Share

4

Author: Emma nova
last update publish date: 2026-07-24 17:29:44

لكن رغم كل ذلك، كان هناك شيء مختلف فيه … شيء لم يستطع سامر، أو أي شخص آخر، رؤيته بعد.

وفي تلك اللحظة، بينما كان سامر يدفعه إلى الجدار بقوة ، شعر ليث بشيء غريب يتصاعد في داخله حرارة مفاجئة ، نبض غريب … وكأن هناك قوة نائمة بدأت تستيقظ ببطء ، لمس ليث سامر لكن سامر ظل متجمدا وغادر ليث المكان والاولاد إستغربو من سامر لمادا تجمد

ولأول مرة، لم يكن متأكدًا إن كان خائفًا من سامر … أم من نفسه.

كان الليل يخيّم على الميتم، لكنه لم يكن هادئًا كما العادة في إحدى الغرف، كان ليث مستلقيًا على سريره، عيناه مفتوحتان في العتمة، جسده يرتجف من الغضب.

كان كل شيء داخله يصرخ، يشتعل، يغلي لم يكن غاضبًا فقط … بل كان يحترق من الداخل.

ـ لماذا أنا هنا؟ لماذا أتحمل كل هذا؟

صور من حياته في الميتم مرت في ذهنه كالشظايا الضحكات الساخرة، الأيدي التي تدفعه، العيون التي تنظر إليه وكأنه شيء غريب لكنه لم يكن مجرد شيء غريب … كان شيئًا آخر تمامًا.

شعر بجسده يسخن بطريقة غير طبيعية، أنفاسه أصبحت ثقيلة، قلبه ينبض بجنون، وكأن شيئًا ما يستيقظ في داخله … شيئًا مظلمًا.

أغمض عينيه للحظة، فرأى صورة سامر، ذلك الفتى المتنمر، يضحك … ثم تتحول ضحكته إلى صرخة … كان يراه وهو يختنق، يحاول التنفس، لكن لا هواء يدخل إلى رئتيه.

وفي غرفة سامر، كان الأطفال مستيقظين، ملتفين حوله برعب.

كان سامر نائمًا … لكنه لم يكن في سلام.

كان وجهه محمرًا، عروقه بارزة، جسده يرتجف وهو يصرخ بصوت مخنوق، يحاول أن يتنفس وكأن يداً غير مرئية تطبق على رقبته الأطفال نظروا لبعضهم البعض بخوف، لا أحد يجرؤ على لمسه.

دخل الأب حازم الغرفة مسرعًا، وعيناه امتلأتا بالقلق رأى سامر وهو يكافح من أجل الهواء، فرفع يده وبدأ يقرأ آيات من القرآن بصوت قوي، لكن … لم يحدث شيء.

شعر الأب حازم بقشعريرة في جسده شيء ما هنا … شيء لا يمكن السيطرة عليه بسهولة.

عندها أدرك شيئًا …

ـ "ليث!"

خرج مسرعًا يبحث عنه جاب أروقة الميتم حتى وصل إلى الحديقة الخلفية، حيث كانت الأشجار تهمس مع الرياح، والجو مشحون بطاقة غريبة.

وهناك، وسط العشب المبلل، وجد ليث.

كان واقفًا في مكانه، رأسه مائل قليلًا، عيناه مغمضتان، وأنفاسه بطيئة، كأنه غارق في حلم … أو كابوس.

لكن الأمر الأكثر رعبًا كان الهواء من حوله … كان ساخنًا، بشكل غير طبيعي.

الأب حازم تقدم بحذر، شعر بقوة خفية تتغلغل في المكان، طاقة غير مرئية لكن محسوسة رفع يده ببطء، ثم … صفع ليث بقوة.

في لحظة واحدة، انقطعت كل الطاقة حول ليث، وسقط على الأرض وكأنه فقد توازنه.

لكن الأب حازم، بمجرد أن لمس جلده ، سحب يده بسرعة ونظر إليها .. كانت محترقة.

نظر إلى ليث، الذي كان يتنفس بصعوبة، وجهه شاحب، وجسده يرتجف لم يكن مدركًا لما حدث.

وفي الداخل، كان سامر قد استيقظ، يلهث، جسده مغطى بالعرق، وعيناه مليئتان بالرعب لم يفهم أحد ما حدث … لكن الجميع شعروا أن شيئًا غريبًا قد وقع في تلك الليلة.

أما الأب حازم، فوقف هناك، يحدق في الطفل الذي سقط أمامه …

فتح ليث عينيه ببطء، شعر بثقل في جسده وكأنه مر بمعركة طويلة لم يكن في غرفته المعتادة، لم يكن يسمع أصوات الأطفال المعتادة، فقط صوت أنفاسه وصمت مخيف يملأ المكان.

جلس ببطء، وحين التفت، وجد الأب حازم واقفًا عند الباب، ينظر إليه بنظرة غاضبة، لكن خلف تلك الغضب، كان هناك شيء آخر… قلق؟ خوف؟

سأل ليث بصوت متعب.

ـ "ما الذي حدث؟"

تقدم الأب حازم خطوة، نبرته صارمة لكنها تحمل شيئًا من الحيرة.

ـ "أخبرني أنت… لماذا فعلت ذلك؟"

تجمد ليث، عينيه امتلأتا بالحيرة.

ـ "ماذا تقصد؟ ماذا فعلت؟"

نظر إليه الأب حازم بتركيز، وكأنه يحاول اختراق أعماقه لوهلة، بدا مقتنعًا أن ليث لا يكذب، لكنه تنهد وقال بصوت أكثر هدوءًا:

ـ "أخبرتك مرارًا أن تتحكم بغضبك، أن لا تدع الطاقة السلبية تسيطر عليك … أليس كذلك؟"

خفض ليث رأسه، صوته امتلأ بالحزن:

ـ "لم أستطع … إنه يؤذيني دائمًا … لماذا لا تطلب منه أن يتركني وشأني؟ لا ألعب معهم، لا أقترب منهم، لكنهم لا يكفون عن مضايقتي … الجميع ينظر إليّ كأنني شخص سيئ، هل أنا كذلك؟ لما لا أحد يحبني؟"

شعر الأب حازم بشيء يوجعه في قلبه نظر إلى الطفل الجالس أمامه، الذي رغم كل ما يتحمله، لا يزال يسأل لماذا لا يُحَب؟

دون تفكير، اقترب وجثا على ركبتيه، ضم ليث إلى صدره بحنان وقال بهدوء:

ـ "لا، أنت لست شخصًا سيئًا … أنا أحبك كثيرا ، وغدًا سأحضر لك هدية."

لكن ليث لم يكن مقتنعًا، هز رأسه والدموع تنساب على خديه وقال

ـ "لن يكون لها فائدة … أي شيء تعطيني إياه، سيأخذونه مني … سيضربونني إن حاولت الاحتفاظ به … أنا أكره هذا المكان."

ظل الأب حازم صامتًا لثوانٍ، ثم قال بصوت جاد:

ـ "سأفعل كل ما بوسعي لكي لا يزعجك أحد … لكن عدني أن تكون طفلًا جيدًا، أن يبقى قلبك طيبًا مهما حدث."

نظر ليث إلى وجه الأب حازم، لكنه شعر بشيء غريب … وكأن الرجل يخفي عنه شيئًا وكأنه يعلم أكثر مما يقول.

تنهد، ثم قال ليث بصوت هادئ لكنه محمل بالريبة:

ـ " يقولون أنك لا تريدن

ي هنا أيضًا … وأنك السبب في كل ما يحدث لي."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تيه الروح   78

    ركع ليث بين جثث أحبائه، محاطًا بصمت قاتل، ورائحة الدم لا تزال تزكم أنفه لم يبكِ بعد الآن … بل أصبح البكاء بلا معنى.كان على وشك أن يفقد وعيه، حين سمع صوت خطوات هادئة تقترب من الخلف.رجلٌ المقنع يرتدي وشاحًا رماديًا ، بنظرات غريبة لا تخلو من الشفقة والخطر، اقترب منه وقال بنبرة باردة:ـ " اعرف ان هذا قاسي عليك ههههه ، لكن ادا أردت تخلص من ألمك وان لا تتذكر هذه صورة عليك أن تقوم بطقوس إحضار المالكازار، وتمنحه جسدك ليُولد من جديد."رفع ليث عينيه بتعب وهمس بصوت مبحوح:ـ "وما هي الخطوات؟"ابتسم الرجل، وأومأ لرجاله ليجهزو ... اخدوه الي غرفة وبدأ الطقس ، الأرض مليئة بالشموع السوداء ، والكتابات القديمة المنقوشة على الحائطأحضروا دمه، قطرات من جسده، ودماء أحبائه، وفتحوا بوابة استدعاء لا تُغلق إلا بثمن.وقف ليث في المنتصف، جسده مرهق وروحه أكثر إنهاكًا بدأ يحس به ، وقال بصوت مكسور:ـ "تعال … فأنت من كتبت قدري ... تعال لتحترق معي."شيء ما انفجر في الهواء.المالكازار دخل من شقّ في الظلام، وكان كالعاصفة، لكنه لم يجد طريقًا حرًا … لأن ليث لم يرد أن يمنحه

  • تيه الروح   77

    ليث حاول أن يصرخ، أن يرفع يده ليطلق طاقته ... لكن شيئًا ما حدث شيء غريب.الهواء تغيّر نبض قوته اختفى.شعر بها فورًا كما لو أن "المالكازار" قد اقتُلع من داخله.أصبح جسده ثقيلًا، وأعصابه مشوشة.ـ "ماذا يحدث...؟"رفع رأسه، يبحث عن مصدر أي تفسير، لكن الجواب كان قادمًا من الظلمة...رجال مقنّعون خرجوا من خلف الأعمدة، يسحبون ثلاث أجساد مربوطة ... سارة ، مروى ، وتوفيق.كلٌّ منهم معصوب العينين، مربط اليدين خلف الظهر، وجراح خفيفة في وجوههم وملابسهم الممزقة، وكأنهم قد عُذبوا طوال ساعات ، صرخ ليث:ـ سارة!! توفيق!! لا!!لكن صوته ارتدّ عليه صدى، كأن العالم قرر أن يسمعه دون أن يجيبه.من فوق، من شرفة مهشمة، وقف رجل مقنّع، يرتدي عباءة قاتمة لا يُرى وجهه إلا ظلًا صوته كان عميقًا، مشوّهًا، وكأن الشيطان يتحدث من خلاله:ـ "الآن ... سترى كل شيء يُسلب منك سترى موت الكل .. أمام عينيك، يا ليث."أراد ليث أن يتحرك، أن يصرخ، أن يطلق العنان للغضب الذي فيه … لكنه لم يكن يستطيع.طقوسهم القديمة قد فعلت فعلها كل ما يملكه من قوة، تبخر.حاول أن يزحف، أن يصرخ، أن

  • تيه الروح   76

    هاشتاق "ليث_يفضح_السرمديون" يتصدر الترند. المحللون، الناشطون، وحتى القنوات الأجنبية يتحدثون عن "ثورة رقمية" جديدة يقودها شاب ضد قوى خفية. مقاطع الفيديو يتم ترجمتها، وتحقيقات مستقلة تبدأ في الظهور. عند ليث مع توفيق في شقة مهجورة بعدما هربو من مختبر سجية التابع لسرمديون مختبئ في مكان غير معلوم، يتلقى مئات الرسائل يراقب الاخبار ويرى تعليقات يعلم ليث جيدًا أن ما فعله لم يكن نهاية الطريق .. بل بدايته. العالم من حوله انقلب إلى فوضى، والهواء نفسه بات أثقل، مشبعًا بشعورٍ خفي من الخطر. الجدران التي تحيط به الآن ليست آمنة بما فيه الكفاية، والسكوت في الغرفة لم يكن راحة، بل هديرًا مكتومًا لِما هو قادم. في تلك اللحظة، كان عقله مشتّتًا .. ليس في الناس، ولا في الضجة، بل هناك ... حيث زوجته وابنه. أخرج هاتفه للمرة الخامسة خلال دقائق، وحاول الاتصال لا رد. أعاد الاتصال لا إشارة. همس وكأن صدره لا يحتمل الصوت: ـ سارة ... مروى لا تجيبان. التفت نحو توفيق، الذي كان يراقب الشاشات بصمت متوتر، وقال دو

  • تيه الروح   75

    أما ليث، فبقي واقفًا عند الباب، يراقب الضوء الخلفي للسيارة وهو يختفي في الزوايا البعيدة، تمتم لنفسه:ـ سأقاتل حتى النهاية … من أجلهم.غادر ليث المنزل بخطى ثقيلة، قلبه مثقل بالقلق والخوف على مروى وغيث كان يعلم أن كل خطوة يُقدم عليها قد تكتب فصل النهاية … أو البداية.بعد دقائق، توقفت سيارة فاخرة أمام منزل مروى خرجت منها امرأة ذات حضور لافت، شعرها مربوط بعناية، ونظارات سوداء تغطي نصف وجهها، لكنها لم تخفِ ملامحها المعروفة.حدقت مروى بدهشة:ـ سـ… سارة؟! الممثلة سارة؟أومأت سارة بسرعة، وهي تدفع مروى نحو السيارة:ـ لا وقت للدهشة … يجب أن نهرب قبل أن يحسوا.انطلقت السيارة كالسهم، تبتعد عن أضواء المدينة وتغوص في العتمة طوال ساعة كاملة، كانت الطريق كأنها لا تنتهي صمت ثقيل خيم في الداخل، كل واحدة منهما تخبئ خوفًا مختلفًا ، ومعها غيث لا يفهم ما يحدثلكن فجأة … ظهرت ثلاث سيارات بيضاء على الطريق السريع طوقت السيارة التي تقودها سارة بإحكام.صرخت سارة:ـ تجهزي… هذا متوقع!توقفت السيارة، وبسرعة خاطفة، خرج رجال بملامح غريبة، لا كلمة تقال، فقط إشارات فُت

  • تيه الروح   74

    كانت سجية جالسة تقرأ شيئًا قديمًا، حين دفعت "أم. جي" الباب بعنف. ـ هل صحيح ما قاله ابنك؟! رفعت سجية عينيها وقالت : ـ وماذا قال إبني ؟ سيدة ام.جي بخيبة امل : ـ هل قتلني إبنتي ، لان إنجاب فتاة يعني إعاقت المختار ؟ نظرت سجية الي عينيها : وفي نظرتها لم يكن هناك ذنب ... بل نوع من الحزن الهادئ : ـ نعم ... انكسر شيء داخل "أم. جي" في تلك اللحظة، تراجعت خطوة إلى الوراء، ثم تقدمت، سحبت سكينًا صغيرة كانت مخبأة في ردائها، ودون تردد ... غرستها في قلب سجية. سقط جسد سجية ببطء، دون صراخ، كأنها كانت مستعدة لهذا المصير ، ابتسمت ابتسامة أخيرة وقالت: ـ كنتِ دائمًا أقوى مما ظننت .. وكنت صديقتي وانا كنت طماعة .. وانا أستحق قتلك لي ، كان على أديت الكل الا انت لهذا انا أسفه ثم رحلت سجية في الظل، كان السرمديون يراقبون لا حركة، لا ردة فعل، مجرد صمت ثقيل ، ثم جاء القرار. في اليوم التالي، وُجدت "سيدة أم. جي" مقتولة في غرفتها ، جسدها بلا حياة، ولكن ملامحها تحمل تعبيرًا غريبًا .. مزيج

  • تيه الروح   73

    هي من البداية كانت تعرف ... كانت تعلم أن هناك اتفاقًا بينها وبين السرمديون، وأنها لن تستطيع تحمل مسؤولية الطفل.لم يكن الأمر وليد اللحظة بل خيار مرير اختارته وهي في أقصى لحظات ضعفها، يومًا ما، حين شعرت أنها وحيدة بلا سند، ولا مال، ولا مستقبل وكل ما أرادته حينها هو أن تختفي من كل شيء ... حتى من أمومتها.بعد أيام، كانت "أم. جي" تجمع أغراضها في صمت، تحشو الحقيبة بلا ترتيب، وتلقي نظرات أخيرة على الجدران التي شهدت آخر لحظاتها كأم نيتها كانت واضحة الذهاب لمكان بعيد، والبدء من الصفر، والهرب من الماضي كله.لكن وقفتها سجية عند الباب، تمنعها بنظرة فيها رجاء:ـ لا تذهبي ... ابقي معي أحتاجك، وسنشتغل معًا عند الجماعة أعدك أنك ستجدين معنى جديدًا لحياتك.ترددت "أم. جي"، لكن الواقع كان واضحًا لم يكن لها مكان تذهب إليه وافقت، لا قناعة، بل لأنه لم يكن هناك باب آخر مفتوح.مرت الأيام، وبدأت سجية توكل "أم. جي" بأعمال أكثر لم تكن تفعل ذلك من فراغ، بل لأنها رأت فيها امرأة قوية رغم كل شيء، ومخلصة رغم آلامها شخصًا محترفًا ومهنيًا حتى في أشد لحظاته انكسارًا.وثقت بها .. ولم تعلم أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status