بيت / الرومانسية / ثلاثة أيام للرحيل / الفصل — ما تركته خلفي

مشاركة

الفصل — ما تركته خلفي

مؤلف: Lazaar
last update تاريخ النشر: 2026-08-13 22:50:47

بعد ساعات، كنت أجلس في السيارة بجانب آدم في طريقي إلى مقر شركتي.

كنت أحدق من النافذة بصمت، أراقب شوارع نيويورك التي عشت بينها معظم حياتي. المباني الشاهقة، السيارات التي لا تتوقف، المقاهي الصغيرة الممتلئة بالناس، وحتى إشارات المرور التي كنت أتذمر منها عندما كنت أتأخر عن مواعيدي.

كل شيء بدا مألوفًا.

ومع ذلك، شعرت وكأنني أراه للمرة الأولى.

قال آدم وهو يقود:

«أنتِ صامتة منذ أن خرجنا من المنزل. هل بدأتِ تندمين؟»

التفتُّ إليه.

«على ماذا؟»

«على قرارك بالعودة إلى الشركة.»

نظرت إلى الشارع أمامي، ثم أطلقت زفرة طويلة.

«لا أعرف إن كنت خائفة أم متحمسة. ربما الاثنان معًا.»

ابتسم آدم.

«هذا طبيعي.»

«ليس بالنسبة لي. كنت أدخل الشركة سابقًا وكأنها منزلي الثاني. كنت أعرف كل شيء، كل موظف، كل مشروع، وكل مشكلة قبل أن تصل إلى المديرين. أما الآن... لا أعرف ماذا ينتظرني خلف ذلك الباب.»

«خمس سنوات مرت، لمياء. من الطبيعي أن تتغير الأمور.»

«أعرف.»

صمتُّ قليلًا، ثم أضفت:

«لكنني أخاف من شيء آخر.»

نظر إليّ سريعًا.

«ماذا؟»

«أن أكتشف أنني لم أعد الشخص الذي كنت عليه.»

ابتسم آدم ابتسامة هادئة.

«أنتِ فعلًا لم تعودي الشخص نفسه.»

نظرت إليه باستغراب.

«شكرًا على الدعم.»

ضحك.

«لم أقصدها بهذه الطريقة. أنتِ تغيرتِ، نعم، لكن هذا لا يعني أنك أصبحتِ أضعف. ربما أصبحتِ أكثر وعيًا.»

ثم نظر إليّ للحظات قبل أن يعيد عينيه إلى الطريق.

«اسمعيني يا لمياء، لا أريدك أن تدخلي تلك الشركة وأنتِ تحاولين إثبات شيء لأي شخص. لا لأبي، ولا حتى لي. أنتِ لا تحتاجين إلى إثبات أنك قادرة. أنتِ أسستِ تلك الشركة عندما كنتِ أصغر بكثير، وجعلتها تكبر وأنتِ لا تزالين في بداية حياتك.»

ابتسمت بحزن.

نظرت إليه.

«تعتقد حقًا أنني أستطيع؟»

«أنا لا أعتقد.»

توقف للحظة، ثم ابتسم.

«أنا أعرف.»

خفضت عيني، وشعرت بشيء دافئ يتحرك في صدري.

«اشتقت إليك.»

قالها آدم بلا تردد:

«وأنا اشتقت إليك أكثر مما تتخيلين.»

ضحكت بخفة.

«كنت أظن أنك كنت سعيدًا بدوني.»

«كنت سعيدًا لأنني لم أعد مضطرًا لتحمل مكالماتك في الثالثة صباحًا.»

«كنت أتصل بك لأنني كنت أحتاج إلى نصيحتك.»

«كنتِ تتصلين بي لتسأليني أي فستان ترتدين.»

ضحكت.

«هذه نصيحة مهمة.»

«بالنسبة لك، ربما.»

توقفت السيارة أمام مبنى ضخم من الزجاج والحديد.

رفعت رأسي ببطء.

ثم تجمدت.

على الواجهة الأمامية كان الشعار الذي أعرفه جيدًا.

L.M.

شعرت بأن قلبي يخفق بقوة.

لم أتكلم.

لاحظ آدم صمتي، فأوقف السيارة تمامًا ونظر إليّ.

«وصلنا.»

لم أجب.

كنت أحدق في المبنى.

هذا المكان كان جزءًا مني.

كنت أدخل منه كل صباح، أخرج منه في منتصف الليل، وأقف في الطابق العشرين لأراقب نيويورك وأحلم بأن أجعل شركتي يومًا من أكبر شركات التسويق والترويج في المدينة.

ثم تركت كل شيء.

من أجل تامر.

قلت بصوت خافت:

«لقد كبرت.»

ابتسم آدم.

«أكبر مما تتوقعين.»

التفت إليه.

«كيف؟»

«لأني انا من أدرتها عندما رحلتِ.

«الشركة لم تكن أنتِ وحدك. بنيتِ فريقًا قويًا قبل أن تغادري، وهؤلاء الأشخاص قرروا الاستمرار. ثم بدأت الصفقات تتضاعف، ودخلت الشركة أسواقًا جديدة، وأصبحت تنافس أسماء كنتِ تحلمين يومًا بالوصول إلى مستواها.»

نظرت إلى المبنى مرة أخرى.

«وأنا لم أعرف شيئًا.»

«لأنك لم تسألي.»

كانت كلماته هادئة، لكنها أصابتني.

«كنت مشغولة بحياة أخرى.»

«أعرف.»

فتحت باب السيارة، ثم توقفت قبل أن أنزل.

«آدم.»

«نعم؟»

نظرت إليه.

«أريد أن أبدأ من جديد.»

هز رأسه.

«لا.»

عقدت حاجبي.

«لا؟»

ابتسم.

«لن تبدأي من جديد. ستعودين من حيث توقفتِ.»

نظرت إليه لثوانٍ، ثم ابتسمت.

«حسنًا.»

نزلت من السيارة.

وقفت أمام المبنى للحظات، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

رفعت رأسي ودخلت.

---

ما إن دخلت الردهة حتى شعرت بأن جميع الأصوات حولي أصبحت بعيدة.

موظفون يتحركون بسرعة، هواتف ترن، اجتماعات، شاشات تعرض حملات إعلانية، وشعار الشركة يظهر في كل مكان.

توقفت موظفة شابة أمامي.

«هل يمكنني مساعدتكِ سيد آدم؟»

قال آدم:

«هذه الآنسة لمياء الجابر .»

نظرت الموظفة إليّ بدهشة.

«لمياء... المؤسسة؟»

ابتسمت بخجل.

«نعم.»

اتسعت عيناها.

«يا إلهي... لم أكن أعرف أنك ستأتين اليوم.»

ثم استدارت بسرعة نحو موظفة أخرى.

« نجلاء تعالي!»

اقتربت فتاة أخرى.

وما إن رأتني حتى وضعت يدها على فمها.

«مستحيل...»

ضحكت.

«يبدو أنني سأضطر إلى إثبات هويتي.»

قالت الأولى:

«لا، لا، بالطبع لا! فقط... الجميع يعرف اسمك هنا. أنتِ غائبة منذ سنوات، لكن اسمك لم يختفِ أبدًا.»

شعرت بشيء يضغط على صدري.

«حقًا؟»

أجابت:

«بالطبع. كثير من الموظفين القدامى ما زالوا يعملون هنا، وستسعدين عندما ترينهم.»

نظر إليّ آدم.

«هل تريدين أن تري مكتبك أولًا؟»

ترددت.

ثم قلت:

«نعم.»

صعدنا إلى الطابق العلوي.

وعندما فُتح باب مكتبي القديم، توقفت في مكاني.

كل شيء تقريبًا كان كما أتذكره.

المكتب الكبير.

النافذة المطلة على المدينة.

رفوف الملفات.

حتى اللوحة التي علقتها بنفسي خلف المكتب.

اقتربت منها ولمست طرفها.

همست:

«كنت أعتقد أنني لن أعود إلى هنا أبدًا.»

قال آدم من خلفي:

«وأنا كنت أعرف أنك ستعودين يومًا.»

التفت إليه.

«كنت تعرف؟»

«كنت أعرف أنك مهما هربتِ من حياتك، ستكتشفين يومًا أنك تركتِ جزءًا منك هنا.»

ابتسمت.

ثم جلست خلف مكتبي.

نظرت إلى آدم وقلت:

«أريد كل الملفات.»

«كلها؟»

«كل شيء حدث خلال غيابي. العقود، الأرباح، الخسائر، الموظفون، المشاريع الجديدة، المنافسون... أريد أن أعرف كل شيء.»

ابتسم آدم.

ثم ابتسمت داخلي وهمست.

«إذن لنبدأ.»

---

وفي مكان آخر بضبط في مدينة مانهاتن...

كانت أجواء شركة تامر مختلفة تمامًا.

اجتمع عدد من كبار المديرين حول طاولة طويلة، بينما كان تامر يقف أمام شاشة كبيرة تعرض أرقامًا لم تعجبه إطلاقًا.

قال أحد المديرين بحذر:

«سيدي، نحن لا نحاول إخفاء حجم المشكلة، لكن ما حدث خلال الشهر الماضي كان غير متوقع. اثنان من أكبر عملائنا أنهيا عقودهما معنا، وهناك منافس جديد بدأ يستحوذ على جزء كبير من السوق.»

رفع تامر عينيه عن الشاشة.

«منافس جديد؟»

«نعم.»

«وأنتم انتظرتم حتى خسرنا العقود قبل أن تخبروني؟»

قال المدير بسرعة:

«لم ننتظر، سيدي. كنا نحاول معالجة الأمر داخليًا قبل أن نرفع التقرير إليك، لأننا كنا نعتقد أن الخسائر مؤقتة ويمكن تعويضها.»

أغلق تامر الملف أمامه.

«أنا لا أدفع لكم رواتب حتى تعتقدوا. أدفع لكم حتى تعرفوا.»

ساد الصمت.

تدخل مدير آخر:

«لدينا خطة لاستعادة العملاء، ونعتقد أننا إذا خفضنا الأسعار خلال الربع القادم—»

قاطعه تامر:

«لن نخفض الأسعار.»

«لكن المنافسين—»

«لا أهتم بما يفعله المنافسون.»

رفع نظره إليه.

«أريد أن أعرف لماذا أصبحنا نفقد العملاء. لا أريد حلولًا مؤقتة تجعل أرقامنا تبدو أفضل لشهر أو شهرين.»

قال المدير:

«سنحتاج إلى بعض الوقت لإجراء تحليل كامل.»

نظر إليه تامر ببرود.

«لديكم ثمانٍ وأربعون ساعة.»

تغيرت ملامح الرجل.

«ثمانٍ وأربعون ساعة؟»

«هل لديك مشكلة في فهم المدة؟»

«لا، سيدي.»

«إذن ابدأ.»

وقف تامر، وأخذ ملفه.

«وأريد أسماء المسؤولين عن كل حملة فاشلة، وكل صفقة خسرناها، وكل قرار تسبب في هذه النتائج. عندما أعود إلى هنا بعد يومين، لا أريد أن أسمع كلمة واحدة عن الأعذار.»

ثم غادر غرفة الاجتماعات.

أُغلق الباب خلفه.

وبقي المديرون صامتين.

لم يكن أحد يعرف أن أزمة الشركة لم تكن سوى البداية.

وفي الوقت نفسه، كانت لمياء تجلس في مكتبها القديم، تقلب أول ملف بين يديها، دون أن تعرف أن عالمها القديم بدأ يتحرك من جديد...

لكن هذه المرة، لن يكون تامر هو مركز حياتها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — موعد لم أطلبه

    لم أكن أعتقد أن والدتي تستطيع معرفة أنني في مزاج سيئ حتى وهي في الطابق السفلي.لكنها كانت أمي.وهذا يعني أنها كانت تعرف متى أكون بخير، ومتى أكون على وشك الانهيار، حتى لو حاولت إخفاء الأمر خلف ابتسامة.كنت في غرفتي منذ أكثر من ساعة، جالسة أمام المرآة دون أن أفعل شيئًا. الهاتف في يدي، لكنني لم أكن أقرأ شيئًا.فقط أحدق في الشاشة.ثم جاء طرق على الباب.«لمياء؟»تنفست بعمق.«ادخلي يا أمي.»دخلت والدتي وهي تحمل فنجان قهوة، ثم جلست على طرف السرير.نظرت إليّ للحظات.«أنتِ لم تخرجي اليوم.»«كنت متعبة.»«ومنذ متى التعب يمنعك من الخروج من غرفتك؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«منذ أن أصبحت في الخامسة والعشرين.»هزت رأسها.«لا تحاولي تغيير الموضوع.»وضعت القهوة أمامي.«أريدك أن تخرجي الليلة.»نظرت إليها.«إلى أين؟»«إلى العشاء.»«مع من؟»ابتسمت بطريقة جعلتني أشك فورًا.«مع شخص أعرفه.»ضيقت عيني.«أمي.»«ماذا؟»«لا تبتسمي هكذا.»ضحكت.«حسنًا، سأخبرك.»ثم قالت بهدوء:«ابن إحدى صديقاتي عاد إلى نيويورك منذ فترة، وأريدك أن تلتقي به.»حدقت فيها.«مستحيل.»«لماذا؟»«لأنني أعرف ماذا يعني هذا.»«ماذا يعني؟»«موعد

  • ثلاثة أيام للرحيل   ازمة الشركة

    في الجهة الأخرى من نيويورك...كان الاجتماع في شركة تامر قد استمر لأكثر من ساعة، لكن الأجواء لم تكن تبشر بالخير ، والكل صامت وينظر الى يديه المتشابكة فوق الطاولة .جلس تامر في رأس الطاولة، وأمامه مجموعة من التقارير المالية، بينما كان المديرون يتبادلون النظرات القلقة.قال أحدهم:«سيدي، الوضع أصبح أكثر تعقيدًا مما توقعنا. خسرنا خلال الفترة الأخيرة عدة عقود مهمة، وبعض العملاء بدأوا يتجهون إلى شركات أخرى بسبب ضعف نتائج الحملات الأخيرة.»رفع تامر عينيه عن التقرير.«وما الحل الذي توصلتم إليه؟»ساد الصمت للحظات.ثم قال المدير المالي:«نعتقد أننا بحاجة إلى شركة متخصصة لإعادة بناء الاستراتيجية التسويقية بالكامل.»عقد تامر حاجبيه.«لدينا قسم تسويق كامل.»«أعرف، سيدي. لكن المشكلة ليست في عدد الموظفين. المشكلة أننا نحتاج إلى جهة خارجية تنظر إلى الوضع من زاوية مختلفة.»قال تامر ببرود:«وأي شركة تقترحون؟»تبادل المديرون النظرات.ثم وضع أحدهم ملفًا أمامه.« شركة الترويج شL.M.»توقفت يد تامر فوق الورقة.رفع عينيه ببطء.« شركة L.M؟»«نعم رئيس.»فتح المدير الملف وبدأ يشرح:«خلال السنوات الأخيرة أصبحت ال

  • ثلاثة أيام للرحيل    الفصل — عودة الاسم

    في صباح اليوم التالي، وصلت إلى الشركة قبل الجميع تقريبًا.لم أعد أشعر بذلك التردد الذي رافقني في اليوم الأول. كنت أعرف إلى أين أتجه، وما الذي أريده، والأهم من ذلك أنني بدأت أشعر بأن هذا المكان ليس غريبًا عني كما ظننت.دخلت المصعد، وضغطت على زر الطابق الأخير، ثم نظرت إلى انعكاسي في المرآة.بدلة أنيقة، شعر مرتب، وملامح هادئة.لم أكن تلك المرأة التي خرجت من منزل تامر وهي لا تعرف إلى أين تذهب.كنت لمياء الجابر.وحان الوقت لأتذكر ذلك.عندما وصلت إلى مكتبي، كانت هناك مجموعة من الملفات تنتظرني، وبجانبها كوب قهوة.رفعت حاجبي.«من وضع هذا هنا؟»جاء صوت من خلفي:«أنا.»التفتُّ.كان آدم واقفًا عند الباب.نظرت إلى القهوة ثم إليه.«ما زلت تتذكر كيف أشربها.»دخل وأغلق الباب.«بعض الأشياء لا تُنسى.»ابتسمت وجلست.«هل أنت هنا لتراقبني؟»«بل لأتأكد أنك لن تهربي بعد أول اجتماع.»ضحكت.«لن أهرب.»جلس أمامي ووضع ملفًا على الطاولة.«لديك اجتماع مع مجلس الإدارة بعد ساعة.»فتحت الملف.«الآن؟»«نعم.»تنهدت.«يبدو أنهم قرروا اختباري.»«ربما.»نظرت إليه.«وأنت؟»«أنا أعرف النتيجة.»«وما هي؟»ابتسم.«ستجعلينهم

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — العميل الجديد

    كان أول يوم لي في الشركة مختلفًا تمامًا عما تخيلته.لم أكن أريد أن أتعامل مع عودتي باعتبارها مناسبة عاطفية، ولا أن أقضي الساعات الأولى في استعادة ذكريات الماضي. أردت العمل.فقط العمل.جلست خلف مكتبي منذ الصباح، وأمامي مجموعة كبيرة من الملفات التي أرسلها لي آدم. عقود قديمة، تقارير مالية، حملات إعلانية، أسماء عملاء، ومشاريع لم أكن أعرف أنها وصلت إلى هذا الحجم أثناء غيابي.كنت أقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى، أحاول أن أفهم أين أصبحت الشركة بالضبط، عندما طرق أحدهم الباب.رفعت رأسي.«ادخل.»دخلت مساعدتي، وكانت تحمل جهازًا لوحيًا وملفًا أسود.قالت:«آنسة لمياء، الاجتماع الذي أخبرتك عنه أصبح مؤكدًا.»وضعت القلم على الطاولة.«مع السيد إلياس كارتر؟»«نعم.»«متى يصل؟»«خلال عشر دقائق تقريبًا.»نظرت إلى الساعة.«هل أرسلتم له العرض الأولي؟»«نعم، وأرسلنا معه الملف المالي ونماذج الحملات السابقة.»هززت رأسي.«جيد. أريد أن تكون النسخة الجديدة من العرض على الطاولة قبل دخوله. لا أريد أن نبدأ الاجتماع ونحن ننتظر أحدًا ليبحث عن ملف.»«حاضر.»وقبل أن تخرج، استدارت.«آنسة لمياء؟»«نعم؟»«هل تريدين أن يحضر ا

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — ما تركته خلفي

    بعد ساعات، كنت أجلس في السيارة بجانب آدم في طريقي إلى مقر شركتي. كنت أحدق من النافذة بصمت، أراقب شوارع نيويورك التي عشت بينها معظم حياتي. المباني الشاهقة، السيارات التي لا تتوقف، المقاهي الصغيرة الممتلئة بالناس، وحتى إشارات المرور التي كنت أتذمر منها عندما كنت أتأخر عن مواعيدي. كل شيء بدا مألوفًا. ومع ذلك، شعرت وكأنني أراه للمرة الأولى. قال آدم وهو يقود: «أنتِ صامتة منذ أن خرجنا من المنزل. هل بدأتِ تندمين؟» التفتُّ إليه. «على ماذا؟» «على قرارك بالعودة إلى الشركة.» نظرت إلى الشارع أمامي، ثم أطلقت زفرة طويلة. «لا أعرف إن كنت خائفة أم متحمسة. ربما الاثنان معًا.» ابتسم آدم. «هذا طبيعي.» «ليس بالنسبة لي. كنت أدخل الشركة سابقًا وكأنها منزلي الثاني. كنت أعرف كل شيء، كل موظف، كل مشروع، وكل مشكلة قبل أن تصل إلى المديرين. أما الآن... لا أعرف ماذا ينتظرني خلف ذلك الباب.» «خمس سنوات مرت، لمياء. من الطبيعي أن تتغير الأمور.» «أعرف.» صمتُّ قليلًا، ثم أضفت: «لكنني أخاف من شيء آخر.» نظر إليّ سريعًا. «ماذا؟» «أن أكتشف أنني لم أعد الشخص الذي كنت عليه.» ابتسم آدم ابتسامة هادئة. «أن

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — أريد استعادة حياتي

    في صباح اليوم التالي، استيقظت قبل أن يرن المنبه.بقيت للحظات أحدق في سقف غرفتي، أستمع إلى هدوء القصر من حولي. لم أشعر بذلك الاختناق الذي كان يرافقني كل صباح في منزل تامر.هنا كان كل شيء مختلفًا.رائحة القهوة التي كانت تصلني من الطابق السفلي، صوت أمي وهي تتحدث مع إحدى العاملات، خطوات أبي في الممر، وحتى ضوء الشمس الذي يدخل غرفتي من النافذة الكبيرة.أشياء بسيطة.لكنني اشتقت إليها أكثر مما توقعت.جلست على السرير، ثم نظرت إلى هاتفي.لم أفتح رسائلي.لم أبحث عن الأخبار.ولم أبحث عن اسمه.بدلًا من ذلك، فتحت قائمة قديمة كنت قد تركتها منذ سنوات.شركة L.M. للتسويق والترويج.توقفت أصابعي فوق الشاشة.شعرت بشيء غريب في صدري.هذه الشركة كانت أول شيء بنيته بنفسي.قبل تامر.قبل أن أترك عائلتي.قبل أن أقرر أن حياتي يمكن أن تدور حول رجل واحد.كنت أحب عملي.كنت أستيقظ في السادسة صباحًا لأراجع الحملات الإعلانية، وأبقى حتى منتصف الليل لأناقش مشروعًا جديدًا، وكنت أشعر بالفخر كلما رأيت اسم شركتي على إحدى اللوحات الإعلانية في نيويورك.ثم تركت كل شيء.من أجله.أغلقت الهاتف.نهضت من السرير، وخرجت من غرفتي.وجدت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status