LOGINأخفت إيفي اختبار الحمل في جيب ثوبها بسرعة، والدموع تحرق عينيها. نظرت إلى سيلا التي كانت تقف مستسلمة أمام الحوض، تحاول استيعاب الدوار الذي يلف رأسها دون جدوى. ساعدتها إيفي على الخروج من الحمام بخطوات ثقيلة، وأجلستها على طرف الفراش الفسيح وهي تلف الرداء الحريري الأبيض المبلل حول جسدها الشاحب. كانت إيفي تحاول امتصاص الصدمة، وتفكر بقلب محروق في كيفية التعامل مع هذا السر المظلم والمرعب. كيف يمكن لسيلا أن تكون حاملاً في هذه الظروف الشائكة؟ وكيف ستستمر في العيش في هذا القصر وهي مسلوبة الإرادة والعقل؟ وفجأة، دون أي سابق إنذار، انفتح باب الجناح ببطء وحزم. دخل ألكسندر بهيبته المظلمة وخطواته الواثقة، ترتسم على وجهه حزم الملوك وسيادتهم. كانت عيناه الثاقبتان ترصدان كل تفصيلة في الغرفة، حتى استقرتا على سيلا المستلقية بضعف وعلى وجه إيفي الشاحب. ضيّق ألكسندر عينيه بشك حاد، واقترب بخطوات متزنة حاسمة، ثم وقف أمام الفراش ونظر إلى سيلا متسائلاً بنبرة جافة وممتلئة بالريبة: ـ ما بال وجهكِ مخضوض هكذا يا إيفي؟ ولماذا تلتف سيلا برداء الاستحمام المبلل في مثل هذا الوقت وتستلقي في الفراش؟ تسمرت إيفي واقفة
خرجت إيفي من الجناح بأقدام مضطربة وجسدها يرتجف بعد ان سمعت خطوات ألكسندر وهو يخرج من الحمام، وقلبها يخفق بقوة من الهول الذي رأته. كانت الصور تتصارع في رأسها؛ سيلا الغارقة في الغيبوبة، وذلك البروز الصغير في أسفل بطنها، يطاردانها ككابوس في كل خطوة. لم تنتظر إيفي طويلاً، بل اتجهت نحو الممرات الخلفية حيث يجلس حارسها. استغلت شغف الحارس خليل بها ونظراته المشتعلة نحوها، وقفت أمامه بدلال ورقة، وهمست له بكلمات ناعمة جعلته ينصاع لأمرها فوراً. تسلل خليل خارج أسوار القصر بصمت، وعاد بعد فترة قصيرة ومعه علبة صغيرة تحتوي على أشرطة اختبار الحمل واعطاها لها. انتظرت إيفي بخوف حارق حتى خرج ألكسندر من القصر لمتابعة أعماله. وما إن خلت الساحة، حتى دخلت الجناح بسرعة وأغلقت الباب خلفها. كانت سيلا تقف بالقرب من الحمام، ترتدي رداءً حريرياً أبيض خفيفاً، وتبدو عليها أعراض التعب والشحوب الشديد. اقتربت إيفي منها ببطء، ورأت الدوخة تصيب سيلا وتجعلها تستند على العتبة الرخامي بضعف وهي تحاول دخول الحمام لتستحم. تسللت إيفي خلفها داخل الحمام، وأغلقت الباب برفق. اقتربت من ظهر سيلا الملتوي، ووضعت كفيها الدافئتين على خص
**الفصل الحادي والثلاثون: استسلام ودانتيل**انفتح مشبك حمالة الصدر السوداء بين أصابع ألكسندر العريضة ببطء، وانسحبت الحمالة عن كتفي سيلا لتسقط على الأرض بجانب الفستان الأحمر. بقيت سيلا واقفة مكانها، أنفاسها هادئة ونظراتها خاوية، تتلقى لمساته دون أي حركة أو اعتراض.مرر ألكسندر يديه الدافئتين على طول ظهرها المشدود، ووصل إلى طرف القطعة الحريرية السفلية على خصريها. وبقسوة ناعمة ومحترفة، فك الخيوط الورديّة لتنزل هي الأخرى عند قدميها، ويتكشف جسدها الأنيق بالكامل تحت أنظاره المظلمة.انحنى ألكسندر ببطء، وحملها بين ذراعيه القويتين، بينما طوقت سيلا عنقه بيديها بتلقائية خالية من الشغف، وكأنها تمثال رقيق يتحرك بأوامره. سار بها نحو الفراش الفسيح ومددها فوق أغطية الحرير الباردة.اقترب منها ألكسندر وتمدد فوقها، يوزع قبلاته الحارة على جبهتها وعنقها ببطء، بينما كانت هي تتنهد بصوت خفيض ومرتبك. ثم اعتلى جسدها وركبه بشغف، وجلس فوق منطقتها العلوية، مثبتاً كتفيها الرقيقين بين ركبتيه، ومستقراً فوق صدرها تماماً.أراد التغيير معها هذه المرة، كان يريد إظهار سيادته الكاملة عليها بعد أن سلبها عقليتها وذكرياتها. ث
كانت سيلا تقف أمام المرآة الكبيرة، تجهز نفسها لاستقبال ألكسندر ترتدي فستاناً أحمر من الحرير الفاخر، بقصة ضيقة تبرز انحناءات جسدها المتناسق، وفتحة ظهر واسعة تصل لأسفل كتفيها. وكانت ملامح وجهها هادئة بشكل غير طبيعي، ونظراتها جافة وخاوية من أي شغف أو حزن. دخلت إيفي الجناح وهي تحمل صينية العشاء بخطوات حذرة، وقلبها ينتفض خوفاً من النظرة الغريبة التي رأتها في عيني سيدتها في الصباح. اقتربت إيفي ببطء وهمست بنبرة دافئة: ـ مساء الخير يا سيدتي.. أ حضرتُ لكِ العشاء كما طلبتِ. لتلتفت إليها سيلا بنظرة باردة، وسحبت طرف فستانها بتكبر وهي تقول بنبرة ناعمة لكنها خالية تماماً من الدفء: ـ ضعي الصينية على الطاولة هناك يا إيفي، ورتبي الوسائد على السرير.. ولا تتحدثي معي إلا عندما أطلب منكِ ذلك. سكنت حركة إيفي وتجمدت الدماء في عروقها. كانت الشكوك تأكل قلبها؛ كيف تحولت سيلا التي كانت تلجأ إليها وتضمها بضعف، إلى هذه المرأة الغريبة والباردة؟ وفي تلك اللحظة بالذات، وشيئاً فشيئاً، بدأت الألوان تتداخل أمام عيني سيلا. شعرت بدوار كاسح يضرب رأسها، وموجة غثيان حادة وساخنة تصعد من أسفل معدتها نحو حلقها. وضعَ
خرجت إيفي من جناح سيلا وقلبها يعتصره الألم. كانت كلماتها قاسية وجافة تقطع عروقها، فنظرة الغرور والجفاء في عيني سيلا جعلت إيفي تشعر وكأنها غريبة تماماً عنها.كانت تمشي إيفي بخطوات سريعة نحو الممرات الخلفية بالقرب من مخزن القصر، وارتمت على جدار الخشب البارد وهي تحاول كتم دموعها التي بدأت تنهمر بغزارة.وفي تلك اللحظة، ظهر الحارس خليل من بين الظلال. كان يراقبها منذ فترة ويهيم بها شغفاً بعد أن أشعلت إيفي النار داخل جسده منذ المرة الأخيرة عندما كانت تغطي على تسلل سيلا للمكتب. اقترب منها بلهفة وقلق، ووضع يده الدافئة على كتفها المرتجف:ـ إيفي.. ما بكِ؟ لماذا تبكين في هذا المكان؟رفعت إيفي عينيها المبتلتين بالدموع، ونظرت إليه. وفي وسط حزنها، لمعت في رأسها فكرة سريعة؛ هي بحاجة لهذا الحارس، بحاجة لأن تكون قريبة منه لتعرف ما يدور في عقل ألكسندر وتحمي سيلا منه.اقتربت إيفي منه ببطء، ووضعت كفيها الناعمين على صدره الصلب، وهمست بصوت بحاح ومغرٍ:ـ أنا تعبانة يا خليل.. وضائعة في هذا القصر لا أحد يقدرني هنا.اهتز جسد خليل كلياً من لمستها وقربها المفاجئ. لم يتحمل الشغف المشتعل في صدره، فاحتضن خصرها بقوة
جلست سيلا على طرف السرير الفسيح، ورأسها يكاد ينفجر من الصداع الحاد. كانت تسارع الزمن بخوف، تمسك بيدها الناعمة قلماً صغيراً وتكتب على ورقة مطوية بضع كلمات بخط مرتجف: «سارة.. العقود القديمة.. ابنتي». كانت تخشى أن تضيع هذه الحقائق من عقلها وسط الضباب الذي بدأ يلتف حول أفكارها.وفجأة، انفتح باب الجناح بقوة.دخل ألكسندر بهيبته المعتادة ونظراته الحادة التي جمدت الدماء في عروقها. لاحظ ارتباكها المحموم ومحاولتها السريعة لإخفاء شيء صغير خلف ظهرها. اقترب منها بخطوات بطيئة، ومد يده ببرود قاطع:ـ هاتي ما في يدكِ يا سيلا.وفي تلك اللحظة، لم تخف سيلا منه بل تجمعت الشجاعة في رأسها المنهك، ورفعت عينيها في عينيه دون أن تعطيه الورقة، ثم سألته بصوت حاد ومباشر:ـ من تكون سارة يا ألكسندر؟ ولماذا تنازلتُ لك عن كل أملاكي وممتلكاتي مقابل حمايتها؟ظهرت على ملامح وجهه صدمة كبيرة من كلماتها، ثم اقترب منها وسحب الورقة من يدها بقسوة، وقرأ ما كتبته ببرود تام. لم تظهر على وجهه أي مفاجأة أخرى، بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة سادية مظلمة. مرر الورقة فوق شعلة الشمعة المجاورة حتى أصبحت رماداً واختفت، ثم قال بصوت خفيض ومرع







