مشاركة

 جزيرة "عزازيل"..
جزيرة "عزازيل"..
مؤلف: اسراء محمد محمد احمد

الفصل 1

last update تاريخ النشر: 2026-07-02 16:01:12

عاد "أدريان" إلى قصر "ويستفيلد" المهجور عند أطراف المقاطعة، وباعتبار العهد المبرم بينه وبين "عزازيل" عن وصاية الجزيرة قد شارف على الانقضاء، أرسل كل حراسه وخيوله عبر اراضي الجزيرة مسبقاً.

ووفقاً للعهد، قبل لقائهما الأخير، يجب أن تكون الجزيرة خالية تماماً، ولا يسمح لأي غريب أن يمكث ولو ليلة إضافية، فقد كانت رؤية عزازيل خطيئة، وهي خطيئة أدريان وحده.

كان أدريان يلتزم دائماً بنزوات عزازيل الصارمة، وأيضاً بذوقه الهجين؛ حتى عندما تولى إدارة القصر ونواحي الجزيرة، تعامل مع كل ركن فيهما بحذر شديد، وأمر خادمتين عجوزين أن تطويا السجاد المخملي داخل القصر، وأن تشعلا الشموع الثقيلة في الرواق الرئيسي ليلاً، وأن يلتزم الجميع بالصمت احتراماً لـ عزازيل.

في حين كان يفكر ادريان كيف يفاتح عزازيل بنيته الخفية، بعدم إرسال الأوراق الرسمية الخاصة بكل من سكن الجزيرة إلى لندن، مما يعني انه يرغب باخفاء هوية أحدهم، كان عزازيل يجلس على مقعده الخشبي ذي الظهر العالي، يحدق عبر الزجاج المغطى بقطرات المطر، وعيناه الرماديتان باردتان كالموت، ولا تعطيا أماناً لأحد.

كان ادريان يبدو نبيلاً ومتحفظاً كعادته، لكنه هذه المرة كان خالياً من الذوق، متسلطاً ومستبداً، كما لو كان بالفعل يملك سبباً يجعله متمسكاً بوجود أحدهم في هذا القصر المنسي، حد الهلاك.

دار الحوار بينهما لعدة دقائق ليس إلا، وسرعان ما تنبه عزازيل للرغبة المستبدة والمضطربة بداخل عيني أدريان، قبل حتى أن يبوح، وربما فهم سبب هذه الرغبة المستميتة، إلا أنه لسبب آخر كان يشعر بانزعاج مُفرط، كما لو كان هناك شيء ما خارج عن الترتيب الصارم؛ أحدهم لم يغادر محيط القصر بعد.

«هناك أحد ما، احس به يتنفس في الممر الخلفي»، قال عزازيل وقد أظهرت نبرته الغضب الوحشي الكامن بداخله.

تجمد ادريان في مكانه، ولما رآه عزازيل وقد تصلبت ملامحه وبدا الذعر واضحاً على تقاسيمه الوسيمة، أكمل حديثه بلامبالاة وهو يرتدي قفازه الجلدي: «لا داعي لأن تحاول الكذب مجدداً، سنلعب أنا وأنت.. بل أنا وأعز ما تملك. إن عثرت على الطير المختبئ في أقفاصك، أتعدني أن تتنازل عما تفكر به ببساطة؟ لا أريد حقاً أن أقتلك».

رفع أدريان يده وقد تصنع ابتسامة هادئة ومتزنة، إلا أن أطراف شفتيه كانتا ترتجفان قليلاً من القلق وهو يقبض على رسالة مطوية في جيبه: «وماذا سيفعل عزازيل بمن معي؟».

لم يُجب عزازيل، بل نظر إليه بنظرة فارغة قبل أن يستدير مغادراً، وكأنه قد سئم حقاً من كل الأحاسيس البشرية والروابط العاطفية، التي لطالما كان يراها فوضوية، وتجلب المتاعب لأصحابها.

صمته أخبر ادريان بكل شيء. وما إن التفت عزازيل مغادراً واختفى صوت وقع خطواته الثقيلة، حتى سمع ادريان صوت قهقة غريب أثار رعبه، فخرج راكضاً نحو الاسطبلات والممرات الضيقة المؤدية للحديقة الخلفية؛ كان كمن يهرب من الويل، قلبه مرتجف من بدء الصراع، وخطواته رغم تعثرها في الطين إلا أنها تعرف طريقها حق اليقين. وما إن وصل عند عتبة كوخ ريفي صغير الحجم يقع خلف أشجار الصفصاف، حتى بدا له كأن مواجهته مع عزازيل كانت كابوساً عابراً.

كافح أدريان ليلتقط أنفاسه التي كانت تتقطع تارة وتتدافع تارة أخرى بسبب الخوف. رأى "إيڤيلين" تخرج بوشاحها الصوفي الخفيف تستقبله بابتسامة هادئة، وعيناها الصافيتان تلمعان تحت ضوء القمر الساكن. انعكس ظلها النحيل على طول المسافة بينهما، ووفقاً للوضع الحالي، حيث كانت تحذيرات عزازيل تصدر ضجيجاً مرعباً داخل رأسه، لم يزده حسنها ونقاؤها إلا قلقاً: «إيڤيلين.. أقلق أنه لم يعد بمقدوري أن أحميك مجدداً. اهربي الليلة نحو المرفأ القديم، ولا تنتظري رسايلي».

لم يتسع الوقت لإيڤيلين حتى لتفهم كلماته التي قيلت على عجالة وبصوت متهدج، حيث ولاها ظهره واختفى في عتمة الضباب، ظناً منه أن ابتعاده عنها وهروبها نحو الساحل المهجور سيحميها من مخالب عزازيل التي لا ترحم.

ضاق صدر إيڤيلين فجأة، وشحب وجهها شيئاً فشيئاً. نظرت بعيداً، فاستقرت عيناها على ذلك الطريق الوعر الذي يقود إلى المرفأ. كان الظلام والضباب قد غطيا المكان بالفعل، وجعل الخوف ملامحها الرقيقة تبدو أكثر شحوباً. ورغم ذلك، استجمعت شجاعتها لتغادر، حتى دون أن تكلف نفسها عناء أخذ معطفها الثقيل؛ انطلقت نحو ذلك المرفأ المهجور دون أن تلتفت وراءها.

لو أنها التفتت لثانية واحدة فقط، لكانت بالتأكيد سترى عزازيل، الذي كان يقف خلف الأشجار البعيدة، ينظر نحوها ببرود وحشي ممتع: «إذن.. هذه هي.. إيڤيلين».

لم تكد تخطو خطوات قليلة في طريقها الموحل حتى انشق الضباب أمامها فجأة! تعثرت قدماها وتسمرت في مكانها وهي تراقب بذعر ذلك الرجل الذي تجسد أمامها كأنه جزء من العتمة؛ يرتدي معطفاً مخملياً أسود مهندماً، ويفيض بملامح نبلٍ كاذبة تشوهها نظرة حادة باردة انبعثت من عينيه.

مال برأسه نحوها بحركة ودودة ومرحة رغم ذلك: «معذرة يا حلوة! سمعت ما قاله لكِ صديقك بالصدفة.. هل يمكنني الذهاب معكِ نحو المرفأ؟ أنا أيضاً هارب من عزازيل!».

فيما كانت إيڤيلين تتساءل في رعب عمن يكون هذا الغريب، رأته يميل قليلاً بجسده، ويمد يده الطويلة ذات المفاصل الواضحة نحوها ليساعدها على النهوض، وسرعان ما تراجعت أكثر نحو العشب المبتل مذعورة، مما جعله يتوقف لثوانٍ قبل أن يقول بهدوء وهو يحرك أصابعه التي تجمدت في الهواء، مشيرًا بجسده نحو الغابة: «أنا فقط.. فكرت أنه لا بأس ببعض الرفقة، فمن يعلم كيف يبدو ذلك الطريق الموحش في هذا الوقت من الليل؟».

على الرغم من اللباقة والتهذيب الذين تحدث بهما هذا الغريب، حيث بدا كأنه بالفعل مشفق على ضعف إيڤيلين ـــ خاصة بعدما سقطت خائفة منه ـــ إلا أن إيڤيلين لم تشعر سوى بنبرة سخرية لاذعة تختبئ خلف كلماته؛ لذلك، فور أن استقامت أسرعت بالفرار مجدداً نحو الغابة المظلمة.

لكنه كان أسرع بكثير، فأمسك بمعصمها وجذبها إليه بقوة قائلاً: «إلى أين بهذه العجلة؟».

حالما نظرت إلى وجهه عن قرب، ورأت ذلك التناقض المرعب بين المظهر الأرسطوقراطي المهذب والجوهر المظلم الفاسد الذي ينضح من عينيه، شحب لون وجهها تماماً. حاولت التراجع وإبقاء مسافة أمان بينهما، مما جعل عزازيل يعتقد أن خطة التسلية السريعة ربما.. فشلت.

«أيها السيد.. من تكون؟!»

رفع عزازيل حاجبيه باستخفاف وابتسامة غامضة تشق وجهه: «عند نهاية المرفأ، هناك سفينة بريد قديمة متوجهة إلى لندن، لا أعلم ما قصتها، ولكن عزازيل لا يستطيع تفتيشها حتماً. حالما نصل إلى هناك، سيكون لكل واحد منا تذكرة للهروب».

وراء حديثه الجاد والمقنع، كانت هناك مساحة غريبة من الطمأنينة المزيفة. تذكرت إيڤيلين "أدريان"، وكيف غادر على استعجال دون حتى أن يفسر لها شيئاً، وعلى الرغم من جفائه الواضح في تصرفه غير المفهوم، إلا أنها افتقدته بالفعل وخافت عليه، وربما إن وصلت لتلك السفينة، سيسعها أن ترسل رسالة إلى لندن، حيث أن بمقدورهم ارسال عددًا لا بأس به من الحراس، وبهذه الطريقة قد تنقذه...

لمح عزازيل نظرة الأمل التي برقت في عينيها فجأة، فلم يتمالك نفسه من لمس خدها برفق: «بالمناسبة، اسمي نادر!».

في قرارة نفسه كان يفضل عدم الانتظار، لقد كان منطقه منذ البداية أن يمسك بالأرنب الهارب في جزيرته، ثم يقتله بلا شفقة، لكنه بعدما رأها.. أراد حقاً أن يرى ما قد يحدث في نهاية اللعبة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 22

    نهضت السيدة إيلين بوقار متغطرس، عاد معه البرود يكسو ملامحها الأرستقراطية. مشت بخطى واثقة خارج القصر، لكنها توقفت بهدوء عند عتبة الباب، والتفتت بنصف جسدها نحو الخادمة، وقالت بصوت رقيق: «سأمكث في هذا القصر.. جهزي لي جناحاً خاصاً فوراً.» علت علامات الحيرة والذهول وجه الخادمة العجوز، لكن سنوات الخدمة الطويلة علمتها ألا تبدي أي رد فعل سوى الطاعة المطلقة؛ فانحنت برأسها ومضت لتنفيذ الأمر. في تلك الأثناء، لم تفارق عينا إيڤيلين قوام تلك المرأة الجميلة وهي تبتعد، وشعرت بغموض يلف وجودها الغريب. مرّ ذلك اليوم برتابة غريبة وخانقة؛ كانت الساعات بطيئة للغاية، ومع مرور الوقت يزداد القصر صمتاً. شعرت إيڤيلين في تلك العزلة بوحشة تجتاح صدرها؛ فقد اعتادت طوال الأوقات الماضية على مشاكسات نادر التي كانت تضفي حيوية على أيامها، وعلى حنان أدريان الدافئ الذي كان يحيطها كدرع حامٍ. أما الآن.. فقد وجدت نفسها فجأة وحيدة تماماً، بلا أصدقاء يؤنسون غربتها، وبلا حب يلازم دقات قلبها المكسور. ولكن، وعلى الرغم من سوداوية الموقف، تذكرت ذلك الشاب ماريو. لقد امتدت يدٌ أخرى غريبة لتنقذها وتنتشلها من حزنها،

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 21

    دخلت إيڤيلين إلى ذلك القصر الغامض، وما إن خطت عتبته حتى تقدمت نحوها خادمة عجوز ذات ملامح وقورة، وانحنت برأسها في هدوء وطاعة تامة، ثم قادتها بصمت عبر السلالم الرخامية العريضة إلى الطابق الرئيسي. كان الممر طويلاً ومهيباً، تتوزع على جانبيه أبواب لغرف مغلقة بإحكام، وفي نهايته استقرت غرفة النوم الرئيسية وجناح منفصل للاستحمام. وقفت الخادمة عند الباب، وقالت بصوت خفيض وناعم: «سيدتي.. هناك كل ما تحتاجين إليه في الغرفة، إذا أردتِ المساعدة في أي وقت ناديني فقط، وسألبي كل طلباتكِ.» تردد صدى الكلمة في مسامعها بشكل مريب، وهمهمت إيڤيلين في صدرها متسائلة: "سيدتي! أنا؟". لكنها لم تُظهر للخادمة أي أثر لحيرتها، بل اكتفت بشكرها بابتسامة باهتة ودخلت إلى دفء الغرفة الرئيسية مغلقة الباب خلفها. كانت تودّ لو تجلس لتجمع شتات أفكارها المبعثرة، إلا أن رأسها كان ثقيلاً للغاية، تشعر فيه بوخز عنيف جراء البكاء الطويل تحت المطر البارد. أدركتْ أن جسدها المتعب يطلب منها الراحة، وأنه سيكون من الحكمة أن تنال قسطاً من النوم قبل أن تفكر في خطوتها التالية في هذا العالم المجهول. اتجهت إلى الحمام، وملأت حوض ال

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 20

    كان عزازيل يركض في تلك الأزقة المظلمة كالمجنون، يمزق الضباب المبلل بخطواته المتسارعة، حتى كادت أنفاسه المتقطعة تتوقف في صدره من شدة القلق. وما إن دار في الممرات الضيقة وشعر بأن هذه المدينة الحجرية الغامضة قد ابتلعت إيڤيلين في جوفها المظلم دون أثر، حتى أكل الغضب الأعمى قلبه. تفجرت في عروقه طاقة وحشية، وبدأ يضرب بجنون كل ما يقابله في طريقه؛ ركل الجدران الحجرية العتيقة، وضرب البوابات الخشبية بقبضتيه العاريتين حتى سالت منهما الدماء، دون أن يفكر للحظة إن كان ذلك سيؤذيه أو يكسر عظامه. لقد تبدل كل شيء في صدره الآن؛ فيما مضى، كان يرغب في إيڤيلين ويبحث عنها لأنه يحبها بصدق، أما الآن.. فقد تملكته رغبة سوداء عارمة في الانتقام من أدريان! لقد آذاها وجرح براءتها، وجعلها تفرّ هاربة رغم المطر الظلام، وعزازيل لن يغفر له ذلك أبداً، وسيجعله يدفع الثمن غالياً بلا شك. على الجانب الآخر من الشارع الغارق في الضباب، كان أدريان يقف متسمراً تحت المطر الغزير، وعيناه الزرقاوان تتسعان بذهول وانكسار مرير. من مسافة ليست ببعيدة، رأى إيڤيلين وهي تصعد تلك العربة الفارهة بمساعدة ذلك الشاب الأسمر الغريب. لم

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 19

    في ردهة ذلك البيت الحجري الصامت، أمام الباب المفتوح، يقف أدريان متيبساً كتمثالٍ من الجليد، عيناه غائبتان في الفراغ وقد شلّته الصدمة. تلك الصغيرة.. متى كبرت وأصبحت تمتلك هذا الغضب، لاطالما تشاجرا معاً، لكنها رغم ذلك كانت مطيعة ورقيقة للغاية. لم يتحرك جسد أدريان من شدة صدمته، كان كمن انتُزعت روحه من جسده بغتة. على بُعد خطوات منه، كانت تقف جوانا والذهول يغمر عينيها، مذهولة من قسوة عزازيل الذي دفعها بجفاء باحثاً عن فتاة أخرى تحت المطر. أظلم وجه جوانا، وفكرت سريعاً فيما ستفعل، ثم وبذكائها الملتوي، لم تدع الصدمة تسيطر عليها طويلاً. أخذت الأفكار الشيطانية تدور في عقلها كخيوط العنكبوت؛ وتهمس لنفسها: "هل سيكون انتقاماً كافياً ومثالياً من تلك اللصة إيڤيلين أن أختطف منها حبيبها أدريان، كما فعلت هي واختطفتْ مني عزازيل؟". بدت لها هذه الفكرة كخطة عبقرية تستحق التنفيذ بكل جدية. لكن.. هل يمكنها استمالة أدريان؟ فتاة جميلة مثلها ذات قوام أنثوي مغري لابد أنها قادرة على فعل ذلك بالتأكيد! تحركت جوانا بخطوات متمهلة ومترنحة، تفيض بالأنوثة الطاغية. مرت بجانبه، وساقاها العاريتان الفاتنتان

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 18

    ارتجفت شفتا إيڤيلين وهي تتراجع خطوة إضافية إلى الخلف، ونظرت إليه بعينين يشتعل فيهما مزيجٌ صارخ من الألم والإهانة، وقالت بنبرة حادة غاضبة قطعت سكون الغرفة: «ماذا تظن نفسك فاعلاً؟!» ابتعد عنها أدريان ببطء، وعيناه غائمتان بضبابٍ كثيف من الحب والشوق الذين عجز عن كبحهما. تطلع إليها بضياع، يرغب أن يعيدها إلى حضنه مرة أخرى، وقبل أن ينطق بأي كلمة، كانت صفعة إيڤيلين القوية قد دوت في أرجاء الغرفة الحجرية. ساد صمتٌ رهيب. مال رأس أدريان جانباً من أثر الصفعة، وما إن رفعه ببطء ونظر إليها، حتى رآها قد انتفضت واقفة والغضب يعصف بكيانها. تقدمت بخطوات متسارعة نحو الباب، وفتحته على مصراعيه، ثم أشارت بإصبع مرتجف إلى الخارج قائلة بنبرة آمرة تخنقها العبرات: «اخرج.. لو سمحت!» لم يتحرك أدريان من مكانه فوراً. حدق في الباب المفتوح، ثم نقل نظراته إليها. بدلاً من الانكسار، تملكه ذلك البرود العقلاني المستفز مجدداً كدرعٍ يحمي كبرياءه الجريح. تقدم نحوها بخطى بطيئة وهادئة للغاية، حتى أن ذلك جعله يبدو كشخص من الطبقة العليا.. مما جعلها تنتفض غضباً. هل يشعر أن بمقدوره استغلال حاجتها لحمايته! هل يعتق

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 17

    على الجانب العلوي من ذلك البيت الحجري، حيث الممرات أشد عتمة وبرودة، كان أدريان يقف كتمثالٍ من الرخام أمام باب إيڤيلين المغلق. ساعاتٌ طوال مرت وهو مرابطٌ في مكانه، لم يتحرك خطوة واحدة بعيداً عن عتبتها. رغم أنه سمع قبل قليل صوت ارتطامٍ مكتوم لبعض الأغراض في الداخل—صوتٌ يوحي بأن روحها الصغيرة تتخبط في حزنها—إلا أنه لم يتجرأ على مد يده لفتح الباب. كان هناك صراعٌ مرير يمزق صدره؛ من جهة، كان كبرياؤه الجريح يكبله، مانعاً إياه من التقدم خوفاً من أن يتلقى صفعة الرفض للمرة الثانية، وهو الذي لم يعتد الرفض قط. ومن جهة أخرى، كان يخشى غضبه العارم؛ خائفاً عليها من ثورة مشاعره، مرعوباً من أن يفرغ شحنة ضيقه في وجهها الرقيق فيؤذيها دون قصد. مر الوقت ثقيلاً كأنه جبلٌ جاثم فوق أنفاسه، وشعر بصدره يضيق حتى كاد يختنق. في الخارج، بدأت الرياح تعبث بأغصان الأشجار بعنفٍ أكبر، محدثةً ضجةً مخيفة واصطداماً مرعباً بالزجاج، ضجة زادت من وحشة الممر وجعلت أدريان يشعر بوحدةٍ قاتلة تنهش روحه. اتكأ بظهره المتعب على باب غرفتها الخشبي الثقيل، ورفع رأسه ببطء يحدق في السقف المظلم المليء بالظلال. في تلك اللحظ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status