ログインفي صباح اليوم التالي، تصل لي جيان إلى مكتبها في وقت أبكر من المعتاد، لكن صورة الطاولة الصغيرة التي رأتها الليلة الماضية ما زالت عالقة في ذهنها. تضع حقيبتها على الكرسي، تفتح حاسوبها وتبدأ مراجعة الملفات، إلا أن تركيزها يتشتت عندما تجد نفسها ترسم على ورقة فارغة مخططًا لمساحة صغيرة تتوسطها طاولة مستديرة وأربعة كراسٍ. تتوقف وتنظر إلى الرسم ثم تضحك على نفسها. لم تكن تفكر في شراء منزل، ولم تكن تخطط حتى لتغيير شقتها، ومع ذلك وجدت يدها ترسم شيئًا يشبه المكان الذي وصفه جي وو دون أن يقصد.تدخل هانا المكتب فجأة، فتخفي لي جيان الورقة بسرعة.تقول هانا وهي تخلع معطفها: «ماذا كنت ترسمين؟»«لا شيء.»«هذه الإجابة تعني أن هناك شيئًا.»«إنها مجرد فكرة.»تقترب هانا من المكتب وتحاول رؤية الورقة، لكن لي جيان تسحبها إليها.«قلت لك لا شيء.»تضحك هانا وتجلس أمامها. «حسنًا، لن أسأل. لكنك تبتسمين منذ دخلت.»قبل أن تجيب لي جيان، يهتز هاتفها. تنظر إلى الشاشة فتجد رسالة من جي وو.«هل أنت مشغولة؟»تكتب بسرعة: «قليلًا.»تصلها رسالة أخرى فورًا.«أحتاج مساعدتك.»ترفع حاجبها، ثم ترد: «في ماذا؟»«أريد اختيار مكان.»«مكا
تجلس لي جيان في مكتبها بعد انتهاء يوم طويل، تحدق في مجموعة الأوراق الموضوعة أمامها بينما يدور القلم بين أصابعها دون أن تكتب كلمة واحدة. أمامها تصميم جديد لمشروع كبير، وبجانبه قائمة طويلة من الملاحظات التي كتبتها خلال الأيام الماضية، لكنها للمرة الأولى لا تشعر بالحماس المعتاد تجاه العمل. ترفع رأسها عندما تسمع طرقًا خفيفًا على الباب، ثم يدخل جي وو وهو يحمل كيسًا ورقيًا في يده.تنظر إليه باستغراب وتقول: «ماذا تفعل هنا؟ ألم يكن لديك تسجيل الليلة؟»يضع الكيس على مكتبها ويبتسم: «انتهيت أبكر مما توقعت.»تفتح الكيس فتجد عشاءً بسيطًا وبعض الحلوى التي تحبها، فتضحك وهي تهز رأسها. «كنت تستطيع أن تخبرني أنك قادم بدل أن تظهر فجأة.»يجلس على الكرسي المقابل لها ويقول بهدوء: «لو أخبرتك، كنت ستقولين إنك مشغولة وتطلبين مني العودة إلى المنزل.»تبتسم لي جيان لأنها تعرف أنه محق. تنظر إلى الساعة ثم إلى الأوراق أمامها وتقول: «بقي القليل فقط.»يميل جي وو إلى الأمام وينظر إلى التصاميم. «القليل بالنسبة إليك يعني ثلاث ساعات أخرى.»«هذه المرة لا.»«قلتِ ذلك آخر مرة.»تضحك، ثم تغلق الملف أمامها. «حسنًا، خمس دقائق
بعد أن غادرا مكتب الأستاذ، بقيت لي جيان صامتة طوال الطريق إلى السيارة، ليس لأنها لا تعرف ماذا تقول، بل لأن عقلها يحاول استيعاب كمية الصدف التي اكتشفتها خلال أيام قليلة. تنظر إلى جي وو الذي يسير بجانبها، ثم تقول فجأة: «هل تدرك أن الأمر غريب جدًا؟» يلتفت إليها مبتسمًا: «أي جزء منه؟» تشير إلى مبنى الجامعة خلفهما وتقول: «أننا درسنا في المكان نفسه، التخصص نفسه، وكان لدينا الأستاذ نفسه، وأنت كنت تعرفني عندما كنا أطفالًا، ثم التقينا من جديد دون أن نتذكر كل ذلك.» يفتح لها باب السيارة قبل أن يجيب: «أدرك ذلك، ولهذا بدأت أشعر أنني لا أستطيع وصف لقائنا بأنه صدفة عادية.» تجلس لي جيان في السيارة، ثم تلتفت إليه قبل أن يغلق الباب. «لكن هناك شيء لم أفهمه.» يجلس إلى جوارها ويسأل: «ماذا؟» تقول: «لماذا لم نتذكر بعضنا في الجامعة؟ كنا ندرس التخصص نفسه.» يبتسم جي وو قليلًا. «كنت في سنوات التخرج عندما بدأتِ أنتِ الجامعة. ربما لم نكن نلتقي أصلًا.» تفكر للحظة ثم تقول: «هذا صحيح. وربما كنا نمر في الممر نفسه دون أن نعرف أننا سنصبح أهم شخصين في حياة بعضنا يومًا ما.» ينظر إليها طويلًا، ثم يقول: «لو كنت أعرف، لكن
في صباح اليوم التالي، كانت لي جيان ترتب بعض الملفات في مكتبها عندما وصلتها رسالة من جي وو: «هل أنتِ مشغولة اليوم بعد الظهر؟» ابتسمت وهي تقرأها وأجابت: «لماذا؟» لم تمر سوى ثوانٍ حتى ظهر رده: «أريد أن آخذك إلى مكان.» رفعت حاجبها وهي تكتب: «هل هي مفاجأة أخرى؟» جاء الرد سريعًا: «نوعًا ما.» ضحكت وهي تضع الهاتف جانبًا، لكنها لم تستطع منع نفسها من التساؤل عن المكان الذي يريد اصطحابها إليه.بعد انتهاء عملها، كانت تنتظره أمام الشركة عندما توقفت سيارته. نزل جي وو وفتح لها الباب، ثم قال مبتسمًا: «اليوم لن نذهب إلى مطعم ولا إلى الاستوديو.» جلست بجانبه وسألته: «إذن إلى أين؟» أدار المحرك وقال: «سنزور شخصًا مهمًا بالنسبة لي.» نظرت إليه باهتمام. «من؟» أجاب ببساطة: «أستاذي في الجامعة.»اتسعت ابتسامتها. «لم تخبرني أنك ستزور أستاذك.»«كنت أفكر فيه منذ فترة. وبعد أن اكتشفت أننا كنا نعيش في المكان نفسه عندما كنا أطفالًا، شعرت أنني أريد أن أشاركك جزءًا آخر من حياتي.» ثم نظر إليها للحظة وأضاف: «وأعتقد أنه سيكون سعيدًا برؤيتي معك.»بعد نحو أربعين دقيقة، تتوقف السيارة أمام مبنى جامعي قديم تحيط به الأشجار. تنظ
في صباح اليوم التالي، تستيقظ لي جيان وهي ما تزال تفكر في المكان الذي زارته مع جي وو بالأمس. منذ أن وقفت أمام باب منزل طفولتها، لم تعد ذكريات الماضي مجرد صور مبعثرة؛ بدأت تفاصيل صغيرة تستعيد مكانها في قلبها، لكنها لا تشعر بالخوف منها هذه المرة. تشعر بشيء يشبه الدفء، وكأنها تستعيد جزءًا من حياتها كان بعيدًا عنها طوال سنوات. تمد يدها نحو هاتفها فتجد رسالة من جي وو وصلت قبل دقائق: «صباح الخير، يا فتاة كنت أعرفها قبل أن أعرف أنها ستكون أهم امرأة في حياتي.» تبتسم رغماً عنها، ثم تكتب له: «صباح الخير، أيها الصبي الذي كان يعتقد أنه بطلي.» لا تمر دقيقة حتى يصلها رده: «لم أكن أعتقد. كنت كذلك فعلًا.» تضحك وحدها، ثم تضع الهاتف جانبًا وتستعد للعمل.عندما تصل إلى الشركة، تجد هانا بانتظارها. بمجرد أن تراها، تقول: «أريد كل التفاصيل.» تتظاهر لي جيان بعدم الفهم: «أي تفاصيل؟» تقترب هانا منها وتقول: «أنتِ خرجتِ بالأمس مع جي وو، واليوم وصلتِ بابتسامة لا تستطيعين إخفاءها. لا تحاولي خداعي.» تضحك لي جيان وتخبرها عن زيارة المبنى القديم وعن الذكريات التي عادت إليها، فتستمع هانا باهتمام، ثم تمسك يدها وتقول: «أنا
في اليوم التالي، تصل لي جيان إلى شركة تنظيم الفعاليات وهي تحمل في يدها كوب قهوتها، لكن عقلها لا يزال عالقًا في الأمس. منذ أن اكتشفت أن جي وو لم يكن رجلًا دخل حياتها مصادفة، بل كان جزءًا من طفولتها قبل سنوات طويلة، أصبحت كل التفاصيل الصغيرة بينهما تبدو مختلفة. حتى طريقته في النظر إليها أصبحت تحمل معنى جديدًا. تضع حقيبتها على مكتبها وتفتح جهازها لتراجع جدول العمل، لكن هانا تقترب منها وتضع يديها على كتفيها قائلة: «أنتِ شاردة منذ أن دخلتِ. لا تقولي لي إنك قضيتِ الليل تفكرين في جي وو.» تضحك لي جيان بخجل وتجيب: «كنت أفكر في أشياء كثيرة.» ترفع هانا حاجبها: «هذا يعني أنك كنت تفكرين فيه.» تضحك لي جيان وتدفعها بخفة بعيدًا عنها، لكن ابتسامتها تفضحها. قبل أن تستمر المحادثة، تخرج ميرا من مكتبها وهي تحمل ملفًا كبيرًا. «لي جيان، أحتاجك معي.» تلتفت إليها لي جيان فورًا. «هل هناك مشكلة؟» تهز ميرا رأسها. «لا، لدينا فعالية كبيرة بعد أسبوعين، وأريدك أن تشرفي على التصميم بنفسك.» تفتح لي جيان الملف، فتجد صورًا لمكان فخم سيقام فيه حفل خاص. تبدأ فورًا في مناقشة الألوان والتنسيق والطاولات والإضاءة، وتعود تدري







