بيت / الرومانسية / ثلاثة أيام للرحيل / الفصل — أريد استعادة حياتي

مشاركة

الفصل — أريد استعادة حياتي

مؤلف: Lazaar
last update تاريخ النشر: 2026-08-13 20:56:41

في صباح اليوم التالي، استيقظت قبل أن يرن المنبه.

بقيت للحظات أحدق في سقف غرفتي، أستمع إلى هدوء القصر من حولي. لم أشعر بذلك الاختناق الذي كان يرافقني كل صباح في منزل تامر.

هنا كان كل شيء مختلفًا.

رائحة القهوة التي كانت تصلني من الطابق السفلي، صوت أمي وهي تتحدث مع إحدى العاملات، خطوات أبي في الممر، وحتى ضوء الشمس الذي يدخل غرفتي من النافذة الكبيرة.

أشياء بسيطة.

لكنني اشتقت إليها أكثر مما توقعت.

جلست على السرير، ثم نظرت إلى هاتفي.

لم أفتح رسائلي.

لم أبحث عن الأخبار.

ولم أبحث عن اسمه.

بدلًا من ذلك، فتحت قائمة قديمة كنت قد تركتها منذ سنوات.

شركة L.M. للتسويق والترويج.

توقفت أصابعي فوق الشاشة.

شعرت بشيء غريب في صدري.

هذه الشركة كانت أول شيء بنيته بنفسي.

قبل تامر.

قبل أن أترك عائلتي.

قبل أن أقرر أن حياتي يمكن أن تدور حول رجل واحد.

كنت أحب عملي.

كنت أستيقظ في السادسة صباحًا لأراجع الحملات الإعلانية، وأبقى حتى منتصف الليل لأناقش مشروعًا جديدًا، وكنت أشعر بالفخر كلما رأيت اسم شركتي على إحدى اللوحات الإعلانية في نيويورك.

ثم تركت كل شيء.

من أجله.

أغلقت الهاتف.

نهضت من السرير، وخرجت من غرفتي.

وجدت آدم في مكتبه.

كان جالسًا خلف مكتبه يراجع بعض الملفات، وحين سمع طرق الباب رفع رأسه.

«ادخلي.»

فتحت الباب ودخلت.

رفع حاجبه عندما رآني.

«صباح الخير.»

«صباح الخير.»

أشار إلى المقعد أمامه.

«اجلسي.»

جلست، لكنه لاحظ أنني لم أقل شيئًا.

أغلق الملف أمامه وقال:

«ماذا هناك؟»

نظرت إليه للحظات.

ثم قلت:

«أريد العودة إلى شركتي.»

توقف.

حدق بي وكأنه لم يتوقع الجملة.

«شركتك؟»

أومأت.

«نعم.»

«هل أنتِ متأكدة؟»

نظرت إليه بثبات.

«لست متأكدة من أشياء كثيرة في حياتي الآن، آدم، لكن هذا الشيء تحديدًا أنا متأكدة منه. تركت الشركة منذ خمس سنوات، وتركت معها جزءًا كبيرًا مني. أريد أن أعود.»

ظل صامتًا.

ثم سأل:

«هل أنتِ مستعدة فعلًا؟ العودة لن تكون سهلة. ستجدين أشخاصًا جددًا، وأنظمة تغيرت، وربما لن تكون الشركة كما تركتها.»

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

«أنا أيضًا لم أعد كما كنت عندما تركتها.»

نظر إليّ طويلًا.

«لماذا الآن؟»

أخذت نفسًا عميقًا.

«لأنني تعبت من النظر إلى السنوات الخمس الماضية وكأنها الشيء الوحيد الذي يعرّفني. كنت لسنوات لمياء التي تعمل عند تامر، لمياء التي تنتظره، لمياء التي تحبه، لمياء التي تحاول إرضاءه... حتى نسيت أنني كنت أملك حياة كاملة قبله.»

خفضت عيني للحظة، ثم تابعت:

«أريد أن أستعيدها. ليس لأثبت له شيئًا، ولا لأجعله يندم، ولا لأنتقم منه. أريد أن أعود لأن هذه الشركة كانت حلمي قبل أن أعرفه، وأنا لا أريد أن أترك شيئًا آخر من حياتي خلفي بسببه.»

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه آدم.

«هذه أول مرة منذ عودتك أسمعك تتحدثين بهذه الطريقة.»

نظرت إليه.

«كيف؟»

«وكأنك لمياء القديمة.»

ضحكت بخفة.

«ربما بدأت أتذكرها.»

نهض آدم من مكانه، واتجه إلى خزانة الملفات.

«إذن هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تعودي.»

استدرت نحوه.

«ماذا؟»

أخرج ملفًا سميكًا ووضعه أمامي.

نظرت إليه باستغراب.

«ما هذا؟»

ابتسم.

«آخر خمس سنوات من تاريخ شركتك.»

فتحت الملف.

توقفت عيناي عند أول صفحة.

ثم اتسعت عيناي تدريجيًا.

«مستحيل...»

جلس آدم أمامي.

«هذا ليس كل شيء.»

رفعت عيني إليه.

«ماذا حدث للشركة وأنا غائبة؟»

ابتسم.

«هذا ما سنكتشفه معًا.»

ثم أضاف:

«لكنني أعتقد أنكِ ستتفاجئين عندما تعرفين إلى أي مدى وصلت شركتك خلال هذه السنوات التي كنتِ فيها غائبة عنها.»

نظرت إلى الملف مرة أخرى.

ولأول مرة منذ سنوات...

شعرت بالحماس تجاه شيء لا علاقة له بتامر.

وضعت يدي فوق الملف وابتسمت.

«إذن لنبدأ.»

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — صدفة أخرى

    الفصل — صدفة أخرىكنت لا أزال جالسة على الأرض، مستندة إلى باب غرفتي، حين رن هاتفي مرة أخرى.رفعت رأسي بتعب، ومددت يدي نحوه.كانت سلمى.ترددت للحظة قبل أن أجيب.«مرحبًا.»جاءني صوتها من الطرف الآخر:«أخيرًا أجبتِ! ظننت أنكِ غيرتِ رقمك أو قررتِ اختفاءك تمامًا.»ابتسمت بخفة.«لم أختفِ.»«أعرف، لكنني لم أركِ منذ أن عدتِ، وهذا غريب. آخر مرة رأيتك فيها كانت قبل أسبوع تقريبًا، وأنتِ بالكاد خرجتي معنا لليلة واحدة منذ ان عدتي الى نيويورك.»«كنت مشغولة.»«واضح.»ثم سكتت قليلًا قبل أن تقول:«أنا في حانة مع بعض الأشخاص والأصدقاء، وتعالي استمتعي معنا.»«الآن؟»«نعم، الآن.»ضحكت.«سلمى، أنا متعبة.»«لن أطلب منكِ أن تسهري حتى الصباح. تعالي ساعة واحدة فقط، نتحدث قليلًا، وبعدها عودي إلى منزلك.»نظرت إلى الغرفة حولي.لم أكن أريد البقاء وحدي أكثر.«حسنًا.»«رائع. أرسلت لكِ الموقع.»---بعد فترة، دخلت الحانة.كانت الموسيقى مرتفعة والأضواء خافتة، والناس يتحركون بين الطاولات ومساحة الرقص.رفعت عيني أبحث عن سلمى.وجدتها تلوح لي من بعيد.لكن قبل أن أتجه إليها، توقفت عيناي للحظة.تامر.كان جالسًا في الجهة الأ

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — خلف الباب

    الفصل — خلف البابعدتُ إلى الطاولة بخطوات هادئة، وكأن شيئًا لم يحدث.جلست في مكاني، ورفعت عيني نحو إلياس.كان ينظر إليّ.لم يقل شيئًا في البداية، لكنه ظل يراقبني لثوانٍ أطول مما ينبغي.أخذت كوب الماء وارتشفت منه.«لماذا تنظر إليّ هكذا؟»أجاب بهدوء:«لأنكِ تغير مزاجك.»توقفت يدي.«لم أتغير.»«قبل دقائق كنتِ تتحدثين معي بشكل طبيعي.»ثم نظر إلى وجهي.«والآن تبدين وكأنكِ تحاولين كبح نفسك و تظاهر بأنكِ بخير.»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«أنا بخير.»لم يقتنع.«هل أنتِ متأكدة؟»«نعم.»«لستِ مضطرة إلى إخباري بما حدث.»نظرت إليه.«لأنه لم يحدث شيء.»هز رأسه ببطء.«حسنًا كما ترين.»لم يضغط علي.وهذا جعل الأمر أسهل علي.وضعت يدي على حقيبتي وقلت:«أعتقد أنني سأعود إلى المنزل.»«الآن؟»«نعم. أشعر بالتعب قليلًا.»نهض إلياس فورًا.« هل انتي بخير هل تحتاجين الذهاب للمستشفى ؟ »اجبته بسرعة :« لا احتاج الى المستشفى فقط تعب خفيف »« اذا سأوصلك.»نظرت إليه.«لا داعي، أستطيع العودة وحدي.»«أعرف أنكِ تستطيعين.»ابتسم.«لكنني عرضت فقط.»ترددت للحظة، ثم أومأت.«حسنًا.»---طوال الطريق، لم يتحدث إلياس كثيرًا.وكأن

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — أشياء لم يعرفها عني

    خرجت من مبنى الشركة برفقة إلياس، بينما كانت شمس الظهيرة تنعكس على واجهات المباني الزجاجية وتغمر شوارع نيويورك بضوء ذهبي هادئ.لم نتحدث كثيرًا في الطريق.كان إلياس يقود سيارته بهدوء، وبين الحين والآخر كان يرمقني بنظرة سريعة، وكأنه يريد أن يقول شيئًا ثم يتراجع.وحين وصلنا إلى المطعم، ترجل من السيارة وفتح لي الباب.«تفضلي.»نظرت إليه بابتسامة خفيفة.«شكرًا.»دخلنا المطعم، واختار إلياس طاولة هادئة بعيدة عن بقية الزبائن. جلست قبالته، بينما وضع هاتفه جانبًا، وكأنه قرر أن يترك العمل خارج هذا المكان ولو لساعات قليلة.بعد أن طلبنا الطعام، بقي صامتًا للحظات، قبل أن يقول:«صفقة السيوفي مثيرة للاهتمام.»رفعت عيني إليه.«من أي ناحية؟»«من ناحية التوقيت أولًا. شركته تمر بمرحلة تحتاج فيها إلى عقود من هذا النوع، وشركتك في المقابل أصبحت تملك نفوذًا أكبر مما يتوقعه البعض. أعتقد أن الاتفاق بينكما سيكون مفيدًا للطرفين.»أومأت بهدوء.«هذا ما أريده بالضبط. لا أهتم بمن يقف في الجهة الأخرى من الطاولة، طالما أن الصفقة تخدم شركتي.»ابتسم قليلًا.« أعجبتني طريقك في إدارتك للاجتماع.»نظرت إليه باستغراب.«كنت ترا

  • ثلاثة أيام للرحيل   صدمة الرئيس

    خرجت من قاعة الاجتماعات وأنا أرتب الأوراق بين يدي، محاوِلة أن أترك كل ما حدث خلف بابها.كنت بحاجة إلى دقيقة واحدة فقط لأستعيد هدوئي.لكنني ما إن رفعت عيني حتى رأيت إلياس واقفًا في نهاية الممر.كان يحمل هاتفه بيد، وملفًا باليد الأخرى، وما إن رآني حتى ابتسم.«أخيرًا خرجتِ.»اقتربت منه.«هل كنت تنتظرني؟»«لدي ملف يحتاج إلى توقيعك، وكنت على وشك أن أتركه على مكتبك وأغادر.»مد الملف نحوي.أخذته وأنا أقول:«كان بإمكانك فعل ذلك.»«أعرف، لكنني أردت أن أتأكد أنك ستوقعينه »قلبت الملف بسرعة.«ما الأمر؟»«مشروع الحملة الجديدة. هناك نقطة أريد مناقشتها معك قبل أن نعتمدها.»«اذن لنذهب لمكتبي إلى مكتبي .»ثم أغلقت الملف.لكن إلياس لم يتحرك.نظر إليّ للحظة وقال:«هل سار الاجتماع جيدًا؟»رفعت عيني إليه.«أي اجتماع؟»«الاجتماع الذي كنتِ فيه.»ابتسمت بخفة.«كان اجتماعًا طويلًا.»«يبدو ذلك.»نظر إلى ساعته.«خرجتِ بعد ساعتين تقريبًا.»«لأنهم كانوا يملكون الكثير من الأسئلة.»«وهل حصلتِ على ما تريدين؟»ترددت لحظة، ثم قلت:«أعتقد ذلك.»وقبل أن يضيف شيئًا، جاء صوت من خلفي:«السيدة الجابر.»توقفت.لم أحتج إلى ا

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — الاجتماع

    كانت قاعة الاجتماعات قد امتلأت منذ دقائق.جلس ممثلو شركة السيوفي في الجهة المقابلة، بينما كان فريق L.M. يراجع آخر الملفات والتقارير التي ستُعرض خلال الاجتماع.جلس تامر في مقدمة الطاولة، إلى جواره اثنان من كبار مديري شركته.قلب أحد الملفات أمامه، ثم رفع عينيه إلى مدير العمليات.«أين رئيستكم؟»أجاب سليم بهدوء:«ستصل خلال دقائق.»نظر تامر إلى ساعته.«الاجتماع محدد في العاشرة.»«أعلم، سيدي. يبدو أنها تأخرت قليلًا.»لم يعلّق.عاد إلى الملف أمامه، لكن ملامحه لم تخفِ انزعاجه.مرّت عدة دقائق أخرى.ثم رفع عينيه مجددًا.«هل هذا طبيعي في شركتكم؟ أن يتأخر الشخص المسؤول عن أهم اجتماع تعقدونه هذا الشهر؟»ساد الصمت للحظة.قال سليم:«أعتذر نيابة عنها، لكنني أؤكد لك أن التأخير لن يؤثر على الاجتماع.»أغلق تامر الملف.«آمل ذلك.»وفي اللحظة نفسها تقريبًا، انفتح باب القاعة.دخلت امرأة تحمل ملفًا أسود بيدها، وخلفها مساعدتها.لم تلتفت إلى أحد في البداية.كانت خطواتها ثابتة، وملامحها هادئة تمامًا.ثم رفعت عينيها.وتوقفت.لمياء.لم يكن تامر مستعدًا لذلك.للحظة قصيرة، اختفى كل شيء من حوله.لم يسمع أصوات المدير

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — ما لم يخبرني به آدم

    الفصل — ما لم يخبرني به آدمبقيت في مكتبي بعد انتهاء الاجتماع، بينما أخذت الشركة تهدأ تدريجيًا من حولي. كانت أصوات الموظفين تتلاشى في الممرات، وتغلق الأبواب واحدًا تلو الآخر، لكنني لم أتحرك من مكاني.كان ملف شركة السيوفي لا يزال مفتوحًا أمامي.مررت عيني على الأرقام مرة أخرى.تراجع في الإيرادات.انسحاب مستثمرين.خسارة عقود مهمة.مشكلات في الحملات التسويقية.كل ذلك خلال فترة قصيرة.لم تكن الأزمة مستحيلة، لكنها كانت سريعة أكثر مما ينبغي.أسندت ظهري إلى الكرسي، وأخذت نفسًا بطيئًا.لماذا شعرت أن هناك شيئًا لا أعرفه؟فُتح الباب دون طرق.رفعت عيني.دخل آدم، وفي يده هاتفه، ثم توقف عندما لاحظ الملف أمامي.«ما زلتِ هنا؟ كنت أعتقد أنك ستغادرين قبل أن أعود.»أغلقت الملف بهدوء.«كنت أراجع بعض التفاصيل.»اقترب من المكتب، ثم ألقى نظرة سريعة على الملف.«أي تفاصيل؟»«شركة السيوفي.»توقفت عيناه للحظة.لم تكن حركة كبيرة.لكنني رأيتها.وضعت يدي فوق الملف.«هل تعرف شيئًا عنها؟»رفع عيني إليّ.«شركة كبيرة، وأعتقد أن الجميع يعرف عنها هذه الأيام.»«لم أسألك إن كنت تعرف الشركة.»صمت.تابعت وأنا أراقب ملامحه:

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status