Share

تسعة وتسعون جرحًا قبل الرحيل
تسعة وتسعون جرحًا قبل الرحيل
Penulis: مور

الفصل 1

Penulis: مور
مكثتُ في المستشفى ثلاثة أيام، وكان هاتفي صامتًا تمامًا؛ لم أتلقَّ أي مكالمة.

لكنني لم أتصل بأحد، ولم أتفقد صفحاتهم على إنستغرام عمدًا كما كنت أفعل سابقًا لأتابع أخبارهم.

كنت فقط أستعيد عافيتي بهدوء على السرير، أجرّ جسدي الضعيف وحدي لإجراء الفحوصات أو دفع الرسوم.

حتى يوم خروجي من المستشفى لم أُخبر أحدًا، بل حزمت حقائبي شيئًا فشيئًا بمفردي، وأنا أتحمل ألم بطني وأشق طريقي ببطء إلى المنزل.

ما إن دفعت باب الفيلا حتى توقفت الضحكات والهمهمات فجأة.

أدركتُ أن جميع أفراد العائلة كانوا مجتمعين على الأريكة في غرفة المعيشة، حتى خطيبي أيمن كامل كان يجلس بجانب شهد جبران واضعًا يده بحنان على كتفها.

عندما رآني أدخل، سحب يده بسرعة، وظهرت على وجهه لمحة من الحرج.

"غزل، لقد عدتِ! أين كنتِ طوال الأيام الماضية؟"

سخر أخي شادي جبران بنبرة باردة وبغيضة:

"أين يمكن أن تكون؟ هي فقط لم ترغب في حضور حفل بلوغ شهد سن الرشد، لذا تعمّدت إثارة المشاكل لنا. إنها ببساطة لا تطيق رؤية شهد سعيدة!"

مشيتُ بصمت إلى غرفتي، دون أن أنطق بكلمة واحدة.

تفاجأ أخي لأنني لم أثُر ضجة كالعادة.

في السابق، كلما وبّخني على تصرفي الطفولي، كنتُ أبكي وأتذمّر، وكأنني ظُلمت ظلمًا عظيمًا.

أما الآن، فلماذا أصبحتُ صامتة فجأة؟

أخذت أمي مشروبًا من على الطاولة وأسرعت نحوي.

"غزل، كنتُ مشغولة بتحضر حفلة شهد خلال الأيام الماضية ولم أُجب على مكالماتكِ. لا تغضبي مني."

نظرتُ إلى عصير المانجو الذي وضعته أمي في يدي، وقلبي الذي فقد الأمل منذ زمن، ما زال يشعر بألم خفيف.

أنا أعاني من حساسية تجاه المانجو، لكن شهد تعشقها أكثر من أي شيء آخر، ولهذا تمتلئ به ثلاجة المنزل دائمًا. مهما أكّدت لهم مرات عديدة أنني لا أستطيع شربه، لم يتذكّر أحد يومًا.

أعدتُ العصير إلى يد أمي وتراجعتُ خطوةً إلى الوراء في صمت.

"لستُ غاضبة، سأعود إلى غرفتي."

وما إن استدرتُ حتى سمعتُ دويًا هائلًا قادمًا من غرفة المعيشة.

قفز أبي فجأةً، وضرب الطاولة بقبضته وهو يصرخ في وجهي:

"وجهكِ جامدٌ منذ دخولكِ! لمن تفعلين هذا؟ لقد اعتذرت لكِ والدتكِ بالفعل، بل وقدمت لكِ مشروبكِ المفضل بنفسها، وهذا هو ردّكِ؟ يبدو أننا دلّلناكِ أكثر مما ينبغي!"

انقبض قلبي بشدة، كنتُ منزعجة للغاية لدرجة أنني كدتُ أختنق.

غشّت الدموع عيني، لكنني مع ذلك تمكنتُ من انتزاع عصير المانجو من يد أمي وشربته دفعة واحدة.

وضعتُ الكوب الفارغ برفق، ومسحت دموعي، ونظرت إلى أبي بهدوء.

"أختي تحب المانجو، لكنني أعاني من حساسية تجاهه، لكن لا بأس، لقد شربت العصير. هل يمكنني العودة إلى غرفتي الآن؟"

ربّتت أمي على ظهري بانزعاج.

"يا لكِ من ابنة مزعجة، لماذا لم تخبريني بحساسيتكِ مُسبقًا؟ من أجبركِ على شربه؟ أنتِ حقًا عنيدة كعادتكِ!"

بدا أبي مُحرجًا، لكنه أصرّ على كلامه بعناد:

"ألا تملكين فمًا؟ ألا تستطيعين الشرح؟ شخصيتكِ لم تكن محبوبة أبدًا، على عكس شهد التي تُجيد الكلام."

دوى صوت شهد المتملق من غرفة المعيشة.

"يا أبي، لا تقل هذا لأختي، سيحزنها ذلك."

رغم تظاهرها باللطف، إلا إنها لم تستطع إخفاء شماتتها في عينيها.

لطالما أحبّت شهد إبراز تفوقها من خلالي؛ تقارن نفسها بي في كل شيء، ولا ترتاح إلا إذا داست عليّ لتبدو هي أفضل.

كان من المفترض أن أحزن، لكن قلبي الآن مُخدر من كثرة الألم. حتى مع مواجهة هذا الإحراج مرة أخرى، بقى قلبي جامدًا تمامًا.

"أنا آسفة، هذا خطئي، لن أكرر ذلك."

وما إن اعتذرت حتى نظر إليّ جميع الحاضرين بدهشة.
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • تسعة وتسعون جرحًا قبل الرحيل   الفصل 10

    احمرّت عيناي قليلًا، وعندما تذكّرت سنوات الإهمال الطويلة التي عشتها، ورغم أنني حاولت تجاوزها، إلا أن صدري ظل مثقلًا بالألم والاختناق."كنتما تران في شادي الأمل والتوقعات، وتغمران شهد بالدلال والحب، أما أنا فماذا كنت؟ وجودٌ لا قيمة له، حتى اسمي لم يكن له معنى. على عكس أخي الأكبر وأختي الصغرى، أحدهما كان كالشمس التي تحمل نصف السماء، والأخرى كالقمر الساطع بين أيديكم! بما أنكما لم تحباني، فلماذا قمتما بإنجابي من الأساس؟""الآن سأرحل، سأبتعد عنكم قدر المستطاع، ألا يمكن أن يعيش كلٌّ منا بسلام؟"كانت والدتي تذرف الدموع من كلماتي."غزل، لقد أخطأنا أنا ووالدكِ، ونحن نعلم أننا أخطأنا! أنتِ ابنتنا أيضًا! كيف يمكن لرباط الدم أن يُقطع بهذه السهولة؟""ليتني لم أكن ابنتكما!"بعد أن قلت هذا، استدرتُ وتوجهتُ إلى الكواليس، دون أن ألتفت إلى عائلتي التي غرقت في البكاء.وربما كان وقع تلك الكلمات شديدًا، فلم يظهر أيٌّ من أفراد عائلة جبران أمامي لفترة طويلة بعدها.لكن ماضيّ انكشف، وخاصةً حادثة حبسي في غرفة مظلمة بسبب رد فعل تحسسي، وقيام خطيبي بتأجيل الزواج فقط ليأخذ شقيقتي في رحلة سياحية، كل ذلك وصل إلى مسام

  • تسعة وتسعون جرحًا قبل الرحيل   الفصل 9

    حدّقتُ فيه بثبات حتى صرف نظره بشعورٍ بالذنب، ثم وافقتُ قائلةً:"صحيح، كان عليّ أن أتنازل لها، لذلك اخترتُ أن أتنازل عنك لها، أليست النهاية السعيدة هي أن تكونا معًا؟"حاول أيمن أن يشرح، لكنني لوّحتُ له ببرود:"لقد تلاشت مشاعري تجاهك بسبب محاولاتك المتكررة لإجباري على التنازل، لم أعد أحبك، ولن أضحي بنفسي من أجلك بعد الآن. قد لا يقدّرني أحد، لكنني أقدّر نفسي جيدًا."بدا أيمن وكأنه أصيب بالذهول، فتراجع عدة خطوات وكأنه غير قادر على تحمّل هذه الصدمة.لم أنظر إليه ثانيةً، وتابعتُ سيري إلى الكواليس.لكن سرعان ما أوقفني الثلاثة الآخرون.نظر إليّ شادي وعيناه تفيضان بمشاعر مختلطة:"لقد حققتِ نجاحًا كبيرًا في السنوات الماضية منذ أن تركتِنا."ثم تنهد أبي بعمق وقال: "غزل، لقد قرأنا دفتر يومياتك، وعندها فقط أدركنا حجم معاناتكِ طوال هذه السنوات."تذكّرتُ دفتر اليوميات الذي رميته في الزاوية قبل رحيلي، ولم أتوقع أنهم سيعثرون عليه ويقرؤونه.كان صوت أبي مثقلاً، وكأنه يتحدث عن سوء فهمٍ عظيم، وبدأ يشرح معاناتهم خلال هذه السنوات.تحدث عن انشغالهم بالعمل لتوفير حياة أفضل لنا، وكيف أهملوا نشأتي في المقابل.وقا

  • تسعة وتسعون جرحًا قبل الرحيل   الفصل 8

    "أنا؟ لا، لم أقم بأداءٍ على المسرح من قبل."لوّحتُ بيدي باضطرابٍ وخوف، لكن أستاذتي ربتت على كتفي بثقة تامة."لا تُقلّلي من شأن نفسكِ، أنتِ تلميذتي المُفضّلة. صوتكِ نقيّ وموهبتكِ نادرة وموسيقاكِ تحمل في طيّاتها قصصًا كثيرة، تجعل من يسمعها يذرف الدموع."نظرت إليّ أستاذتي نظرةً عميقة."لا أعرف ما مررتِ به حتى تكتبي هذه الموسيقى المؤثرة، لكن ما أستطيع قوله هو أن معاناتكِ السابقة لن تكون إلا طريقك نحو النجاح في المستقبل. ثقي بنفسكِ يا غزل. أطلقي العنان لمواهبكِ؛ فأنتِ تستحقين إنجازاتٍ أعظم."انهمرت دموعي على الفور.اتضح أن هناك من استطاع أن يسمع معاناتي وسنوات صبرِي في موسيقاي، وأن يتعاطف مع قصتي من خلال أعمالي.هذا هو سحر الموسيقى، وهذا هو المجال الذي أُريد أن أُكرّس حياتي له.كان حفل أستاذتي ناجحًا للغاية، وتألقتُ على المسرح بأداءٍ مذهلٍ لمقطوعتي الجديدة التي ألفتها، فأبهرت الجميع وترسخ في أذهانهم صوتي الفريد وأغنيتي المفعمة بالقصص.وكما قالت أستاذتي فإنّ مصاعب الماضي، إن لم تكسرني، ستدفعني إلى آفاقٍ أوسع.تدفقت إلهاماتي الإبداعية بلا انقطاع، من الاحتجاج على ظلم القدر إلى التحرر من صعوبات

  • تسعة وتسعون جرحًا قبل الرحيل   الفصل 7

    عندما اقتحم المسعفون الغرفة، كنتُ قد فقدت الوعي منذ زمن بسبب الاختناق الناتج عن الحساسية.لحسن الحظ كان المسعفون على قدرٍ عالٍ من المهنية؛ فقد أعطوني على الفور حقنة مضادة للحساسية، وانتشلوني من يد الموت."سيدتي، كان حلقكِ متورمًا بسبب رد فعل تحسسي، وعلى الرغم من أن الأعراض قد خفت، إلا أننا ننصحكِ بالذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص شامل."ثم ساعدني الطبيب على النهوض ووضعني على نقالة.في تلك اللحظة، اندفع الخادم شوقي فجأة من الفناء الخلفي، وحين رأى المكان مليئًا بالمسعفين، اتسعت عيناه رعبًا."ما الذي يحدث؟ كيف دخلتم إلى هنا؟"وما إن التفت ورآني بوجهي المتورّم فوق النقالة، حتى انقطع نفسه فجأة، وأمسك صدره وانهار أرضًا.صُدم الطبيب."أسرعوا! ضعوه في سيارة الإسعاف!"وبعد لحظات من الفوضى، نظر الطبيب إليّ بوجه متردد وقال:"أنا آسف، لقد أصيب هذا المريض بنوبة قلبية مفاجئة، ويجب نقله إلى المستشفى فورًا، لكن سيارة الإسعاف لا تتسع لشخصين…"فهمت مراده، ورفعت جسدي الضعيف قليلًا وقلت بلطف:"إنقاذه أولى، وأنا بخير الآن، يمكنني الذهاب لاحقًا بمفردي. سأحوّل لكم التكلفة، أنقذوه رجاءً!"تركتُ سيارة الإسعاف تن

  • تسعة وتسعون جرحًا قبل الرحيل   الفصل 6

    اندفع أبي وأمي إلى الأمام، وقد ضاقت حدقتاهما عند رؤية الجثة."الخادم شوقي؟ كيف مات؟""لكن أين غزل؟ إنها ليست هنا، إلى أين ذهبت؟"ولمّا تأكدت شهد أن الجثة ليست جثتي، بدا الإحباط واضحًا عليها، ثم ابتسمت بسخرية:"لقد تعمدت الاختباء لتسخر منا، أليس كذلك؟ علمت أن عائلتها ستقلق عليها، فاختارت تزييف موتها، فقط لتراكم تبكون عليها!"احمرّ وجه والدي غضبًا، وقال بغضب:"هراء! لقد تجاوزت غزل كل الحدود! ألم تكن تعلم أننا سنقلق عليها؟"كانت تعابير شادي وأيمن قاتمة أيضًا، فبعد الإهانة التي عاشوها، بدأ الحقد نحوي يظهر في صدورهما.أخرج أيمن هاتفه على الفور واتصل برقمي، وعندما لم ينجح الاتصال، بدأ يكتب بغضب:"كفى يا غزل! هل تستمتعين بخداعنا؟ أنتِ شريرة لدرجة أنكِ تمزحين بالموت! تعالي فورًا واعتذري! وإلا فلن أسامحكِ وسألغي زفافنا حالًا!"أرسل شادي أيضًا رسالة باردة يوبخني فيها:"حتى لو حبستكِ في غرفة التخزين، لم يكن عليكِ الانتقام بهذه الطريقة! إن كان عندكِ ذرة شجاعة فلا تعودي، فأنا لا أريد أختًا شريرة مثلكِ!"هدأ والداي بدورهما، والشعور بالإحراج مما فعلاه جعلاهما لا يريدان رؤية وجهي أصلًا."لقد عمل كبير

  • تسعة وتسعون جرحًا قبل الرحيل   الفصل 5

    تدحرجت عينا أمي إلى الخلف، وانهار جسدها فجأة، لكن شادي أسرع للإمساك بها قبل أن ترتطم بالأرض.اسودّ وجه أبي، واندفع مترنحًا داخل الفيلا. وما إن رأى المخزن المحطّم حتى انحنت ركبتاه وسقط جالسًا على الأرض."ابنتي، ابنتي!"امتلأت عينا أيمن بالذعر، وارتجف صوته."لا، لا، غزل كانت بخير قبل قليل، لا يمكن أن يكون قد حدث لها شيء!"استعاد وعيه فجأة، واندفع نحو الخارج، لكن شهد أمسكت بذراعه."أيمن، لا تذهب! لقد فقدت أمي الوعي! خذها إلى المستشفى بسرعة!"نظر إليه شادي وهو يسند والدته بعجز.فصرّ أيمن على أسنانه وقال:"لنضعها في السيارة بسرعة، سنذهب إلى المستشفى... ونرى غزل في الطريق."انتهى من كلامه بصوت مخنوق.هرعت المجموعة إلى المستشفى في حالة من الذعر، وما إن وصلوا حتى أفاقت أمي."غزل، ابنتي!"شدّت على يد شادي بقوة."إنها بخير، أليس كذلك؟ من المفترض أنها لا تزال في غرفة التخزين، صحيح؟ لماذا لم تخرجها؟ أسرع!"أشاح شادي بنظره، عاجزًا عن النظر إلى والدته."غزل... لم تعد في غرفة التخزين. سنذهب لرؤيتها الآن.""نراها؟ أين؟ أين سنراها؟"همست أمي بصوت ضائع، وحين قادها أحد الأطباء إلى المشرحة، كادت تفقد وعيه

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status