Share

الفصل الثالث

last update publish date: 2026-06-06 02:12:22

حبيبي الأصم

بقلم: كاميليا جود

الفصل الثالث

أكمل أسد قهوته، وكان روبن قد أكل هو الآخر. نهض، ووضع روبن خلفه على الدراجة المائية، ثم خلع قميصه وتركه معلقًا حول عنقه كوشاح، على عادته. أما الفتيات اللواتي كن على الشاطئ، فقد أخذن يلهثن من شدة الإعجاب.

أصبحن مدمنات على المجيء إلى البحر فقط من أجل رؤيته.

ركب الدراجة المائية، وانطلق بها مسرعًا فوق الماء، بينما كان روبن متشبثًا به بمخالبه في ظهره، الذي كان دائمًا مخدوشًا بسببه.

عند مجموعة من الفتيات:

"أوف، يا قلبي! هل رأيتنه؟"

"ششش، اصمتي! هنا جواسيسه، قد يسمعنا أحد."

"يا ويلي، أتمنى أن يجمعني القدر به يومًا ما، وسأرتب كل شيء في لحظة."

"انهضي يا عزيزتي، انهضي... كيف ستصلين إليه أصلًا؟"

"يكفيني اسمه... أسد."

استدارت إليها الأخرى وقالت:

"اسمه روكان أسد، كيف عرفتِه؟"

"ألم تري صورته في المجلات البارحة؟ لقد أطلق علامة تجارية للأحذية الرياضية."

"لا، لم أرها! يا إلهي، سأخرج لأشتري مجلة وأرى ماذا كتبوا عنه."

"لا شيء تقريبًا، فهو لا يحب أن يتحدثوا عنه. كل ما قرأته هو اسم أسد، أما كنيته فلم يذكروها."

أنهى أسد جولته وعاد، ثم أوقف الدراجة المائية ونزل منها. نزل روبن أيضًا وهو ينفض الماء عن رأسه. خرج أسد من البحر يمرر يده في شعره المبلل ويعيده إلى الخلف، بينما كانت قطرات الماء تتساقط منه.

كانت الشمس تنعكس على عضلات بطنه البارزة وبشرته البرونزية، وعلى لحيته المبعثرة وحاجبيه الكثيفين. أما لون عينيه تحت أشعة الشمس، فكان يبدو كقطرة عسل فاتحة لامعة، فيهما بريق مميز.

خرج يجر قدميه فوق الرمال، والماء يتساقط منه، بينما كان روبن يتعلق به من الخلف. وفي النهاية حمله على كتفه وأكمل طريقه، تاركًا خلفه نصف فتيات الشاطئ شاردات الذهن.

دخل إلى منزله ليتحمم.

دخل الحمام، وألقى بروبن في الجاكوزي، ثم فتح له الماء المليء بالرغوة. أخذ روبن يركل الماء بسعادة، فهو يحب الماء كثيرًا، وبدأ يصدر أصواته المخيفة محاولًا لفت انتباه أسد الذي كان يخلع ملابسه.

لكن روبن أصبح يفهم أن أسد لا يسمعه، إلا إذا وقف أمامه.

اقترب منه وقفز عليه حتى خدش كتفه، فبقي أسد ينظر إليه عبر المرآة.

قال:

"لقد جرحتني مجددًا. هل ارتحت الآن؟ ماذا تريد؟ لقد رأينا أنك تعلمت كيف تصدر صوتك. هيا، انزل من فوقي."

ظل روبن يصدر صوته.

فعرف أسد أنه يصدر صوتًا ما، ثم عاد روبن وتعلق به من جديد وأخذ يلعق مكان الخدش.

"أنا أتحدث معك، انزل عني. لقد أكلتني."

رفع روبن إحدى يديه كأنه يداعبه، فأبعد أسد وجهه قائلًا:

"وجهي لا... وجهي لا، ابتعد عنه."

ثم قفز روبن داخل الجاكوزي، فتطاير الماء في كل مكان، لكن نظام التجفيف الموجود في الحمام كان يجفف الماء بسرعة من الجدران والأرضية.

غسل أسد جسده بالكامل، ثم دخل الجاكوزي وجلس بجانب روبن الذي كان يحتل مساحة كبيرة منه. أسند ذراعيه على جانبي الجاكوزي وأغمض عينيه مسترخيًا.

بعد ذلك أخرج روبن، وبدأ يغسله بالجل المخصص له ذي الرائحة الرياضية، حتى غطت الرغوة فروه بالكامل، ثم سكب عليه الماء ونظفه جيدًا.

أخرجه، ثم وقف هو أيضًا تحت الدش بجسده الرياضي المنحوت، نتيجة الرياضات التي يمارسها؛ من ركوب الأمواج، وتسلق الجبال، والملاكمة، إضافة إلى رفع الأثقال التي جعلت كتفيه عريضين وقويين.

وضع المطهر على مكان الخدش الذي تسبب فيه روبن، ثم خرج من الحمام وقد لف منشفة حول خصره. كانت قطرات الماء لا تزال تتساقط من شعره وهو يعيده إلى الخلف.

تحركت السلسلة التي كانت حول عنقه.

أمسك هاتفه وفتح المكالمة، ثم نظر إلى الشاشة، حيث كان يشغل برنامجًا يحول الكلام إلى كتابة بشكل فوري.

ظهر على الشاشة:

عزيز:

"يا ولدي... يا ولدي أسد."

عقد أسد حاجبيه، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة.

أسد:

"ما الأمر؟"

عزيز:

"أ... أمك..."

اختفت الابتسامة من وجه أسد.

أسد:

"ماذا بها؟"

عزيز:

"إنها... إنها تموت يا أسد."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حبيبي الأصم   الفصل 90

    أما هي فظلت تعيد في رأسها كلمة "يُصلّى عليكم"... وظلت تقول في نفسها: كيف اظن أن الرجل يحبني إذن؟ ولماذا لم يعترف لي بعد؟ رغم أنه قال لي "حبيبتي"... غمرتها فرحة غريبة، أحست أنه على وشك الاعتراف لها.خرج أسد من الحمام وشعره مبلل يقطر ماء. ارتدى ملابسه بجانبها وهو لا يخجل. لبس بنطالاً أسود خفيفاً للنوم وربط حزامه، ثم جاء بجانبها على السرير وتمدد.*لامار:* ما زلت لم تقل لي إلى أين ستأخذني... ألم تعدني؟ *أسد:* هل سنذهب الآن؟ إلى الغد. *لامار:* فقط قل لي. *أسد:* مفاجأة. *لامار:* فقط لمحة أرجوك. *أسد:* مم... لا وجود لهذا المكان على الأرض.*لامار:* ك... كيف؟! *أسد:* نامي و تغطي، ستضليني تعطيني ظهرك هكذا؟ أقسم أن لا استطيع التحكم في نفسي هذه المرة، لقد أطفأتِ ناري للتو. ابتعدي عني، منذ أن جئت وأنا أستحم سبع مرات في اليوم. *لامار:* هه النظافة من الإيمان، حتى و إن كانت بلوطتك كافرة هه.*أسد:* استديري و نامي... يا لحظي النحس، كنت أنوي أن أقضي لالليلة ... استديري، استديري و تغطي. *لامار:* هه.ظلت لامار تضحك، فالتفت وتغطت بغطاء. عانقها من الخلف وأخفى وجهه في عنقها، التصق بها كطفل صغير. ظلت

  • حبيبي الأصم   الفصل 89

    *لامار:* لم أفهمك... ما بك؟ *أسد:* كنت أنوي اليوم ألا نخرج من هذه الغرفة حتى تتوسلي و تترجيني، و أفدي فيك كل ما فعلتِ بي منذ أن أتيتِ... أردت أن أريك هذه البلوطة كم هي قوية، و هذا الذي احتقرته ماذا يستطيع أن يفعل بك... و لكن بما أنك تبينتِ أنك نقية... فليس وقته بعد... سأتركه حتى يأتي أوانه النقي 😉نهض عنها و هي تردد كلامه في نفسها. ما فهمته هو أنه كان يظنها ليست عذراء. لا تعرف أتغضب لأنه أخذ عنها هذه النظرة، أم ترضى بالموقف النبيل الذي اتخذه معها و لم يرد أن يلمسها و يضيع لها شرفها الذي حافظت عليه طوال حياتها. نظرت إليه فوجدته يبحث عن شيء ما، و السيد هتلر على قناة نايل سات.*لامار:* (ارتدت فستانها و ذهبت إليه تنظر إلى بنطاله و تقول في نفسها: آه، لقد أصبحتَ البلوطة أكثر مني طولاً) أسد... ما الذي تبحث عنه؟ *أسد:* هاتفي... (نظر إلى سرواله القصير) من سيطفئ هذه النار الآن؟ *لامار:* و هاتفك لماذا؟ *أسد:* لأستدعي فتاة أخرى. *لامار:* ماذاا؟! *أسد:* هل تصرخين؟ *لامار:* نعم أصرخ، و سأجمع عليك كل ناس هذه الجزيرة، و أجمع عليك حتى عائلة روبن ليرون المكبوت الذي تركوا معه ابنهم. أنا لست لام

  • حبيبي الأصم   الفصل 88

    دخل إليها الغرفة فوجدها تبكي. رفعت بصرها إليه، مسحت دموعها سريعاً، وأشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى.*أسد:* أتبكين يا لامار؟ *لامار:* (نظرت إليه) كلا... إنني أغسل وجهي فقط... ماذا ظننتني أفعل؟ *أسد:* لا، لعلّ وجهك يحتاج إلى غسل حقاً، أو لعلّك مقهورة بلا حد.*لامار:* حاشاك.جلس بجوارها. *أسد:* إذن، ما بالك الآن؟ ستتظاهرين بالغضب وأنا أبقى حائراً، وأنتِ تدفعينني بعيداً، هكذا؟*لامار:* ابتعد عني. *أسد:* أبتعد؟ (اقترب خطوة) ها أنا أبتعد... أأبتعد أكثر؟ *لامار:* أسد! *أسد:* إذن فهميني ما بك... ما الذي يقلقك ويبكيك؟ هم؟... ألستِ في إجازة؟ *لامار:* حتى ولو كنتُ في إجازة... ما كان عليك أن تقول لي هكذا. يكفي، ابتعد عني أرجوك.(اقترب حتى التصق بها) أأبتعد؟ شعرت لامار بالغصة، وما زاد غضبها أنه لم يعتذر بعد. نهضت لتذهب فجذبها إليه بقوة فاصطدمت به. نظرت إليه فتسارع قلبها من جديد. أمالها فوقه، وجذبها إليه، وأزاح بيديه خصلات شعرها عن أذنها وهمس لها...*أسد:* لا أريد أن أرى دموعك مرة أخرى.سكتت لامار في تلك اللحظات. توترها كله سكن، واستكانت بين يديه. طالع عينيها وهي طالعته، فتحدثت أعينهما بصمت

  • حبيبي الأصم   الفصل 87

    أخذت لامار تتجول في أنحاء المنزل، تتأمل كل زاوية فيه. كان كل شيء موضوعًا في مكانه بعناية، والبيت يغمره دفء وهدوء مريحان. يتكون من طابقين؛ الطابق الأرضي مفتوح، يضم عدة صالات، ومطبخًا، وحمامًا، وصالة رياضية، أما الطابق العلوي فيحتوي على غرفة النوم والمكتب. كان المنزل صغيرًا، أشبه بكوخ راقٍ، بسيطًا وأنيقًا في الوقت نفسه، تمامًا كما اعتاد أسد أن يفضل البساطة وينفر من الترف.دخلت غرفة النوم الهادئة ذات الإضاءة الخافتة، وضعت حقائبها، وجلست تتأمل المكان، ثم غرقت في أفكارها. كانت تتساءل عما سيحدث لاحقًا. فأسد لا يكف عن إطلاق الوعود، وكل تصرفاته توحي لها بأنها ما زالت جزءًا من حياته، وأنه يريدها أن تبقى إلى جانبه. كان ذلك يسعدها، لكنه في الوقت نفسه يربكها ويؤلمها، لأنها لا تزال تجهل ما ينتظرها. الشيء الوحيد الذي كانت متأكدة منه هو أنها أصبحت تعشق أدق تفاصيله؛ حركاته، ورائحته، وحضوره... كل شيء فيه بدأ يسكن قلبها.بدلت ملابسها، واكتفت بفستان منزلي خفيف بلون وردي هادئ، كانت تظهر من تحته أطراف ملابسها الداخلية ذات اللون الوردي الداكن قليلًا، ثم رفعت شعرها على هيئة كعكة.بعدها بدأت ترتب ملابس أسد د

  • حبيبي الأصم   الفصل 86

    ظلت لامار تنظر عبر المنظار، بينما كان أسد يعانقها من الخلف. كان مستمتعًا بكل لحظة يعيشها؛ ففي حضنه فتاة أخذت عقله كله. لقد أتعب نفسه وهو يحاول مقاومتها والابتعاد عنها، لكنه لم يكن يشعر بنفسه إلا وقد اقترب منها أكثر. كان شيء في أعماقه يهمس له بأنها صادقة معه.بدأ اليخت يقترب من الجزيرة، وكادت لامار تطير من شدة الفرح والحماس، ممزوجة بشيء من التوتر. بدت الجزيرة أكبر بكثير مما تخيلته؛ فقد كانت تظن أنها مجرد جزيرة صغيرة، لكنها فوجئت بأنها واسعة للغاية.وما إن اقتربوا من الميناء حتى رأت الزوارق البحرية التابعة للحرس تتقدم لاستقبالهم، وظلت ترافق اليخت حتى توقف. كانت تنظر حولها وعيناها تلمعان بالدهشة. ورغم أن الليل قد أرخى سدوله، فإن أضواء الميناء ومنارته كانت تضيء المكان حتى بدا وكأنه في وضح النهار.صعد إليهم أحد أفراد الحرس، وكان يبدو من أصول إفريقية، فرحب بهم وحمد الله وصولهم سالمين، ثم حمل حقائبهم وغادر.أما لامار، فلم تكن تكف عن التحديق فيما حولها بانبهار؛ فكل شيء كان مختلفًا تمامًا عما رسمته في خيالها. كانت تظن أن الجزيرة ليست سوى غابة، لكنها وجدتها أشبه بمدينة متكاملة. حتى الميناء شُيّ

  • حبيبي الأصم   الفصل 85

    غطست لامار بينما كان أسد يحسب لها الوقت. وصلت إلى خمس ثوانٍ ثم خرجت تلهث، فعرف أن هذا هو أقصى ما تستطيع تحمله. أعادها إلى الماء مرة أخرى، وأمسك رأسها برفق حتى لا ترفعها سريعًا، فتمكنت هذه المرة من الصمود ست ثوانٍ. ثم كرر الأمر، وظل ممسكًا بها حتى بلغت سبع ثوانٍ.استمر يدربها؛ ففي كل مرة كانت تستسلم، وما إن يهددها بأنه لن يأخذها إلى ذلك المكان الذي وعدها به، حتى تغوص مجددًا رغمًا عن نفسها. وفي النهاية استطاعت أن تبقى تحت الماء خمس عشرة ثانية كاملة دون أن تأخذ نفسًا، فأطلق سراحها، فهذا أقصى ما يمكنها تقديمه بطاقتها.خرجت من الماء تلهث بقوة، فاتكأت على حافة المسبح. جذبها إليه برفق وأراحها مستندة إلى صدره.قال أسد: "حسنًا... استريحي الآن، لم يعد لدي ما أطلبه منك."رفعت رأسها إليه بفرحة واضحة وسألته: "إذن... ستأخذني معك، أليس كذلك؟"ابتسم وقال: "بالتأكيد."انفرجت أساريرها، ونهض الاثنان من المسبح. كانت تجفف شعرها الذي ابتل تمامًا والتفَّت خصلاته، بينما اقترب منها أسد حتى لامس أنفه أنفها، وكأنه يشتاق إلى قربها.قالت وهي تبتعد قليلًا: "ابتعد عني... منذ قليل كنت تعاقبني، والآن جئت تتودد إلي!"

  • حبيبي الأصم   الفصل الثامن

    حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الثامنبدأ أسد يرمش بعينيه محاولًا السيطرة على دموعه التي لم تنزل منذ سنوات.كان يكبحها بكل ما يملك، وكأن البكاء خيانة لقسوته التي بناها طوال عمره.وفي داخله كانت تتكرر كلمات ابتهال:ابتهال:"ففيّ لكَونْسِير يا ولدي... والكونسير كيقتل مولاه."أسد:"إما أن تسقطي ع

  • حبيبي الأصم   الفصل السابع

    حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل السابعقال سفيان:"أنا لا أملك رقم هاتفه. حاول أنت يا يونس."أجاب يونس:"عندي، لكن الإشارة ضعيفة… هنا سأحاول الاتصال به."بدأ يرن الهاتف.ثم قال:"لا… هاتفه مغلق."---عند أسد…شعر بثقل شديد ينزل على صدره.ارتدى بدلة الغوص، ووضع قارورة الأكسجين خلف ظهره، وخرج إلى

  • حبيبي الأصم   الفصل الثاني

    حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الثانيجاء ذلك الشاب وهو خائف ومتوتر. كان يرتدي سروالًا أسود وقميصًا أبيض، ويضع مئزرًا أسود حول خصره. حمل صينية الإفطار واتجه نحو أسد، وهو يرتجف، لأن لا أحد يقوم بخدمة أسد سوى محمد. أما عادل فكان يراقب من بعيد وهو يقضم أظافره من شدة القلق.بدأ الشاطئ يمتلئ بالناس

  • حبيبي الأصم   الفصل الأول

    حبيبي الأصمبقلم: كاميليا جودالفصل الأول"لا... أرجوك يا عمي، أقسم بالله لن أكررها! سامحني، أرجوك! لن ألمس شيئًا مرة أخرى!"كان الطفل يبكي بحرقة وهو يتوسل الرجل الذي وقف أمامه بعينين ممتلئتين بالغضب.صرخ الرجل بصوت مخيف:"اصمت! وخذوه من أمامي!"حاول الطفل التبرير بين شهقاته:"أرجوك يا عمي، سامحني.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status