Share

الفصل الثامن

Penulis: Samar Ibrahim
last update Tanggal publikasi: 2026-05-17 03:07:09

"لقد أثار حبيبي قلبي بصوته،

 وتركني فريسة لقلقى وتلهفي،

 إنه يسكن قريبًا من بيت والدتي،

 ومع ذلك فلا أعرف كيف أذهب نحوه،

 ربما تستطيع أمي أن تتصرف حيال ذلك،

 ويجب أن أتحدث معها وأبوح لها،

 إنه لا يعلم برغبتي في أن آخذه بين أحضاني،

 ولا يعرف بما دفعني للإفصاح بسري لأمي،

 إن قلبي يسرع في دقاته عندما أفكر في حبي،

 إنه ينتفض في مكانه،

 لقد أصبحت لا أعرف كيف أرتدي ملابسي،

 ولا أضع المساحيق حول عيني 

ولا أتعطر أبدًا بالروائح الذكية"

"شعر فرعوني"

❈-❈-❈

وصل منزله يترنح في الثالثة صباحًا، دخل غرفته فوجدها تغط في نوم عميق من إرهاق اليوم، فنظر إلى هيئتها الغير مغرية بالنسبة إليه بامتعاض شديد، فقام بتبديل ملابسه بصعوبة شديدة نظرًا لحالة السُكْر التي يعاني منها، وحاول أن يوقظها أكثر من مرة ولكنها لم تستجب له فقام بلكزها في كتفها بقوة نوعا ما فاستيقظت مفزوعة لا تدري أين هي، وأخذت تهذي بكلمات غير مفهومة وكأنها لازالت نائمة:

- إيه؟ فين؟ الدوا ناقص فيه البديل.

 قلب عينيه بملل على حالتها هذه وتحدث بنفاذ صبر وهو ينظر إليها بتقزز من أعلى إلى أسفل:

- إيه ساعة علشان تصحي؟ وإيه القرف اللي انتي لابساه ده؟ في واحدة تنام جمب جوزها بالمنظر ده؟

حاولت استيعاب حديثه ولكنها فشلت في ذلك فهي لازالت لم تستيقظ بشكل كامل، فعادت للنوم مرة أخرى وقالت وهي تضع الغطاء على وجهها:

- طيب ماشي.

استشاط غضبا من طريقتها هذه وقام بكشف الغطاء عنها وتحدث بغضب وصوت عالٍ يظهر عليه علامات السُكْر:

: لا بقولك إيه اصحي كده وفوقيلي مش كل ماجي ألاقيكي نايمة دي مبقتش عيشة دي.

استيقظت على صوته الجهوري وجلست على الفراش ثم قامت بالمسح على وجهها أكثر من مرة وفركت عينيها علها تستطيع التركيز لتعلم ما الذي يريده في ذلك الوقت المتأخر وتحدثت وعينيها نصف مغلقة لا تقوى على فتحهما بشكل كامل:

- خير يا أحمد في إيه؟ بتصحيني في الوقت ده ليه؟ حرام عليك يا أخي دنا لسة نايمة مكملتش ساعتين بعد ما طلع عيني طول النهار وما صدقت أروح في النوم.

جلس جوارها وقام بتحريك إصبعه ببطء على ذراعها صعودا وهبوطا وتحدث بصوت منخفض وعينيه تملؤها الرغبة:

- اصحي يا دودو بقى متبوظيش اليوم دا حتى النهاردة الخميس.

أعقب قوله بغمزة من إحدى عينيه ثم أكمل حديثه وهو يحاول فك أزرار منامتها:

- قومي يلا البسي البيبي دول اللي بحبه وحطي أي مكياج وبرفان ريحته حلوة كده وتعالي علشان عايزك.

جحظت عيناها وذهب النعاس الذي كانت تشعر به فالتفتت تنظر إليه بتأهب وقامت بالإمساك بيديه لتوقفه عما يفعل ثم تحدثت من بين أسنانها:

- بذمتك انت عندك دم جاي سكران و بتطوح وعايز تصحيني من النوم  علشان مزاجك مش مكفيك تعب اليوم ما بين الشغل والبيت والولاد وانت جاي من برا عايز تعدل مزاجك وخلاص.

ثم تذكرت ما حدث في آخر مكالمة هاتفية بينهما فاعتدلت لتكون مقابلة له وتحدثت بغضب وصوت عالٍ نسبيًا:

- وبعدين تعالى هنا انت نسيت إنك قفلت السكة في وشي بعد ما سمعتني كلام زي الزفت وتقولي لو مش عاجبك اقعدي من الشغل هو انا بشتغل علشان مين؟ مش ليك انت ولأولادك، منا لو كنت لقيتك بتشتغل و متحمل مسؤلية البيت مكنتش اضطريت اشتغل صبح وليل علشان أكفي طلبات ولادك وما نمدش إدينا لأهلك أكتر من كدا كفاية انهم شايلين مصاريف المدارس وفي الآخر تقولي مش مسؤوليتي اني أجيب الولاد أمال مسؤولية مين؟ 

امتلأت عيناها بالدموع وهي تتحدث بأسف على ما وصل إليه الحال بينهما:

- على العموم دا العادي بتاعك إيه الجديد طول عمرك مبتقدرش أي حاجة بعملها لو سمحت اطفي النور عشان عايزة انام.

لم يصدق ما تفوهت به فهو اعتاد على صمتها وتنفيذ ما يريد دون قيد أو شرط ولكن فيما يبدوا أنه قد تهاون معها أكثر من اللازم فسمحت لنفسها أن تتحدث معه بتلك الطريقة وكأن الأدوار قد قلبت وأصبحت هي الرجل لا هو لمجرد أنه لا يعمل وهنا لم يتمالك نفسه وقام بصفعها بقوة لدرجة أن تساقطت قطرات الدماء من فمها وصرخ بها بصوته الجهوري:

- انتي ازاي تسمحي لنفسك تكلميني بالطريقة دي؟ الظاهر اني دلعتك زياده عن اللزوم بس خلاص من هنا ورايح المعاملة هتتغير خالص علشان تتعلمي تكلميني إزاي.

أشار إليها من اعلى إلى أسفل في تقزز واضح:

- جاتك القرف في شكلك هو دا منظر يتبصله أصلًا انتي تحمدي ربنا إني كنت عايزك بمنظرك اللي يسد النفس ده لكن هقول إيه ست فقر مالهاش في الطيب نصيب.

قال تلك الكلمات وخرج من الغرفة صافعا الباب خلفه بقوة وهو يكيل لها الإهانات ويسبها بابشع الألفاظ  فأغمضت عيناها ووضعت يدها على وجهها مكان صفعته ثم أخذت تبكي في صمت وحمدت ربها أن طفليها ليسا في المنزل ولم يسمعوا إهانتها كالعادة.

❈-❈-❈

ذهب لغرفة أطفاله مستغلًا عدم وجودهما في المنزل وكان في قمة غضبه يدور حول نفسه تارة ويسبها تارة أخرى وعندما هدأ قليلًا قام بمهاتفة وعد على أمل أن تكون لازالت مستيقظة حتى تطفئ تلك النيران المشتعلة في جسده.

وكأنها كانت تنتظر تلك المكالمة جاءه الرد سريعا ولكن صوتها كان مختنق بالبكاء:

- أيوة يا أحمد كويس انك كلمتني كنت عايزة أكلمك من مدة بس خوفت تكون نمت.

تعجب كثيرا من طريقتها تلك ولكنه تصنع الاهتمام ورد عليها بلهفة قائلا:

- مالك يا حبيبتي؟ انتي معيطة ولا إيه؟ في حاجة حصلت؟ طمنيني في حد زعلك علشان اتأخرتي؟

تحدثت وهي تهز رأسها يمينًا ويسارا وكأنه يراها لتنفي ذلك الاعتقاد لديه وعقبت قائلة:

- لا يا حبيبي متقلقش محدش زعلني ولا حاجة بس عهد أختي من الصبح مش عارفين نوصلها ومبتردش على موبايلها، كان الأول بيدي جرس  ومحدش بيرد وبعد كدا اتقفل واحنا منعرفش حد من زمايلها نسأله عنها ومش عارفين نعمل إيه.

قالت تلك الكلمات وأخذت تبكي قلقًا على شقيقتها وأكملت من بين شهقاتها:

- أنا قلبي مقبوض وقلقانة عليها أوي وخايفة يكون جرالها حاجة.

أحس بالكثير من الإحباط من حديثها هذا وأخذ يتمتم في نفسه:

-  ما هي كانت ناقصة نكدك انتي كمان يختي شكل الليلة هتبوظ ولا إيه؟

حاول تهدئتها قليلًا لكي يستطيع أن يصل لما يريد فلو ظلت على تلك الحالة ستضيع الليلة سدى.

- اهدي بس يا قلبي متخافيش إن شاء الله تكون بخير  ومفيش حاجة حصلت لها يمكن انشغلت أو الموبايل حصله حاجة انتي مش بتقولي أن البعثة بتاعتها اكتشفوا مقبرة جديدة النهاردة.

ردت عليه من بين شهقاتها:

- أيوة كل القنوات عمالة بتذيع الخبر من الصبح بس برضه بيقولوا كلام عن تعب رئيس البعثة ودخوله المستشفى وان الشغل وقف في المقبرة ومن ساعتها عهد مختفية ومش عارفين إيه اللي حصل.

- لا متقلقيش هي أكيد مش فاضية وبتعمل ١٠٠ حاجة خصوصًا بعد اللي حصل ده وممكن الموبايل فصل شحن وهي مخدتش بالها روقي كدا واهدي وانتوا الصبح هتلاقوها بتكلمكم بنفسها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل الأخير

    تجمع الناس حول السيارة وقاموا باستدعاء سيارة الإسعاف لتأخذه إلى المشفى رغم اعتراضه ولكنهم أصروا على ذلك حتى يتسنى له الخضوع للكشف الطبي للاطمئنان بأنه لم تحدث مضاعفات من أثر الحادث كـ ارتجاج بالمخ أو نزيف داخلي.خضع لبعض الفحوصات بداخل المشفى وقام بعمل أشعة مقطعية للاطمئنان عليه واقترح الطبيب أن يبقى بالمشفى لدة أربعٍ وعشرون ساعة ليكون تحت ملاحظتهم تحسبًا لأي مضاعفات ورغم رفضه في البداية إلا أنه وافق في النهاية وهو يرتسم على وجهه ابتسامة ماكرة فلم لا يستغل الحادث لمصالحتها فهو متأكد من أنها ستهرول لرؤيته فور معرفتها بما حدث.أخذ يفكر كيف يمكنه الوصل إليها فلم يجد طريقة سوى عن طريق مروان ووعد فهاتفه قاصصًا له ما حدث طالبا منه المساعدة وهو لم يتردد في ذلك فجعل وعد تهاتف شقيقتها لتخبرها بأمر الحادث وعنوان المشفى.ما إن بلغها الخبر، حتى تجمّدت أنفاسها في صدرها، واتّسعت عيناها كأنّها رأت شبحًا، سقطت كلّ حواجز الغضب، وتلاشت جدران الزعل التي شيدتها بقلبها يومًا لم تعد تذكر سبب خصامهما، لم تعد تُجيد الحسابات ولا العتاب كلّ ما خطر ببالها أنّه هناك، يتألّم وحده، بعيدًا عنها.ركضت، لا تدري كيف و

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وأحد عشر

    تجلس بخجل على أحد المقاعد مرتدية فستانًا رقيقًا باللون الأبيض كانت مطأطأة الرأس إلى أن استمعت للجملة الشهيرة التي تقال دائما في نهاية عقد القران:- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.نظرت إليه بعينين تملؤهما الدموع ولكنها اليوم دموع الفرح لا تصدق أنها الآن أصبحت زوجته.اقترب منها بعد أن تم عقد قرانهما مقبلًا يديها وجبهتها هامسًا في أذنها بكلمات لامست وجدانها:- مبروك يا أميرتي أخيرًا بقينا لبعض.احمر وجهها وشعرت بالحرارة تغزو جسـ دها فنظرت أرضًا ولكنه أبى ذلك ورفع رأسها بيده وتحدث بمشاكسة:- لا مش وقت كسوف النهاردة خالص دنا ما صدقت.أخفظت رأسها مرة أخرى فابتسم على خجلها وحاوطها بزراعه وتمتم وهو يتنهد بتعب:- أخيرًا أنا مش مصدق.أشار لطفليها ليأتيا نحوهما وقام بحملهما معًا وتحدث وهو يحتضنهما:- يلا يا حبايبي علشان نمشي.نظرت إليه بابتسامة ممتنة فلقد ظنت بأنه لن يرحب بطفليها خاصة في هذه الليلة ورأت والدتها تقبل عليهم متحدثة بود:- سيبهم معايا اليومين دول يا مراد يبني علشان تاخدوا راحتكم وبعد كدا ابقوا خدوهم.نفى برأسه وعقب وهو ينظر إلى الطفلين بحب:- معلش يا ماما مش عايزين

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وعشرة

    قالت ذلك وقامت بإعادت تشغيله مرة أخرى فأعطتها سلوى ظهرها في محاولة بائسة منها أن تلملم شتات نفسها فمن الواضح بأنها قد أوقعت بنفسها في هاوية لا قاع لها:- انتي عايزة إيه دلوقتي يعني يا عهد ومشغلة الفويس ده ليه أنا معرفش حاجة عنه.أغلقته وفتحت قائمة الهاتف تريد طلب رقم ما وتحدثت وهي تضغط على زر الإتصال:- طب خلاص طالما مش عارفة أتصل بمباحث الانترنت وهي تعرفك.هرولت نحوها تمنعها من ذلك وحدثتها برجاء:- لا يا عهد أبوس ايدك بلاش.دفعتها بعيدًا عنها وعقبت بهدوء دمر أعصابها:- يبقى سكة ودوغري كدا تقوليلي الحوار من أوله، إيه حكاية الفويس ده؟ وعملتيه إزاي وليه؟ازدردت بخوف وبدأت تقص عليها ما حدث فلم تجد بدًا من ذلك فإما هذا وإما أن يتم القبض عليها:- أنا هحكيلك على كل حاجة بس بالله عليك ما تئذيني أنا ماليش دعوة بحاجة.اومأت برأسها تحثها على الحديث بعد أن قامت بتفعيل وضع التسجيل على هاتفها دون أن تلاحظ الأخرى ذلك لتبدأ في سرد ما حدث:- من كام يوم لقيت واحدة غريبة بتتصل بيا وطلبت مني نتقابل في مصلحة وافقت وروحت الميعاد اللي قالتلي عليه وهناك عرضت عليها ١٠٠ ألف جنيه مقابل اني أديها فوس نوت بصوتي

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وتسعة

    ما كادت تغلق الباب فور عودتها هي ووالدتها من قسم الشرطة حتى سمعت طرقات عليه ففتحت لتتفاجأ به واقفٌ أمامها لم تصدق عيناها فور رؤيته توقف الزمن لوهلة، أو هكذا خُيّل لها حين وقعت عيناها عليه.كان واقفًا هناك، أمامها، كما لو أن الغياب الطويل لم يكن سوى كابوسٍ عابر، شعرت بقلبها يختلج بين ضلوعها، يتأرجح بين الفرح والذهول، كأن صدرها ضاق فجأة على نبضٍ كان ينتظر هذا اللقاء بشغفٍ مؤلم.القلق الذي كان ينهشها طيلة الأيام الماضية، بحثها المحموم عنه، الرسائل التي لم تجد طريقها إليه، كلها تزاحمت دفعة واحدة في عينيها. دموعها لم تستأذنها، انسكبت بصمت، تحمل بين قطرتها ألف سؤال وألف وجع.تقدّمت نحوه خطوة، ثم تراجعت، لا تصدّق بعد أنه استطاع أن يفعل بها ذلك أرادت أن تعاتبه، أن تصرخ، أن تقترب وتلمسه فقط لتتأكد، لكنها بقيت واقفة، ترتجف، بين الانهيار والاحتضان، بين اللوم والحنين.وقف أمامها وقد امتلأت عيناه بأشياء لا تُقال، شوقٌ يتدفق في دمه كأنها الغائب الذي لا يُعوَّض، وحنينٌ يوشك أن يكسر صمته، لكنه لا يُكمل طريقه إلى صدره، بداخاله شكٌ يكاد أن يفتك به صراع بين قلبه وعقله ولا يعلم من منهما سيتغلب على الآخر

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وثمانية

    عقدت حاجبيها وهي تتساءل بغير فهم:- هما خدوه المشرحة ليه؟ أجابت بلامبالاة:- شاكين في شبهة جنائية علشان كدا الجثة بتتشرح علشان يعرفوا سبب الوفاة.شهقة خرجت منها وهي تعقب باندهاش:- يا خبر أبيض يعني ممكن عمو عادل يكون مات مقتول؟!حركت كتفيها لأعلى ولأسفل بعدم معرفة وتحدثت باقتضاب:- الله أعلم- طب ما تكلمي يونس ممكن بمعارفه يقدر يجيبلنا الأخبار.زفرت بضيق وهي تتذكر تجنبه إياها في اليومين الماضيين وعدم رده على مهاتفاتها ورسائلها فعقبت بقلق:- أنا معرفش عن يونس حاجة بقالي يومين برن عليه وببعتله رسايل مبيردش ولا حتى بيفتحها وقلقانة عليه جدا.انتابها القلق هي الأخرى وحدثتها باهتمام:- طب مفيش طريقة تانية توصليله بيها؟عقبت بحزن ظهر جليًا على قاسيم وجهها:- مش عارفة مروان مسافر ومعرفش عنوانه ولا عنوان الشركة بتاعته هنا ودا اللي هيجنني واتصلت بفندق الأقصر قالوا إنه لسه في القاهرة ومرضيوش يدوني أي عناوين.ضيقت ما بين حاجبيها وعقبت بتعجب ولكنها حاولت طمأنتها قدر استطاعتها:- غريبة دي، بس عموما لو كان حصل حاجة بعد الشر كانوا أكيد قالولك ممكن يكون جاتله سفرية مستعجلة ولا حاجة وانشغل وملحقش يقول

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل المائة وسبعة

    حين جاءها الخبر، لم تبكِ. لم تصرخ. لم تنهَار كما يفعل الآخرون حين يفقدون آباءهم، تجمدت، كأن الزمن توقف للحظة، لكنها لم تشعر بذلك الفراغ الذي يتحدثون عنه دائمًا. في داخلها، دوّى صمت غريب، لا حزن فيه ولا راحة، فقط دوشة مشاعر متداخلة، كأن عقلها لا يعرف أيّ زرٍّ يضغط. هل تُبدي الأسى على رحيله؟ أم ترتاح أخيرًا لأنه اختفى من عالمها؟ هو الأب، نعم، لكنّه كان الجرح أيضًا، كانت تتوق لغيابه، لكنها لم تتخيل أن حضوره سينتهي هكذا فجأة. ابتلعت ريقها بصعوبة، ونظرت في الفراغ بعينين قد تحجرت بهما الدمعات تمر الذكريات أمام عينيها كأنها شريط مصوَّر، لتنسكب مشاهد الماضي في عقلها دفعة واحدة متذكرة ما فعله بها من يوم مولدها حتى غاب عن حياتها منذ بضعة أشهر ذكريات عديدة لا يوجد بها ذكرى سعيدة واحدة لا تتذكر أن ابتسم بوجهها يومًا، أو أتى لها بلعبة، أو ذهب معها لمكان كما يفعل جميع الأباء مع أطفالهم لا تحمل له سوى الألم والبغض ولا تدري كيف يمكنها تخطي ذلك.نظرت بتيه نحو باب الغرفة الذي فُتِح فجأةً لتجد رهف تدخل إليها تعانقها بشدة دون أن تنطق بشيء تعرف بأنها الآن لا تريد شيء سوى الشد من أزرها ومؤازرتها حتى تمر

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل الثاني والسبعون

    يجلس أمامه محاولًا أن يخفي علامات التقزز من أن تظهر على وجهه وهو ينظر إليه ليقوم بتذوق قهوته بصمت ليأتيه صوته المرتفع متحدثًا بنفاذ صبر:- هو عدم اللامؤخذا كدا إيه الحوار؟ انت جايبني هنا علشان تتملى في هيئتي ولا إيه؟تلفت حوله ليرى أن الجميع يحدقون بهما فشعر بالخجل وحمحم لكي يتحدث وينتهي من هذا الم

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل الواحد والسبعون

    لم تحصل منها سوى على تنهيدة حارقة ونظرة تائهة وبعض الكلمات المقتضبة:- اللي فيه الخير يقدمه ربنا.أماءت برأسها لأعلى ولأسفل وعقبت وهي تحثها على تبديل ملابسها:- ونعم بالله يا حبيبتي، أيوة كدا سبيها على الله ويلا قومي كدا غيري هدومك ونامي انتي بقالك كام يوم مبتناميش وانا كمان هموت وأنام حاسة اني بقا

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل السبعون

    كل ذلك كان على مرأى ومسمع من عادل الذي آثر الصمت ولكنه كان يشعر بأن دماءه تغلي بداخل عروقه من كثرة غضبه مما فعلته ابنته فهي لم تعره أي اهتمام وكأنه لا وجود له ولكنه حاول تمالك نفسه قدر المستطاع حتى لا يتفوه بشيء خاطئ أمام هذان الثريان والذي أصبح أحدهما زوج ابنته بالفعل وفيما يبدو أن الآخر يحمل بعض

  • تعويذة العشق الأبدي    الفصل الثامن والستون

    قالت ذلك وهي تمسك بيدها تحثها على الولوج إلى غرفتها فاستجابت لها وعد وعقبت أثناء ذهابها:- شكرا يا ماما متتعبيش نفسك انا ماليش نفس للأكل.عقدت حاجبيها وحدثتها بغضب:- مالكيش نفس إزاي؟ انتي مش شايفة شكلك بقى عامل ازاي دا انتي بقيتي جلد على عضم ووشك بقى قد اللقمة وعنيكي نجيبها بملقاط من كتر ما دخلت ل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status