LOGINكل شيء كان يحدث بسرعة، وفجأة ظهرت يد تمتد نحوها من بين الدخان، يد شخص يحاول الوصول إليها، يحاول الإمساك بها، ثم جاء الصوت، واضحًا بصورة جعلت الدم يتجمد في عروقها."اجري يا إيلين!"
ترددت الكلمات وسط الظلام، مرة، ثم مرة أخرى.... أعلى... وأقرب."اجري يا إيلين!"وفي اللحظة نفسها ارتفع صوت إنذار خافت داخل الغرفة، استيقظت إيلين بعنف، وهي تلتقط أنفاسها، وقلبها يخفق بسرعة. جلست في سريرها وأخذت تنظر أمامها، محاولة الإمساك بأي تفصيل مما رأته، لكن الصور بدأت تتلاشى من ذهنها واحدة تلو الأخرى،ابتسم يوسف ابتسامة جانبية وقال: "كنت سأكتب لافتة عند المدخل: ممنوع دخولهم، حفاظًا على سلامة المكان."كتم آدم ضحكته وقال: "وأنت تتساءل لماذا أتركك بعيدًا عن إدارة العلاقات العامة."في تلك الأثناء، كانت نرمين تراقب مراد وميرال من بعيد، ثم مالت نحو نديم وهمست: "أخي، لماذا أتى مراد بتلك المرأة؟ كيف لا يراعي مشاعر إيلين؟"نظر نديم إليها بطرف عينه وقال بصوت هادئ: "أختي، لم يكن يراعي مشاعرها حين كانت زوجته، هل تعتقدين أنه سيهتم بمشاعرها بعد أن انفصلا؟"نظرت نرمين إلى مراد وميرال مرة أخرى، ثم قالت بضيق: "لكن أليس هذا ظلمًا لها؟ كيف تتباهى العشيقة أمام الجميع و أمام الزوجة الشرعية؟ والأغرب أنها تتباهى على أرض الزوجة الشرعية نفسها. عقلي لا يستوعب ذلك. ترى ماذا سيكون رد فعل إيلين عندما تراها؟"رفع نديم حاجبه وقال بسخرية باردة: "وهل للعشيقة وجه حتى تخجل؟ إنها امرأة وقحة، لكن الأهم من ذلك أن إيلين تخطت بالفعل مشاعرها ناحية مراد. أعتقد أنها لن تتأثر كثيرًا عند رؤيتهما."قالت نرمين: "لكن الوقاحة بالفعل أن تأتي إلى أرض الزوجة الشرعية."صحح نديم بهدوء: "الزوجة السابقة الآ
ارتسمت على وجه نديم ابتسامة خفيفة، وقال بنبرة هادئة تحمل شيئًا من السخرية: "أعتقد أنني أصبحت أعرف من أين تأتي هذه المفاجآت."نظر إليه يوسف باستغراب وقال: "من أين؟"هز نديم رأسه قليلًا، وأخفى ما يدور في ذهنه خلف ابتسامته، ثم قال: "لا شيء... فقط بدأت أقتنع أن توقع أي شيء من الآنسة إيلين سيكون أكثر أمانًا من محاولة توقع ما ستفعله."ضحك آدم، بينما نظر يوسف إليه بدهشة وقال: "أخيرًا وجدت شخصًا يفهم معاناتي."لم يعلق نديم، لكنه ظل يحتفظ بابتسامته الصغيرة، وكأن في ذهنه معرفة لا يستطيع مشاركتها معهم، فظل ينظر للحظات نحو المدخل، وفي داخله شعور غريب بأن المفاجأة القادمة قد تكون واحدة أخرى من تلك الأشياء التي أخبره عنها جده دون أن يمنحه كل تفاصيلها.ولم يكن يعرف أن ما سيحدث بعد دقائق سيجعله يفهم معنى كلمات حازم بصورة أوضح بكثير.ابتسم نديم، ثم التفت إلى آدم وقال: "في الحقيقة، كنت أود أن أعرفكما إلى أختي نرمين، وكذلك أعرفها علي الآنسة إيلين، نرمين متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وأرغب في أن تتعرف إلى تجربتكما وأود أن تتعلم منكما ومن إيلين وتستفيد من خبرتكما تجربتكما"فك
ضحك ريان وقال: "بسيط؟ إذا كان هذا ما تسمونه بسيطًا، فأنا أخشى أن أعرف ماذا تسمون الثورة." ضحك آدم وقال: "نحن لا نعد بثورة، لكننا نحاول أن نبني شيئًا يستحق أن يعيش طويلًا." ابتسم آدم وقال: "هذا هو الهدف." ضحك ريان وقال: "كنت أتوقع منك إجابة أكثر تواضعًا." تدخل يوسف وهو يشير إلى المبنى من حوله: "نحن متواضعون جدًا، لكن المبنى هو الذي يبالغ في إظهار نفسه." ضحك ريان، بينما كان سيف يتأمل المكان بعين رجل أعمال يعرف جيدًا قيمة المبنى الذي يقف داخله، ثم قال : "الدعوة نفسها أثارت فضولي. قيل لنا إن هناك إعلانًا مهمًا سيُكشف عنه الليلة، ولذلك توقعت أن تكون هناك مفاجأة." تبادل آدم ويوسف نظرة سريعة، ثم قال يوسف بابتسامة غامضة: "هناك بالفعل مفاجأة." رفع سيف حاجبه باهتمام: "إلى هذه الدرجة؟" أجابه يوسف: "ستكون صادمة لبعض الناس، لكنها ستكون مفيدة للجميع." قال ريان: "الآن جعلتموني أكثر فضولًا." ضحك آدم وقال: "ستعرفان بعد قليل." نظر ريان إليه لحظة محاولًا قراءة ما وراء ابتسامته، لكنه لم يحصل عل
مرت الأيام متسارعة كأنها تسابق الزمن، وكانت أروقة المدينة تتناقل أنباء الحفل المرتقب بشغفٍ بالغ، لم تكن الاستعدادات لحفل افتتاح مبنى "جراند ڤيل" مجرد ترتيبات عادية، بل كانت ورشة عمل عملاقة لا تنام؛ أضواء لا تنطفئ، وطواقم تنظيف وتنظيم تعمل على قدم وساق، ومهندسون يضعون اللمسات الأخيرة على التفاصيل الداخلية التي صُممت لتبهر الأبصار. كل شيء في المكان كان يهمس بالفخامة، ويؤكد أن مجموعة "النويهي" لم تكن تقدم مجرد صرحٍ تكنولوجى عادى و لم يكن الاستلام مجرد نقل ملكية أو توسع عقاري، بل كان إعلانًا صريحًا عن مرحلة جديدة؛ مرحلة تخرج فيها المجموعة من عباءة شركات التكنولوجيا التقليدية لتتحول إلى كيان متعدد المهام يمتد نفوذه ليشمل مختلف علوم وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة.وفي غمار هذا الصخب المعلن، كانت الترتيبات الخفية تجري في الصمت؛ أحاديث هادئة خلف الأبواب المغلقة، ونظرات متبادلة تحمل الكثير مما لم يُقل، وخطط صُممت بعناية لتُكشف أوراقها في الوقت المناسب تمامًا.وحين أشرقت شمس ذلك اليوم المنتظر، بدت المدينة وكأنها تحبس أنفاسها.مع حلول المساء، أضاءت كشافات النور واجهة "جراند ڤيل" ا
هز عاصي رأسه، ثم تناول كأسه وأخذ رشفة قصيرة، قبل أن يسأل: "وبالمناسبة، هل ستحضر حفل افتتاح جراند ڤيل؟"رفع رامي حاجبه وقال: "بالتأكيد."ثم ابتسم وأضاف: "لقد أرسلوا دعوة لنا نحن الخمسة فقط."توقف عاصي قليلًا وقال: "أنتم الخمسة؟"قال رامي: "أنا ومراد وسليم وخالد وكنان."ثم أسند ظهره إلى المقعد وأضاف بنبرة ساخرة: "وقالوا إن هناك خبرًا مهمًا سيُعلن في الحفل، وأن الإعلان يهمنا جميعًا، لكن بصراحة، أنا أعرف ما وراء الأمر، مجرد استعراض فارغ، ومحاولة للتباهي بامتلاك مبنى مثل جراند ڤيل، يريدون أن يظهروا للجميع أن مجموعة النويهي أصبحت تملك واحدًا من أهم المباني في المدينة."كان عاصي يستمع إليه، لكن شيئًا في كلامه استوقفه، فرفع رأسه فجأة وقال: "لحظة... قلت إن الدعوة أُرسلت إليكم أنتم الخمسة فقط؟"أجاب رامي: "نعم."نظر عاصي إلى ميرال، ثم عاد ببصره إلى رامي وقال باستغراب: "ألم تتم دعوة الدكتورة ميرال أيضًا إلى حفل الافتتاح؟"ابتسم رامي ابتسامة جانبية تحمل سخرية واضحة، وقال: "وكيف ستتم دعوتها وهم يكنون لها كراهية شديدة؟"انعقد حاجبا عاصي، وقال: "ولماذا يكرهو
وفي تلك اللحظة تحديدًا، فُتح باب الغرفة، ودخلت ميرال بخطوات هادئة وواثقة، بينما التفت الاثنان إليها. قالت بابتسامة لطيفة: "هل تأخرت؟" نهض رامي على الفور، وقال مرحبًا بها: "بالعكس، لقد أتيتِ في الوقت المناسب تمامًا." ثم أشار إلى عاصي وقال: "دعيني أعرفك إلى النقيب عاصي الجوهري، ابن الفريق أول سراج الجوهري. أعتقد أنك تعرفين الفريق أول سراج الجوهري لقد التقينا به من قبل في نادي الجولف." تأملت ميرال وجه عاصي للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة رسمية ومدت يدها إليه وقالت: "بالطبع أتذكره الفريق أول سراج غنى عن التعريف مرحبًا بك، سيد عاصي." صافحها عاصي وقال: "مرحبًا بكِ، دكتورة ميرال." عاد الثلاثة إلى أماكنهم، وجلست ميرال إلى جوار رامي، بينما كان عاصي ينظر إليها باهتمام هادئ. أما رامي فقد بدا أكثر ارتياحًا، وكأنه وصل أخيرًا إلى الجزء الذي أراد الوصول إليه منذ بداية اللقاء. قال وهو يشير إلى ميرال: "الدكتورة ميرال ليست فتاة عادية يا سيد عاصي، لديها دكتوراة من دولة الشمس، وهي م
لم يكن في العودة من المقابر ما يشبه الرجوع العادي.الطريق نفسه بدا أطول، أو ربما كانت المسافة هذه المرة تُقاس بما تُرك خلفهم لا بما ينتظرهم. جلست إيلين في المقعد الخلفي، ساكنة على نحو لا يُفسَّر بالهدوء، بل بشيء أقرب إلى الحسم. لم تكن تنظر إلى الخارج بقدر ما كانت تنظر إلى الداخل، إلى نقط
لم يكد صندوق المخمل يُغلق حتى تغيّر إيقاع الجلسة بالكامل، كأن اللحظة نفسها قررت أن تعلن عن معناها الحقيقي دون مواربة. لم يعد الأمر مجرد هدية فاخرة أو لفتة عابرة، بل بدا وكأنه إعلان صامت عن شيء أكبر، شيء فهمه الحاضرون جميعًا دون أن يُقال صراحة.كانت الأنظار تتنقل بين العقد المستقر حول عنق
“إيلين؟” توقّف يوسف في مكانه، وعيناه متسعتان بوضوح كأنه غير مصدق لما يراه. “أأنتِ حقًا؟” أومأت بهدوء: “نعم.” تحرّك نحوها بسرعة، لكنه توقّف فجأة قبل أن يقترب أكثر. ملامحه تغيّرت؛ الدهشة لم تختفِ… لكنها تحوّلت إلى شيء أثقل: “متى عدتِ؟” “اليوم.” سكت لحظة… ثم ضحك ضحكة قصيرة لم تكن مريحة: “
لم يكن الصباح مختلفًا في شكله… لكنه كان مختلفًا في معناه. جلست إيلين الشهاب أمام مكتب خشبي أنيق داخل غرفة هادئة، تتوسطها طاولة زجاجية واسعة. أمامها وُضعت عدة أوراق مرتبة بعناية، كل صفحة تحمل بنودًا واضحة، محددة… ونهائية. لم تمد يدها فورًا. فقط نظرت اسمها لم يكن في الأعلى هذه المرة… بل في الأسف







