Mag-log inساد صمت ثقيل أمام الفيلا.لم يرفع رودريغيز عينيه عن سام ويليام. كانت نظرته باردة إلى درجة تجعل أي شخص يشعر بعدم الارتياح.لكن سام لم يتأثر.وبهدوء لافت، مدّ يده إليه.— سام ويليام. سعيد بلقائك.لم يتحرك رودريغيز قيد أنملة.كانت عيناه قد توقفتا عند بطاقة العمل التي لا تزال جوليا تمسك بها بين أصابعها.ازدادت ملامح وجهه تصلبًا.— لقد طرحت عليكِ سؤالًا يا جوليا.كان صوته منخفضًا، لكنه قاسٍ.أخذت جوليا نفسًا هادئًا، محاولة استعادة تماسكها.— إنه زميل قديم من الجامعة. التقينا بالصدفة عندما خرجت من العيادة.— بالصدفة؟كانت نبرة رودريغيز توضح تمامًا أنه لم يصدقها.— نعم.ومن دون أن يبعد عينيه عنها، سأل:— هذا كل شيء؟أومأت جوليا ببطء.عندها حوّل رودريغيز نظره إلى سام.— شكرًا لأنك أوصلتها. يمكنك المغادرة.لم تكن دعوة.كان أمرًا.ارتسمت على وجه سام ابتسامة خفيفة، من دون أي استفزاز.— سأغادر بالطبع.توقف للحظة قصيرة، ثم أضاف بهدوء:— لكن جوليا امرأة بالغة. وهي قادرة تمامًا على الإجابة بنفسها.تبادل الرجلان نظرات طويلة.وأصبح الجو خانقًا تقريبًا.شعرت جوليا بأن قلبها يخفق بسرعة أكبر.لم تكن تريد
بقيت جوليا واقفة في مكانها، عاجزة عن إبعاد عينيها عنه.كان سام ويليام أمامها، يبتسم لها بالدفء نفسه الذي عرفته منه في الماضي.لقد تغير.فالشاب اللامبالي الذي عرفته في الجامعة حلّ مكانه رجل واثق من نفسه. بدلته الأنيقة المصممة بإتقان، ومظهره الراقي، والثقة الواضحة في عينيه، كلها كانت تؤكد شيئًا واحدًا: لقد نجح في حياته نجاحًا باهرًا.تأملها سام للحظات، ثم ضحك بخفة.— إذن... لم تتعرفي إليّ حتى؟هزت جوليا رأسها قليلًا، قبل أن تظهر على شفتيها ابتسامة صغيرة.— ليس الأمر كذلك... فقط مضى ما يقارب خمس سنوات.— خمس سنوات وثلاثة أشهر واثنا عشر يومًا، صحح لها مازحًا.نظرت إليه بدهشة.— هل تتذكر ذلك حقًا؟رفع كتفيه، وقد بدا عليه شيء من الحرج.— لنقل إنني... حسبتها.لم تعرف جوليا ماذا تقول.ساد بينهما صمت، لكنه لم يكن محرجًا.ثم تغيرت نظرات سام.اختفت ابتسامته عندما لاحظ شحوب وجهها.— جوليا... هل أنتِ متأكدة أنك بخير؟وبشكل غريزي، شدّت يدها على حقيبتها. كانت صورة الأشعة الخاصة بطفلها موجودة في الداخل.سرّها.— نعم... أجابته بهدوء. أنا متعبة قليلًا فحسب.شعر سام بأنها لا تخبره بالحقيقة كاملة.لكنه ا
عندما فتحت جوليا عينيها، كانت أشعة الشمس قد بدأت تتسلل عبر الستائر.وبشكل غريزي، مدت يدها نحو الجانب الآخر من السرير.كانت الملاءات باردة.كان رودريغيز قد غادر منذ وقت طويل.وككل صباح.بقيت مستلقية لبضع ثوانٍ، تحدق في السقف بشرود. ثم انزلقت يدها برفق إلى بطنها.ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها.— صباح الخير... همست بصوت خافت، بالكاد كانت تسمعه هي نفسها.منحتها هذه الفكرة بعض الراحة.لكن ذلك الشعور اختفى تقريبًا في الحال.نهضت، وارتدت ملابسها في صمت، ثم نزلت إلى غرفة الطعام.كانت رائحة القهوة الطازجة تعبق في أرجاء المنزل.وضعت ماريا، مدبرة المنزل، طبقًا أمامها، ثم نظرت إليها بقلق.— سيدتي، أنتِ تأكلين أقل فأقل في الأيام الأخيرة. وجهك شاحب جدًا.ابتسمت جوليا لها بحنان.— لا تقلقي يا ماريا. أنا بخير.خرجت الكذبة من شفتيها بسهولة جعلت قلبها يتألم.كيف كان يمكنها أن تشرح لها ما تشعر به؟منذ الأمس، وهي تعيش بسرّ قلب حياتها رأسًا على عقب.في كل مرة تلامس فيها يدها بطنها، كان قلبها يمتلئ بسعادة هائلة... سرعان ما يلحق بها الخوف.لم تعد وحيدة.ومع ذلك، لم تشعر في حياتها بمثل هذا القدر من الوحدة.
عندما خرجت جوليا من العيادة، توقفت لبضع لحظات على الدرج.كانت تضم ملفها الطبي إلى صدرها، وكأنه الشيء الوحيد القادر على طمأنتها.لقد علمت للتو أن كائنًا صغيرًا بدأ ينمو داخلها.كان من المفترض أن تبتسم. أن تشعر بالخفة والسعادة.لكن بدلًا من ذلك، كان فراغ هائل يثقل قلبها.بعد بضع دقائق، استقلت سيارة أجرة.طوال الطريق، ظلت عيناها معلقتين بأضواء المدينة التي كانت تمر خلف زجاج النافذة، من دون أن تراها حقًا.عندما توقفت السيارة أمام الفيلا، كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا.كان المنزل هادئًا.هادئًا أكثر مما ينبغي.لم يكن رودريغيز قد عاد بعد.صعدت جوليا إلى الطابق العلوي ببطء. وكان كل خطوة تخطوها تبدو أثقل من سابقتها.في غرفة نومهما، خلعت أقراطها بلا اهتمام أمام المرآة.عندها، توقفت عيناها على صندوق أسود أنيق موضوع في منتصف السرير.عقدت حاجبيها قليلًا.وبدأ قلبها يخفق بسرعة أكبر.هل كان هذا... هدية؟لها؟خلال أربع سنوات، لم يسبق لرودريغيز أن قدم لها هدية من تلقاء نفسه، من دون أن تكون هناك مناسبة تجبره على ذلك.فلماذا الليلة؟بتردد يشبه تردد طفلة صغيرة، اقتربت من الصندوق.لامست أصابعها
اهتز الهاتف مرة أخرى بين أصابع جوليا.حدقت في الشاشة دون أن تتحرك. ثم أعادت قراءة الرسالة. مرة. ومرتين. وثلاث مرات، وكأن الكلمات قد تتغير.«السيدة NLE، نتائج فحوصاتك جاهزة. يرجى التوجه إلى العيادة في أقرب وقت ممكن.»ضاق حلقها.منذ عدة أسابيع، كان جسدها يرسل إليها إشارات لم تعد قادرة على تجاهلها. الغثيان عند الاستيقاظ، والدوار الذي كان يفاجئها دون سابق إنذار، والتعب الذي لم يعد يفارقها...في البداية، ألقت باللوم على التوتر. ففي النهاية، العيش إلى جانب رجل لا يحبها كان كافيًا لإرهاق أي شخص.لكن طبيبها فضّل أن يتأكد.وماذا لو...أغمضت عينيها لثانية.لا. لم تكن تريد أن ترفع سقف آمالها قبل أن تحصل على إجابة.— جوليا؟جعلها صوت رودريغيز تنتفض.رفعت رأسها بسرعة.— أنتِ بالكاد تأكلين شيئًا.أجبرت نفسها على رسم ابتسامة خفيفة.— لست جائعة كثيرًا.ظل ينظر إليها لبضع ثوانٍ. بدا وكأنه متردد في طرح المزيد من الأسئلة.لكن صوتًا نسائيًا قطع تلك اللحظة القصيرة.— رودريغيز، هل يمكنني أن أستعيرك لبضع دقائق؟كانت ديانا قد اقتربت من طاولتهما بابتسامتها الواثقة المعتادة.وقف رودريغيز على الفور تقريبًا.— ب
بقيت جوليا متجمدة في مكانها.من حولها، استمرت الأحاديث، وتواصلت أصوات اصطدام الكؤوس، كما ظلت ومضات الكاميرات تتوالى. ومع ذلك، لم تعد تسمع شيئًا.كانت عيناها مثبتتين على رودريغيز.كان ينظر إلى ديانا وكأنه استعاد للتو جزءًا من نفسه.أربع سنوات.خلال أربع سنوات من الزواج، تعلمت جوليا أن تميز كل تعابير وجهه. هدوءه، جديته، تحفظه...لكن تلك الابتسامة تحديدًا، لم ترها من قبل.كانت صادقة. مشرقة. تكاد تكون حنونة.— ديانا... همس رودريغيز، بصوت أكثر دفئًا من المعتاد.اقتربت ديانا منه دون تردد. بدت ثقتها بنفسها طبيعية، وكأن السنوات التي مرت لم تكن موجودة بينهما أصلًا.مدت يدها إليه وهي تبتسم.— لقد تغيرت.تأملها رودريغيز للحظة، قبل أن يطلق ضحكة خفيفة.ضحكة حقيقية.— وأنتِ أيضًا لم تتغيري.انقبض قلب جوليا.تلك الضحكة...كم تمنت أن تسمعها يومًا في المنزل، أثناء العشاء أو خلال حديث عابر بينهما. وفجأة أدركت أنها لم تكن موجهة إليها في الأصل.كانت مجرد شاهدة على ذكرى قديمة عادت إلى الحياة.التفتت ديانا أخيرًا إليها.وظلت ابتسامتها مهذبة.— لا بد أنكِ جوليا.— نعم... تشرفت بلقائك.أجابتها جوليا بلطف، رغ







