Home / الرومانسية / · حار جداً / خاتمة 2: بقية حياتنا 2

Share

خاتمة 2: بقية حياتنا 2

Author: Déesse
last update publish date: 2026-06-18 04:22:09

خاتمة: بقية حياتنا 1

كاسيان ليون

بعد سنة.

لم أرفع عيني عنها قط.

نحن في شقتنا. شقتنا. لا شقتي، لا شقتها. شقتنا. في مونمارتر، بإطلالة على باريس تذكرني بالبندقية كلما نظرت من النافذة. هي اختارت الأثاث، وأنا ركبت المطبخ. هي أحضرت نباتاتها، وأنا أحضرت كتبي. اندمجت حياتانا دون عناء، كأنهما كانتا دائماً مقدرتين أن تكونا واحدة.

هذا المساء، هي تطبخ. ترتدي أحد قمصاني، كبيراً عليها جداً، ولا شيء آخر. قدماها الحافيتان على البلاط، شعرها مربوط في كعكة تقريبية، ترقص على موسيقى بالكاد أسمعها. تتذوق الصلصة بطرف
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • · حار جداً   الفصل 48 – درس الطاعة

    إنزو— اليوم، إنزو، ستأتيني بقهوتي.صوتها محايد، مهني، وكأنها تطلب مني فتح كتاب في الصفحة الثانية عشرة. وكأن ما تطلبه مني تافه، عادي، دون عواقب.أنا راكع على الباركيه. طقس القبلة قد اكتمل للتو. شفتاي ما زالتا دافئتين من لمسة بشرتها. طعم عطرها ولحمها ما زال على لساني. أنظر إليها، منتظراً ما تبقى.تنهض. فستانها الأسود يحتضن قوامها، يشكل وركيها، فخذيها، منحنى خصرها. القماش غير اللامع يمتص الضوء، لا يعكس إلا انعكاسات قاتمة. جواربها سوداء، غير شفافة، تحيط بساقيها كجلد ثانٍ. حذاؤها ذو الكعب العالي يقرع الباركيه.تدور حول مكتبها، تتجه نحو خزانة صغيرة في زاوية الغرفة لم ألاحظها من قبل. تفتحها. في الداخل، آلة قهوة لامعة، علبة كبسولات، فنجان من البورسلان الأبيض، وصحن مطابق.— ستحضر القهوة. تماماً كما سأخبرك. بدون خطأ واحد. بدون تردد واحد.— نعم، سيدتي.أنهض. ركبتاي مخدرتان من الوقوف المطول. أقترب من الآلة. تقف بجانبي، قريبة لدرجة أن عطرها يغلفني، وأشعر بدفء جسدها عبر الهواء الذي يفصلنا.— كبسولة واحدة.

  • · حار جداً   الفصل 47– الطقس

    إنزومرت الأسابيع. اندمجت في بعضها البعض، منسجمة مع هذا الانتظار الفريد. كل اثنين في الساعة الخامسة، أدفع باب الغرفة 204. كل اثنين، هي هناك، جالسة خلف مكتبها أو واقفة بجانب النافذة، قوامها مرسوم بضوء النهار المتضائل. كل اثنين، تنظر إليّ وأنا أدخل بتلك الكثافة التي تخترقني، التي تعريني قبل أن أغلق الباب.وكل اثنين، الطقس هو نفسه. ثابت. مقدس.أغلق الباب بالمفتاح. يرن الصوت في الصمت كتوقيع في أسفل عهد متجدد. أتقدم إلى مركز الغرفة. خطواتي بطيئة، متزنة. أركع على الباركيه الملمع. الخشب بارد تحت ركبتيّ عبر قماش الجينز البالي. الألم فوري، مألوف، شبه مرحب به.ثم أنتظر.تنهض. ببطء. الحركة سلسة، مصممة. كعباها يقرعان الخشب، صوت جاف، دقيق، منتظم. تقترب مني. أرى قدميها، كاحليها المغلفين بالنايلون، حافة تنورتها أو فستانها التي تلامس ركبتيها. تتوقف أمامي تماماً.عطرها يغلفني. خشبي. عميق. مسكر. يتسلل إلى أنفي، إلى حلقي، إلى رئتيّ. يملأ كل الفضاء، يطرد رائحة الخشب الملمع والورق العتيق. لم يعد هناك سوى عطرها.— انظر إليّ، إنزو.

  • · حار جداً   الفصل 46 – اللمسة الأولى

    السيدة فالوالقد رحل. الباب أغلق خلفه بصوت خافت رن في صمت المكتب. أبقى واقفة في وسط الغرفة، ساكنة، يدي ما زالت دافئة من لمسة رقبته.ماذا حل بي.هذه الرجفة. هذا الارتجاف في أصابعي. هذا الجزء من الثانية حيث كدت أفقد السيطرة. هذه الرغبة المفاجئة، المكبوتة، في عدم سحب يدي. في تركها هناك، على رقبته المعروضة. في النزول على طول ظهره. في الشعور بعضلاته تتحرك تحت أصابعي. في لمسه حقاً.لقد شعر بها. أنا متأكدة. رأيت في عينيه السوداوين ذلك البريق من الانتصار الممزوج بالرغبة. لقد شعر باضطرابي. رأى تصدعي. يعلم الآن أنني لست جامدة كما أبدو.أجلس خلف مكتبي. ساقاي ترتجفان قليلاً. أضع ساقاً فوق الأخرى وأفردها، غير قادرة على إيجاد وضع مستقر. جواربي المدخنة تنزلق إحداهما على الأخرى بحفيف خفيف، حريري، يجعلني أرتجف. تنورتي القلم رصاص ترتفع على فخذيّ، تكشف بداية حمالات جواربي.أغمض عينيّ. أحاول تهدئة تنفسي. لكن خلف جفنيّ المغلقيْن، أعيد رؤية المشهد.هو، راكعاً، لنحو ساعة، ظهره مستقيم رغم الألم. عيناه السوداوان تنظران إليّ دون أن ترمش

  • · حار جداً   الفصل 45– الحصة الثانية: المسافة

    إنزوالاثنين. الساعة الخامسة. أنا راكع على باركيه الغرفة 204.لكن اليوم، شيء مختلف. مختلف جذرياً. السيدة فالوا لا تنظر إليّ. لا تقف أمامي، متوجة ومنتبهة. هي جالسة خلف مكتبها، كومة من الأوراق أمامها، قلم أحمر في يدها. تصحح. عيناها منخفضتان على الأوراق. قلمها يخدش الورق. لا تلقي عليّ نظرة.— ابق راكعاً، إنزو. لا تتحرك. لا تتكلم. انتظر.صوتها محايد، شاردة، وكأن وجودي تفصيل تافه في جدول أعمالها المزدحم. وكأنني مجرد قطعة أثاث من بين أخرى في هذه الغرفة.أطيع. أبقى راكعاً. يداي موضوعتان على فخذيّ، راحتاي للأسفل. ظهري مستقيم. عيناي منخفضتان نحو الأرض. أحدق في عروق الخشب، والعقد الداكنة، وانعكاسات الضوء على الشمع.تمضى الدقائق. بطيئة. ثقيلة. الصمت لا يقطعه إلا صرير قلمها على الأوراق وحفيف الأوراق التي تقلبها. لا تنظر إليّ. لا تخاطبني. قد لا أكون موجوداً. قد أكون غير مرئي. قد أكون في أي مكان آخر، فلن يحدث أي فرق بالنسبة لها.تبدأ ركبتاي بالألم. الخشب القاسي يغوص في رضفتيّ عبر قماش الجينز البالي. الألم خافت أولاً، ثم نابض

  • · حار جداً   الفصل 44 – التحرير

    إنزوالأسبوع الذي تلى الحصة الأولى كان احتراقاً بطيئاً.كل مساء، في غرفتي، كنت أحبس نفسي مع قصيدة بودلير. كانت الورقة موضوعة على مكتبي، تحت المصباح. خط السيدة فالوا يرقص أمام عينيّ. مستدير، أنيق، مكتمل التشكيل. الحبر الأسود بدا وكأنه لا يزال طازجاً، وكأنها قد كتبته للتو. كنت أمرر أصابعي فوق الورقة دون أن أجرؤ على لمسها، خوفاً من محو شيء جوهري.كنت أقرأها وأعيد قراءتها حتى تتشوش الكلمات، حتى تفقد معناها لتعيد العثور عليه في مكان آخر، في لحمي، في بطني.الخادمة ذات القلب الكبير التي كنتم تغارون منها...كانت القصيدة تتحدث عن امرأة ميتة، خادمة متواضعة ومخلصة. كان الشاعر يستحضر ذكراها بحنان ممزوج بالذنب. كان يندم على أنه لم يحبها بما فيه الكفاية، ولم يعترف بتفانيها. لكن هذا ليس ما أرادتني أن أراه. أرادتني أن أحفر في فكرة الخدمة. التفاني الكامل. الاستسلام لإرادة أعلى من إرادته.خادمة القصيدة لم تكن جارية. كانت حضوراً صامتاً، ظلاً خيراً اختار أن يكرس حياته لآخر. لم يكن خضوعها إكراهاً. بل كان هبة. قرباناً. حرية متناقضة وُجدت في

  • · حار جداً   الفصل 43 – الواجب

    إينزو — واجبك. طافت الكلمتان في هواء المكتب كتهديد حلو، كوعد. كنت جالسًا متربعًا على الباركيه البارد، العينان منخفضتين نحو ركبتيّ، منتظرًا. راحتاي مبسوطتان على فخذيّ. نفسي قصير لكن منتظم. — في كل درس، إينزو، سأعطيك نصًا لتقرأه. نصًا ستدرسه وحدك، في منزلك، في صمت غرفتك. وستسلمني كتابة. فتحت درجًا من مكتبها. انزلق الخشب على الخشب بهمس. سمعت حفيف أوراق تُحرك. ثم وضعت شيئًا على الخشب الملمع. ورقة، حسب الصوت الخفيف. — يمكنك النظر. رفعت عينيّ. على المكتب، أمامي، ورقة سميكة، شبه هشة. عليها، قصيدة مكتوبة بخط اليد. خطها هي. مستدير، أنيق، مشكل بإتقان. الحبر أسود، عميق. الحروف تبرز على الورق الأبيض بحدة شبه عدوانية. — اقترب. خذها. نهضت. ساقاي لا تزالان مخدرتين من الوقوف الطويل راكعًا. مشيت بتعثر حتى المكتب وأخذت الورقة. الورق ثقيل، شبه هش تحت الأصابع. ورق جودة، غالٍ. عطرها يتخلل الورقة. تلك الرائحة الخشبية التي تلاحقني حتى في أحلامي، التي تسللت إلى كل ركن من ذ

  • · حار جداً    الفصل 47 : البديهة 9

    كاسيان ليونتنظر. مندهشة كطفلة أمام حكاية خرافية تنبض بالحياة تحت عينيها. عيناها تلمعان أكثر من أضواء المدينة، أكثر من النجوم التي تنعكس في الماء، أكثر من كل ما رأيته في حياتي. تلامس الماء بطرف الأصابع، ترسم سحابات عابرة على سطح القناة. تبتسم للقطط النائمة على درجات القصور، تتنفس بعمق، كأنها تريد ح

  • · حار جداً    3: عضة القسم 1الفصل

    سيلياأدير كعبيّ، ساقاي ترتجفان لكنهما مصممتان. كل خطوة نحو الباب هي انتصار. لا أجرؤ على النظر إلى الوراء.- وداعًا، سيليا، يقول صوته من خلفي، مشوب بوعد غريب. سنلتقي مجددًا. أعدك بذلك.أخرج من المكتب، وأعبر الردهة، وأفتح الباب الأمامي الثقيل. يضربني هواء الليل الرطب على وجهي. أنزل الدرج راكضة، وكأن

  • · حار جداً    2: المهر 2الفصل

    سيليايتحرك برشاقة القطط، صامتًا. يدور حولي، وأشعر بعينيه على رقبتي وظهر خصري.- والدك باعك، سيليا. لقد وضع... نزاهتك... كضمان. وخسر.أقبض قبضتيّ، الغضب والإهانة يحترقان في صدري.- لم يكن لديه الحق.- الحق؟ يتوقف أمامي. تفوح منه رائحة خشب الصندل والجلد. القوة. الحق لا علاقة له بهذا. هناك الحقائق. أ

  • · حار جداً    الفصل1: المهر 1

    سيليايجلد المطر زجاج شقتي الصغيرة وكأن السماء نفسها تريد أن تغسل عني عاري. أشبك الرسالة المجعدة في يدي، تلك الورقة السميكة الفاخرة التي تحرق بشرتي. ترقص الكلمات أمام عينيّ، حكم بالإعدام أكثر من كونها دعوة."الآنسة ليروي، حضورك مطلوب غدًا، الساعة الثامنة مساءً، في قصر الضباب. سنناقش شروط تسوية دينك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status