LOGINانتهت الاختبارات الخاصة بالطائرة داخل معهد الأبحاث الوطني، وبعدها اجتمع إيلين والبروفيسور كاظم وآدم ويوسف مع الفريق أول سراج الجوهري واللواء رائف والفريق أول سامر الرفاعي والمقدم أدهم الرفاعي في غرفة الاجتماعات السرية بالمعهد، حيث أُغلق الباب خلفهم، وبقيت تفاصيل الاجتماع حبيسة جدران القاعة، بعيدًا عن أي تداول خارج الدائرة التي شاركت فيه.
وحين انتهى الاجتماع، خرج الحاضرون تباعًا، وقد بدت على وجوههم آثار ساعات طويلة من التركيز، بينما حمل كل منهم أفكاره الخاصة التي لم يفصح عنها أمام الآخرين.أجابته إيلين وهى تريح ظهرها علي الأريكة : "نعم، وهذا ما كنت أحاول الوصول إليه. لم يكن من الممكن أن أقدم المشروع قبل أن أتأكد من أن الأجزاء التي عملت عليها بصورة مستقلة تستطيع أن تتصرف باعتبارها منظومة واحدة. النجاح في اختبار كل جزء لا يضمن نجاح النظام كله، وأي خطأ في الربط بين الأنظمة كان يمكن أن يجعل كل ما سبق بلا قيمة." هز آدم رأسه ببطء، ثم رفع عينيه إلى كاظم وقال: "وأنت، أيها العجوز، هل ستخبرنا أنك لم تشك في أي شيء طوال الأشهر الثلاثة التي عرفت فيها حقيقة المشروع؟" أطلق كاظم زفرة قصيرة، ثم شبك أصابعه أمامه وقال: "شككت في أشياء كثيرة، لكن الشك ليس دليلًا، ولا أستطيع أن أتهم إيلين بإخفاء مشروع كامل لمجرد أنني رأيت نتائج غير معتادة. وحين أخبرتني، لم يكن أمامي سوى مراجعة ما عرضته عليّ والتحقق من التفاصيل التي تدخل في نطاق خبرتي. وبعد ذلك أصبحت مسؤوليتي أن أساعدها على إتمام العمل بصورة علمية سليمة، لا أن أطالبها بتفسير كل قرار اتخذته خلال السنوات السابقة." ثم نظر إلى ابنيه، وقد خفتت السخرية في ملامحه، وقال: "أعرف أنكما غاضبان، وأتفهم
لم تبتسم إيلين، لكنها أطرقت قليلًا قبل أن تقول: "لم يكن أمامي خيار آخر. كنت بحاجة إلى أن يبقى المشروع بعيدًا عن الأضواء حتى يصبح جاهزًا للاختبار، وإلى أن أتأكد من أن كل جزء منه يمكن أن يعمل ضمن المنظومة التي صممتها. لو كشفت الصورة الكاملة مبكرًا، لاضطررت إلى شرح الهدف لكل جهة مشاركة، ولكان من الممكن أن تتجمع المعلومات في مكان واحد قبل أن أكون مستعدة لحماية المشروع. وعندها لم تكن المشكلة ستقتصر على نجاح العمل أو فشله، بل كانت ستصل إلى الأشخاص الذين شاركوا فيه، وربما إلى حياتهم أيضًا."ساد الصمت في الغرفة، وتبدلت ملامح آدم الذي لم يعد ينظر إلى المسألة باعتبارها مجرد سر أخفته إيلين عنهما. لقد بدأ يفهم أن ما فعلته لم يكن نابعًا من رغبة في إبعادهما، لكنه لم يستطع التخلص من شعوره بأن الثقة التي جمعتهما كان ينبغي أن تمنحهما فرصة لمعرفة ما تتحمله وحدها. أما يوسف، فقد بدا أكثر انشغالًا بالتفاصيل التي لم تكن واضحة له حتى الآن، وكأن كل إجابة تفتح أمامه سؤالًا جديدًا.قال يوسف أخيرًا: "لكن لماذا لم تتواصلي معنا؟ هل كنتِ تعتقدين أننا سنرفض مساعدتك، أو أننا لن نكون قاد
رفع كاظم حاجبيه، ثم استدار إليه ببطء، وقد ظهرت في عينيه لمعة تجمع بين الاستياء والتسلية. قال بلهجة حملت شيئًا من التهكم: "ذلك العجوز، كما تسميه، لم يكن يعلم شيئًا مما تتحدث عنه إلا منذ ثلاثة أشهر، أيها الشاب. لذلك إذا كنت تنوي توجيه اتهاماتك، فاحرص على اختيار الشخص المناسب أولًا، ولا تمنحني معرفة لم أمتلكها."توقفت نظرات آدم عنده، ثم انتقلت إلى يوسف الذي بدا أكثر دهشة منه. قال يوسف: "منذ ثلاثة أشهر فقط؟ كيف ذلك؟ أكنتَ تشرف على المشروع طوال هذه المدة من دون أن تعرف أنه مشروع إيلين؟"أجاب كاظم وهو يتجه إلى مقعده: "كنت أشرف على أعمال بحثية منفصلة، لكل منها فريقه ومتطلباته واختباراته، ولم يكن من المفترض أن أعرف أكثر مما يلزم لتنفيذ كل مرحلة. لا تنسَ أنني لم أكن أتعامل مع مشروع واحد معلن أمامي بكل تفاصيله، بل مع أعمال موزعة على فرق وجهات مختلفة. وما لم تكن لديّ صورة كاملة عنه، لم يكن هناك ما يدعوني إلى افتراض أن تلك الأجزاء تنتمي جميعها إلى مشروع واحد."لكن عينيه انتقلتا بعد ذلك إلى إيلين، وقد تغيرت نبرته قليلًا وهو يضيف: "أما معرفتي بما كانت تفعله، فقد جاءت متأخرة،
انتهت الاختبارات الخاصة بالطائرة داخل معهد الأبحاث الوطني، وبعدها اجتمع إيلين والبروفيسور كاظم وآدم ويوسف مع الفريق أول سراج الجوهري واللواء رائف والفريق أول سامر الرفاعي والمقدم أدهم الرفاعي في غرفة الاجتماعات السرية بالمعهد، حيث أُغلق الباب خلفهم، وبقيت تفاصيل الاجتماع حبيسة جدران القاعة، بعيدًا عن أي تداول خارج الدائرة التي شاركت فيه.وحين انتهى الاجتماع، خرج الحاضرون تباعًا، وقد بدت على وجوههم آثار ساعات طويلة من التركيز، بينما حمل كل منهم أفكاره الخاصة التي لم يفصح عنها أمام الآخرين. تبادلت بينهم نظرات متفهمة ، واكتفى بعضهم بإيماءات هادئة قبل أن يتفرقوا في الممر المؤدي إلى الخارج، ولم يحاول أحد فتح نقاش جديد أو استعادة ما دار داخل القاعة. كانت ملامحهم وحدها كافية لتكشف أن الاجتماع ترك أثره في نفوسهم، حتى وإن ظل ما حدث فيه بعيدًا عن أعين الآخرين.غادرت إيلين المعهد برفقة البروفيسور كاظم وآدم ويوسف، بينما اتجه سراج ورائف وسامر وأدهم كلٌّ إلى وجهته. لم يكن الطريق إلى الخارج خاليًا من الصمت، ولم تكن النظرات المتبادلة بحاجة إلى تفسير؛ فقد انشغل كل واحد منهم بم
أجاب العقرب: "ليس قبل أن نفهم ما لدينا. إيثر 9 يستحق المتابعة، لكننا لا نعرف حتى الآن إن كانت كل القدرات المعلنة قد دخلت مرحلة التشغيل الفعلي. لا أريد أن نتحرك ضد مشروع لا نعرف حجمه، ولا أن نمنحه قيمة أكبر من حقيقته بسبب نقص المعلومات."قال المسؤول: "هل ترى أن هناك احتمالًا لوجود منظومة أوسع لم يُعلن عنها؟"صمت العقرب لثوانٍ قبل أن يجيب: "الاحتمال موجود بدرجة كبيرة ، لكنه ليس حقيقة. ما نعرفه أن الشركة أعلنت عن تقنيات مترابطة، وأن الحضور العسكري كان لافتًا، وأن هناك أشخاصًا قد يكون دورهم في المشروع أكبر مما ظهر على المنصة. هذا يكفي لفتح الملف، لكنه لا يكفي لإصدار حكم. دعنا نعرف أولًا من الذي صنع هذه النتائج، وكيف وصلت الشركة إليها."أنهى المكالمة، ثم أغلق التقرير ووضعه في مجلد منفصل عن بقية الملفات. كان القرار الأول قد اتُّخذ بالفعل، ولم يكن قرارًا بإيقاف إيثر 9 أو اختراق الشركة أو الضغط على الجهات المرتبطة بها، بل قرارًا أكثر هدوءًا وأصعب في التقييممعرفة الحقيقة قبل اختيار الموقف منها. لم يكن العقرب يريد أن تتحول دولة النجمة إلى خصم معلن لمشروع لا تعرف حدوده، كما لم
أومأ الرجل وقال: "هل نبدأ بإيلين الشهاب؟"أجابه العقرب: "نعم، لكن لا تجعلوا البحث يدور حولها وحدها. أريد أن نعرف ما الذي يربطها بالمشروع، لا أن نجمع كل ما يمكن جمعه عن حياتها من دون هدف. ركزوا على تاريخها البحثي، والمؤهلات الموثقة، والمشروعات التي شاركت فيها، وصلاتها المهنية، وأي اختلافات بين السجل المتاح والدور الذي تؤديه حاليًا. وإذا ظهرت فجوات في المعلومات، فسجلوها كما هي، ولا تحاولوا ملأها بالتخمين."دوّن المساعد التعليمات، ثم سأله: "وماذا عن علاقتها بمعهد الأبحاث الوطني؟"رفع العقرب عينيه عن الشاشة، وقال: "هذا جزء أساسي من الملف. أريد سجلًا واضحًا لما يمكن التحقق منه بشأن صلتها بالمعهد، وطبيعة المشروعات التي ارتبطت به، والفترة التي نشطت خلالها هناك، وأسماء الباحثين والمؤسسات التي تعاملت معها في إطار عملها. أريد أن نعرف ما إذا كانت علاقتها بالمعهد إدارية أم بحثية أم مرتبطة ببرنامج محدد، وما إذا كانت هناك مشروعات انتقلت من المعهد إلى أوريون نوفا أو العكس. لا تخلطوا بين وجود صلة مؤسسية وبين إثبات المشاركة في مشروع بعينه."قال المساعد: "مفهوم. سنعد ملفًا مستقلًا عنه
أما آدم، فظل يراقب إيلين فقط.لأنه الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة.يعرف أن فتاة في الخامسة عشرة من عمرها جلست يومًا داخل غرفة مغلقة… وصممت نظامًا جعل جهات كاملة تعيد بناء أنظمتها الأمنية من الصفر.ويعرف أيضًا أن الدولة نفسها أخفت اسمها عمدًا بعد ذلك.بموجب الاتفاقية السرية واخفاء
لم يكد صندوق المخمل يُغلق حتى تغيّر إيقاع الجلسة بالكامل، كأن اللحظة نفسها قررت أن تعلن عن معناها الحقيقي دون مواربة. لم يعد الأمر مجرد هدية فاخرة أو لفتة عابرة، بل بدا وكأنه إعلان صامت عن شيء أكبر، شيء فهمه الحاضرون جميعًا دون أن يُقال صراحة.كانت الأنظار تتنقل بين العقد المستقر حول عنق
“إيلين؟” توقّف يوسف في مكانه، وعيناه متسعتان بوضوح كأنه غير مصدق لما يراه. “أأنتِ حقًا؟” أومأت بهدوء: “نعم.” تحرّك نحوها بسرعة، لكنه توقّف فجأة قبل أن يقترب أكثر. ملامحه تغيّرت؛ الدهشة لم تختفِ… لكنها تحوّلت إلى شيء أثقل: “متى عدتِ؟” “اليوم.” سكت لحظة… ثم ضحك ضحكة قصيرة لم تكن مريحة: “
لم يكن في العودة من المقابر ما يشبه الرجوع العادي.الطريق نفسه بدا أطول، أو ربما كانت المسافة هذه المرة تُقاس بما تُرك خلفهم لا بما ينتظرهم. جلست إيلين في المقعد الخلفي، ساكنة على نحو لا يُفسَّر بالهدوء، بل بشيء أقرب إلى الحسم. لم تكن تنظر إلى الخارج بقدر ما كانت تنظر إلى الداخل، إلى نقط







