Share

عائلةي من جديد

Author: Lazaar
last update publish date: 2026-08-12 02:09:23

الفصل — عائلتي من جديد

دخلنا إلى الصالون الكبير، لكنني شعرت للحظة أنني عدت طفلة صغيرة، تلك الفتاة التي كانت تركض في أرجاء القصر دون أن تخشى شيئًا.

جلست بين أمي وأبي، بينما جلس آدم أمامنا. للحظات، لم يتحدث أحد. كان الصمت غريبًا، وكأن الجميع يحاولون استيعاب حقيقة أنني عدت بعد خمس سنوات.

وضعت أمي يدها فوق يدي وقالت بابتسامة صغيرة: «ما زلتِ تحبين الشاي بالنعناع، أم أن السيد تامر غيّر ذوقك أيضًا؟»

نظرت إليها بدهشة، ثم انفجرت ضاحكة رغمًا عني.

«أمي! هل هذا أول شيء ستقولينه لي بعد خمس سنوات؟»

ضحك أبي من الطرف الآخر: «دعِيها، منذ عادت وهي تبحث عن طريقة لتوبخك دون أن تبكي.»

رفعت حاجبي ونظرت إليه: «وأنت؟ لا تتظاهر بالبراءة. أنت كنت أكثر شخص غاضب مني.»

ابتسم أبي وقال: «كنت غاضبًا لأنك تركتِ عائلتك من أجل رجل لم يكن يستحق حتى دمعة واحدة منك.»

خفضت رأسي قليلًا.

«أعرف.»

حل الصمت للحظة، لكن أبي لم يتركه يطول. قال بنبرة ساخرة: «وبالمناسبة، هل ما زلتِ لا تعرفين الطبخ؟»

رفعت رأسي بسرعة.

«أبي! كنت أطبخ.»

قهقه آدم.

«تطبخين؟ آخر مرة حاولتِ فيها إعداد العشاء أحرقتِ المطبخ.»

نظرت إليه بصدمة مصطنعة.

«كنت في السادسة عشرة!»

«وكان الحريق كبيرًا لدرجة أن أبي اتصل برجال الإطفاء.»

انفجرت أمي بالضحك، بينما حدقت في آدم بغضب.

«أنت لم تتغير أبدًا اعقلك لم يكبر لمدة خمس سنوات.»

«وأنتِ أيضًا.»

رمقته بنظرة طويلة، ثم أخذت وسادة من الأريكة ورميتها نحوه.تفاداها وهو يضحك.

ثم خفضت راسي كنت اريد قول بلى لقد غيرتني الخمس سنوات كثيراً .

«ما زلتِ طفلة.»

قل يرمقني بنضرة شيطانية.

«وأنت ما زلت مزعجًا.»

ضحك أبي، ثم قال وهو يهز رأسه: «اشتقت إلى هذا الصوت.»

توقفت.

نظرت إليه.

كان يبتسم، لكن عينيه كانتا تلمعان بشيء جعل قلبي يؤلمني.

اقتربت منه وأسندت رأسي إلى كتفه.

«وأنا اشتقت إليكم.»

مرر يده على شعري.

«إذن لا تذهبي مرة أخرى.»

أغمضت عيني.

«لن أذهب.»

قالت أمي بهدوء: «حتى لو حاول أحد إقناعك؟»

رفعت رأسي.

«لن يسمح له أحد هذه المرة.»

نظر آدم إلى والدي، ثم إليّ وقال: «خصوصًا أنا.»

ابتسمت.

«أعرف.»

جلسنا لساعات نتحدث عن أشياء صغيرة، أشياء لم أكن أعتقد يومًا أنني سأشتاق إليها بهذا الشكل. أخبرتني أمي عن النباتات التي ماتت في الحديقة، وعن الجارة التي ما زالت تتحدث عني، بينما ظل أبي يحكي لآدم عن مغامراته في العمل وكأنني لم أغب خمس سنوات كاملة.

وأنا؟

كنت أضحك.

أضحك من قلبي.

حتى شعرت بألم خفيف في وجنتي من كثرة الابتسام.

في تلك اللحظة أدركت أنني لم أضحك بهذه الطريقة منذ سنوات.

لم أكن أفكر في تامر.

لم أفكر في العقد.

ولا في خطيبته ريناد.

ولا في الغد.

كنت فقط لمياء.

ابنة هذا البيت.

أخت آدم.

طفلة أبي.

وابنة أمي.

وحين وضعت رأسي على الأريكة في نهاية السهرة، نظرت إلى عائلتي وابتسمت، ثم سألت نفسي : " هل تخليت عن كل هذا الحب من اجل صراب ، افقط من اجل ان يمنحني تامر قليلا من الإهتمام "

ربما لم أستطع استعادة السنوات الخمس الماضية.

لكنني استطعت أن أبدأ من جديد.

ولأول مرة، لم أشعر أنني خسرت كل شيء.

بل شعرت أنني عدت إلى المكان الذي كان يجب أن أكون فيه منذ البداية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ثلاثة أيام للرحيل   عودت ابت العائلة الكبرى

    في اليوم التالي لم افعل شيئ تقيبا فقط جلست في القصر اتحدث الى امي ثم ابي ثم اذهب استكشف المنزل كأني لم اكن فيه قبل خمس سنوات .وعندما وصل تأخر الوقت صعدنا انا و آدم الى غرفتي جلست.ظل آدم واقفًا أمامي، بينما بقيت أنا جالسة على طرف السرير.ثم وقعت عيناي على الغرفة من حولي.كانت غرفتي في قصر عائلتي في نيويورك. لا يزال كل شيء هنا كان مألوفًا بشكل مؤلم؛ السرير الكبير، الصور المعلقة على الجدران، رفوف الكتب، وحتى الستائر التي اخترتها بنفسي عندما كنت في السابعة عشرة.ابتسمت دون أن أشعر.«لم يتغير شيء.»جلس آدم على المقعد القريب من النافذة وقال: «طبعًا لم يتغير. أمي كانت ترفض أن تسمح لأحد بلمس أي شيء هنا.»ضحكت بخفة.«حتى غرفتي؟»«خصوصًا غرفتك.»نظرت حولي مرة أخرى.«غريب... أشعر وكأنني عدت إلى شخص كنت أعرفه منذ زمن.»ابتسم آدم.«لأنك عدتِ إلى نفسك.»نظرت إليه.«هل كنتُ سيئة إلى هذه الدرجة قبل تامر؟»رفع حاجبه.«كنتِ أسوأ.»رمقته بنظرة ساخطة.«آدم!»ضحك.«كنتِ تقتحمين مكتبي وتأخذين مفاتيح سيارتي، ثم تخرجين مع أصدقائك دون أن تخبريني.»«لأنك كنت تخفيها عني.»«كنت أخفيها لأنك كنتِ تقودين بسرعة

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — ماذا فعل بكِ؟

    بعد أن هدأ الحديث في الصالون، بدأت أمي تجمع الأكواب، بينما وقف أبي متجهًا إلى مكتبه. أما آدم فأشار لي برأسه أن أتبعَه.صعدنا الدرج بصمت، حتى وصلنا إلى غرفتي القديمة.فتحت الباب، ودخلت قبله.كانت الغرفة كما تركتها تقريبًا؛ بعض الكتب القديمة، الصور، وحتى الدمية الصغيرة التي كنت أضعها فوق الرف. ابتسمت للحظة، لكن ابتسامتي اختفت عندما.أغلق آدم باب الغرفة خلفه، ثم بقي واقفًا للحظات يراقبني بصمت.كنت أجلس على طرف السرير، أعبث بأصابعي دون أن أرفع عيني إليه.اعرف ما يريد قوله وهاذا ما زاد من توتري .اقترب ببطء وجلس أمامي نظر لي ثم تحدث بنبرة حانية اراحتني قليلا.«الآن سنتحدث بجدية.»«لمياء.»لم أجب.«انظري إليّ.»رفعت عيني بصعوبة.ظل يحدق في وجهي طويلًا، وكأنه يحاول قراءة شيء أخفيه عنه.ثم سأل بصوت هادئ:«ماذا فعل بكِ تامر؟ لماذا كنت منهارة لتلك الذرجة ؟»تجمدت.خفضت عيني فورًا.«لا شيء.»ضحك بسخرية خافتة.«أنتِ تكذبين عليّ انا اعرفك جيدا انتي لا تفقدين الأمل من المحاولة عندما تريدين شيئا تحصلين عليه لهذا ... انتي لم تتركي تامر فقط لأنه لم يحبكي»«أنا بخير.»«لا.»قالها بحزم.«أنتِ لستِ بخير.

  • ثلاثة أيام للرحيل   عائلةي من جديد

    الفصل — عائلتي من جديددخلنا إلى الصالون الكبير، لكنني شعرت للحظة أنني عدت طفلة صغيرة، تلك الفتاة التي كانت تركض في أرجاء القصر دون أن تخشى شيئًا.جلست بين أمي وأبي، بينما جلس آدم أمامنا. للحظات، لم يتحدث أحد. كان الصمت غريبًا، وكأن الجميع يحاولون استيعاب حقيقة أنني عدت بعد خمس سنوات.وضعت أمي يدها فوق يدي وقالت بابتسامة صغيرة: «ما زلتِ تحبين الشاي بالنعناع، أم أن السيد تامر غيّر ذوقك أيضًا؟»نظرت إليها بدهشة، ثم انفجرت ضاحكة رغمًا عني.«أمي! هل هذا أول شيء ستقولينه لي بعد خمس سنوات؟»ضحك أبي من الطرف الآخر: «دعِيها، منذ عادت وهي تبحث عن طريقة لتوبخك دون أن تبكي.»رفعت حاجبي ونظرت إليه: «وأنت؟ لا تتظاهر بالبراءة. أنت كنت أكثر شخص غاضب مني.»ابتسم أبي وقال: «كنت غاضبًا لأنك تركتِ عائلتك من أجل رجل لم يكن يستحق حتى دمعة واحدة منك.»خفضت رأسي قليلًا.«أعرف.»حل الصمت للحظة، لكن أبي لم يتركه يطول. قال بنبرة ساخرة: «وبالمناسبة، هل ما زلتِ لا تعرفين الطبخ؟»رفعت رأسي بسرعة.«أبي! كنت أطبخ.»قهقه آدم.«تطبخين؟ آخر مرة حاولتِ فيها إعداد العشاء أحرقتِ المطبخ.»نظرت إليه بصدمة مصطنعة.«كنت في ا

  • ثلاثة أيام للرحيل   رجوع لقصر العائلة

    الفصل — العودة إلى البيتلم تمضِ سوى ساعة تقريبًا حتى سمعت صوت سيارة تتوقف أمام منزل نور.رفعت رأسي بسرعة، وشعرت بقلبي يخفق بطريقة غريبة. لم أره منذ خمس سنوات، ومع ذلك عرفت أن الخطوات التي اقتربت من الباب تخصه.طرقت نور الباب، ثم فتحته.دخل آدم.كان مختلفًا عما أتذكره. أكثر نضجًا، أكثر هدوءًا، لكن عينيه بقيتا كما هما؛ حادتين عندما يكون قلقًا عليّ.ما إن وقعت عيناه عليّ حتى توقف.لم يقل شيئًا.فقط نظر إليّ طويلًا.ثم اقترب.«لمياء.»انهرت قبل أن أصل إليه.احتضنني بقوة، وكأن السنوات الخمس التي قضيناها بعيدين لم تكن موجودة.تشبثت بقميصه وأنا أبكي.«آدم... أنا آسفة.»أغلق عينيه للحظة، ثم قال بهدوء: «ليس الآن.»ابتعد قليلًا ونظر إلى وجهي.«هل أنتِ بخير؟»هززت رأسي.«لا.»لم يحاول إجباري على الكلام.جلس أمامي، وقال: «إذن قولي لي ماذا تريدين الآن.»نظرت إلى نور، ثم عدت إليه.«أريد العودة إلى المنزل.»تجمدت ملامحه.«أي منزل؟»ابتسمت بحزن.«قصر عائلتي.»لم يجب فورًا.كنت أعرف أنه فهم ما أعنيه.«أريد أن أصلح كل شيء.»«لمياء...»«أعرف أنني أخطأت.»خفضت رأسي.«تركت عائلتي من أجل تامر. ابتعدت عنكم

  • ثلاثة أيام للرحيل   الشخص الذي حذّرتني منه الأيام

    لم أستطع النوم في منزل نور.رغم أنني كنت في مكان آمن، بقي جسدي متوترًا، وعقلي يرفض أن يهدأ. كلما أغمضت عيني، شعرت وكأنني أعود إلى تلك الغرفة من جديد.جلست على طرف السرير، أحدق في هاتفي.كان هناك اسم واحد يتكرر في رأسي منذ ساعات.آدم.أخي غير الشقيق... وصديقي الأقرب ذات يوم.الشخص الذي كنت أخبره بكل شيء قبل أن يدخل تامر حياتي.قبل خمس سنوات، كان آدم أقرب شخص إليّ. كان يعرفني أكثر من أي أحد، وكان يعرف تامر أيضًا. وعندما أخبرته بعلاقتي به، لم يفرح من أجلي كما توقعت.حذرني.قال لي إنني سأندم.قال إن تامر لا يراني بالطريقة التي أراه بها.قال إنني سأخرج من هذه العلاقة مكسورة.وأنا؟لم أستمع.اخترت تامر.واخترت أن أخسر آدم.ومنذ ذلك اليوم، لم نتحدث.خمس سنوات كاملة.حدقت في اسمه طويلًا.كان بإمكاني إغلاق الهاتف ونسيان الأمر.لكنني هذه المرة لم أملك أحدًا آخر ألجأ إليه.ضغطت على زر الاتصال.رن الهاتف.مرة.مرتين.ثلاثًا.ثم جاء صوته.صوت لم أسمعه منذ خمس سنوات.«ألو؟»تجمدت.لم أعرف ماذا أقول.«ألو؟ من معي؟»أغمضت عيني.«آدم...»ساد الصمت.صمت طويل لدرجة أنني ظننت أنه أغلق المكالمة.ثم جاء صو

  • ثلاثة أيام للرحيل   اخرجت خائنا من قلبي

    لم أتحدث طوال الطريق إلى منزل نور. بقيت أحدق من نافذة السيارة، أراقب الشوارع وهي تمر أمامي دون أن أستوعب شيئًا منها. كان رأسي ممتلئًا بصوت تامر وكلماته، لكنني كنت أحاول دفعها بعيدًا.نور لم تضغط عليّ. كانت تعرفني جيدًا، وتعرف أنني حين أصمت بهذه الطريقة أكون على وشك الانهيار.عندما وصلنا إلى منزلها، فتحت لي الباب وأمسكت يدي.«تعالي.»دخلت معها بصمت، وصعدنا إلى غرفتها. أغلقت الباب، ثم وضعت حقيبتي جانبًا وأشارت إلى السرير.«اجلسي.»جلست، بينما بقيت هي واقفة أمامي للحظات، وكأنها تحاول أن تجد الكلمات المناسبة.ثم جلست بجانبي وقالت بهدوء: «لن أسألك عما لا تريدين الحديث عنه. لكن إذا أردتِ أن تخبريني، فأنا هنا.»نظرت إلى الأرض.لم أكن أعرف من أين أبدأ.أخذت نفسًا طويلًا، ثم قلت بصوت خافت: «أنتِ تعرفين علاقتي بتامر.»أومأت.«تعرفين أننا كنا معًا طوال السنوات الماضية.»«أعرف.»«وتعرفين أن ما كان بيننا لم يكن مجرد علاقة عاطفية.»خفضت عيني.«كنت أعتقد أنني اعتدت على كل شيء يخصه. على قربه، على طريقته، حتى على بروده بعد كل مرة.»توقفت لحظة.«لكن الليلة الماضية كانت مختلفة.»تغيرت ملامح نور.«ماذا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status