Se connecterأفاقت من تلك الحالة على نداء أحدهم عليها من الخارج:
- آنسة عهد ياريت تخرجي من المقبرة بسرعة. لم تلتفت للصوت في بادئ الأمر فلقد كانت في حالة من النشوة تتخيل اسمها وهو يذكر في المحافل العالمية مقترن بذلك الاكتشاف العظيم. أخذت تفحص المقبرة والنقوش التي بها ليزداد يقينها أنها تخص كاهن ما كما لم تأخذ تلك الوخزات التي شعرت بها بعين الاعتبار فهذه المقبرة مغلقة منذ آلاف السنين ومن المحتمل أن يكون سبب هذه الوخزات حشرات لا ترى بالعين المجردة أو شيء من هذا القبيل. تكرر النداء عليها من خارج المقبرة فارتدت قفزاتها وخرجت مسرعة لتجد حركة غير طبيعية في المكان وكأنهم يتركون الموقع لترفع حاجبيها ونظرت لما يحدث بغير فهم فكيف يمكن أن يقوموا بإخلاء الموقع في هذا الوقت المبكر فلايزال العمل في بدايته فأذاحت القناع عن وجهها قليلا ثم وجهت حديثها لزميلها مستفسرة عما يحدث: - خير يا طارق إيه اللي حصل؟ رد عليها وعلى وجهه علامات الأسف: - مفيش بس مضطرين نوقف شغل النهاردة علشان البروفيسور ويليام تعب جدًا ولازم يروح المستشفى. أحست وكأن دلوًا من الماء المثلج قد صب فوق رأسها واحتقن وجهها لما سمعته، فكيف يمكنهم أن يوقفوا العمل وهم مازالوا في بداية اليوم من أجل مرض أحدهم ولذلك ردت على زميلها وهي تستشيط من كثرة الغضب ليعلو صوتها دون أن تدري: - يعني إيه نوقف شغل؟ مينفعش طبعا الكلام ده احنا لسه في أول اليوم دا يبقى تهريج، واحد تعب نطلب له الإسعاف ونكمل احنا شغلنا هو احنا منعرفش نشتغل من غيره يعني ولا إيه؟ حرام اليوم كله يضيع وتعبنا دا كله يجي على الأرض علشان شخص واحد. يعلم أنها على حق ولكن ما بيده حيلة هذه هي الأوامر ويجب عليهم جميعًا الإذعان لها فتحدث إليها محاولا امتصاص بعض من ذلك الغضب: - الموضوع مش واحد تعب، الموضوع انه وقع في قلب المقبرة يعني ممكن يكون فيها حاجة هي اللي اتسببت في اللي حصله وعلشان كدا وقفوا الشغل على ما يتم فحص المقبرة كويس علشان نشوف هل فيها أبخرة سامة هي السبب في كده ولا كل الحكاية نقص أكسجين وخلاص. لم يعجبها حديثه، ولم يستطيع تهدئة غضبها، بل على العكس تمامًا، فعن أي أبخرة سامة يتحدث وهم كانوا يرتدون القناع الحاجب للأبخرة لتجنب ذلك، كما أنها هي وزميلهم الآخر لم يحدث لهما شيء، ولكنها لم تستطع فعل شيء، فتآكلها الغيظ أكثر لعدم قدرتها على إكمال ما كانت تفعله، فنفخت خديها، وخلعت القناع الذي كان لا يزال على وجهها، والقفازات، وألقت بهم أرضا بغضب شديد، ثم خلعت تلك السترة الواقية ومعها بطاقة التعريف الخاصة بها، وذهبت من الموقع دون النظر أو الرد على أحد، ومن فرط غضبها نسيت أن تأخذ أغراضها، أو حتى هاتفها المحمول، ولم ترتدي سترتها الثقيلة لتحتمي بها من برودة هذا الطقس، وظلت تسير ، وهي تتمتم بين نفسها في غيظ شديد. - نوقف الشغل علشان الكونت ويليام وقع مهو لو كان واحد تاني غيره هو اللي وقع ولّا حتى ١٠ كان هو نفسه اللي هيرفض نوقف الشغل إنما إزاي بقى ييجوا على الغلبانة و يبوظوا لها اليوم اللي كانت بتتمناه. - يادي النحس اللي انتي فيه يا عهد يعني يوم ما يحصل اللي انتي مستنياه بقالك سنين الدنيا تبوظ كده يعني يا سي ويليام مكنتش قادر تستنى شوية ياريتك ما دخلت معانا يا شيخ. ظلت تهذي وتحدث نفسها فتارة تتحدث بصوت عالٍ وتشير بيديها يمينا ويسارا وتارة أخرى تتحدث من بين أسنانها ونتفخ خديها وتتأفف فمن يراها يعتقد أنها فقدت عقلها لا محالة. كانت تسير بغير هدى بين تلك المقابر الفرعونية لا تعلم أين أخذتها قدميها لتنظر يمينًا ويسارًا ولكنها لم تعلم أين هي فقررت أن تبحث عن الطريق لتوقف سيارة أجرة وتذهب إلى الفندق الذي تقيم فيه فلقد شعرت بالبرد لتلعن غباءها لعدم ارتداء سترتها مرة أخرى بعد انتهائها من العمل وهنا أدركت أيضًا أنها لا تحمل أي شيء من أغراضها فحمدت ربها أنها دائما ما تترك بعض النقود في جيب بنطالها تحسبًا لأي طارئ. وصلت أخيرًا لمنطقة الفنادق فتابعت الطريق بعينيها وهي تعانق جسدها من شدة البرودة التي تشعر بها ونظرت نحو الطريق لتجد أنه لابد من قطع السيارة لمسافة لا بأس بها حتى ينزلها السائق أمام بوابة الفندق مباشرةً فشعرت أنها لن تحتمل ذلك فأخذت قرارها بالتوقف في الجهة المعاكسة لتلك البوابة فعبور الطريق أسهل بكثير من تحملها لهذه المسافة فقالت للسائق: - على جمب يسطا. نزلت من السيارة وأعطت للسائق النقود التي كانت تحملها في جيب بنطالها وقامت بعبور الطريق وهي ترتجف من شدة السقيع ولكنها لم ترى تلك السيارة المسرعة الآتية باتجاهها لتصطدم بها فابتلعها الظلام ولم تشعر بشيء. أخر ما تتذكرة صوت بوق سيارة مع فرملة مفاجئة وذلك الألم الرهيب الذي شعرت به في سائر جسدها وهذا الصوت الآتي من بعيد وكأنه من عالم آخر سمعته يقول: - حد يطلب الإسعاف بسرعة. ❈-❈-❈ تهرول خائفة تتلفت يمينًا ويسارًا بين تلك الأعمدة في البر الشرقي، خائفة من أن يلحق بها أحدهم، فإن وجدوها فهي هالكة لا محالة، تتسارع أنفاسها، وقاربت قواها أن تخور ولكنها تأبى التوقف دون الوصول لوجهتها. يديها وملابسها ملطختان بدماء ليست دمائها، وتبكي مقهورة، ولا تستطيع الرؤية بوضوح من شدة بكائها لتتعثر وتقع أكثر من مرة، لا تصدق ما حدث وشاهدته أمام أعينها، لا يمكن أن تكون فقدته هكذا دون رجعة، عازمة على إنهاء هذا الأمر سريعا حتى يتسنى لها اللحاق به. وصلت إلى كبير الكهنة تلهث ولا تستطيع التقاط أنفاسها بل تكاد أن تفقد وعيها من سرعة ركضها. تفاجأ كثيرا عندما رأى تلك المرأة الغريبة التي ترتدي ملابس الوصيفات وتضع تلك العباءة الغريبة التي تخفي بها ملامحها تقتحم عليه خلوته في قدس الأقداس بتلك الطريقة الهمجية، فاستشاط غضبًا، واقترب منها معنفًا إياها، ولكن قبل أن ينطق بكلمة رُبط لسانه عندما رفعت قلنصوة العباءة و تحقق من وجهها وعلم من هي، فانحنى باحترام وسألها متوجسًا عن تلك الحالة الغريبة التي جاءت بها في هذا الوقت المتأخر متخفية في ملابس وصيفتها عله يعلم ما لحق بها: - سمو الأميرة "إيزادورا" ما الذي أَلَمً بكِ؟ وكيف يمكنني مساعدتك؟ حاولت تنظيم أنفاسها حتى تستطيع التحدث معه، وعندما وجدها في تلك الحالة الرثة أشفق عليها، ودعاها للجلوس أولًا حتى تستطيع أخذ أنفاسها، ثم ذهب وأحضر إليها بعض الماء علها تهدأ ويهدئ من روعها قليلًا، ولكنها لم تهدأ أبدًا بل دخلت في نوبة بكاء شديدة، ليزداد إحساس الشفقة بداخله تجاهها، وخاصة بعد فشله في تهدئتها بأي طريقة. تحدثت إيزادورا بصوت متقطع من كثرة البكاء: - لقد قتلوه أمامي ولم أستطع إنقاذه قتلوه بدم بارد دون أن يرتكب ذنب سوى أنه أحبني. تعجب كثيرا من قولها، ودار في عقله العديد من الأسئلة فمن الذي قُتل؟ ومن قتله؟ وعن أي حب تتحدث عنه؟ ليسألها علها تستطيع أن توضح له: - من الذي قُتل؟ يتبعتجمع الناس حول السيارة وقاموا باستدعاء سيارة الإسعاف لتأخذه إلى المشفى رغم اعتراضه ولكنهم أصروا على ذلك حتى يتسنى له الخضوع للكشف الطبي للاطمئنان بأنه لم تحدث مضاعفات من أثر الحادث كـ ارتجاج بالمخ أو نزيف داخلي.خضع لبعض الفحوصات بداخل المشفى وقام بعمل أشعة مقطعية للاطمئنان عليه واقترح الطبيب أن يبقى بالمشفى لدة أربعٍ وعشرون ساعة ليكون تحت ملاحظتهم تحسبًا لأي مضاعفات ورغم رفضه في البداية إلا أنه وافق في النهاية وهو يرتسم على وجهه ابتسامة ماكرة فلم لا يستغل الحادث لمصالحتها فهو متأكد من أنها ستهرول لرؤيته فور معرفتها بما حدث.أخذ يفكر كيف يمكنه الوصل إليها فلم يجد طريقة سوى عن طريق مروان ووعد فهاتفه قاصصًا له ما حدث طالبا منه المساعدة وهو لم يتردد في ذلك فجعل وعد تهاتف شقيقتها لتخبرها بأمر الحادث وعنوان المشفى.ما إن بلغها الخبر، حتى تجمّدت أنفاسها في صدرها، واتّسعت عيناها كأنّها رأت شبحًا، سقطت كلّ حواجز الغضب، وتلاشت جدران الزعل التي شيدتها بقلبها يومًا لم تعد تذكر سبب خصامهما، لم تعد تُجيد الحسابات ولا العتاب كلّ ما خطر ببالها أنّه هناك، يتألّم وحده، بعيدًا عنها.ركضت، لا تدري كيف و
تجلس بخجل على أحد المقاعد مرتدية فستانًا رقيقًا باللون الأبيض كانت مطأطأة الرأس إلى أن استمعت للجملة الشهيرة التي تقال دائما في نهاية عقد القران:- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.نظرت إليه بعينين تملؤهما الدموع ولكنها اليوم دموع الفرح لا تصدق أنها الآن أصبحت زوجته.اقترب منها بعد أن تم عقد قرانهما مقبلًا يديها وجبهتها هامسًا في أذنها بكلمات لامست وجدانها:- مبروك يا أميرتي أخيرًا بقينا لبعض.احمر وجهها وشعرت بالحرارة تغزو جسـ دها فنظرت أرضًا ولكنه أبى ذلك ورفع رأسها بيده وتحدث بمشاكسة:- لا مش وقت كسوف النهاردة خالص دنا ما صدقت.أخفظت رأسها مرة أخرى فابتسم على خجلها وحاوطها بزراعه وتمتم وهو يتنهد بتعب:- أخيرًا أنا مش مصدق.أشار لطفليها ليأتيا نحوهما وقام بحملهما معًا وتحدث وهو يحتضنهما:- يلا يا حبايبي علشان نمشي.نظرت إليه بابتسامة ممتنة فلقد ظنت بأنه لن يرحب بطفليها خاصة في هذه الليلة ورأت والدتها تقبل عليهم متحدثة بود:- سيبهم معايا اليومين دول يا مراد يبني علشان تاخدوا راحتكم وبعد كدا ابقوا خدوهم.نفى برأسه وعقب وهو ينظر إلى الطفلين بحب:- معلش يا ماما مش عايزين
قالت ذلك وقامت بإعادت تشغيله مرة أخرى فأعطتها سلوى ظهرها في محاولة بائسة منها أن تلملم شتات نفسها فمن الواضح بأنها قد أوقعت بنفسها في هاوية لا قاع لها:- انتي عايزة إيه دلوقتي يعني يا عهد ومشغلة الفويس ده ليه أنا معرفش حاجة عنه.أغلقته وفتحت قائمة الهاتف تريد طلب رقم ما وتحدثت وهي تضغط على زر الإتصال:- طب خلاص طالما مش عارفة أتصل بمباحث الانترنت وهي تعرفك.هرولت نحوها تمنعها من ذلك وحدثتها برجاء:- لا يا عهد أبوس ايدك بلاش.دفعتها بعيدًا عنها وعقبت بهدوء دمر أعصابها:- يبقى سكة ودوغري كدا تقوليلي الحوار من أوله، إيه حكاية الفويس ده؟ وعملتيه إزاي وليه؟ازدردت بخوف وبدأت تقص عليها ما حدث فلم تجد بدًا من ذلك فإما هذا وإما أن يتم القبض عليها:- أنا هحكيلك على كل حاجة بس بالله عليك ما تئذيني أنا ماليش دعوة بحاجة.اومأت برأسها تحثها على الحديث بعد أن قامت بتفعيل وضع التسجيل على هاتفها دون أن تلاحظ الأخرى ذلك لتبدأ في سرد ما حدث:- من كام يوم لقيت واحدة غريبة بتتصل بيا وطلبت مني نتقابل في مصلحة وافقت وروحت الميعاد اللي قالتلي عليه وهناك عرضت عليها ١٠٠ ألف جنيه مقابل اني أديها فوس نوت بصوتي
ما كادت تغلق الباب فور عودتها هي ووالدتها من قسم الشرطة حتى سمعت طرقات عليه ففتحت لتتفاجأ به واقفٌ أمامها لم تصدق عيناها فور رؤيته توقف الزمن لوهلة، أو هكذا خُيّل لها حين وقعت عيناها عليه.كان واقفًا هناك، أمامها، كما لو أن الغياب الطويل لم يكن سوى كابوسٍ عابر، شعرت بقلبها يختلج بين ضلوعها، يتأرجح بين الفرح والذهول، كأن صدرها ضاق فجأة على نبضٍ كان ينتظر هذا اللقاء بشغفٍ مؤلم.القلق الذي كان ينهشها طيلة الأيام الماضية، بحثها المحموم عنه، الرسائل التي لم تجد طريقها إليه، كلها تزاحمت دفعة واحدة في عينيها. دموعها لم تستأذنها، انسكبت بصمت، تحمل بين قطرتها ألف سؤال وألف وجع.تقدّمت نحوه خطوة، ثم تراجعت، لا تصدّق بعد أنه استطاع أن يفعل بها ذلك أرادت أن تعاتبه، أن تصرخ، أن تقترب وتلمسه فقط لتتأكد، لكنها بقيت واقفة، ترتجف، بين الانهيار والاحتضان، بين اللوم والحنين.وقف أمامها وقد امتلأت عيناه بأشياء لا تُقال، شوقٌ يتدفق في دمه كأنها الغائب الذي لا يُعوَّض، وحنينٌ يوشك أن يكسر صمته، لكنه لا يُكمل طريقه إلى صدره، بداخاله شكٌ يكاد أن يفتك به صراع بين قلبه وعقله ولا يعلم من منهما سيتغلب على الآخر
عقدت حاجبيها وهي تتساءل بغير فهم:- هما خدوه المشرحة ليه؟ أجابت بلامبالاة:- شاكين في شبهة جنائية علشان كدا الجثة بتتشرح علشان يعرفوا سبب الوفاة.شهقة خرجت منها وهي تعقب باندهاش:- يا خبر أبيض يعني ممكن عمو عادل يكون مات مقتول؟!حركت كتفيها لأعلى ولأسفل بعدم معرفة وتحدثت باقتضاب:- الله أعلم- طب ما تكلمي يونس ممكن بمعارفه يقدر يجيبلنا الأخبار.زفرت بضيق وهي تتذكر تجنبه إياها في اليومين الماضيين وعدم رده على مهاتفاتها ورسائلها فعقبت بقلق:- أنا معرفش عن يونس حاجة بقالي يومين برن عليه وببعتله رسايل مبيردش ولا حتى بيفتحها وقلقانة عليه جدا.انتابها القلق هي الأخرى وحدثتها باهتمام:- طب مفيش طريقة تانية توصليله بيها؟عقبت بحزن ظهر جليًا على قاسيم وجهها:- مش عارفة مروان مسافر ومعرفش عنوانه ولا عنوان الشركة بتاعته هنا ودا اللي هيجنني واتصلت بفندق الأقصر قالوا إنه لسه في القاهرة ومرضيوش يدوني أي عناوين.ضيقت ما بين حاجبيها وعقبت بتعجب ولكنها حاولت طمأنتها قدر استطاعتها:- غريبة دي، بس عموما لو كان حصل حاجة بعد الشر كانوا أكيد قالولك ممكن يكون جاتله سفرية مستعجلة ولا حاجة وانشغل وملحقش يقول
حين جاءها الخبر، لم تبكِ. لم تصرخ. لم تنهَار كما يفعل الآخرون حين يفقدون آباءهم، تجمدت، كأن الزمن توقف للحظة، لكنها لم تشعر بذلك الفراغ الذي يتحدثون عنه دائمًا. في داخلها، دوّى صمت غريب، لا حزن فيه ولا راحة، فقط دوشة مشاعر متداخلة، كأن عقلها لا يعرف أيّ زرٍّ يضغط. هل تُبدي الأسى على رحيله؟ أم ترتاح أخيرًا لأنه اختفى من عالمها؟ هو الأب، نعم، لكنّه كان الجرح أيضًا، كانت تتوق لغيابه، لكنها لم تتخيل أن حضوره سينتهي هكذا فجأة. ابتلعت ريقها بصعوبة، ونظرت في الفراغ بعينين قد تحجرت بهما الدمعات تمر الذكريات أمام عينيها كأنها شريط مصوَّر، لتنسكب مشاهد الماضي في عقلها دفعة واحدة متذكرة ما فعله بها من يوم مولدها حتى غاب عن حياتها منذ بضعة أشهر ذكريات عديدة لا يوجد بها ذكرى سعيدة واحدة لا تتذكر أن ابتسم بوجهها يومًا، أو أتى لها بلعبة، أو ذهب معها لمكان كما يفعل جميع الأباء مع أطفالهم لا تحمل له سوى الألم والبغض ولا تدري كيف يمكنها تخطي ذلك.نظرت بتيه نحو باب الغرفة الذي فُتِح فجأةً لتجد رهف تدخل إليها تعانقها بشدة دون أن تنطق بشيء تعرف بأنها الآن لا تريد شيء سوى الشد من أزرها ومؤازرتها حتى تمر
"لقد أثار حبيبي قلبي بصوته، وتركني فريسة لقلقى وتلهفي، إنه يسكن قريبًا من بيت والدتي، ومع ذلك فلا أعرف كيف أذهب نحوه، ربما تستطيع أمي أن تتصرف حيال ذلك، ويجب أن أتحدث معها وأبوح لها، إنه لا يعلم برغبتي في أن آخذه بين أحضاني، ولا يعرف بما دفعني للإفصاح بسري لأمي، إن قلبي يسرع في دقاته عندما
يا ابنةَ النيلِ،منذُ أبصرتُ عينيكِ تحتَ ظلالِ المعبد،اضطربَ قلبي كزورقٍ تاهَ في موسم الفيضان،وصارَ اسمُكِ ترنيمةً مقدسةيرددها صدري مع كلِّ شروقٍ للشمسِ فوق طيبة. ❈-❈-❈انتهى حفل الافتتاح الذي كان على النحو الذي يريده وأكثر وبعد انتهاؤه قرر الذهاب إلى المشفى للإطمئنان عليها فبالرغم من شعور الإ
تفاجئت من حديثه وعدم اكتراثه الذي اعتاد عليه لتقضم شفتيها بغيظ من تلك الطريقة التي يتحدث بها ثم حدثته قائلة: - يعني أنا طالع عيني من الصبح ما بين شغل وبيت وأولاد وانت مقضيها كافيهات وخروج مع اصحابك يرضي مين دا بس يا ربي. قلب عينيه بملل من حديثها المتكرر التي لا تكف عنه أبدًا ثم تحدث ينفاذ صبر:
في نفس اليوم مساءً يجلسان في إحدى المقاهي الراقية ممسكان بأيدي بعضهما البعض يستخدم كافة أسلحته للإيقاع بها فإنه على ثقة أنه لم تخلق بعد من تستطيع مقاومته. نظر إلى عينيها نظرة يشع منها الحب المزيف وأخذ يحرك أصابعه على كفها ببطئ شديد ليثير بداخلها مشاعر تكتشفها للمرة الأولى في حياتها ثم نظف حلقه وت



![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)



