ログインلم تكن جيان من الأشخاص الذين يحبون الوصول في آخر لحظة.
لذلك، وقبل ساعات من بدء حفل عيد ميلاد رجل الأعمال الشاب كانغ، كانت تقف بالفعل أمام قاعة أورورا، تحمل بين يديها مخطط الديكور، بينما يحيط بها فريق العمل. صفقت بيديها بخفة حتى التفت إليها الجميع. ابتسمت قائلة: "صباح الخير، لدينا أقل من سبع ساعات، لذا أريد أن يسير كل شيء كما خططنا له." أومأ الجميع برؤوسهم. تابعت وهي تشير إلى المخطط: "الفريق الأول يهتم بالمنصة الرئيسية." ثم أشارت إلى الجانب الآخر من القاعة. "أما فريق الورود، فأريد الزهور البيضاء على الطاولات، والورد الأحمر عند المدخل فقط." رفع أحد العمال يده ضاحكًا: "وإذا خلطنا بينهما؟" ابتسمت جيان وهي تعقد ذراعيها. "إذن سأجعلك تعيد ترتيب القاعة كلها وحدك." تعالت ضحكات الفريق. قال العامل مستسلمًا: "حسنًا... وصلت الرسالة." بدأ الجميع بالعمل. كانت جيان تتحرك بين الطاولات كأنها تحفظ القاعة عن ظهر قلب. تعدل شمعة هنا... وتغير مكان مزهرية هناك... وتتوقف فجأة لتعيد ترتيب كرسي انحرف بضعة سنتيمترات فقط. لاحظت ميرا ذلك، فاقتربت منها مبتسمة. "لن يلاحظ أحد هذا الفرق." أجابت جيان وهي تعيد الكرسي إلى مكانه: "ربما." ثم ابتسمت وأضافت: "لكنني سألاحظه." ضحكت ميرا وهزت رأسها. "لهذا السبب أرتاح عندما تكونين مسؤولة عن أهم حفلاتنا." ابتسمت جيان بخجل، ثم عادت إلى عملها. بعد مرور أكثر من ساعتين، بدأت القاعة تتحول إلى لوحة أنيقة. الثريات الكريستالية انعكست أضواؤها على الطاولات. والورود امتلأت بها أركان المكان. أما الممر المؤدي إلى المنصة، فبدا وكأنه طريق من الزهور. وقفت جيان في منتصف القاعة تتأمل عمل فريقها. تنهدت براحة. "جميل..." قالتها بصوت منخفض، قبل أن تلتفت إلى أحد العمال. "تأكد من تثبيت الشريط الذهبي جيدًا، لا أريده أن يتحرك أثناء الحفل." "حاضر." وفي تلك اللحظة، مسحت العرق عن جبينها. كانت حركة العمال، وأجهزة الإضاءة، والقاعة المغلقة قد جعلت الجو أكثر حرارة. أطلقت زفرة قصيرة. "يبدو أن الصيف قرر أن يحضر الحفل قبل الضيوف." ضحك العامل القريب منها. خلعت جيان جاكيتها الجلدية السوداء. وقبل أن تطويها، شعرت بأن العقد الذهبي الصغير الذي تطوق به عنقها قد انفك مشبكه تقريبًا أثناء الحركة، فخلعته بهدوء ووضعته داخل جيب الجاكيت لتضمن عدم ضياعه، ثم طوت الجاكيت بعناية ووضعتها فوق أحد الكراسي الموجودة خلف الكواليس. قالت وهي ترفع شعرها وتربطه: "هكذا أفضل." ثم عادت مباشرة إلى متابعة العمل... غير مدركة أن ذلك الجاكيت الأسود، الذي لم تمنحه أي اهتمام، سيكون سببًا في سلسلة من الأحداث لم تكن تتخيلها أبدًا. مع اقتراب موعد الحفل، بدأت السيارات الفاخرة تتوقف تباعًا أمام قاعة أورورا. كان موظفو الاستقبال يقفون على جانبي المدخل، يرحبون بالضيوف بابتسامات رسمية، بينما انشغل فريق "بلوسوم" بوضع اللمسات الأخيرة. وقفت جيان قرب المدخل تراجع قائمة الضيوف مع ميرا. قالت ميرا وهي تغلق الملف: "أحسنتِ كعادتك. لم يتبقَّ سوى استقبال الضيوف." ابتسمت جيان وهي تزفر براحة. "إذن يمكنني أخيرًا أن أتنفس." لم تكد تنهي جملتها حتى توقفت سيارة سوداء لامعة أمام السجادة الحمراء. ترجل منها شاب طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، يرافقه مدير أعماله "مين سو" الذي كان يحمل حقيبة ملابس سوداء. توقفت جيان عن الكلام دون أن تشعر. تابعت الشاب بعينيها وهو يصعد درجات المدخل بخطوات هادئة. كان شعره الأسود مرتبًا بعناية، وملامحه هادئة على نحو لفت انتباهها. همست في نفسها دون وعي: "يا له من شخص وسيم..." ثم انتبهت إلى نفسها سريعًا. هزت رأسها بخفة وهي تتمتم: "ركزي في عملك يا جيان." وأكملت طريقها وكأن شيئًا لم يكن. أما جي وو... فما إن دخل القاعة حتى وقعت عيناه عليها. تجمد مكانه لثانية. رمش عدة مرات وكأنه لا يصدق ما يراه. ثم زفر ببطء وهمس لنفسه: "يا إلهي..." أخفض رأسه قليلًا. "مشاغبة الآيس كريم..." التفت إليه مين سو باستغراب. "هل قلت شيئًا؟" أجاب وهو يعيد نظره إلى الأمام: "لا... فقط تذكرت موقفًا مزعجًا." نظر مرة أخرى نحو جيان. كانت تتحدث مع أحد العمال بابتسامة، ولم تبدُ وكأنها تعرفه أو حتى لاحظت وجوده. تنهد في ارتياح. "جيد..." قالها في نفسه. "على الأقل لم تتعرف عليّ." سار جي وو مع صاحب الحفل، بينما كان يحاول قدر الإمكان أن يبقي مسافة بينه وبين جيان. لكن القدر كان يضعها في طريقه كل بضع دقائق. كلما اتجه نحو ركن من القاعة... ظهرت هي هناك، تعدل إحدى الزينات أو تتحدث مع أحد الموظفين. فيغير اتجاهه بهدوء. راقب مين سو تصرفاته عدة مرات، حتى لم يستطع كتمان فضوله. اقترب منه وهمس: "سيدي... هل تتهرب من أحد؟" أجاب جي وو وهو ينظر أمامه: "نعم." رفع مين سو حاجبيه. "صحفي؟" "لا." "إذن... معجبة؟" ابتسم جي وو ابتسامة خفيفة لأول مرة منذ دخوله. "لو كانت معجبة لهان الأمر." ازدادت حيرة مين سو. "ومن هي إذًا؟" ألقى جي وو نظرة سريعة نحو جيان، ثم قال بهدوء: "فتاة لا يمر لقاؤنا إلا ويحدث شيء غريب." وقبل أن يسأل مين سو سؤالًا آخر... اقترب منهما صاحب الحفل مرحبًا، فانتهى الحديث. أما جيان... فلم تكن تعلم أن الشاب الذي لفت انتباهها منذ قليل... هو نفسه ذلك الشاب الذي تشاجرت معه بالأمس في المقهى، خلف كمامة سوداء، ونظارة داكنة، وقبعة أخفت ملامحه بالكامل. بعد دقائق، بدأت القاعة تمتلئ بالضيوف. ارتفعت الموسيقى الهادئة، وتعالت أصوات الأحاديث والضحكات، بينما كان النوادل يتنقلون بين الطاولات حاملين المشروبات. ألقت جيان نظرة سريعة على القاعة. كل شيء يسير كما خططت له. ابتسمت براحة. "ممتاز..." لكن راحتها لم تدم طويلًا. اقترب منها أحد العاملين وهو يبدو متوترًا. "جيان، إحدى الطاولات المخصصة للضيوف المهمين ينقصها ترتيب أكواب العصير." ابتسمت مطمئنة. "لا بأس، سأهتم بها." أخذت بنفسها صينية الأكواب، واتجهت نحو الطاولة. وفي الجهة المقابلة... كان جي وو يتحدث مع أحد الضيوف، إلا أن عينيه وقعتا عليها من جديد. شاهدها تقترب من الممر الذي يقف فيه. تنهد بصمت. "ليس مرة أخرى..." التفت إلى مين سو بسرعة. "تعال، لنقف في الجهة الأخرى." نظر مين سو باستغراب. "لكن صاحب الحفل هناك." قال جي وو وهو يغيّر اتجاهه بالفعل: "سنهنئه بعد دقيقة." رفع مين سو كتفيه ولحق به، وهو لا يزال لا يفهم سبب هذا الهروب الغريب. بعد دقائق... طلب صاحب الحفل من جي وو التقاط صورة تذكارية مع مجموعة من الضيوف. وقف في المكان الذي أشار إليه المصور. وفي اللحظة نفسها... أسرعت جيان لتعديل إحدى الورود التي مالت قليلًا أمام منصة التصوير. توقفت عندما شعرت بأنها تعيق الصورة. ابتعدت بسرعة وهي تقول باعتذار: "عذرًا." راقبها جي وو حتى غادرت. ثم همس لنفسه: "الحمد لله..." سمعه مين سو هذه المرة، فضحك بصوت خافت. "سيدي... هل أخافتك لهذه الدرجة؟" نظر إليه جي وو بطرف عينه. "أنت لم ترَ ما حدث في المقهى." ضحك مين سو أكثر. "بدأت أشعر بالفضول." في الطرف الآخر من القاعة... كانت جيان ترتب آخر التفاصيل عندما لمحته من بعيد مرة أخرى. تأملته لثوانٍ. ثم قالت لميرا بهدوء: "ذلك الضيف..." ابتسمت ميرا. "تقصدين جي وو؟" قطبت جيان حاجبيها. "جي وو؟" ضحكت ميرا. "لا تقولي إنك لا تعرفينه." هزت جيان رأسها ببساطة. "يبدو أنني سأصدمك." "أنا لا أتابع أخبار المشاهير كثيرًا." اتسعت عينا ميرا بدهشة. "هذا جي وو... أحد أشهر نجوم الكيبوب." رمشت جيان مرتين. ثم نظرت إليه من جديد. "حقًا؟" ابتسمت ميرا. "أجل." هزت جيان كتفيها وهي تعود إلى عملها. "إذن هو مشهور..." ثم أضافت وهي تلتقط دفتر الملاحظات: "لكن هذا لا يغير شيئًا، فما زالت الزهور أهم من النجوم بالنسبة لي." ضحكت ميرا على تعليقها. أما في الجهة الأخرى... فكان جي وو يراقبها للحظة. استغرب أنها لم تقترب منه، ولم تطلب صورة، ولم تبدُ حتى مهتمة بوجوده. ولأول مرة... قال في نفسه باستغراب: "غريبة..." انتهت الفقرة الأخيرة من الحفل وسط تصفيق الحاضرين، ثم بدأ الضيوف يغادرون القاعة تدريجيًا. تنفست جيان الصعداء وهي تنظر إلى فريقها. "أحسنتم جميعًا." ابتسمت ميرا قائلة: "كنت أعلم أن الحفل سينجح بوجودك." ضحكت جيان وهي تمد ذراعيها بتعب. "كل ما أريده الآن هو العودة إلى المنزل والنوم." وفي تلك اللحظة، اقترب منها أحد العاملين. "جيان، إحدى قطع الديكور خلف المنصة تحركت قليلًا أثناء التصوير." أومأت برأسها. "سأنتهي منها في دقيقة." واتجهت نحو الكواليس. في الجهة الأخرى... كان جي وو يصافح صاحب الحفل مودعًا. قال الرجل بابتسامة: "شكرًا لحضورك، لقد أسعدت الجميع." ابتسم جي وو باحترام. "أتمنى أن تكون الليلة قد نالت إعجابكم." ثم التفت إلى مدير أعماله. "مين سو، سأبدل ملابسي قبل أن نغادر." رفع مين سو الحقيبة السوداء. "سأجهز كل شيء." ودخل إلى الكواليس. فتح الحقيبة استعدادًا لوضع الجاكيت بداخلها. وفي تلك اللحظة، رن هاتفه. أجاب على المكالمة وهو يتقدم بضع خطوات. وفجأة، لمح جاكيتًا جلديًا أسود موضوعًا بعناية فوق أحد الكراسي. ابتسم بثقة. "ها هو." التقط الجاكيت ووضعه داخل الحقيبة، ثم أغلقها سريعًا وهو لا يزال منشغلًا بالمكالمة. وفي الخارج، دوّى صوت جي وو: "مين سو!" أجاب بسرعة: "قادم، سيدي!" حمل الحقيبة وغادر على عجل... دون أن ينتبه إلى أن جاكيت جي وو الحقيقي ما زال معلقًا على علاقة الملابس داخل غرفة تبديل الملابس. بعد دقائق... دخلت جيان إلى الكواليس بعدما انتهت من تثبيت قطعة الديكور. كانت تشعر بإرهاق شديد. وقعت عيناها على جاكيت جلدي أسود معلق على علاقة الملابس. ابتسمت وهي تتمتم: "كدت أنساه." تناولته بسرعة. ارتدته دون أن تدقق في تفاصيله. كان أوسع قليلًا من جاكيتها المعتاد. توقفت لحظة، ثم ابتسمت بخفة. "يبدو أنني متعبة لدرجة أنني أتخيل أشياء." أغلقت السحاب، وحملت حقيبتها، ثم غادرت القاعة مع فريق العمل. في طريق العودة داخل السيارة... أدخل جي وو يده في جيب الجاكيت الذي أخرجه مين سو من الحقيبة ليبحث عن سماعاته، لكن أصابعه لامست شيئًا ناعماً وبارداً. أخرجه ببطء ليتأمله تحت أضواء الشارع المنعكسة عبر النافذة... كان عقداً ذهبياً رقيقاً يتوسطه حرف (J). قطب حاجبيه باستغراب وهو يهمس: "ما هذا؟" وفي اللحظة نفسها، كانت جيان تضع يدها على عنقها داخل السيارة الأخرى، لتتسع عيناها بذهول وهي تتمتم: "عقدي... أين عقدي؟!" لم يكن أيٌّ منهما يعلم... أن القدر أنهى هذه الليلة بطريقة لم يتوقعها أحد. ففي يد جي وو... كان يستقر عقد جيان المفضل بالحرف الأول من اسمها. وعلى كتفي جيان... كان يستقر جاكيت أحد أشهر نجوم الكيبوب في البلاد. وكان ذلك الخطأ البسيط... بداية قصة لن يستطيع أيٌّ منهما الهروب منها.جي وووقف جي وو في منتصف قاعة التدريب الجديدة، يتأمل الشباب الجالسين أمامه بوجوه متوترة. كان بعضهم يضم يديه إلى ركبتيه، بينما يراجع آخرون كلمات الأغاني بصوت خافت، محاولين إخفاء قلقهم قبل بدء الاختبارات.لم يكن هذا يومًا عاديًا بالنسبة إليه. للمرة الأولى، لم يدخل قاعة كهذه بصفته فنانًا يستعد لتسجيل أغنية أو التدرب على عرض مسرحي، بل بصفته المنتج المسؤول عن اختيار المواهب التي ستبدأ رحلتها تحت اسم شركته.اقترب منه أحد الموظفين وسلمه قائمة المتقدمين.«لدينا اثنا عشر شابًا اجتازوا المرحلة الأولى. سنبدأ باختبارات الغناء، ثم ننتقل إلى الأداء أمام الكاميرا.»أخذ جي وو القائمة وألقى نظرة سريعة عليها.«أريد أن أرى إمكاناتهم الحقيقية، لا أن أبحث عن أشخاص يتقنون تقليد الفنانين الذين يحبونهم. امنحوا كل واحد منهم وقتًا كافيًا، ولا تستبعدوا أحدًا بسبب خطأ واحد.»بدأت الاختبارات، وتوالت الأصوات أمامه. كان بعض المتقدمين جيدين، لكنهم يفتقرون إلى التميز، بينما امتلك آخرون حضورًا قويًا دون أن يستطيعوا التحكم في أصواتهم.حين نادى الموظف الاسم التالي، دخل شاب نحيل يرتدي قميصًا أسود بسيطًا. وقف أمام الميكرو
من وجهة نظر ميرا أغلق باب الاستوديو خلف آخر موظف، ثم عدت إلى مكتبي لأجمع الأوراق المتناثرة فوقه. كان يومًا طويلًا، امتلأ بالاتصالات والتعديلات وملاحظات العميل بشأن المشروع الجديد، ومع ذلك لم يكن العمل هو ما يشغل تفكيري. كان مين سو قد أرسل إليّ رسالة قبل ساعة واحدة فقط. «هل يمكننا أن نلتقي الليلة؟ هناك شيء أريد أن أتحدث معكِ بشأنه.» قرأت الرسالة مرات عدة، لكنني لم أجب إلا بكلمة واحدة: «حسنًا». منذ رحلتنا الساحلية القصيرة، أصبحت لقاءاتنا أقل انتظامًا. لم يتغير اهتمامه بي، ولم يتوقف عن الاطمئنان عليّ، لكنه كان دائم الانشغال مع جي وو، خصوصًا بعد أن بدأ يفكر بجدية في تأسيس شركة إنتاج خاصة به. كنت أفهم طبيعة عمله، وأعرف أن جي وو يعتمد عليه كثيرًا، لكنني لم أستطع منع السؤال من العودة إلى ذهني: إلى متى سنظل نعيش علاقتنا في المساحات التي يسمح بها جدول أعماله؟ رن هاتفي مجددًا، فوجدت رسالة منه تحدد مكان اللقاء وموعده. أغلقت الحاسوب، وارتديت معطفي، ثم غادرت الاستوديو. --- كان المقهى هادئًا عندما وصلت. اخترت طاولة قرب النافذة، وطلبت مشروبًا ساخنًا، ثم أخذت أراقب المارة في الشارع. لم أكن
تتساقط الثلوج بكثافة خلف زجاج السيارة، بينما تجلس لي جيان في المقعد المجاور لجي وو، تراقب الطريق المتعرج المؤدي إلى النزل الجبلي الذي اختاره لقضاء يومين بعيدًا عن ضجيج المدينة. تلتفت إليه للمرة الثالثة منذ انطلاقهما، ثم تضيق عينيها بشك. «هل أنت متأكد أنك تعرف إلى أين نذهب؟» يُبعد جي وو عينيه عن الطريق للحظة، وينظر إليها بابتسامة هادئة. «هذا السؤال طرحته قبل عشر دقائق.» «لأنك رفضت إخباري باسم المكان، وطلبت مني أن أجهز حقيبة لليلتين فقط، ثم أخذتني إلى طريق يبدو وكأننا سننتهي في مكان لا توجد فيه شبكة اتصال.» «أنتِ مصممة، أليس كذلك؟ اعتبري الأمر مشروعًا جديدًا، والمعلومات السرية جزءًا من التجربة.» تضحك رغماً عنها، ثم تعود إلى النافذة. «إذا ضعتَ بنا، فسأكتب في سيرتك الذاتية أنك فنان ممتاز وسائق سيئ.» «سأقبل النقد بعد أن نصل.» لم تكن الرحلة طويلة كما توقعت، لكن الطريق المغطى بالثلوج جعلها تبدو أطول. وعندما ظهرت الأبنية الخشبية بين الأشجار البيضاء، خفف جي وو سرعته، ثم انعطف نحو نزل صغير تحيط به أشجار الصنوبر، وتتدلى من سقفه طبقة كثيفة من الثلج. تتوقف السيارة أمام المدخل، فتفتح لي ج
يصل جي وو إلى شركة ستارلايت في صباح عيد ميلاده، ويجد مين سو ينتظره أمام المصعد حاملًا جهازًا لوحيًا وقائمة طويلة من المواعيد. يلقي عليه نظرة سريعة، ثم يتابع سيره نحو المكتب.«أخبرني أنك لم تملأ يومي بالاجتماعات.»يرد مين سو بجدية مصطنعة: «لديك اجتماع واحد، ومراجعة تسجيل، ومكالمة مع المستشار. أما بقية اليوم فهي ملكك.»يتوقف جي وو أمام باب مكتبه ويلتفت إليه. «وهل تذكرت أن اليوم عيد ميلادي؟»يرفع مين سو حاجبيه. «هل تريد أن أرسل تعميمًا إلى الموظفين؟»«كنت أتوقع منك على الأقل أن تشتري كعكة.»«أنت الذي تقول دائمًا إنك لا تحب الاحتفالات الكبيرة.»يدخل جي وو مكتبه وهو يضحك. «لا أحب الاحتفالات التي يقرر الآخرون كيف يجب أن أبدو فيها. هذا مختلف.»يهز مين سو رأسه، ثم يتبعه إلى الداخل. يضع الجهاز اللوحي على المكتب ويخبره أن المستشار أكد موعدهما لمراجعة الخطوات الأولى لمشروع شركة الإنتاج. ينشغل جي وو بالحديث عن الأوراق المطلوبة، وينسى للحظات أن اليوم يحمل مناسبة شخصية، حتى يهتز هاتفه برسالة من لي جيان.«لا تخطط لأي شيء بعد السادسة. سأكون مسؤولة عن وقتك اليوم.»يبتسم، ويكتب: «هل يجب أن أحضر معي محف
تغلق لي جيان حاسوبها بعد أن ترسل النسخة النهائية من تصميم المسرح، ثم تجمع أوراقها وتراجع حقيبتها قبل مغادرة موقع المشروع. قضت الأيام الماضية بين التجارب والتعديلات والاجتماعات، ولم يبقَ أمامها سوى انتظار قرار اللجنة. لا تستطيع التحكم في رأيهم، لكنها تعرف أنها قدمت أفضل ما لديها، وأنها لم تتنازل عن فكرتها لمجرد إرضاء أحد.في طريقها إلى لوميرا، تتوقف عند مقهى صغير لتتناول شيئًا قبل مواصلة الرحلة. تخرج هاتفها وترسل إلى جي وو رسالة قصيرة تخبره فيها بأنها انتهت من العمل وستعود في المساء. لا تحتاج إلى شرح طويل؛ فقد اتفقا على إخبار بعضهما بوضوح عندما تتغير خططهما.يصل ردّه بعد لحظات: «سأكون في المنزل. لا تحاولي تعويض كل ساعات العمل في يوم واحد، وخذي وقتك في الطريق.»تبتسم، ثم تعيد الهاتف إلى حقيبتها. كان يمكنها أن تطلب منه القدوم لاصطحابها، لكنها تريد العودة بهدوء، والاستمتاع بإحساس إنجاز المهمة من دون أن تحول الطريق إلى موعد آخر مزدحم بالتفاصيل.عندما تصل إلى منزلها، يكون المساء قد حل. تفتح الباب وتدخل، فتجد جي وو جالسًا إلى الطاولة أمام أوراق مبعثرة وحاسوب مفتوح. يرفع رأسه فور سماعها، ثم ي
يستيقظ جي وو في السابعة صباحًا على صوت المنبه، ويمد يده إلى الجانب الآخر من السرير. يجد مكان لي جيان فارغًا، والغطاء مرتبًا بعناية، بينما يصل إليه من خارج الغرفة صوت باب يُغلق بهدوء.يفتح عينيه وينظر إلى الساعة. لم يعتد أن يبدأ صباحه من دون أن يسمعها تتحرك في الغرفة أو تتذمر من رنين هاتفه، لكنه يتذكر أنها أخبرته الليلة الماضية بأنها ستغادر مبكرًا إلى موقع المشروع لإجراء تجربة أخيرة قبل العرض.ينهض، ويرتدي ملابسه، ثم يخرج إلى المطبخ. يجد على الطاولة فنجانًا نظيفًا ورسالة صغيرة بخطها:«القهوة في الخزانة، والفطور في الثلاجة. لا تنسَ أن تأكل قبل أن تغادر. لديّ يوم طويل، وسأتصل بك عندما أنتهي.»يقرأ الرسالة، ثم يبتسم وهو يضعها في جيبه بدلًا من تركها فوق الطاولة.كان يستطيع أن يطلب منها البقاء في المنزل هذا الصباح، لكنه يعرف مقدار الجهد الذي بذلته للوصول إلى هذه المرحلة. لا يريد أن يصبح وجوده سببًا في تأجيل شيء عملت من أجله طويلًا.يعد قهوته، ويتناول فطوره، ثم يتوجه إلى مقر ستارلايت. طوال الطريق، يراجع في ذهنه قائمة المهام التي اتفق عليها مع مين سو بشأن مشروع الإنتاج الجديد. يحتاج إلى معرفة