Masuk
كانت الستائر الثقيلة تحجب معظم الرؤية
وفي الغرفة الواسعة نسبيًا، امتلأ الجو بأصوات أنفاس متسارعة جعلت الوجوه تحمر خجلًا. كانت أنفاس رجل وامرأة تتداخل وتتتابع بلا توقف. وعندما نُزعت آخر قطعة من الملابس السوداء ذات الدانتيل، ظهر كتف أبيض ناعم بشكل خافت. ضغط الشخص الذي فوقها عليها بقوة، ثم انحنى وعضّ كتفها بشدة. وبسبب الألم، أطلقت الفتاة على السرير تأوهًا مكتومًا. كان صوتها الناعم كفيلًا بأن يجعل جسد الرجل القوي يتجمد للحظة قبل أن يقترب منها أكثر. شعرت رغد وكأن جسدها قد انقسم إلى نصفين في تلك اللحظة. “تبًا، من الذي أخبرها أن الأمر ليس مؤلمًا كثيرًا؟ ومن الذي قال إنه ممتع؟ أي متعة هذه؟ إنه مؤلم حتى الموت!” لم تكن أصلًا من النوع الذي يتحمل الألم. تصلب جسدها للحظة، ثم بدأت تتحرك بعشوائية محاولة قول شيء، لكن الرجل بادر بتقبيلها ومنعها من الكلام. أطلقت صوتين مكتومين. فأمسك بذقنها بقوة. كانت القوة نفسها التي استخدمها قبل قليل، فهذا الرجل المليء بالقوة لم يكن لطيفًا حتى في مثل هذه اللحظات. وربما لأنه بذل مجهودًا كبيرًا قبل قليل، كانت أنفاسه متقطعة بعض الشيء. رفع جسده قليلًا، ففتحت رغد عينيها لترى ملامح وجهه. لم تكن واضحة تمامًا في الظلام، لكن رجولته الطاغية كانت واضحة بشكل لا يمكن تجاهله. قال بصوت منخفض وأجش: “ماذا؟ خائفة الآن؟” كانت ذقنها لا تزال بين أصابعه فلم تستطع الرد. ابتسم باستهزاء خفيف وقال: “إذا كنتِ لا تريدين أن أتسبب لكِ بالمزيد من المتاعب، فلا تتحركي.” كان جسدها متصلبًا جدًا. كما أنها لم تتعاون معه إطلاقًا. كان يظن أنها صاحبة خبرة، لكنه اكتشف أنها فتاة عديمة الخبرة تمامًا، بل وكانت هذه تجربتها الأولى. ولهذا أبدى قدرًا نادرًا من الصبر. وبعد فترة قصيرة أطلقت همهمة خافتة. فانحنى نحوها مبتسمًا وقال: “يبدو أنكِ سهلة الإقناع.” فكرت رغد في نفسها: ”…” “هل هذا حقًا ليث؟” “كلامه كثير جدًا!” وبعد أن تجاوزت الألم الأول، بدأت تستعجله لإنهاء الأمر بسرعة. لكن عندما خفف سرعته شعرت بالاستياء، فدفعت الرجل فوقها قائلة: “هل تستطيع أم لا؟ كلامك أكثر من اللازم، إذا كنت ستفعل شيئًا فأنهِه بسرعة!” قال: “هل تشككين بي؟” “…” أطلق ضحكة ساخرة. ثم شعرت بيده حول خصرها تشتد فجأة. وفي اللحظة التالية أصبحت كقارب صغير يتقاذفه البحر الهائج. تصعد وتهبط وسط الأمواج المتلاحقة. ولم تعد تعرف كم مر من الوقت. وقبل أن تفقد وعيها تمامًا فكرت بتشوش: “هذا جزاء لسانك الطويل!” ⸻ الساعة الخامسة فجرًا. فتحت رغد عينيها، واستعادت وعيها بالكامل فورًا. كانت تعرف جيدًا ما فعلته الليلة الماضية وأين هي الآن. كانت هناك ذراع قوية موضوعة على خصرها. بحذر شديد أبعدتها، ثم رفعت الغطاء. وقبل أن تنزل من السرير تذكرت شيئًا مهمًا. أمسكت هاتفها من الطاولة الجانبية. فتحت الكاميرا الخلفية وعدلت وضعيتها بجانب الرجل، ثم التقطت صورة. ثم ثانية. وثالثة. والعديد من الصور. أما الرجل فكان يبدو نائمًا بهدوء. وهذا كان أفضل شيء بالنسبة لها. لم تجرؤ على إضاعة المزيد من الوقت. قفزت من السرير، وجمعت ملابسها الملقاة على الأرض، وارتدتها دون أن تهتم بنظافتها، ثم غادرت الغرفة بسرعة. فتح الرجل عينيه فورًا. كانت عيناه الحادتان تلمعان في الظلام. مد يده فأضاء المصباح الجداري الخافت. وسقط الضوء الأصفر على وجهه الوسيم ذي الملامح الحادة. نظر إلى السرير. كانت هناك بقعة حمراء واضحة على الملاءة البيضاء. بدت كزهرة حمراء متفتحة. كما كانت هناك آثار أخرى تؤكد ما حدث الليلة الماضية. وبأن تصرفاته لم تكن لطيفة تمامًا. خصوصًا أنها كانت المرة الأولى لها. في الحقيقة، عندما استيقظت كانت عيناه مفتوحتين أصلًا. حتى عندما التقطت الصور كان يعلم بذلك. فكر في شيء ما، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.قالت:“هل يمكنك أن تجلس بشكل مستقيم؟ أنت تضغط عليّ هكذا وأشعر بعدم الارتياح.”رفع حاجبه وقال:“ربما توجد طريقة أخرى ستشعرين معها براحة أكبر.”استغرقت نحو عشر ثوانٍ حتى فهمت قصده.لقد كان يغازلها مجدداً.وما إن تمكنت من تهدئة نفسها حتى اشتعل غضبها من جديد:“ليث، من فضلك احترم نفسك!”لم يغضب، بل ضحك:“الشخص الذي يستغلني من البداية للنهاية يطلب مني احترام نفسي؟”ثم مد يده وقرص خدها برفق.لم تكن القوة كبيرة، لكن رغد شعرت بوهم غريب…إذ بدا لها وكأن تلك الحركة تحمل شيئاً من التدليل.تابع قائلاً:“أنتِ حقاً تجيدين استخدام معيارين مختلفين للحكم على الناس. هل تعلمين كم شخصاً في الخارج يجرؤ على التحدث معي بهذه الطريقة؟”ثم اقترب قليلاً:“وعلى ماذا تستندين حتى تكوني متسلطة معي إلى هذا الحد؟”عضّت شفتيها.في الحقيقة كانت ترى أن كلامه منطقي إلى حد ما.وفوق ذلك، كانت هي الطرف الأضعف حالياً.تنهدت داخلياً.لا فائدة من الاستمرار في الجدال.فاختارت الصمت.لم تمضِ سوى أقل من ثلاثين دقيقة على انطلاق السيارة.كانت قد تعرضت لتدريب عسكري شاق طوال النهار، وخلال الدقائق الأخيرة بدأت السيارة تتمايل بهدوء على
ثم تابع بابتسامة خفيفة:“لا داعي لاستعادته. إذا أردتِ، فأنا جاهز في أي وقت.”وقال ذلك وهو يقترب منها أكثر.سارعت بوضع يدها على صدره وقالت بغضب:“ماذا تفعل؟! أنا لا أستعيد شيئاً، ولا أريد ذلك أصلاً! أنت تستغل ضعفي.”رد مبتسماً:“لكن قبل قليل كنتِ تمسكين لساني بشدة.”تجمدت رغد .ومرر إبهامه على شفتيه قائلاً:“لقد جعلني ذلك أشعر بالكثير. ولولا خوفي من أن تصابي بالبرد، هل تظنين أنني كنت سأكتفي بإخراجك من هناك؟”بقيت صامتة للحظات.ثم أدركت أخيراً أنه يعبث بها.فصرخت بغضب:“ليث! أنت رجل كبير في السن ومع ذلك وقح إلى هذه الدرجة!”“كبير في السن؟”بدا واضحاً أن العبارة أزعجته.أمسك بذقنها مجدداً وأجبرها على النظر إليه.“هل تظنين أنني عجوز؟”في الحقيقة لم يكن كبيراً إلى هذه الدرجة.لكن الفارق بينهما أكثر من عشر سنوات.وبالنسبة لها، كان ينتمي إلى فئة “الرجال الأكبر سناً”.وحين لا تجد ما ترد به عليه، كانت تهاجمه بهذه النقطة.ولأنه كان قد استفزها قبل قليل، رفعت رأسها بعناد وقالت:“ليث، أنت أكبر مني بعشر سنوات على الأقل. حتى لو حاولت إقناع نفسي بأنك لست كبيراً، فأنا ما زلت زهرة في بداية تفتحها، أما
وأسرعت تشد أطراف القميص على جسدها.ثم صاحت بخجل شديد:“أيها الوقح! لا تنظر!”احمر وجهها حتى كاد يشتعل.وكان شعرها المبتل ملتصقًا بخديها.وقد بدت في غاية الفوضى والارتباك.لكن عينيها الواسعتين اللامعتين كانتا كافيتين لإرباك أي رجل ينظر إليهما.اقترب منها خطوة.ثم قال وهو يحدق فيها من أعلى:“من قال إنه لا يوجد ما يستحق النظر إليه؟”كان صوته أخفض من المعتاد.أكثر خشونة.وأكثر خطورة.انحنى قليلًا نحوها.فشعرت بحرارة أنفاسه على وجهها المتورد.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.أما عيناه، فازدادتا عمقًا وظلمة.وقال ببطء:“برأيي… أنتِ أشهى من أي مائدة طعام بدا وكأن الهواء المحيط بهما أصبح أخفّ.في مثل هذا الموقف، كانت كل كلمة ينطق بها ذلك الرجل تحمل قدراً كبيراً من الإيحاء والحميمية.لم تعرف رغد كيف يجب أن تتصرف.مدّ ليث يده وأمسك بذقنها برفق، مجبراً إياها على النظر مباشرة إلى عينيه، لترى الرغبة المتقدة في أعماقهما بوضوح.لم تكن رغد جاهلة تماماً بمثل هذه الأمور.ناهيك عن أنهما قد تقاسما تلك الليلة من قبل.تسارع نبض قلبها عدة مرات، لكنها لم تعرف ماذا تقول، بينما ابتسم ليث بخفة.ثم، كما توقعت
في الوقت الحالي، كل ما كانت تريده هو العودة إلى غرفتها وارتداء ملابسها.فجأة دوّى صوت قوي عند الباب.طَرق!وكأن أحدهم يحاول الدخول.تجمدت في مكانها.فبعد كل ما حدث، كان أول ما خطر ببالها أن تلك الفتيات ربما دبرن شيئًا آخر، وأحضرن رجلًا ليدخل عليها عمدًا.أسرعت نحو الباب.أرادت أن تسنده بيديها، لكنها سرعان ما أدركت أن ذلك لن يجدي نفعًا.وقبل أن تنطق بكلمة، كان الشخص في الخارج أسرع منها.انفتح الباب مباشرة.خفق قلبها بعنف.شعرت أن الكارثة وقعت بالفعل.في تلك اللحظة لم تفكر حتى في الاقتراب من الباب.كل ما أرادته هو الاختباء خلف ستارة الحمام.استدارت بسرعة.لكن الأرضية كانت زلقة.وحذاؤها المطاطي لم يساعدها.وفي لحظة سوء حظ لا تصدق، تعثرت بنفسها.أطلقت صرخة قصيرة.ثم اندفع جسدها إلى الأمام.وسقطت بقوة على الأرض.لم يكن لديها الوقت لتتدارك نفسها.ارتطم جسدها بالأرض مباشرة.شعرت بألم حاد عندما لامس صدرها البلاط البارد.وفي تلك اللحظة، لم تستطع إلا أن تعتقد أن هذه أسوأ لحظة مرت بها في حياتها كلها.لعنة هذا التدريب العسكري.وكأنه خُلق خصيصًا ليجلب لها المصائب.لكن ما أخافها أكثر من السقوط هو ا
عادت إلى السكن.كانت الغرفة تضم ست فتيات، وكانت الفتيات الخمس الأخريات واقفات عند الباب وكأنهن ينتظرن وصولها.ففي غضون يومين فقط، أصبحت قصتها معروفة للجميع.وما إن دخلت حتى بدأت النظرات تتبادل فيما بينهن.وأخيرًا تقدمت فتاة تنام في السرير المجاور لها وسألت بابتسامة:“رغد، هل تعرفين ليث؟ يبدو أن علاقتكما ليست عادية.”خلعت شروق سترتها العسكرية، وأخذت ملابسها استعدادًا للاستحمام.ثم أجابت بهدوء:“أعرفه… لكننا لسنا مقربين إلى هذه الدرجة.”تبادلت الفتيات النظرات.بعضهن شعر بالغيرة.وبعضهن بالحسد.وأخريات بدأن ينسجن في مخيلاتهن قصصًا لا نهاية لها.أما رغد فلم تهتم.أخذت ملابسها واتجهت نحو الحمّام.في تلك اللحظة قالت إحدى الفتيات بسرعة:“رغد، الماء مقطوع في حمام السكن. اذهبي إلى الحمام العام.”توقفت رغد قليلًا.لكنها لم تشك في الأمر.شكرتها وغادرت.كان الحمام العام شبه خالٍ في ذلك الوقت.وضعت حوضها وملابسها داخل خزانة صغيرة قرب النافذة، ثم أغلقت الباب ودخلت لتستحم.وبمجرد أن بدأ صوت الماء يتدفق…صدر صوت خافت من النافذة.ثم فُتحت ببطء من الخارج.همست فتاة بصوت متردد:“هل سنفعل هذا حقًا؟ ألا ت
استمرّت الأحداث التالية وكأنها شيءٌ لا يمتّ إلى الواقع بصلة.فحين أعادت رغد التفكير في الكلمات التي قالها لها من قبل، وجدت نفسها تشعر بأن الأمر أشبه بحلمٍ غريب.لقد قال لها بوضوح:“جئتُ إلى هنا لأكون سندًا لها.”جملة واحدة فقط، لكنها كانت كفيلة بأن تُظهر للجميع أن العلاقة بينهما ليست عادية، وأن لها مكانة خاصة لديه. وهي مكانة تجعل كل من يهاب اسم ليث يضطر إلى التعامل معها بحذر واحترام.وفي بعض الأحيان، لا يسع المرء إلا أن يعترف بحقيقة واضحة:السلطة، والمكانة، والسمعة، والمال… كلها أشياء تملك تأثيرًا هائلًا.فالناس، في نهاية المطاف، يشتركون في صفة واحدة أكثر مما يظنون:يخشون القوي ويتجرؤون على الضعيف.عندما وصل المدير العام الشركه مسرعًا إلى المكان، أدركت شروق أن الأمر لم يعد مجرد حادثة بسيطة.فالأخبار انتشرت بسرعةٍ مذهلة بين المتدربين، وكأنها اكتسبت أجنحةً وطارت في أرجاء المعسكر.كان كثيرون يقفون على شرفات المبنى يراقبون ما يحدث من بعيد.لكن رغد لم تشعر بأي فخر أو تميّز.على العكس تمامًا.شعرت وكأنها حيوانٌ في قفص، يتفرج عليه الجميع.لذلك حاولت الاختباء.لكن كلما حاولت الابتعاد، وجدت ن







