LOGIN
رنّ هاتف جيان للمرة الخامسة خلال أقل من عشر دقائق.
أخرجته من جيب سترتها وهي تحاول في الوقت نفسه تثبيت شريط ذهبي التفّ حول إحدى باقات الزهور البيضاء. "نعم، أستاذة ميرا... انتهيت من ترتيب الطاولات." جاءها صوت مديرتها عبر الهاتف بنبرة متوترة: "والكعكة؟" أجابت وهي تنظر نحو قاعة الاحتفال: "وصلت." "والإضاءة؟" "تمت." "والبالونات؟" تنهدت جيان وهي ترفع إحدى البالونات الهاربة من الأرض. "إذا سألتِ عن عدد أنفاسي أيضًا سأجيب." ساد الصمت لثانية، ثم ضحكت ميرا. "لهذا أحب العمل معك." ابتسمت جيان وهي تعيد خصلة من شعرها خلف أذنها. "أعرف... لكنني سأطلب زيادة في الراتب يومًا ما." "احلمي أولًا." أغلقت الخط وهي تتمتم: "بل سأحقق الحلم." نظرت حولها برضا. كانت قاعة الاحتفال قد تحولت إلى لوحة فنية؛ أضواء دافئة، ورود بيضاء، شرائط ذهبية، وطاولات مرتبة بدقة جعلت المكان يبدو وكأنه خرج من مجلة متخصصة في تصميم المناسبات. مرّت طفلة صغيرة بجوارها، ثم توقفت تحدق في السقف. "واااو..." ابتسمت جيان. كان هذا الصوت تحديدًا هو مكافأتها المفضلة. ليس المال... ولا كلمات الشكر... بل تلك النظرة المليئة بالدهشة عندما يرى الناس المكان قبل بدء الحفل. اقترب منها صاحب الحفل وهو يصفق بحماس. "النتيجة أفضل مما تخيلت." انحنت جيان قليلًا باحترام. "يسعدني أن التصميم أعجبك." ابتسم الرجل ثم قال: "أخبريني... كيف استطعتِ تحويل القاعة إلى هذا الجمال خلال يومين فقط؟" رفعت كتفيها ضاحكة. "الكثير من القهوة... وقليل من الجنون." ضحك الرجل بصوت عالٍ قبل أن يغادر لاستقبال الضيوف. أما جيان فألقت نظرة أخيرة على المكان. لم يكن هناك شيء يحتاج إلى تعديل. وهذا يعني... أن وقت المكافأة قد حان. آيس كريم بالفانيلا. خرجت من القاعة وهي تتمطى بتعب. "أخيرًا..." بعد نصف ساعة... كانت تسير في شارع بلوسوم، أكثر شوارع مدينة لوميرا ازدحامًا. الموسيقى تنبعث من المتاجر. شاشات الإعلانات العملاقة تعرض أحدث الأغاني. المقاهي مزدحمة بالشباب. والهواء يحمل رائحة القهوة والحلوى. دخلت أحد المقاهي المفضلة لديها. "كوب فانيلا... وآخر شوكولاتة... وثالث فراولة." رفع النادل حاجبيه. "ثلاثة؟" ابتسمت بثقة. "واحد لي." "والاثنان الآخران؟" "أيضًا لي." ضحك النادل وهو يهز رأسه. "أنتِ زبونتنا المفضلة." بعد دقائق خرجت وهي تحمل الأكواب الثلاثة بعناية. في اللحظة نفسها، رن هاتفها من جديد. تنهدت. "إذا كانت ميرا، فأقسم أنني سأغلق الهاتف أسبوعًا كاملًا." ضغطت زر الإجابة. "مرحبًا؟" جاءها صوت صديقتها هانا بحماس. "انتهيتِ؟" "بأعجوبة." "أين أنتِ؟" "في طريقي إلى المنزل." "اشتريتِ الآيس كريم؟" نظرت إلى الأكواب بين يديها. "وهل يمكن أن أنسى أهم شيء في اليوم؟" ضحكت هانا. "احفظي لي واحدًا." ردت جيان بسرعة: "احلمي أولًا." ثم انفجرتا بالضحك. وفي اللحظة نفسها... كان شاب طويل القامة يدخل المقهى مرتديًا قبعة سوداء وكمامة ونظارة شمسية، وخلفه صديق يهمس بانزعاج: "أقسم أنك تبالغ في التنكر." رد الشاب بهدوء: "أفضل من أن أقضي ساعة أوقع الصور." "لن يتعرف عليك أحد." "هذا ما تقوله دائمًا." فتح باب المقهى... وفي اللحظة نفسها... استدارت جيان دون أن تنظر أمامها... وفي اللحظة نفسها، كان جي وو يفتح باب المقهى. اصطدام! ارتطم كتفاهما بقوة، فاهتزت الأكواب الثلاثة بين يديها قبل أن تنقلب دفعة واحدة. تناثر الآيس كريم الأبيض والوردي والبني في الهواء، ليستقر معظمه على القميص الأسود الذي كان يرتديه الشاب الغريب. ساد الصمت... ثانية واحدة فقط. ثم شهقت جيان وهي تحدق في الكارثة أمامها. "لاااا...!" أنزلت بصرها إلى الأكواب الفارغة التي بقيت في يدها، ثم رفعت رأسها ببطء نحو صاحب القميص الملطخ. أما جي وو، فنظر إلى بقع الفانيلا والشوكولاتة على ملابسه، ثم أغلق عينيه لثوانٍ وكأنه يحاول إقناع نفسه بأن ما حدث مجرد كابوس. همس صديقه، الذي كان يقف خلفه: "أخبرتك أن اليوم لن يمر بسلام." فتح جي وو عينيه ببطء، ثم قال بنبرة هادئة جدًا، وهي الهدوء الذي يسبق العاصفة: "هل تنظرين أمامك عادة... أم أن هذه هواية جديدة؟" اتسعت عينا جيان. "أنا؟" أشارت إلى نفسها بإصبعها، ثم أضافت بسرعة: "أنت الذي خرجت من الباب كالصاروخ!" رفع حاجبه. "أنا كنت أدخل." "وأنا كنت أخرج." "إذن المشكلة عندك." وضعت يديها على خصرها. "بل عندك." "بل عندك." "بل عندك!" تنهد صديقه وهو يهمس: "أعتقد أننا سنقضي الليلة هنا." اقتربت جيان خطوة، ثم أشارت إلى قميصه. "على فكرة... لو كنت تنظر أمامك، لما أصبح قميصك بنكهة الفانيلا." نظر جي وو إلى البقعة البيضاء، ثم قال ببرود: "ولو كنتِ تحملين عددًا منطقيًا من الأكواب، لما حدث هذا." شهقت باستنكار. "عدد منطقي؟" رفعت أحد الأكواب الفارغة أمامه. "هذه مكافأتي بعد يوم عمل شاق." "ثلاثة أكواب؟" "هل لديك اعتراض على علاقتي بالآيس كريم؟" كاد صديقه يضحك، لكنه عض شفتيه محاولًا التماسك. أما جي وو، فاكتفى بالنظر إلى الأكواب الفارغة ثم قال ساخرًا: "إذن... هل من المفترض أن أعتذر للآيس كريم أيضًا؟" ضيقت جيان عينيها. "لا، لكن يمكنك الاعتذار لصاحبته." رفع حاجبه باستغراب. "صاحبته؟" أشارت إلى نفسها بفخر. "أنا." ابتسم ابتسامة جانبية. "أول مرة أرى شخصًا يطالب باعتذار رسمي بسبب ثلاث كرات فانيلا." عقدت ذراعيها أمام صدرها. "كانت فانيلا... وشوكولاتة... وفراولة." نظر إليها لثوانٍ ثم قال: "واضح أن الخسارة مؤلمة." "مؤلمة جدًا." أجابتها معدتها في اللحظة نفسها بصوت خافت. تجمدت مكانها. سمع جي وو الصوت بوضوح، وكذلك صديقه. ساد صمت محرج لثانية... ثم انفجر الصديق ضاحكًا. غطت جيان وجهها بكفيها وهي تتمتم: "يا لها من خيانة..." حاول جي وو أن يخفي ابتسامته، لكنه فشل. لأول مرة منذ دقائق، ارتسمت على وجهه ابتسامة حقيقية. لكنها لم تدم طويلًا. رن هاتفه. ظهرت على الشاشة كلمة واحدة... المدير. تنهد بضيق، ثم أجاب بصوت منخفض: "نعم..." جاءه صوت غاضب من الطرف الآخر: "جي وو! أين أنت؟ السيارة تنتظرك منذ عشر دقائق!" نظر إلى ساعته. "...أنا في الطريق." "لا تتأخر، لدينا اجتماع عاجل." أنهى المكالمة وأعاد الهاتف إلى جيبه. في تلك الأثناء كانت جيان قد انحنت تجمع الأكواب الفارغة وهي تتمتم بحزن: "وداعًا... لقد رحلتم قبل أن أتذوقكم." راقبها للحظة. ثم أخرج محفظته. استخرج ورقة نقدية ومدها نحوها. "خذي." نظرت إلى المال، ثم إلى وجهه. "ما هذا؟" "ثمن الآيس كريم." رفعت رأسها باستغراب. "وهل تعتقد أن المشكلة هي المال فقط؟" أجاب بثقة: "أليس هذا ما تريدينه؟" ابتسمت... لكنها لم تكن ابتسامة رضا. كانت ابتسامة شخص يستعد لإلقاء قنبلة. انتزعت الورقة من يده. تنفس الصديق براحة. "الحمد لله... انتهى الأمر." لكن جيان طوت الورقة بهدوء، ثم وضعتها في جيب قميص جي وو الملطخ بالآيس كريم. ربتت على جيبه بخفة وقالت: "احتفظ بها." رمش بعينيه بدهشة. تابعت وهي تشير إليه بإصبعها: "أنا لا أبيع احترامي." ثم أضافت بنبرة لا تخلو من التحدي: "وفي المرة القادمة... انظر أمامك." استدارت وغادرت بخطوات سريعة، تاركة خلفها شابًا لم يجد ما يقوله. ظل جي وو يراقبها حتى اختفت بين المارة في شارع بلوسوم. قطع صديقه الصمت وهو يحاول كتم ضحكته: "هل تعلم؟" لم يجبه. أكمل مبتسمًا: "هذه أول فتاة لا تطلب صورة معك." تنهد جي وو وهو ينظر إلى أثر الفانيلا على قميصه. "...وأول فتاة تعيد إليّ مالي." ثم هز رأسه ساخرًا. "مزعجة." في الجهة الأخرى من الشارع... كانت جيان تمشي وهي تتمتم بغضب: "مغرور..." توقفت فجأة. التفتت إلى المقهى للحظة. "لحظة..." ضيقت عينيها وهي تتذكر القبعة والكمامة والنظارة السوداء. "ولماذا كان متنكرًا أصلًا؟" هزت كتفيها بلا اهتمام. "لا شأن لي... سواء كان جاسوسًا أو ساحرًا." ثم أكملت طريقها وهي لا تعلم أن ذلك الشاب الذي تشاجرت معه قبل دقائق... هو أشهر نجم غنائي في مدينة لوميرا. عندما وصلت جيان إلى شقتها، ألقت حقيبتها على الأريكة قبل أن ترتمي بجوارها بتعب. أغمضت عينيها للحظة، ثم وضعت يدها على معدتها. "كنتِ تنتظرين الآيس كريم طوال اليوم... وانتهى بك الأمر تتعشين هواء." رن هاتفها. ابتسمت عندما ظهر اسم هانا على الشاشة. "لا تخبريني... أكلتِ الآيس كريم كله وحدك." أطلقت جيان ضحكة قصيرة. "بل أطعمته لشخص لا أعرفه." ساد الصمت لثوانٍ. "ماذا؟" بدأت جيان تروي ما حدث، من لحظة خروجها من المقهى حتى الشجار مع الشاب الغريب. وفي كل مرة تقلد طريقته في الكلام، كانت هانا تنفجر ضاحكة. "إذن كان يرتدي قبعة وكمامة ونظارة شمسية؟" "نعم." "ربما كان يحاول الاختباء من أحد." هزت جيان كتفيها. "لا يهمني إن كان جاسوسًا أو ساحرًا أو حتى أميرًا هاربًا." ضحكت هانا. "وماذا لو التقيتما مرة أخرى؟" ابتسمت جيان بثقة وهي تتجه نحو المطبخ لتبحث عن شيء تأكله. "في مدينة لوميرا؟" فتحت الثلاجة، ثم أغلقتها بعد لحظة. "عدد سكانها بالملايين." تنهدت. "احتمال أن أراه مرة أخرى... يكاد يكون مستحيلًا." في الجهة الأخرى من المدينة... جلس جي وو في المقعد الخلفي للسيارة، ينظر بصمت إلى آثار الفانيلا التي ما زالت تزين قميصه الأسود. كان صديقه يراقبه منذ دقائق، ثم لم يتمالك نفسه. "ما زلت تفكر فيها؟" أجاب دون أن يرفع رأسه: "أنا أفكر كيف استطاعت أن تضع المال في جيبي وكأنها توبخ طفلًا." ضحك صديقه. "لأنها لم تكن تعرف من أنت." أخرج جي وو الورقة النقدية من جيبه، وتأملها للحظة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة لم ينتبه لها حتى هو. "عنيدة..." توقف قليلًا قبل أن يضيف: "...لكنها مضحكة." رن هاتفه. كان مدير أعماله. "جي وو، لا تنسَ." "ماذا؟" "حفل عيد ميلاد السيد كانغ غدًا مساءً." اعتدل في جلسته. "أعرف." "سيحضره عدد كبير من الفنانين والمشاهير، لذا حاول هذه المرة ألا تدخل في أي مشكلة." نظر جي وو من نافذة السيارة إلى أضواء مدينة لوميرا المتلألئة، وقال بثقة: "اطمئن..." ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة. "مستحيل أن ألتقي بتلك الفتاة مرة أخرى." وفي مكان آخر من المدينة... كانت جيان تطفئ مصباح غرفتها وهي تتمتم: "أتمنى فقط ألا أرى ذلك المغرور مرة أخرى." وفي مدينة تعشق المفاجآت... كان القدر يبتسم بصمت. لأن موعدهما التالي... كان قد حُدد بالفعل.أغلقت «لي جيان» باب المنزل خلفها، ثم خلعت حذاءها وهي تزفر بتعب.— "أخيرًا..."وضعت حقيبتها على الأريكة، ثم مدت ذراعيها تتمطى.— "نسيت كم أن أول يوم عمل بعد الإجازة مرهق."توجهت إلى المطبخ، فتحت الثلاجة، ثم بقيت تحدق فيها لثوانٍ.رفعت حاجبها.— "لا يوجد سوى الماء... وبعض البيض."أغلقتها وهي تتنهد.— "يبدو أنني سأطلب طعامًا جاهزًا."وقبل أن تمسك هاتفها، سمعت صوت فتح الباب.دخل «جي وو» وهو يخلع قبعته وكمامته، ثم ابتسم عندما رآها.— "عدتِ قبلي."ابتسمت بخفة.— "بخمس دقائق فقط."وضع حقيبته على الكرسي، ثم جلس وهو يتنفس بعمق.— "كان يومًا طويلًا."أومأت موافقة.— "وأنا أيضًا."ساد صمت قصير، ثم قال «جي وو»:— "كيف كان أول يوم؟"جلست على المقعد المقابل له.— "أفضل مما توقعت. الجميع رحب بعودتي."ابتسم.— "هذا خبر جيد."ثم نظر نحو المطبخ.— "هل تناولتِ العشاء؟"هزت رأسها.— "كنت على وشك طلب وجبة."نهض «جي وو» واتجه إلى الثلاجة.فتحها...ثم أغلقها مباشرة.نظر إليها بجدية مصطنعة.— "لدينا مشكلة."ضحكت.— "اكتشفت ذلك أخيرًا؟"— "هذه ليست ثلاجة... هذا متحف."انفجرت ضاحكة.— "على الأقل يوجد ماء."— "
وقف «جي وو» أمام الكاميرا بهدوئه المعتاد، بينما كان المصور يراجع اللقطات الأخيرة.— "ممتاز... انتهينا من هذا المشهد."صفق بعض أفراد الطاقم، بينما تقدم «مين سو» نحوه وهو يحمل زجاجة ماء.— "أحسنت، لديك استراحة عشرون دقيقة قبل التصوير التالي."شرب «جي وو» قليلاً من الماء، ثم جلس على أحد المقاعد وهو يتصفح هاتفه.لم يكن هناك شيء جديد.تنهد وأعاد الهاتف إلى جيبه.في تلك اللحظة، اقترب أحد موظفي الإنتاج وهو يحمل جهازًا لوحيًا.— "جي وو، نحتاج موافقتك على موقع التصوير الخاص بإعلان يوم الجمعة."رفع رأسه.— "أرني."فتح الموظف عدة صور لقاعة الحفل التي جرى تجهيزها.كانت الزهور البيضاء تزين المداخل، والثريات الكريستالية تعكس ضوءًا دافئًا، بينما كان فريق التصميم يعمل في كل زاوية.توقف «جي وو» فجأة عند إحدى الصور.في منتصف القاعة...كانت «لي جيان» ترتدي بدلة عمل بسيطة، تمسك مخططًا بيدها، وتتحدث مع العمال بثقة.كانت تشير إلى منصة الحفل، ثم تنحني لتعدل ترتيب بعض الزهور بنفسها.ابتسم دون أن يشعر.لاحظ «مين سو» ذلك.— "هل أعجبك التصميم؟"أعاد «جي وو» الجهاز بسرعة.— "يبدو جيدًا."ابتسم الموظف بفخر.— "مص
رن المنبه للمرة الثالثة.مدّت «لي جيان» يدها من تحت الغطاء وأوقفته بعينين نصف مغمضتين.— "أول يوم عمل... لماذا أشعر وكأنني ذاهبة إلى امتحان؟"جلست على السرير، ثم نظرت إلى ملابسها المعلقة بجانب الخزانة.ابتسمت.— "حسناً... لن أسمح لهم برؤية لي جيان الكسولة."في الجهة الأخرى من المدينة، كانت «هانا» تقف أمام المرآة وهي تعدّل شعرها.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.**سون جون.**ابتسمت وأجابت.— "صباح الخير."جاءها صوته هادئاً:— "صباح الخير. هل استيقظتِ؟"— "بالكاد."ضحك.— "إذاً لا تتناولي شيئاً قبل أن أصل."رفعت حاجبيها.— "لماذا؟"— "لأنني سأصطحبكِ لتناول الإفطار."ابتسمت هانا.— "منذ متى أصبحت تدعوني إلى الإفطار؟"ساد صمت قصير على الطرف الآخر.ثم قال:— "منذ أن قررت أن أقول لكِ شيئاً مهماً."اختفت ابتسامتها قليلاً.— "شيء مهم؟"— "سأخبرك عندما نلتقي."أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى نفسها في المرآة.— "ماذا يريد أن يقول؟"وفي مكان آخر، كانت «لي جيان» تصل إلى مقر عملها بعد غياب طويل.ما إن دخلت حتى سمعت صوتاً مألوفاً:— "أخيراً!"استدارت.كانت «ميرا» تقف أمامها، وذراعاها متشابكتان.ابتسمت لي جيان
تجمد «جي وو» في مكانه وهو يحدق في الأريكة.أغمض عينيه لثانية، ثم فتحهما من جديد.— "لا... لم أكن أتخيل."أدار وجهه بسرعة وهو يحك مؤخرة عنقه بتوتر.— "اهدأ يا جي وو... خذ دفترك وارحل."تقدم بخطوات سريعة، التقط دفتر الأغاني، ثم رفع صوته متعمداً:— "لي جيان! عدت فقط لأخذ دفتري... سأغادر الآن، ولن أعود حتى المساء."ساد الصمت.لم يصله أي رد.ابتلع ريقه، ثم خرج من المنزل مسرعاً وأغلق الباب خلفه.توقفت سيارة «جي وو» أمام مبنى شركة **Blossom Entertainment**.ما إن ترجل منها حتى كان «مين سو» بانتظاره عند المدخل، يحمل جهازه اللوحي بيد وملفاً في اليد الأخرى.نظر إليه باستغراب.— "أخيراً وصلت."عدل «جي وو» نظارته الشمسية وقال بهدوء:— "هل تأخرت؟"— "ثلاث دقائق فقط."تنهد «جي وو».— "إذن لا بأس."ابتسم «مين سو» بخبث.— "لكن هناك شيء ليس على ما يرام."قطب «جي وو» حاجبيه.— "ماذا تقصد؟"اقترب «مين سو» قليلاً وهو يحدق في وجهه.— "منذ أن نزلت من السيارة وأنت شارد الذهن."أدار «جي وو» وجهه بسرعة.— "أنت تتخيل."رفع «مين سو» كتفيه.— "إن كنت تقول ذلك."ثم فتح جهازه اللوحي.— "حسناً، دعنا نراجع جدول اليو
توقفت الكلمات فجأة على الطرف الآخر من الخط، وحلّ مكانها صمت غريب جعل مين سو يرفع حاجبيه باستغراب.— "ميرا؟ ميرا، هل تسمعينني؟"لم يصله سوى صوت خافت ومبهم:— "أممم..."انتظر للحظات، لكنه لم يسمع أي رد آخر. تنهد بقلة حيلة، ثم نظر إلى الهاتف قبل أن يتمتم لنفسه:— "يبدو أنها نامت..."أغلق المكالمة ووضع الهاتف جانباً، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة. لم يكن يعرف لماذا، لكنه شعر بأن تلك المحادثة القصيرة جعلت ليلته أكثر هدوءاً.في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بين الأشجار وتملأ الشوارع بدفء لطيف.توقفت سيارة «سون جون» أمام منزل «هانا»، حيث كانت تقف في انتظاره بابتسامة هادئة، تحمل بين يديها عدة أكياس مليئة بالهدايا.نزل «سون جون» من السيارة، وبمجرد أن رآها شعر بالسعادة.— "صباح الخير يا هانا. كيف حالكِ اليوم؟"ابتسمت وأجابته بلطف:— "صباح النور. أنا بخير، شكراً لسؤالك."ثم نظرت إليه قليلاً وسألته بفضول:— "وكيف كانت ليلتك؟ هل استطعت النوم جيداً؟"ضحك بخفة وقال بصراحة:— "في الحقيقة، كنت متحمساً جداً لدرجة أنني لم أستطع النوم بسهولة."ثم وقعت عيناه على الأكياس التي تحمل
غادر جي وو ولي جيان الفندق من المخرج الخلفي، تحيط بهما مجموعة من رجال الأمن، بينما كان مين سو يسير أمامهما بخطوات سريعة. في الجهة الأخرى، كانت ميرا وهانا تنتظران عند سيارة الشركة. اقتربت هانا من لي جيان واحتضنتها بخفة. همست في أذنها وهي تبتسم: — لا تقلقي... سأزورك كثيرًا، ولن أدع ذلك النجم الوسيم يرهقك. ضحكت لي جيان بخفة. — أنا قلقة من نفسي أكثر منه. ربتت ميرا على كتفها. — اتصلي بي في أي وقت، سواء احتجتِ إلى مديرة... أو إلى صديقة. ابتسمت لي جيان بامتنان. — شكرًا... على كل شيء. لوحت هانا بيدها وهي تتراجع نحو السيارة. — أراكِ في لوميرا... ولا تنسي أن ترسلي لي صورة غرفتك الجديدة. هزت لي جيان رأسها مبتسمة. — أول ما أصل. أغلقت ميرا باب السيارة، وما هي إلا لحظات حتى انطلقت هي وهانا في طريقهما نحو الميناء. أما مين سو، فالتفت إلى جي وو ولي جيان. — هيا، علينا التوجه إلى المطار. موعد الإقلاع بعد أقل من ساعة. --- بعد إنهاء إجراءات السفر، جلس الثلاثة في صالة الانتظار الخاصة. كان المكان هادئًا، بعيدًا عن أعين المسافرين. نظر مين سو إلى الاثنين، ثم قال بنبرة







