LOGINظل عمر وأمل يركضان حتى ابتعدا عن الزقاق تمامًا.
لم يتوقفا إلا عندما وصلا إلى شارع مزدحم نسبيًا، تتناثر فيه المحلات والكافيهات التي ما زالت مفتوحة رغم تأخر الوقت. توقفت أمل وهي تضع يدها على ركبتها، تحاول التقاط أنفاسها. "أنا... مش قادرة أجري تاني." وقف عمر بجوارها، وهو يلتفت خلفه. "ولا أنا." نظرت إليه وهي تلهث. "إنت؟ ده إنت كنت بتجري أسرع مني." "كنت بحاول أبان شجاع." ضحكت رغم تعبها. "فاشل." ابتسم. "المهم إني أقنعتك." نظرت حولها، ثم أشارت إلى كافيه صغير في نهاية الشارع. "ندخل هناك؟" نظر عمر إلى المكان. كان هادئًا، وفيه عدد قليل من الزبائن. "تمام." دخلا وجلسا في طاولة بعيدة عن الباب. جلست أمل بحذر، ثم مدت ساقها قليلًا تحت الطاولة. لاحظ عمر حركتها. "رجلك لسه بتوجعك؟" "شوية." "شوية يعني آه." "متعملش فيها دكتور." "أنا بسأل." "وأنا جاوبت." جاء العامل وسألهما عما يريدان. طلب عمر قهوة، بينما طلبت أمل عصيرًا. بعد أن ابتعد العامل، ساد صمت قصير. كان أول صمت حقيقي بينهما منذ أن التقيا. لا إنذار. لا أصوات أقدام. لا سيارات شرطة. فقط موسيقى هادئة وأصوات أشخاص يتحدثون في الخلفية. نظرت أمل إلى عمر. "غريبة." "إيه؟" "إننا قاعدين كده." ابتسم. "من كام ساعة كنا بنجري عشان منتحبسش." "ولسه ممكن نتحبس." "ماتبوظيش اللحظة." ضحكت. ثم سألته فجأة: "إنت ليه بتساعدني؟" توقف عمر عن الابتسام. "ساعدتك إزاي؟" "من أول ما اتقابلنا." "إحنا هربنا سوا." "أيوه، بس كان ممكن تهرب لوحدك." سكت. "في المتحف كان ممكن تسيبني." لم يجد إجابة سريعة. نظر إلى الطاولة. "مش عارف." "مش عارف؟" "آه." "دي إجابة سهلة." رفع عينيه إليها. "طيب... يمكن مش بحب أسيب حد ورايا." نظرت إليه طويلًا. "حتى لو الشخص ده كان بيسرق نفس الحاجة اللي إنت جاي تسرقها؟" ضحك. "خصوصًا لو الشخص ده هو إنتِ." خفضت أمل عينيها بسرعة. شعرت بشيء غريب في صدرها، لكنها لم تسمح له أن يظهر على وجهها. وصلت الطلبات. أمسكت كوب العصير، لكنها لم تشرب. قالت: "على فكرة، أنا مش متعودة أثق في حد بسرعة." "وأنا مش متعود حد يثق فيا أصلًا." نظرت إليه. "دي مش إجابة مطمئنة." "محدش قال إني مطمئن." ابتسمت. وبدأت تشرب. بعد دقائق، لاحظ عمر أنها تحاول تحريك قدمها دون أن تظهر ألمها. قال: "استني هنا." "رايح فين؟" "هجيب حاجة لرجلك." "مش محتاجة." "أمل." نظرت إليه. "إيه؟" "متجادليش." وقف واتجه نحو الصيدلية الصغيرة الموجودة في الجهة المقابلة. راقبته أمل من خلف الزجاج. لم تعرف لماذا شعرت بالراحة عندما رأته يعود. وضع أمامها علبة صغيرة. "حطي ده على رجلك لما نخرج." أخذتها. "شكرًا." "العفو." سكتت قليلًا. ثم قالت: "إنت مش زي ما توقعت." "وإنتِ كنتِ متوقعة إيه؟" "واحد مغرور وبارد." "وأنا؟" "لسه مغرور." ضحك. "والبارد؟" نظرت إليه. "مش أوي." كان هناك شيء في نظراتها جعله يصمت. في تلك اللحظة مر شاب بجوار الطاولة، ثم توقف عندما رأى أمل. قال بابتسامة: "مساء الخير." رفعت أمل عينيها. "أهلًا." ابتسم الشاب. "إنتِ كويسة؟" "آه، الحمد لله." "غريبة أشوفك هنا." نظر عمر إلى الشاب دون أن يتدخل. الشاب تحدث مع أمل لدقيقة، ثم قال: "طيب خلي بالك من نفسك." "حاضر." ابتعد. ظل عمر صامتًا. أمل نظرت إليه. "مالك؟" "مالي؟" "وشك اتغير." "عادي." "متأكد؟" "آه." ابتسمت أمل. "إنت غيران؟" نظر إليها بسرعة. "أنا؟" "آه." ضحك. "من مين؟" "من الولد." "أنا معرفوش أصلًا." "بس شكلك اتضايقت." "كنت بس مركز." "في إيه؟" "في إنك بتكلميه كتير." اتسعت ابتسامتها. "يعني غيرة." هز رأسه. "لا." "غيرة." "أمل..." ضحكت. "خلاص، خلاص." حاول أن يخفي ابتسامته، لكنه فشل. مرت ساعة تقريبًا قبل أن يقررا الخروج. كانت السماء بدأت تتحول إلى لون رمادي خفيف، والشارع بدأ يستعيد نشاطه. وقفت أمل بحذر. "رجلي أحسن." "الحمد لله." خرج الاثنان من الكافيه. كان ضوء الصباح مختلفًا. نظر عمر إليها للحظة. "غريبة." "إيه؟" "أول مرة أشوفك من غير ما حد بيجري ورانا." ضحكت. "وأول مرة أشوفك من غير ما تكون بتبص وراك كل خمس ثواني." "اتعودت." مشيا ببطء. كانت المسافة بينهما أقرب من السابق. لا أحد منهما تحدث عن ذلك. لكن لم يحاول أي منهما الابتعاد. بعد دقائق، قالت أمل: "أنا لازم أروح." نظر إليها عمر. "لوحدك؟" "آه." "وإنتِ عارفة تروحي فين؟" "هتصرف." "وأنا كمان." توقفت. "يعني إيه؟" "يعني مش هسيبك تمشي لوحدك." "ليه؟" ابتسم. "عشان لو اتقبض عليكي لوحدك، هتفضحي إني كنت معاكي." ضحكت. "حجة حلوة." "أنا بعرف أبرر." وقبل أن تكمل، جاء صوت من خلفهما. "أمل؟" تجمدت أمل. اختفت الابتسامة من وجهها فجأة. استدار عمر نحوها. ثم نظر إلى مصدر الصوت. كان شابًا يقف على بعد أمتار قليلة، يبدو عليه الاندهاش. قال مرة أخرى: "أمل؟ إنتِ هنا؟" لم تجب. نظر عمر إليها منتظرًا. لكنها ظلت صامتة. اقترب الشاب خطوة. "أنا بدور عليكي من امبارح." نظر عمر إلى أمل. هذه المرة لم يكن في عينيها خوف من الشرطة. كان هناك شيء آخر. شيء لم يفهمه. قال الشاب: "مين ده؟" رفعت أمل عينيها إلى عمر. ثم إلى الشاب. ولثانية واحدة، بدا أنها لا تعرف ماذا تقول. أما عمر، فظل واقفًا بجوارها، ينتظر إجابة واحدة فقط. ظل الشاب ينظر إلى أمل منتظرًا ردها، بينما كانت هي تحاول أن تجمع أفكارها. قالت أخيرًا: "أنا... كنت مشغولة." ابتسم الشاب بسخرية خفيفة. "مشغولة؟ أنا اتصلت بيكي أكتر من مرة." تبادل عمر وأمل نظرة سريعة. لم تعجبه الطريقة التي يتحدث بها الرجل معها. أما أمل، فكانت تعرف أن وجوده في هذه اللحظة قد يحول يومًا سيئًا إلى مشكلة أكبر. تقدم الشاب خطوة أخرى. "إحنا لازم نتكلم." نظر عمر إليه بهدوء، ثم قال: "ممكن تتكلموا بعدين." التفت إليه الشاب. "وأنت مالك؟" ساد الصمت. شعرت أمل أن التوتر بين الرجلين بدأ يتصاعد، وأن أي كلمة إضافية قد تشعل مشكلة لا يحتاجان إليها. أمسكت بذراع عمر بسرعة وقالت: "تعالى." ثم سحبته معها بعيدًا. ظل عمر صامتًا حتى ابتعدا عدة أمتار. ثم قال: "واضح إن عندك قصة طويلة." نظرت إليه. "مش دلوقتي." "طيب إمتى؟" تنهدت. "لما أبقى مستعدة أحكي." نظر إليها للحظة، ثم هز رأسه. "تمام." لكن رغم موافقته، كان واضحًا من نظراته أنه بدأ يشعر بالغيرة والفضول في الوقت نفسه. أما أمل، فكانت تعرف أن وجود عمر بجانبها بدأ يجعل الأمور أكثر تعقيدًا... وأكثر خطورة مما توقعت. سارت بجواره دون أن تتكلم. كان عمر ينتظر منها تفسيرًا، لكنه لم يضغط عليها. وبعد دقائق، قالت بصوت هادئ: "متزعلش." نظر إليها. "أنا مش زعلان." "وشك بيقول غير كده." ابتسم ابتسامة صغيرة. "يمكن أنا بس مش بحب الناس اللي بتتكلم معاكي بالطريقة دي." رفعت حاجبها. "إنت مالك أصلًا؟" توقف لحظة. لم يجد إجابة. ثم قال: "معرفش." نظرت إليه أمل، وابتسمت دون أن تعلق. كان السؤال نفسه قد بدأ يخطر في بالها أيضًا. ما الذي يحدث بينهما بالضبط؟ هما لم يعرفا بعضهما إلا ساعات قليلة. ومع ذلك، أصبح كل واحد منهما يهتم بالآخر أكثر مما ينبغي. وفي مكان ما داخل المدينة، كانت ليلة طويلة قد انتهت... لكن المغامرة بينهما كانت قد بدأت للتو.دخل ضوء الصباح من النافذة الكبيرة، وانعكس على أرضية الغرفة الخشبية.لم يكن هناك صوت سوى البحر.فتحت أمل عينيها ببطء، وظلت للحظات تنظر حولها.احتاجت ثواني حتى تتذكر أين هما.الجزيرة.البيت الصغير.عمر.ابتسمت.التفتت إلى الجانب الآخر من السرير، فوجدته فارغًا.جلست بسرعة."عمر؟"جاءها صوته من الشرفة:"هنا."ارتاحت ملامحها فورًا.خرجت إليه، فوجدته واقفًا أمام البحر، يحمل كوبين من القهوة.قال:"صباح الخير."أخذت الكوب منه."إنت صحيت بدري ليه؟""عشان أشوف البحر."نظرت إلى البحر."وأنا؟"ابتسم."كنت مستنيكي."جلست بجواره.كانت الشمس لا تزال منخفضة، والجزيرة هادئة بشكل جعلها تشعر أن العالم كله أصبح بعيدًا.قالت:"أنا أول مرة أصحى ومش خايفة."نظر إليها."وأنا أول مرة أصحى ومش بفكر في خطة."ضحكت."واضح إن الجزيرة بدأت تأثر عليك.""ممكن."شربت من قهوتها."عارف أنا عايزة نعمل إيه النهارده؟""إيه؟""ولا حاجة.""ولا حاجة؟""آه."ابتسم."أحسن برنامج."بقيا في مكانهما فترة طويلة.لم يكن هناك ما يستدعي العجلة.بعد الإفطار، خرجا إلى الشاطئ.خلعت أمل حذاءها، وتركت قدميها تلامسان الرمال.كان عمر يسير بج
كانت التذكرة فوق الطاولة.ورقة صغيرة، لكنها بالنسبة إلى أمل كانت أكبر من مجرد حجز سفر.كانت تعني أن الحياة التي عاشاها خلال الأشهر الماضية أصبحت خلفهما.جلست تنظر إليها دون أن تلمسها.قال عمر:"إنتِ متوترة.""شوية.""من السفر؟"هزت رأسها."من اللي بعد السفر."جلس بجوارها."إحنا اتكلمنا في ده.""عارفة.""إذن؟""الكلام سهل."نظر إليها."والحقيقة؟""الحقيقة إني لأول مرة عندي فرصة أعيش الحياة اللي نفسي فيها.""وده يخوفك؟""أيوه."ابتسم عمر."ليه؟""عشان لو حلمت بحاجة وحصلت، هبقى خايفة أخسرها."فهمها."مش هتخسريها.""إنت مش ضامن.""لأ."أمسك يدها."بس أقدر أختار كل يوم إني أكون معاكي."نظرت إليه."دي أحسن إجابة سمعتها."ظل ممسكًا بيدها.ثم قال:"بس عندي شرط.""إيه؟""لما نوصل، ممنوع نتكلم عن الماضي أول يوم."ضحكت."يوم واحد بس؟""أسبوع.""أسبوع؟""ممكن شهر.""إنت عايز تهرب من الماضي فعلًا.""مش هروب."ابتسم."استراحة."هزت رأسها."موافقة."---في المساء، خرجا لإنهاء آخر الأشياء.لم يكن هناك الكثير.بعض الأوراق.حقيبة صغيرة.أدوية لعمر.وملابس اختارتها أمل بعناية.كانا يسيران جنبًا إلى جنب
في اليوم التالي، استيقظ عمر على شيء لم يعتده منذ شهور.الهدوء.لم يكن هناك صوت هاتف يرن محذرًا من شخص يلاحقهما، ولا طرقات مفاجئة على الباب، ولا أوراق مبعثرة تحمل أسماء وأماكن يجب الوصول إليها قبل فوات الأوان.فتح عينيه ببطء.كانت أمل تقف أمام النافذة، تحمل كوبين من القهوة.التفتت إليه."صحيت؟"ابتسم."من غير مطاردة."ضحكت."أهو بدأنا نتعود."وضعت أحد الكوبين بجواره."قهوة."جلس عمر ببطء.كانت ساقه لا تزال تؤلمه، لكنها أصبحت أفضل بكثير.نظر إلى أمل."إنتِ نمتي؟""آه.""كويس؟""أحسن نوم من فترة."رفع الكوب."ليه؟"ابتسمت."عشان لأول مرة وأنا نايمة كنت عارفة إن محدش هييجي يقتلنا."ضحك."تفكيرك مريح جدًا الصبح."جلست بجواره."دي الحقيقة."صمتا قليلًا.ثم قالت:"عمر.""نعم؟""إحنا فعلًا خلصنا؟"نظر إليها."أيوه.""القضية؟""انتهت.""والشخص اللي كان بيطاردنا؟""اتقبض عليه.""يعني مفيش حاجة تانية؟"ابتسم."مفيش."ظلت تنظر إليه.كان من الواضح أنها تحاول استيعاب الكلمة."غريبة.""إيه؟""إننا ممكن نعيش من غير ما نبص ورا ضهرنا."أمسك يدها."ممكن.""وأنا عندي سؤال.""قولي.""هنعمل إيه دلوقتي؟"اب
لم يبقَ على الموعد سوى ساعات.كانت الحقيبة مفتوحة فوق السرير، والأوراق التي جمعها عمر مرتبة بداخلها بعناية. لم يكن هناك الكثير مما يحتاجان إليه؛ فهما لم يعودا يخططان للبقاء طويلًا بعد انتهاء كل شيء.جلست أمل على طرف السرير، تراقبه وهو يراجع الأوراق للمرة الأخيرة.قالت:"إنت بتراجعهم للمرة الكام؟""يمكن الخامسة.""ومش حفظتهم؟""حافظهم.""أمال بتبص عليهم ليه؟"رفع عينيه."عشان أتأكد إن مفيش حاجة ناقصة."قالت:"أنا شايفة إنك بتعمل أي حاجة عشان متفكرش في بكرة."ابتسم."ممكن.""خايف؟"سكت قليلًا."أيوه."كانت إجابته صريحة لدرجة أنها لم تجد ما تقوله.اقتربت منه."من المواجهة؟""لأ.""أمال؟"نظر إليها."من إن حاجة تحصل لك."أمسكت يده."وأنا خايفة عليك.""عارف.""بس المرة دي هنرجع سوا.""سوا."جلس بجوارها.كان الألم في ساقه أقل من الأيام السابقة، لكنه لم يختفِ تمامًا.لاحظت أمل أنه يحاول إخفاءه.قالت:"لسه بتوجعك.""شوية.""قول الحقيقة.""أيوه."وضعت يدها على ساقه بحذر."كنت أتمنى أقدر أخد الألم منك."ابتسم."وأنا كنت أتمنى أقدر أخد خوفك."رفعت عينيها إليه."الخوف ده مش هيروح.""ليه؟""لأنك ب
ظل الدفتر مفتوحًا على الطاولة.كانت أمل تحدق في التاريخ المكتوب بجوار اسم المتحف، بينما كان عمر صامتًا، يحاول أن يجمع الأحداث في رأسه.يومان.بعد كل ما حدث، أصبح أمامهما يومان فقط قبل أن يعود الشخص الذي كان يلاحقهما إلى المكان الذي بدأت فيه قصتهما.قالت أمل:"إنت شايف إننا لازم نروح؟"رفع عمر عينيه إليها."لازم.""حتى وإنت لسه مصاب؟"نظر إلى ساقه."هكون أحسن خلال يومين.""ولو ما بقيتش؟""هنلاقي طريقة."هزت رأسها."أنا مش عايزة طريقة.""أمال؟""عايزة إنك تكون كويس."ابتسم."هكون."جلست بجواره."عارف إيه أكتر حاجة غريبة؟""إيه؟""إن المكان اللي بدأ فيه كل شيء هو نفسه المكان اللي هنرجع له عشان ننهي كل شيء."أجابها:"يمكن دي فرصة إننا نقفل الصفحة دي."نظرت إليه."وبعدين؟""وبعدين نبدأ صفحة جديدة."ابتسمت."معايا؟""أكيد."سكتت قليلًا.ثم قالت:"أنا بدأت أفكر في حياتنا بعد كل ده.""وأنا كمان.""نفسي نعيش حياة عادية.""يعني إيه عادية بالنسبة لك؟"فكرت."نصحى من غير خوف.""حلو.""نخرج من غير ما نبص ورا ضهرنا.""حلو.""نتخانق على حاجات تافهة."ضحك."دي هتحصل أكيد.""وبعدين نتصالح.""دي أهم حا
كان عمر مستلقيًا على السرير، وقدميه مرفوعتان قليلًا، بينما كانت أمل جالسة على المقعد القريب منه تراقبه في صمت.منذ خرجا من المستشفى، لم تسمح له بأن يتحرك إلا للضرورة.حتى كوب الماء كانت تضعه بجواره قبل أن يطلبه.نظر إليها عمر وقال:"أمل."لم ترفع عينيها عن الكتاب الذي تمسكه."نعم؟""أنا مش محتاج حراسة.""وأنا مش حارساك.""أمال بتعملي إيه؟"رفعت عينيها إليه."بتأكد إنك مش هتعمل مصيبة."ابتسم."أنا مصاب، مش طفل.""بالنسبة لي الاتنين محتاجين مراقبة."ضحك، ثم توقف عندما شعر بألم في ساقه.لاحظت أمل تغير وجهه فورًا.أغلقت الكتاب."وجعتك؟""شوية.""شوية إيه؟""ألم بسيط."اقتربت منه."وريني.""أمل...""وريني."تنهد ومد ساقه قليلًا.تفقدت الضمادة.كان هناك أثر دم بسيط.تغير وجهها."إنت قلت إن الجرح كويس.""هو كويس.""ده مش كويس.""الدم بسيط.""عمر، إنت مش فاهم أنا بخاف عليك قد إيه."سكت.كانت نبرتها مختلفة.لم تكن غاضبة.كانت مرهقة.قال بهدوء:"أنا فاهم.""لأ، مش فاهم."جلست بجواره."إنت كل مرة بتدخل خطر كأن حياتك مش مهمة.""حياتي مهمة.""إذن ليه بتتصرف كأنها مش مهمة؟"نظر إليها."عشان حياتك أ







