INICIAR SESIÓNلكن رغم كل ذلك، كان هناك شيء مختلف فيه … شيء لم يستطع سامر، أو أي شخص آخر، رؤيته بعد.
وفي تلك اللحظة، بينما كان سامر يدفعه إلى الجدار بقوة ، شعر ليث بشيء غريب يتصاعد في داخله حرارة مفاجئة ، نبض غريب … وكأن هناك قوة نائمة بدأت تستيقظ ببطء ، لمس ليث سامر لكن سامر ظل متجمدا وغادر ليث المكان والاولاد إستغربو من سامر لمادا تجمد ولأول مرة، لم يكن متأكدًا إن كان خائفًا من سامر … أم من نفسه. كان الليل يخيّم على الميتم، لكنه لم يكن هادئًا كما العادة في إحدى الغرف، كان ليث مستلقيًا على سريره، عيناه مفتوحتان في العتمة، جسده يرتجف من الغضب. كان كل شيء داخله يصرخ، يشتعل، يغلي لم يكن غاضبًا فقط … بل كان يحترق من الداخل. ـ لماذا أنا هنا؟ لماذا أتحمل كل هذا؟ صور من حياته في الميتم مرت في ذهنه كالشظايا الضحكات الساخرة، الأيدي التي تدفعه، العيون التي تنظر إليه وكأنه شيء غريب لكنه لم يكن مجرد شيء غريب … كان شيئًا آخر تمامًا. شعر بجسده يسخن بطريقة غير طبيعية، أنفاسه أصبحت ثقيلة، قلبه ينبض بجنون، وكأن شيئًا ما يستيقظ في داخله … شيئًا مظلمًا. أغمض عينيه للحظة، فرأى صورة سامر، ذلك الفتى المتنمر، يضحك … ثم تتحول ضحكته إلى صرخة … كان يراه وهو يختنق، يحاول التنفس، لكن لا هواء يدخل إلى رئتيه. وفي غرفة سامر، كان الأطفال مستيقظين، ملتفين حوله برعب. كان سامر نائمًا … لكنه لم يكن في سلام. كان وجهه محمرًا، عروقه بارزة، جسده يرتجف وهو يصرخ بصوت مخنوق، يحاول أن يتنفس وكأن يداً غير مرئية تطبق على رقبته الأطفال نظروا لبعضهم البعض بخوف، لا أحد يجرؤ على لمسه. دخل الأب حازم الغرفة مسرعًا، وعيناه امتلأتا بالقلق رأى سامر وهو يكافح من أجل الهواء، فرفع يده وبدأ يقرأ آيات من القرآن بصوت قوي، لكن … لم يحدث شيء. شعر الأب حازم بقشعريرة في جسده شيء ما هنا … شيء لا يمكن السيطرة عليه بسهولة. عندها أدرك شيئًا … ـ "ليث!" خرج مسرعًا يبحث عنه جاب أروقة الميتم حتى وصل إلى الحديقة الخلفية، حيث كانت الأشجار تهمس مع الرياح، والجو مشحون بطاقة غريبة. وهناك، وسط العشب المبلل، وجد ليث. كان واقفًا في مكانه، رأسه مائل قليلًا، عيناه مغمضتان، وأنفاسه بطيئة، كأنه غارق في حلم … أو كابوس. لكن الأمر الأكثر رعبًا كان الهواء من حوله … كان ساخنًا، بشكل غير طبيعي. الأب حازم تقدم بحذر، شعر بقوة خفية تتغلغل في المكان، طاقة غير مرئية لكن محسوسة رفع يده ببطء، ثم … صفع ليث بقوة. في لحظة واحدة، انقطعت كل الطاقة حول ليث، وسقط على الأرض وكأنه فقد توازنه. لكن الأب حازم، بمجرد أن لمس جلده ، سحب يده بسرعة ونظر إليها .. كانت محترقة. نظر إلى ليث، الذي كان يتنفس بصعوبة، وجهه شاحب، وجسده يرتجف لم يكن مدركًا لما حدث. وفي الداخل، كان سامر قد استيقظ، يلهث، جسده مغطى بالعرق، وعيناه مليئتان بالرعب لم يفهم أحد ما حدث … لكن الجميع شعروا أن شيئًا غريبًا قد وقع في تلك الليلة. أما الأب حازم، فوقف هناك، يحدق في الطفل الذي سقط أمامه … فتح ليث عينيه ببطء، شعر بثقل في جسده وكأنه مر بمعركة طويلة لم يكن في غرفته المعتادة، لم يكن يسمع أصوات الأطفال المعتادة، فقط صوت أنفاسه وصمت مخيف يملأ المكان. جلس ببطء، وحين التفت، وجد الأب حازم واقفًا عند الباب، ينظر إليه بنظرة غاضبة، لكن خلف تلك الغضب، كان هناك شيء آخر… قلق؟ خوف؟ سأل ليث بصوت متعب. ـ "ما الذي حدث؟" تقدم الأب حازم خطوة، نبرته صارمة لكنها تحمل شيئًا من الحيرة. ـ "أخبرني أنت… لماذا فعلت ذلك؟" تجمد ليث، عينيه امتلأتا بالحيرة. ـ "ماذا تقصد؟ ماذا فعلت؟" نظر إليه الأب حازم بتركيز، وكأنه يحاول اختراق أعماقه لوهلة، بدا مقتنعًا أن ليث لا يكذب، لكنه تنهد وقال بصوت أكثر هدوءًا: ـ "أخبرتك مرارًا أن تتحكم بغضبك، أن لا تدع الطاقة السلبية تسيطر عليك … أليس كذلك؟" خفض ليث رأسه، صوته امتلأ بالحزن: ـ "لم أستطع … إنه يؤذيني دائمًا … لماذا لا تطلب منه أن يتركني وشأني؟ لا ألعب معهم، لا أقترب منهم، لكنهم لا يكفون عن مضايقتي … الجميع ينظر إليّ كأنني شخص سيئ، هل أنا كذلك؟ لما لا أحد يحبني؟" شعر الأب حازم بشيء يوجعه في قلبه نظر إلى الطفل الجالس أمامه، الذي رغم كل ما يتحمله، لا يزال يسأل لماذا لا يُحَب؟ دون تفكير، اقترب وجثا على ركبتيه، ضم ليث إلى صدره بحنان وقال بهدوء: ـ "لا، أنت لست شخصًا سيئًا … أنا أحبك كثيرا ، وغدًا سأحضر لك هدية." لكن ليث لم يكن مقتنعًا، هز رأسه والدموع تنساب على خديه وقال ـ "لن يكون لها فائدة … أي شيء تعطيني إياه، سيأخذونه مني … سيضربونني إن حاولت الاحتفاظ به … أنا أكره هذا المكان." ظل الأب حازم صامتًا لثوانٍ، ثم قال بصوت جاد: ـ "سأفعل كل ما بوسعي لكي لا يزعجك أحد … لكن عدني أن تكون طفلًا جيدًا، أن يبقى قلبك طيبًا مهما حدث." نظر ليث إلى وجه الأب حازم، لكنه شعر بشيء غريب … وكأن الرجل يخفي عنه شيئًا وكأنه يعلم أكثر مما يقول. تنهد، ثم قال ليث بصوت هادئ لكنه محمل بالريبة: ـ " يقولون أنك لا تريدن ي هنا أيضًا … وأنك السبب في كل ما يحدث لي."لكن تلك الليلة، عندما مدّ جلال يده في الحلم وأخذ النجمة وأدخلها إلى محله، انهار كل شيء رأى جسده يسقط بين الركام، رأى ألسنة اللهب تأكل كل ما بناه.استيقظ وهو يلهث، قلبه ينبض بجنون.لأيام، بحث عن تفسير، زار الشيوخ واحدًا تلو الآخر، وكلهم طردوه دون أن ينبسوا ببنت شفة لم يكن ذلك عاديًا … لماذا يرفض الجميع الحديث؟وفي الليلة التالية، تغير الحلم.ظهر الطفل من جديد، لكن هذه المرة، عندما مد يده بالنجمة، لم يأخذها جلال خاف من أن يتكرر الدمار لكنه تكلم أخيرًا جلال ، وسأل الطفل:ـ من أنت؟لم يجبه. لكن الطفل قال شيئًا آخر:ـ يجب أن تأخذ النجمة.جلال بتردد يقول :ـ ولماذا؟ لو أخذتها سينهار كل شيء!لكن الطفل لم يرد، فقط استدار ببطء نحو باب الملهى ، ليقول جلال :ـ إن كنت تريدني أن آخذها، فادخل معي لترى بنفسك ما سيحدث!وللمرة الأولى، دخل الطفل.لكن لم يكن هناك دمار … بالعكس، رأى المحل يزدهر امتلأ بالناس، الأموال تتدفق، الأضواء أكثر سطوعًا رأى نفسه في وسط كل ذلك، أقوى، أغنى، أكثر سطوة.ثم استيقظ…كان غارقًا في العرق، أنفاسه ثقيلة. لم ينتظر طويلًا، بل قفز من سريره وارتدى ملابسه وذهب إلى أحد الرجال الذي
توقف للحظة، كأن ذاكرة ما اشتعلت في رأسه مشهد قديم، صوت ضحكات، رائحة السكر الممزوجة بدفء العائلة.وفجأة ...كل شيء أصبح أسود.شهقة قوية.ليث فتح عينيه بسرعة، أنفاسه كانت مضطربة، قلبه ينبض بجنون كان في سريره، العرق يتصبب من جبينه.جلس ببطء، يحاول استيعاب ما حدث.ـ "كان... كان مجرد حلم؟"نظر إلى يديه، كانت ترتجفان كان يشعر كأنه قد لمس رجل حقًا، كأنه شعر بجسده و أصابعه.لكن هذا مستحيل لم يلتقِ به قط.استيقظ ليث على إحساس غريب، دفء لم يعتد عليه منذ زمن.في نفس الوقت نجد توفيق قد حلم بنفس الحلم ويستيقظ هو أيضا مفزوعنرجع الي ليث فتح عينيه ببطء، ليجد نفسه في غرفة صغيرة لكنها مرتبة كانت الأغطية دافئة، ورائحة الطعام تملأ المكان قبل أن يحاول الحراك، انفتح الباب، ودخلت سيدة تحمل صينية طعام.تقدمت نحوه بحذر، ثم وضعت الصينية بجانبه وجلست بدت مترددة في البداية، لكن ملامحها سرعان ما تحولت إلى جدية وهي تقول:ــ لا أعلم من أنت أو ما يحدث معك، لكني رأيتك في الشارع وحيدًا تحت المطر في البداية، كنت أظنك مجرد شاب جائع، فحاولت أن أعطيك طعامًا لكن عندما رأيتك تتنهد بتعب ثم تنهار على الأرض، خفت أن تمرض أكثر،
المرأة لم تبدِ أي ردة فعل، فقط أشارت للرجل الضخم تحرك هذا الأخير بدون أي تردد، أخرج حقنة أخرى، وغرزها في رقبة حازم حاول المقاومة للحظة، لكن لم يستطع، وسقط بجانب توفيق بلا حول ولا قوة.نظر الرجل إلى المرأة وقال بصوت أجش:ـ هل آخذ المحقق أيضًا؟نظرت المرأة إلى توفيق، كان جسده مستلقيًا بضعف، لكنه لا يزال واعيًا بالكاد تأملته قليلًا ثم قالت ببرود:ـ أتركه … يكفيه ما مر به ليس الوقت المناسب لإخراجه من القصة لا نعرف كم يعلم ومن أخبر … لكن دوره قادم.ثم التفتت، وخرجت مع الرجل الضخم، ومعهم حازم تاركين وراءهما صمتًا ثقيلًا …لم يمر وقت طويل حتى بدأ العالم يتحد…ظهرت الأخبار في كل مكان، المواقع الإلكترونية، الصحف، وحتى نشرات التلفاز المسائية العناوين كانت مرعبة، وكأنها خرجت من كابوس"حريق غامض يلتهم مخزن ميتمً … !""اختفاء مشبوه لموظف مسؤول عن الميتم قبيل الكارثة!""شهود: رأينا ظلالًا تتحرك قبل اندلاع النيران!"في الشوارع، في المقاهي، في الأسواق، لم يكن للناس حديث سوى عن هذا الحدث الغامض البعض قال إنه مجرد حادث مؤسف، والبعض الآخر بدأ ينسج نظريات مرعبة عن تورط عصاباتـ "سمعتُ أن الموظف المختفي ك
حاول حازم الاقتراب من ليث او ما تبقى منه لانه أصبح شخصا أخر، لكن حازم لم يستطع التحرك شعر بشيء يلتف حول يديه، شيء غير مرئي، لكنه قوي فجأة، التوت يده اليمنى، تلتها الأخرى ... الألم كان لا يُحتمل، حتى سمع صوت العظام وهي تنكسر ، ليث كأنه بدأ يعي ما يفعله لحازم ليقول :ـ "توقف!"صوت ليث ارتفع بقوة، ومعه انهار حازم على الأرض، يتنفس بصعوبة، ويداه لم تعودا تتحركان رفع رأسه بصعوبة، همس بصوت يائس:ـ "أرجوك ... لا تفعل هذا ... لا تؤذِ من تبقى هنا."ليث إستعاد تحكمه لكن فات الاوان ضحك ليث، ضحكة خالية من الحياة، وقال:ـ "أنا لن أؤذي أحدًا هنا مجددا."ثم تحركرأوه يدخل أحد المخازن القديمة، يغلق الباب خلفه دقائق مرت، ثم بدأ الدخان يتسلل من الشقوق النار اشتعلت بسرعة، ألسنة اللهب أكلت الخشب كأنها تنتقم من شيء ما.الجميع استيقظ مفزوعينخرج الأطفال والبالغون، ووقفوا هناك، يراقبون مشهد الحريق كان يلتهم المخزن، الضوء البرتقالي انعكس في عيونهم، لكن أحدًا لم يقترب ، الكل يرى انهيار حازم ومحاولة دخوله الي المخزن لينقد ليث لكن لم يدعوه يدخل الا ان اتت الاطفاء أطفئت النيران لكن لايوجد الي الرماد .داخل غرفة ا
قبل أن يصل إلى مقعده، وقف في طريقه "سامر"، الصبي الذي لم يفوت فرصة أبدًا للتنمر عليه سامر كان أكبر منه قليلًا، أقوى، لكنه لم يكن بحاجة إلى قوته الجسدية، فقد كان يعرف نقطة ضعف ليث الحقيقية هي عزلته.ابتسم سامر ابتسامة ساخرة، مد يده وأخذ صحن ليث بكل بساطة، كما لو كان حقه.— "شكرًا لأنك أعطيتني حصتك!"قالها بنبرة مستفزة، قبل أن يقلب محتويات الصحن إلى صحنه، ثم رماه أمام ليث وكأنه شيء تافه لا قيمة له.تجمد ليث، نظر إلى الطعام الذي كان قد أصبح فوضى على الطاولة أمامه. كان جائعًا، معدته تؤلمه، لكنه لم يتحرك. لم يعد هناك فائدة من المقاومة.لم يكن هذا جديدًا عليه، كان يحدث كل ليلة تقريبًا لو قاوم، لو رفع صوته، لو حاول استعادته .. سينتهي به الأمر مضروبًا أو معاقبًا. تعلم ذلك بالطريقة الصعبة.استدار بهدوء، دون أن ينبس بكلمة، وابتعد عن الطاولة. الأطفال ضحكوا قليلًا، لكن سرعان ما عادوا إلى طعامهم، غير مكترثين لاختفائه. بالنسبة لهم، ليث كان مجرد قصة متكررة لا تستحق الانتباه.في الزاوية المظلمة من القاعة، جلس على الأرض، حيث لم يكن أحد يراه. لم يكن هناك ضوء كافٍ، فقط ظلال طويلة تمتد من زوايا الجدران،
توفيق، رغم كل شيء، لم يكن ساذجًا لقد رأى أشياء لم يكن يجب أن يراها، سمع أصواتًا لم يكن يجب أن يسمعها حدّق في حازم طويلاً، ثم قال بشك:— "لماذا يجب أن أثق بك؟"رد حازم دون تردد:— "لأنك وأنا في نفس الجانب نريد القضاء عليهم، كما فعلوا بنا."ظل توفيق صامتًا لثوانٍ طويلة، ثم أخيرًا، أفلت قميص حازم ببطء. استدار عنه قليلًا، وكأنه غارق في أفكاره، قبل أن يتمتم:— "سأفكر في كل ما قلته ... لكن بما أنني وجدتكم، لن أترككم بسهولة."لكن بينما كان توفيق يغادر، كان ليث في مكان آخر، يتلقى رؤى غريبة، كأنها ضربات على عقله.رأى حازم في مكان مظلم، يحمل طفلًا رضيعًا بين ذراعيه، خطواته مترددة، لكنه يتقدم رغم ذلك أمامه كانت هناك ظلال تتحرك، كأنها كائنات حية بلا ملامح، بلا وجوه، لكنها مليئة بالشر.لم يكن ليث قادرًا على الحركة، لكن صوته في داخله كان يصرخ، يريد أن يوقفه، يريد أن يمنعه.لكنه لم يستطع.وبعدها، رأى حازم كان مجددا ينظر إليه بشكل شرير يكرر بصوت مختنق:ـ "أنت شيطان ... أنت شيطان ..."حازم يقترب ووجه أصبح يرعب ليث لكن فجأة عم صمت إختفى كل شيئ الأبواب أغلقت، والظلام ابتلع ليث وأخده لكن هذه المرة لم يكن







