Share

الفصل السابع

Penulis: Samar Ibrahim
last update Tanggal publikasi: 2026-05-15 22:49:31

يا ابنةَ النيلِ،

منذُ أبصرتُ عينيكِ تحتَ ظلالِ المعبد،

اضطربَ قلبي كزورقٍ تاهَ في موسم الفيضان،

وصارَ اسمُكِ ترنيمةً مقدسة

يرددها صدري مع كلِّ شروقٍ للشمسِ فوق طيبة.

❈-❈-❈

انتهى حفل الافتتاح الذي كان على النحو الذي يريده وأكثر وبعد انتهاؤه قرر الذهاب إلى المشفى للإطمئنان عليها فبالرغم من شعور الإرهاق الذي يطغى عليه إلا أنه لم يستطع النوم دون أن يرى حالتها بنفسه فشعوره بالذنب تجاهها يقتله فصوت ارتطام جسدها بالسيارة لا يفارق أذنيه لحظة؛ يطارده في كل لحظة مرت عليه من وقت الحادث، لا يستطيع أن ينسى نظرة الذعر الأخيرة المرتسمة على وجهها، فيشعر وكأن ذنبه يلتف حول عنقه ببطء، يخنقه بندمٍ لا يهدأ.

وصل إلى المشفى في وقت متأخر من الليل وكان مساعده في انتظاره حتى يوصله لمكانها، كانت راقدة في غرفة العناية الفائقة ولم يسمح له طبيبها المعالج بالدخول ولكنه استطاع أن يراها من خلف الزجاج.

كانت ترقد على ذلك الفراش الجلدي وجسدها موصول بالأجهزة الطبية كما كانت توجد جبيرة حول ذراعها الأيمن وقدمها اليسرى وذلك الشاش الطبي يلتف فوق رأسها وجبهتها ليخفي الكثير من ملامحها.

وقف أمامها لا يعلم ماذا يفعل فالشعور بالذنب يتفاقم بداخله تجاهها ولا يدري ما الذي بيده ليفعله لكي يساعدها.

تنبه على تلك اليد التي كانت تربت على كتفه وعندما التفت وجد أنها يد مساعده فنظر إليه بأسف وحدسه بصوت يملأه الندم:

- أنا آسف يا فريد على الطريقة اللي كلمتك بيها الصبح بس كان غصب عني والله انت أكيد عارفني كويس وعارف إن دي مش طريقتي أبدًا في الكلام مع الموظفين بتوعي وخصوصًا انت بس انت كنت شايف اللي أنا كنت فيه واللي كان ممكن يحصل لو حد خد خبر بالحادثة، كانت سمعتي هتبقى على المحك.

رد عليه بابتسامة متفهما حالته التي كان عليها وعقب قائلا:

- ولا يهمك با يونس بيه أنا طبعا مقدر الحالة اللي حضرتك كنت فيها وربنا يعديها على خير.

قال ذلك وهو يوجه نظره لتلك الراقدة أمامهم.

ذهب ليتحدث مع الطبيب لكي يطلعه على حالتها ولكن كلامه لم يطمئنه أبدا.

- والله يا يونس بيه الحالة لسة مش مستقرة أبدا واحنا بنبذل كل اللي في وسعنا علشان تعدي مرحلة الخطر لو عدا عليها ال ٤٨ ساعة الجايين يبقى في أمل بنسبة كبيرة إنها تقوم بالسلامة احنا دلوقتي منملكش إلا الدعاء.

خرج من المشفى بخطواتٍ ثقيلة، وكأن الأرض تسحبه للأسفل مع كل خطوة، بينما ظل قلبه عالقًا هناك خلف باب غرفتها؛ ينهشه خوف مرير من أن تكون تلك الغيبوبة آخر ما تبقّى منها، وأنه قد يحمل بقية عمره ذنب روحٍ ربما لن تستيقظ أبدًا.

❈-❈-❈

تساعدها الوصيفات في ارتداء ملابسها فلقد كانت تشعر بسعادة غامرة تملأ روحها فاليوم هو عيد الإله "تحوت" والذي يحتفل فيه المصريون بقدوم العام الجديد وبداية فصل الفيضان "آخت" والذي يتزامن مع عيد وفاء النيل كما أن اليوم أيضا هو يوم ميلادها فلقد أتمت اليوم السادسة عشر من عمرها.

ارتدت ذلك الثوب الأبيض المصنوع من الكتان المطرز والمرصع بالأحجار الكريمة فلقد أصرت على ارتداء الزي التقليدي المصري وليس اليوناني كما قامت بعمل تسريحة شعر مصرية خالصة لتشبه إلى حد كبير الأميرات المصريات وليس اليونانيات وساعدها على ذلك تقارب ملامحها للملامح المصرية فمن يراها الآن يعتقد أنها من هذه البلاد وليست من أصل يوناني.

خرجت من القصر مع بداية شروق الشمس ومعها بعض الوصيفات لتعبر النهر الخالد وتذهب للبر الغربي لحضور الحفل

ها هي مظاهر الإحتفال في كل أنحاء طيبة، والزوارق تملأ النهر، والأطفال يمرحون في كل مكان، وقرابين الآلهة جاهزة للتقديم، كما يوجد تلك الكميات الهائلة من الطعام والشراب.

مواكب الآلهة جاهزة يحملها الكهنة حليقي الرأس حافيين الأقدام، الذين يلفون حول أجسادهم ذلك الرداء الطويل المصنوع من جلد الفهد؛ ليقوموا بعمل هذا العرض المهيب، وعند عبور الموكب يُرتل "الكاهن المُقرئ" القصائد ويرتل معه كل الكهنة المشاركين في الموكب.

"ها قد أشرقت الشمس، لقد أزاح الغيوم وطرد الظلمات، وقد صفت السماء، وتطهرت من كل شر..."

كانت إيزادورا سعيدة للغاية بمظاهر الإحتفال وكانت تنطلق هنا وهناك غير آبهة بشيء فعلى الرغم من كونها أميرة ووالدها حاكم على مدينة أنتيوبوليس (المينيا حاليًا) إلا أنها كانت متواضعة للغاية ومحبة للحياة وتعشق الحضارة المصرية القديمة.

❈-❈-❈

يقف بين جنوده شامخًا كتمثالٍ منحوت من الصخر، تعلو كتفيه دروعٌ برونزية تلمع تحت شمس مصر الحارقة، بينما انسدل الرداء القرمزي خلفه مهيبًا مع هبوب الريح، كانت عيناه حادتين لا تعرفان التردد، تجولان بين الصفوف في صمتٍ يفرض الهيبة قبل أن ينطق.

وما إن صدح صوته بالأوامر حتى انتصب الجنود في أماكنهم كأن كلماته سهامٌ لا تُعصى، يحمل في نبرته صرامة القائد الذي اعتاد الطاعة، وفي وقفته ثبات رجلٍ يعرف أن أمن وطنه يستقر بين يديه.

كان من المستحيل ألا تلاحظه انبهرت بشخصيته القوية وحضوره الطاغي لم تستطع أن تحيد بنظرها عنه مما جعله يلتفت إليها حين وقعت عيناه عليها بين أعمدة المعبد المهيبة، شعر وكأن النيل توقف عن الجريان لوهلة، وكأن الآلهة خطّت اسمها في قلبه منذ آلاف الأعوام، فما كان ذلك اللقاء الأول إلا قدرًا قديمًا تأخر موعده حتى تلك اللحظة لم يتمالك نفسه ودون إرادة منه ذهب ليتحدث معها دون أن يدري هويتها.

اقترب منها بتلك الخطوات الرزينة التي أهلكت جميع حواسها فارتبكت بشدة عندما وجدته يقف أمامها، يشملها بتلك النظرات التقييمية ثم انحنى لتحيتها و تحدث إليها بتلك البحة المميزة التي يمتلكها:

- هل تحتاجين مساعدة سيدتي؟ فلقد لاحظت أنكِ تنظرين إليّ فكيف يمكنني مساعدتك؟

لم تدري كيف يمكنها أن تجيب على أسئلته فلقد توقفت الكلمات في حلقها لتبتلع في وجل وبصعوبة شديدة أجابته بتلعثم:

- آسفة لم أقصد ذلك.

قالت جملتها وهرولت من أمامه ليتابعها بعينيه ومرتسم على وجهه ابتسامه تخبرنا أن للحديث بقية ولن يكون هذا هو لقاءهم الأخير.

يتبع

" تحوت أو توت إله الحكمة عند الفراعنة، أحد أرباب ثامون الأشمونين الكوني، يعتبر من أهم الآلهة المصرية القديمة، يصور تحوت على جدران المعابد برأس أبو منجل، وكان ضريحه الأساسى فى أشمون حيث كان المعبود الأساسى هناك.

اعتبر قدماء المصريين أن الإله تحوت هو الذى علمهم الكتابة والحساب، وهو يصور دائما ماسكا بالقلم ولوح يكتب عليه، له دور أساسى فى محكمة الموتى حيث يؤتى بالميت بعد البعث لإجراء عملية وزن قلبه أمام ريشة الحق ماعت، ويقوم تحوت بتسجيل نتيجة الميزان، إذا كان قلب الميت أثقل من ريشة الحق فيكون من المخطئين العاصين، يلقى بقلبه إلى وحش مفترس فيلتهمه وتكون هذه هى النهاية الأبدية للميت، أما إذا كان القلب أخف من ريشة الحق ماعت فمعنى ذلك أن الميت كان صالحا فى الدنيا فيدخل الجنة يعيش فيها مع زوجته وأحبابه، بعد أن يستقبله أوزيريس.

ارتبطت معرفة المصريين للتقويم وأيام السنة والشهور بالإله تحوت حتى أن البعض يطلق على التقويم المصرى اسم التقويم التوتى كما أن أول شهور السنة المصرية هو شهر "توت" تحوت، توت، هى أسماء لرب الحكمة والحسابات والفلك عند قدماء المصريين"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل الأخير

    تجمع الناس حول السيارة وقاموا باستدعاء سيارة الإسعاف لتأخذه إلى المشفى رغم اعتراضه ولكنهم أصروا على ذلك حتى يتسنى له الخضوع للكشف الطبي للاطمئنان بأنه لم تحدث مضاعفات من أثر الحادث كـ ارتجاج بالمخ أو نزيف داخلي.خضع لبعض الفحوصات بداخل المشفى وقام بعمل أشعة مقطعية للاطمئنان عليه واقترح الطبيب أن يبقى بالمشفى لدة أربعٍ وعشرون ساعة ليكون تحت ملاحظتهم تحسبًا لأي مضاعفات ورغم رفضه في البداية إلا أنه وافق في النهاية وهو يرتسم على وجهه ابتسامة ماكرة فلم لا يستغل الحادث لمصالحتها فهو متأكد من أنها ستهرول لرؤيته فور معرفتها بما حدث.أخذ يفكر كيف يمكنه الوصل إليها فلم يجد طريقة سوى عن طريق مروان ووعد فهاتفه قاصصًا له ما حدث طالبا منه المساعدة وهو لم يتردد في ذلك فجعل وعد تهاتف شقيقتها لتخبرها بأمر الحادث وعنوان المشفى.ما إن بلغها الخبر، حتى تجمّدت أنفاسها في صدرها، واتّسعت عيناها كأنّها رأت شبحًا، سقطت كلّ حواجز الغضب، وتلاشت جدران الزعل التي شيدتها بقلبها يومًا لم تعد تذكر سبب خصامهما، لم تعد تُجيد الحسابات ولا العتاب كلّ ما خطر ببالها أنّه هناك، يتألّم وحده، بعيدًا عنها.ركضت، لا تدري كيف و

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وأحد عشر

    تجلس بخجل على أحد المقاعد مرتدية فستانًا رقيقًا باللون الأبيض كانت مطأطأة الرأس إلى أن استمعت للجملة الشهيرة التي تقال دائما في نهاية عقد القران:- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.نظرت إليه بعينين تملؤهما الدموع ولكنها اليوم دموع الفرح لا تصدق أنها الآن أصبحت زوجته.اقترب منها بعد أن تم عقد قرانهما مقبلًا يديها وجبهتها هامسًا في أذنها بكلمات لامست وجدانها:- مبروك يا أميرتي أخيرًا بقينا لبعض.احمر وجهها وشعرت بالحرارة تغزو جسـ دها فنظرت أرضًا ولكنه أبى ذلك ورفع رأسها بيده وتحدث بمشاكسة:- لا مش وقت كسوف النهاردة خالص دنا ما صدقت.أخفظت رأسها مرة أخرى فابتسم على خجلها وحاوطها بزراعه وتمتم وهو يتنهد بتعب:- أخيرًا أنا مش مصدق.أشار لطفليها ليأتيا نحوهما وقام بحملهما معًا وتحدث وهو يحتضنهما:- يلا يا حبايبي علشان نمشي.نظرت إليه بابتسامة ممتنة فلقد ظنت بأنه لن يرحب بطفليها خاصة في هذه الليلة ورأت والدتها تقبل عليهم متحدثة بود:- سيبهم معايا اليومين دول يا مراد يبني علشان تاخدوا راحتكم وبعد كدا ابقوا خدوهم.نفى برأسه وعقب وهو ينظر إلى الطفلين بحب:- معلش يا ماما مش عايزين

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وعشرة

    قالت ذلك وقامت بإعادت تشغيله مرة أخرى فأعطتها سلوى ظهرها في محاولة بائسة منها أن تلملم شتات نفسها فمن الواضح بأنها قد أوقعت بنفسها في هاوية لا قاع لها:- انتي عايزة إيه دلوقتي يعني يا عهد ومشغلة الفويس ده ليه أنا معرفش حاجة عنه.أغلقته وفتحت قائمة الهاتف تريد طلب رقم ما وتحدثت وهي تضغط على زر الإتصال:- طب خلاص طالما مش عارفة أتصل بمباحث الانترنت وهي تعرفك.هرولت نحوها تمنعها من ذلك وحدثتها برجاء:- لا يا عهد أبوس ايدك بلاش.دفعتها بعيدًا عنها وعقبت بهدوء دمر أعصابها:- يبقى سكة ودوغري كدا تقوليلي الحوار من أوله، إيه حكاية الفويس ده؟ وعملتيه إزاي وليه؟ازدردت بخوف وبدأت تقص عليها ما حدث فلم تجد بدًا من ذلك فإما هذا وإما أن يتم القبض عليها:- أنا هحكيلك على كل حاجة بس بالله عليك ما تئذيني أنا ماليش دعوة بحاجة.اومأت برأسها تحثها على الحديث بعد أن قامت بتفعيل وضع التسجيل على هاتفها دون أن تلاحظ الأخرى ذلك لتبدأ في سرد ما حدث:- من كام يوم لقيت واحدة غريبة بتتصل بيا وطلبت مني نتقابل في مصلحة وافقت وروحت الميعاد اللي قالتلي عليه وهناك عرضت عليها ١٠٠ ألف جنيه مقابل اني أديها فوس نوت بصوتي

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وتسعة

    ما كادت تغلق الباب فور عودتها هي ووالدتها من قسم الشرطة حتى سمعت طرقات عليه ففتحت لتتفاجأ به واقفٌ أمامها لم تصدق عيناها فور رؤيته توقف الزمن لوهلة، أو هكذا خُيّل لها حين وقعت عيناها عليه.كان واقفًا هناك، أمامها، كما لو أن الغياب الطويل لم يكن سوى كابوسٍ عابر، شعرت بقلبها يختلج بين ضلوعها، يتأرجح بين الفرح والذهول، كأن صدرها ضاق فجأة على نبضٍ كان ينتظر هذا اللقاء بشغفٍ مؤلم.القلق الذي كان ينهشها طيلة الأيام الماضية، بحثها المحموم عنه، الرسائل التي لم تجد طريقها إليه، كلها تزاحمت دفعة واحدة في عينيها. دموعها لم تستأذنها، انسكبت بصمت، تحمل بين قطرتها ألف سؤال وألف وجع.تقدّمت نحوه خطوة، ثم تراجعت، لا تصدّق بعد أنه استطاع أن يفعل بها ذلك أرادت أن تعاتبه، أن تصرخ، أن تقترب وتلمسه فقط لتتأكد، لكنها بقيت واقفة، ترتجف، بين الانهيار والاحتضان، بين اللوم والحنين.وقف أمامها وقد امتلأت عيناه بأشياء لا تُقال، شوقٌ يتدفق في دمه كأنها الغائب الذي لا يُعوَّض، وحنينٌ يوشك أن يكسر صمته، لكنه لا يُكمل طريقه إلى صدره، بداخاله شكٌ يكاد أن يفتك به صراع بين قلبه وعقله ولا يعلم من منهما سيتغلب على الآخر

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وثمانية

    عقدت حاجبيها وهي تتساءل بغير فهم:- هما خدوه المشرحة ليه؟ أجابت بلامبالاة:- شاكين في شبهة جنائية علشان كدا الجثة بتتشرح علشان يعرفوا سبب الوفاة.شهقة خرجت منها وهي تعقب باندهاش:- يا خبر أبيض يعني ممكن عمو عادل يكون مات مقتول؟!حركت كتفيها لأعلى ولأسفل بعدم معرفة وتحدثت باقتضاب:- الله أعلم- طب ما تكلمي يونس ممكن بمعارفه يقدر يجيبلنا الأخبار.زفرت بضيق وهي تتذكر تجنبه إياها في اليومين الماضيين وعدم رده على مهاتفاتها ورسائلها فعقبت بقلق:- أنا معرفش عن يونس حاجة بقالي يومين برن عليه وببعتله رسايل مبيردش ولا حتى بيفتحها وقلقانة عليه جدا.انتابها القلق هي الأخرى وحدثتها باهتمام:- طب مفيش طريقة تانية توصليله بيها؟عقبت بحزن ظهر جليًا على قاسيم وجهها:- مش عارفة مروان مسافر ومعرفش عنوانه ولا عنوان الشركة بتاعته هنا ودا اللي هيجنني واتصلت بفندق الأقصر قالوا إنه لسه في القاهرة ومرضيوش يدوني أي عناوين.ضيقت ما بين حاجبيها وعقبت بتعجب ولكنها حاولت طمأنتها قدر استطاعتها:- غريبة دي، بس عموما لو كان حصل حاجة بعد الشر كانوا أكيد قالولك ممكن يكون جاتله سفرية مستعجلة ولا حاجة وانشغل وملحقش يقول

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وسبعة

    حين جاءها الخبر، لم تبكِ. لم تصرخ. لم تنهَار كما يفعل الآخرون حين يفقدون آباءهم، تجمدت، كأن الزمن توقف للحظة، لكنها لم تشعر بذلك الفراغ الذي يتحدثون عنه دائمًا. في داخلها، دوّى صمت غريب، لا حزن فيه ولا راحة، فقط دوشة مشاعر متداخلة، كأن عقلها لا يعرف أيّ زرٍّ يضغط. هل تُبدي الأسى على رحيله؟ أم ترتاح أخيرًا لأنه اختفى من عالمها؟ هو الأب، نعم، لكنّه كان الجرح أيضًا، كانت تتوق لغيابه، لكنها لم تتخيل أن حضوره سينتهي هكذا فجأة. ابتلعت ريقها بصعوبة، ونظرت في الفراغ بعينين قد تحجرت بهما الدمعات تمر الذكريات أمام عينيها كأنها شريط مصوَّر، لتنسكب مشاهد الماضي في عقلها دفعة واحدة متذكرة ما فعله بها من يوم مولدها حتى غاب عن حياتها منذ بضعة أشهر ذكريات عديدة لا يوجد بها ذكرى سعيدة واحدة لا تتذكر أن ابتسم بوجهها يومًا، أو أتى لها بلعبة، أو ذهب معها لمكان كما يفعل جميع الأباء مع أطفالهم لا تحمل له سوى الألم والبغض ولا تدري كيف يمكنها تخطي ذلك.نظرت بتيه نحو باب الغرفة الذي فُتِح فجأةً لتجد رهف تدخل إليها تعانقها بشدة دون أن تنطق بشيء تعرف بأنها الآن لا تريد شيء سوى الشد من أزرها ومؤازرتها حتى تمر

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل الثامن

    "لقد أثار حبيبي قلبي بصوته، وتركني فريسة لقلقى وتلهفي، إنه يسكن قريبًا من بيت والدتي، ومع ذلك فلا أعرف كيف أذهب نحوه، ربما تستطيع أمي أن تتصرف حيال ذلك، ويجب أن أتحدث معها وأبوح لها، إنه لا يعلم برغبتي في أن آخذه بين أحضاني، ولا يعرف بما دفعني للإفصاح بسري لأمي، إن قلبي يسرع في دقاته عندما

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل السادس

    تفاجئت من حديثه وعدم اكتراثه الذي اعتاد عليه لتقضم شفتيها بغيظ من تلك الطريقة التي يتحدث بها ثم حدثته قائلة: - يعني أنا طالع عيني من الصبح ما بين شغل وبيت وأولاد وانت مقضيها كافيهات وخروج مع اصحابك يرضي مين دا بس يا ربي. قلب عينيه بملل من حديثها المتكرر التي لا تكف عنه أبدًا ثم تحدث ينفاذ صبر:

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل الخامس

    في نفس اليوم مساءً يجلسان في إحدى المقاهي الراقية ممسكان بأيدي بعضهما البعض يستخدم كافة أسلحته للإيقاع بها فإنه على ثقة أنه لم تخلق بعد من تستطيع مقاومته. نظر إلى عينيها نظرة يشع منها الحب المزيف وأخذ يحرك أصابعه على كفها ببطئ شديد ليثير بداخلها مشاعر تكتشفها للمرة الأولى في حياتها ثم نظف حلقه وت

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل الرابع

    أنظر!، أنا كالبستان الذي زرعته زهورًا، بكل أنواع العشب العطر الرقيق، جميل هو المكان الذي أتنزه فيه عندما تكون يدك في يدي، جسدي في غاية الراحة، وقلبي مبتهج لأننا نمشي معا، أنا أحيا بسماع صوتك، وإذا نظرت إليك، فكل نظرة بالنسبة لي أطيب من المأكل والمشرب" "مقولة فرعونية" ❈-❈-❈ أحست بقبض

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status