.اعتدلت ليان بسرعة.— متى؟— اليوم، الساعة الحادية عشرة.شعرت بقلبها يخفق.— سأكون هناك.ثم سألت:— هل سيحضر آسر؟أجابت هبة:— قدم مكتب مجموعته طلبًا منفصلًا للاطلاع على المستندات المرتبطة بالمش
### تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه### الفصل الحادي عشر: ثلاثون يومًا«لم أكن أخشى الزواج من رجل لا أحبه… بل كنت أخشى أن أكتشف أنني مجرد جزء من خطة رسمها شخص مات قبل أن أعرف الحقيقة.»كان سيف الكيلاني يجلس في مكتبه عندما أعاد النظر إلى إيصال استلام الملف الأحمر.ظهر توقيع جده فارس الكيلاني أسفل الورقة بوضوح.لم يفهم سيف لماذا استلم جده الملف قبل حريق قصر النخيل، ثم ترك خلفه تعليمات تطالب بالبحث عن مستنداته المفقودة.أمسك هاتفه واتصل بوالده جلال.— وجدت توقيع جدي على إيصال استلام الملف الأحمر.ساد صمت قصير.ثم قال جلال:— وجود التوقيع لا يعني أنه احتفظ بالملف.— لكنك تعرف لماذا أخذه، أليس كذلك؟لم يجبه والده.قال سيف بغضب:— لماذا تخفي عني كل شيء؟جاء صوت جلال منخفضًا:— لأنني رأيت ما يحدث عندما يظن أحد أفراد عائلتنا أن السلطة تمنحه الحق في التصرف بمصائر الآخرين.ابتسم سيف بسخرية.— هل تتحدث عن جدي أم عن نفسك؟— أتحدث عن الأخطاء التي لا أريدك أن تكررها.أنهى جلال المكالمة.وبقي سيف ينظر إلى الورقة.ثم تمتم:— إذا كان جدي يعرف الحقيقة، فلماذا ترك آسر يبحث عنها بعد موته؟في صباح اليوم ال
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل العاشر: الوثيقة المفقودة«يمكنك إخفاء ورقة في خزنة، وتمزيق رسالة، وإسكات شاهد… لكنك لا تستطيع ضمان أن الماضي لن يجد يومًا من يفتح له الباب.»كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا عندما استيقظ سيف الكيلاني على صوت هاتفه.لم يكن قد نام سوى ساعتين.ظل طوال الليل جالسًا في مكتبه، يقرأ الإفادة التكميلية التي أدلى بها آسر بعد حريق قصر النخيل قبل عشرين عامًا.كان يعتقد أنه يعرف كل شيء عن ذلك الحادث.يعرف خلاف والده جلال مع فارس الكيلاني.ويعرف أن نادية السيوفي قدمت اعتراضًا على إغلاق المخرج الشرقي.ويعرف أن بعض المستندات المالية تغيرت بعد توقف المشروع.لكنه لم يتوقع الاسم الذي ظهر في إفادة آسر.اسم رجل كان ما يزال حاضرًا في حياة العائلة حتى اليوم.رفع الهاتف عن الطاولة.ظهر اسم مساعده الخاص، رامي.أجاب بحدة:— ماذا هناك؟جاءه صوت الرجل متوترًا:— أستاذ سيف، وصلنا طلب رسمي من إدارة الأرشيف لإعادة ملف الملحق الرابع.اعتدل سيف في مقعده.— متى؟— هذا الصباح.نظر سيف إلى الملف الموضوع أمامه.كان غلافه بنيًا داكنًا، وعلى جانبه شريط أحمر قديم.قال:— هل حددوا موعد
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل التاسع: اعتراف غير مكتمل«أصعب ما في الحقيقة أنها لا تأتي دائمًا من أعدائنا… أحيانًا يحملها الشخص الذي بدأ قلبنا يطمئن إليه، ثم يطلب منا أن نصدقه بعدما أخفاها عنا طويلًا.»كانت ليان السيوفي تقف أمام نافذة غرفة والدتها عندما أدركت أن صباحها مختلف عن صباحات الأسبوع الماضي.لم تستيقظ على صوت إشعار جديد يهدد منزلها.ولم تفتح هاتفها لتعد الساعات المتبقية قبل اتخاذ إجراء قد يحرمها من البيت الذي نشأت فيه.للمرة الأولى منذ سبعة أيام، استطاعت أن تشرب قهوتها دون أن تشعر بأن الوقت يطاردها.لكن الهدوء لم يكن كاملًا.فعلى الطاولة أمامها، وُضعت ثلاثة ملفات.الأول يحمل نسخة من قرار تعليق الإجراء المتعلق بالعقار.الثاني يضم ملاحظات والدتها عن مشروع قصر النخيل.أما الثالث، فكان يحمل اسم رجل لم تتوقع يومًا أن يصبح جزءًا من حياتها.آسر الكيلاني.فتحت الملف الأخير.كان يحتوي على صور الوثائق التي قدمتها الإدارة القانونية لمجموعته، وإشارات إلى حساب التسوية رقم سبعة عشر، وبعض المراسلات المرتبطة بوصية جده فارس الكيلاني.لكن ليان لم تكن تفكر في المال.كانت تفكر في سؤال و
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل الثامن: أول انتصار**«ليس الانتصار دائمًا أن تستعيد كل ما سُلب منك… أحيانًا يكون أن توقف اليد التي توشك أن تأخذ منك آخر ما تبقى.»**كانت ليان السيوفي جالسة على حافة سرير والدتها عندما رن هاتفها في السابعة والنصف صباحًا.لم تكن قد نامت جيدًا.كانت الأحلام تتداخل مع صور المستندات القديمة، ووجه سيف الكيلاني، والكلمات التي أرسلها المجهول بشأن تاريخ محضر التسوية.نظرت إلى الشاشة.**هبة رشيد.**أجابت بسرعة:— صباح الخير، هبة. هل حدث شيء؟جاء صوت المحامية جادًا:— صباح الخير يا ليان. وصلنا إخطار بأن القرار العاجل سيصدر اليوم. لا أعرف مضمونه بعد، لكنني أريد أن تكوني مستعدة للحضور إذا استدعى الأمر ذلك.تصلبت أصابع ليان حول الهاتف.— هل يمكن أن يرفضوا طلبنا؟أجابت هبة:— هذا احتمال، كما أن التعليق المؤقت احتمال آخر. لا أريد أن أعدك بنتيجة قبل صدورها.أغمضت ليان عينيها.كانت قد اعتادت هذه الإجابات الدقيقة من محاميتها.لكنها، في تلك اللحظة، تمنت لو أن أحدًا يستطيع أن يقول لها إن كل شيء سيكون بخير.قالت:— سأكون جاهزة.أنهت المكالمة.ثم رفعت رأسها نحو صورة نا
تزوّجني الملياردير ليُخفي سرّه الفصل السابع: مهلة الأيام السبعة**«حين يقترب موعد خسارة كل شيء، يصبح الانتظار أشد قسوة من الحقيقة نفسها… خصوصًا عندما تعرف أن من يطالبك بالدفع قد يكون هو المدين لك.»**لم تستطع ليان السيوفي أن تبعد عينيها عن الصورة التي وصلت إلى هاتفها.كانت تقف أمام مكتب المحامية هبة رشيد، والبرد يتسلل عبر معطفها، بينما تركز نظرها على الجملة المكتوبة بخط والدتها:**«أرفض اعتماد هذا التعديل، وأطلب وقف الأعمال في المنطقة إلى حين إزالة الخطر.»**تحت العبارة، ظهر توقيع جلال الكيلاني في خانة استلام الاعتراض.أما التاريخ فكان يعود إلى اليوم السابق للحريق.شعرت ليان بأن شيئًا ينقبض داخل صدرها.رفعت عينيها إلى هبة.— هذه الورقة تثبت أن أمي حاولت إيقاف العمل.أخذت المحامية لحظة قبل أن تجيب.— إذا كانت صحيحة ومطابقة للأصل، فهي دليل مهم على أنها قدمت اعتراضًا قبل الحادث.— وهناك توقيع جلال.— نعم، لكن الصورة وحدها لا تثبت ظروف وصول الاعتراض إليه أو ما فعله بعد استلامه.نظرت ليان إلى الهاتف مجددًا.— لماذا أشعر أنك تحاولين دائمًا إبطاء كل شيء؟لم تغضب هبة.قالت بهدوء:— لأنني لا







