مشاركة

الفصل 70

last update تاريخ النشر: 2026-06-23 01:35:11

بقيت جالسة بجانبه لا تتحرك، جسدها متصلب من القلق. كان منهكاً تماماً، مغمض العينين، أنفاسه ثقيلة ومتقطعة. يشعر به، يشعر بوجودها قربه، لكنه لا يملك حتى القدرة على فتح عينيه. كل ما يريده هو أن يغرق في النوم وينسى هذا الألم الذي يفتك بجسده.

بدأت تغمس يديه في وعاء ماء الورد البارد. ثم بقطعة قماش تمسح له عنقه وصدره برفق شديد كأنها تخشى أن تكسره. وكلما شعرت أن قطعة القماش على جبهته أصبحت دافئة، سارعت إلى غسلها وعصرها وإعادتها إلى مكانها. كانت كظله، لا تفارقه لحظة.

نهضت فجأة وقد تذكرت شيئاً. راحت تبحث
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • حبيبي الأصم   الفصل 83

    نهضت لامار وهي لا تزال تلهث، وقد احمرّ وجهها خجلًا وارتباكًا بعد ما حدث قبل قليل. توجهت نحوه فوجدته يشرب الماء. في الحقيقة، كان هو أيضًا يحاول أن يهدئ نفسه ويطفئ ما اشتعل داخله، لكنه كان بارعًا في إخفاء مشاعره، على عكسها تمامًا. وما إن رآها مقبلة نحوه بذلك الوجه المشرق حتى وضع زجاجة الماء جانبًا، منتظرًا ما ستقوله هذه المرة.قالت وهي تحاول أن تبدو واثقة:"لا ترفع بنفسك كثيرًا... ولا تتخيل أنك فعلت شيئًا خارقًا... أنت فقط..."رفع حاجبه ونظر إليها بهدوء."فقط ماذا؟"تلعثمت وهي تبحث عن الكلمات."أ... أ... أنت فقط... تتظاهر..."قال وهو لا يزال يحدق بها:"أتظاهر بماذا؟"تمتمت بضيق:"آه... لا تبقَ تستدرجني للكلام يا رجل."ظل ينظر إليها بصبر يكاد ينفد.قالت وهي تزفر:"أنا... في الحقيقة أشفقت عليك. والله إنه أمر محرج... ابحث لنفسك عن حل، وإن لم تجد، فجرب الأعشاب، فهي أيضًا تعطي نتائج. حتى جارنا كان مثلك، والآن ما شاء الله لديه أربعة أطفال، وأصبح يلاحق صاحبة الصيدلية، وعزيزة الكوافيرة، ويغازل نساء الحي كله... إلا أمي."ابتسم أسد بسخرية وقال:"وأنتِ؟ ألم يغازلك؟"أجابت بسرعة:"لا... كان يطارد ح

  • حبيبي الأصم   الفصل 82

    نزلت لامار إلى الطابق السفلي، وما إن ابتعدت عن أنظار أسد حتى انفجرت ضاحكة.قالت وهي تضحك وحدها:"والله يا صاحبي، سأريك الآن معنى الرجولة! تضع تلك الحشوات لتبدو أمامي رجلاً، وفوق هذا كله... في ذلك اليوم كنت تسألني باستمرار: هل أنتِ مستعدة؟ وهل أنتِ مستعدة؟ بالله عليك، ماذا كنت ستعطيني روبن مثلا؟! لا... لا... يجب أن أفضحك قليلًا حتى تنزل من عليائك وتتواضع. آه... أريد فقط أن أرى تعابير وجهك عندما تعرف! في ذلك اليوم كنت منتفخًا بالحشوات، أما اليوم فسأرى كيف ستنتفخ بعدها! سأدعك تغضب حتى تكاد تنفجر، ثم أقول لك: أين ذلك البطل؟ يبدو أنه ما زال نائمًا! عندها ستنكشف الحقيقة يا صاحب البلوطة!"توجهت إلى غرفتها، وبدأت تتفقد ملابسها. وجدت فستانين؛ أحدهما وردي، والآخر أسود.ألقت الوردي جانبًا، وأبقت الأسود، فقد اشترته أساسًا لتبدو أكثر جاذبية.بدلت ملابسها، ثم خلعت حتى حمالة الصدر حتى تستقر الفستانة على جسدها بالشكل الذي أرادته. كان الفستان قصيرًا يصل إلى ما فوق ركبتيها، ومن دون أكمام.رفعته قليلًا عند منطقة الصدر وهي تعض على طرف لسانها، وقد عقدت العزم على تنفيذ خطتها وإحراجه.وقفت أمام المرآة تتأمل

  • حبيبي الأصم   الفصل 81

    دخلت لامار إلى المطبخ، وما إن همّت بفتح الثلاجة حتى وقعت عيناها على صينية الإفطار الموضوعة فوق الطاولة. اقتربت منها، ولاحظت أن قطعة الخبز قد أُخذت منها قضمة. ابتسمت تلقائيًا، ثم أخذت قضمة من الموضع نفسه الذي قضمه أسد، وانفجرت تضحك بخفة.كان أسد يراقبها بطرف عينه، عابس الوجه، وما تزال ملامح الضيق والإرهاق مرسومة عليه منذ الليلة الماضية.أما لامار، فقد عادت سريعًا إلى طبيعتها، فهذه هي شخصيتها دائمًا؛ تنفجر بالبكاء حتى تُخرج ما في قلبها، ثم تعود بعد ذلك لتضحك وتعيش حياتها وكأن شيئًا لم يكن.أخذت تتناول إفطارها والابتسامة لا تفارق شفتيها، بينما كان أسد يتنقل بنظره بين شاشة حاسوبه وبينها. وحين انتهت من الطعام، رآها تجلس تحك رأسها بضجر وقد بدت ملامح الملل واضحة عليها، فعرف أنها بدأت تشعر بالاختناق، وأنها تبحث عن أي شيء تفعله... أو عن مصيبة جديدة ترتكبها.أعاد بصره إلى شاشة الحاسوب، مستغرقًا في عمله، يختار المواقع الجديدة التي ستتولى الترويج لعلامته التجارية.أما لامار، فقد أوشك الملل أن يقتلها. أخذت تدور في المكان بلا هدف، ثم اقتربت منه وربتت على كتفه، فالتفت إليها.قالت:"أسد... كم بقي لنا

  • حبيبي الأصم   الفصل 80

    أطلق أسد صرخةً مدوية خرجت من أعماق قلبه، حتى بدا وكأن الليل كله قد ارتج لها. تردد صدى زئيره بين اتساع البحر وظلمة السماء، ولم يكن هو قادرًا على سماعه، لكنه شعر بكل ما يحمله من وجع. أما لامار، فقد وصلها صدى تلك الصرخة، فازداد حزنها، وتضاعفت حيرتها، ولم تعد تعرف أين يكمن الصواب وأين يختبئ الخطأ.الأسد لا يزأر إلا في حالتين... حين يُجرح حتى الأعماق، أو حين يبلغ ذروة انتصاره وسعادته. وكذلك كان أسد. غير أن هذا الزئير، مهما كان قويًا، لم يكن قادرًا على قتل الفريسة، ولا على إصلاح ما انكسر بينهما، ولا على انتزاع الحقيقة من لامار. لكنه، على الأقل، خفف شيئًا من النار المشتعلة في صدره.ظل واقفًا يحدق في الأمواج الهائجة، وكأنه يرى نفسه فيها؛ مضطربًا، ثائرًا، لا يعرف إلى أين تمضي به مشاعره. ومع مرور الوقت بدأت العاصفة تهدأ، وخفت حدة المطر حتى صار مجرد قطرات متفرقة، لكنه لم يتحرك من مكانه، مفضلًا البقاء تحت السماء المفتوحة وأمام البحر، علّه يستطيع ترتيب أفكاره التي أصبحت تتبعثر كل دقيقة أكثر من سابقتها.لم يعد يعرف إن كان يلوم نفسه لأنه بدأ هذه اللعبة من الأساس، أم لأنه ما زال يريد الاستمرار فيها ر

  • حبيبي الأصم   الفصل 79

    قال أسد بحدّة، وقد بلغ به الغضب منتهاه:"تكلمي يا لامار!"ارتجفت لامار من نبرة صوته القاسية، وشعرت وكأن الكلمات قد تجمدت في حلقها. حدقت فيه بعينين مذعورتين، ثم تمتمت بصوت مرتعش:"و... ولا شيء... ليس لدي ما أقوله يا أسد... ماذا تريدني أن أقول؟"كان أسد يحاول بكل ما يملك أن يضبط أعصابه وألا يفقد السيطرة على نفسه. لقد استنفد صبره بالكامل، ولم يعد قادرًا على الاستمرار في تلك الدوامة من الأسرار والكذب. كان قلبه قد تعلق بها بالفعل، ولذلك أصبح خوفه أكبر من أن تكون كل مشاعرها مجرد خدعة.أمسك بذراعيها بقوة، حتى برزت عروق عنقه من شدة التوتر، واشتدت ملامحه وهو يضغط على أسنانه، ثم قال بصوت امتزج فيه الغضب بالقهر:"لماذا يا لامار؟ لماذا كل هذا الكذب؟! هل تظنين أنني أحمق؟! لماذا كلما منحتك فرصة لتصححي خطأ، ترتكبين أخطاء أكبر؟! لماذا؟! هل تعتقدين أن الدنيا ستسير دائمًا كما تريدين؟! وهل تظنين أنك وحدك من يفهم، وأن جميع من حولك سذّج لا يدركون شيئًا؟!"كانت كلماته تتوالى عليها كالصدمات، بينما وقفت هي عاجزة عن التفكير. لم يكن ما يخيفها غضبه وحده، بل ما قد يحدث لو اعترفت بالحقيقة كاملة. كانت تعلم أن ما ق

  • حبيبي الأصم   الفصل 78

    امتلأت عيناها بالدموع من جديد. تنهد أسد باستسلام. أسد: دموع... مرة أخرى؟ أجابته ببراءة وهي تحاول عبثًا مسحها بكفيها الصغيرتين: لامار: إنها... تنزل وحدها... لا أستطيع منعها. ظل يتأملها بصمت. وكانت حركاتها العفوية البسيطة تضعف مقاومته في كل مرة. ثم قالت بصوت متحشرج: لامار: كنت خائفة جدًا... ولو حدث لك شيء... ماذا كنت سأفعل بعد ذلك؟ قال أسد بصوت هادئ وهو يحاول طمأنتها: أسد: حسنًا... اهدئي، أنا بجانبك. رفعت لامار عينيها إليه، وظلت تحدق فيه طويلًا، وكأنها تنتظر منه شيئًا بعينه. ثم قالت بصوت مرتجف: لامار: ستبقى معي دائمًا... أليس كذلك يا أسد؟ همَّ أن يتكلم، لكنها وضعت سبابتها برفق على شفتيه، تمنعه من مقاطعته. لامار: شش... دعني أكمل... لا تعدني بشيء إن كنت لن تفي به... أنت... ستبقى معي، أليس كذلك؟ دائمًا... مهما فعلت... مهما أخطأت... ستظل تمسك بيدي، وتقول لي: "أنا معك"... أليس كذلك يا أسد؟ ظل أسد ينظر إليها بصمت. كانت تتحدث بانفعال شديد، وجسدها كله يرتجف، وعيناها الممتلئتان بالدموع تلمعان تحت ضوء البرق، بينما تنتظر منه جوابًا يطمئن قلبها. ولم يتردد. ولم يفكر. ولم يحتج إلى

  • حبيبي الأصم   الفصل 36

    توجهت لامار إلى غرفة الجلوس في منزل أسد، وما إن وصلت حتى وضعت الأكياس التي كانت تحملها جانبًا، بينما كانت لا تزال متمسكة بالمنشفة التي تلف بها جسدها بعد الاستحمام. وقفت للحظات شاردة الذهن، تحاول استيعاب ما يحدث معها منذ وصولها إلى هذا المكان.تمتمت وهي تحدث نفسها:— ما الذي أصابه هذا الرجل؟ كأنه شخ

  • حبيبي الأصم   الفصل 34

    قال أسد بصوت حازم وهو يقف أمام الباب:— ما زلتِ واقفة؟ ادخلي إلى الداخل.رفعت لامار عينيها إليه، وكانت ملامحها متعبة بعد كل ما حدث معها منذ الليلة الماضية، ثم قالت بتردد:— لا... أرجوك، دعني أذهب.أجابها دون أن يغير نبرته:— ادخلي يا لامار. قلتها مرة واحدة وانتهى الأمر.عضّت شفتها بخفة ثم سألته ببر

  • حبيبي الأصم   الفصل 33

    خفضت لامار عينيها نحو الأرض فورًا.كان قلبها مثقلًا أصلًا، لكن كلمات أسد زادت الأمر سوءًا. شعرت بأن كل جملة يقولها تضغط أكثر على صدرها. امتلأت عيناها بالدموع، واحمر أنفها وهي تحاول جاهدًا ألا تبكي أمامه.كانت تلك النظرة بالذات، نظرة لامار عندما تحاول كتم دموعها، من الأشياء القليلة التي كانت تزعج أس

  • حبيبي الأصم   الفصل 32

    ظل أسد يتجول في أرجاء المنزل جيئة وذهابًا، بينما كانت عقارب الساعة تواصل تقدمها ببطء. نظر إلى الوقت للمرة العاشرة تقريبًا، ليجد أن الساعة تجاوزت الحادية عشرة ليلًا.كان روبن بالقرب منه يلتهم طعامه بهدوء، في حين وقف أسد أمام الواجهة الزجاجية المطلة على الشاطئ. لم يعد هناك إلا عدد قليل من الشباب المت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status